الصفحة الرئيسية \ الشريف المرتضى

 

 

قيل له: ليس يشبه حال المكلفين المانعين للإمام من الظهور والقيام بأمر الإمامة بحال القاطع لرجل نفسه في سقوط تكليف الصلاة مع القيام عنه بأن من قطع رجل نفسه قد أخرج نفسه عن التمكن من الصلاة قائما لأنه لا وصول إلى هذه الصلاة بشئ من أفعاله ومقدوراته، وليس كذلك حال الظالمين والمخيفين للإمام لأنهم قادرون ومتمكنون من إزالة إخافته، وما أحوجه إلى الغيبة، ويجرون في هذا الوجه مجرى من شد رجل نفسه في أن تكليفه للصلاة قائما لا يسقط عنه وإن كان في حال شدها غير متمكن من الصلاة لأنه قادر على إزالة الشد فيصح منه فعل الصلاة.

فإن قالوا: ما هذا الأمر الذي فعله الظالمون فمنعوا منه الإمام من الظهور، بينوه لنعلم صحة ما ادعيتموه من تمكنهم من إزالته، والانصراف عنه؟.

قيل له: المانع - في الحقيقة - عندنا من ظهوره هو إعلام الله تعالى أن الظالمين متى ظهر أقدموا على قتله وسفك دمه، فبطل الحجة بمكانه، وليس يجوز أن يكون المانع من الظهور إلا ما ذكرناه، لأن مجرد الخوف من الضرر وما يجري مجرى الضرر مما لا يبلغ إلى تلف النفس ليس يجوز أن يكون قانعا، لأنا قد رأينا من الأئمة عليهم السلام [ م ] من تقدم (1) ظهر مع جميع ذلك وليس يجوز أن يجعل المانع من الظهور علم الله تعالى من حال بعض المكلفين أو أكثرهم أنهم يفسدون عند ظهوره في بعض الأحوال لأنه إن قيل أنه يعلم ذلك على وجه يكون ظهوره مؤثرا فيه وجب سقوط ما عولنا عليه في أصل الإمامة من كونها لطفا في الواجبات، وارتفاع المقبحات ولزم فيها ما نأباه من كونها استفسادا في حال من الأحوال وإن لم يكن ظهوره مؤثرا فيما يتبع من الفساد لأجله كما لم يلزم استتار من تقدمه

____________

(1) أي ممن تقدم على الإمام الغائب،.


الصفحة 147
من الأئمة عليهم السلام، ولا ترك بعثة كثير من الرسل لأجل ما وقع من بعض المكلفين من الفساد في حال الإمامة لهؤلاء والنبوة لأولئك، وهذا يبين أن الوجه الصحيح الذي ذكرناه دون غيره.

فإن قال: إذا كان المانع هو ما ذكرتموه فيجب في كل من كان في المعلوم أن رعيته تقتله من إمام أو نبي أن يوجب الله تعالى عليه الاستتار والغيبة، ويحظر (1) عليه الظهور وإلا فإن جاز أن يبيح الله تعالى لبعض [ من ] يعلم أنه يقتل من حججه الظهور جاز مثل ذلك في كل إمام، فبطل أن يكون المانع ما ذكرتموه.

قيل له: إنما أوجبنا أن يكون ما بيناه مانعا بشرط أن يكون مصلحة المكلفين مقصورة على ذلك الإمام بعينه، ويكون في معلوم الله تعالى أن أحدا من البشر لا يقوم في مصلحة الخلق بإمامته مقامه، ومن إباحة الله تعالى التصبر على القتل من حججه وأنبيائه لم يتجه ذلك إلا مع العلم بأنه إذا قتل [ قام ] مقامه غيره من الحجج فهذا واضح لمن تأمله.

فإن قال: إذا كان المانع للإمام من الظهور ما بينتموه فما هو معلوم أن الظالمين هم المخصوصون به فما قولكم في أوليائه ومعتقدي إمامته وهم متميزون من أعدائه في المنع الذي ذكرتموه، فيجب عليكم أجد أمور أن تقولوا أن التكليف الذي الإمام لطف فيه ساقط عنهم وهذا خروج عن الدين، أو ترتكبوا القول بظهور الإمام لهم، وتدعون ما تعلمون أنتم وكل أحد خلافه، أو تشركوا بينهم وبين الأعداء في المنع الذي ادعيتموه، فيلزمكم مساواتهم بحالهم وخروجهم من جملة الولاية إلى العداوة وقد علمنا وعلمتم أن جميع الناس ليس بأعداء الإمام الذي تدعونه، بل فيهم من يعتقد إمامته وينتظر ظهوره؟،.

____________

(1) الحظر: الحجر وهو ضد الإباحة.


الصفحة 148
قيل له: قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال، بأن قالوا: إن العلة في استتار الإمام في غيبته عن أوليائه غير العلة في استتاره عن أعدائه،. وهو خوفه من الظهور لهم لئلا ينشروا خبره، ويجروا ذكره فيسمع به الأعداء، ويظهروا عليه فيؤول الأمر إلى الغاية الموجبة للاستتار من الأعداء، وهذا قريب.

ومما يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال، أن يقال: قد علمنا أن الإمام إذا ظهر لجميع رعيته أو لبعضهم وليس يعلم صدقه في ادعائه أنه الإمام بنفس دعواه، بل لا بد من آية يظهرها تدل على صدقه، وما يظهره من الآيات ليس يعلم ضرورة كونه آية ودلالة (1)، بل يعلم ذلك بضروب الاستدلال التي يدخل في طرقها الشكوك والشبهات، وإذا صح هذا فمن لم يظهر له الإمام من أوليائه لا يمتنع أن يكون المعلوم من حاله أن ما يظهره الإمام من المعجزات دخل عليه في طريقه الشبهات فلا يصل إلى العلم بكونه آية معجزة، وإذا لم يصل إلى ما ذكرناه واعتقد في المظهر له ما يعتقد في المحتالين المخرفين (2) لم يمنع أن يكون في المعلوم منه أن يقدم مع هذا الاعتقاد على سفك معه، أو فعل ما يؤدي إلى ذلك من تنبيه بعضهم على - أعني بعض الأعداء - فيؤول الحال إلى العلة التي منعنا لها من ظهوره لأعدائه، وإن كان بين الأعداء والأولياء فرق من وجه آخر، لأن الأعداء قبل ظهوره معتقدون أنه لا إمام في العالم، وأن من ادعى الإمامة مبطل كاذب، فهم عند ظهور من يدعي الإمامة على الوجه الذي نذهب إليه لا ينظرون فيما يظهره مما يدعي أنه آية لتقدم اعتقادهم أن كل ما يدعيه من نسب الإمامة المخصوصة إلى نفسه من الآيات باطل

____________

(1) يعني من جميع من شاهدها أو سمع بها.

(2) المخرف: الذي يأتي بما يستملح ولا يصدق عليه، وفي نسخة " المنخرفين ".


الصفحة 149
لا دلالة فيه، فيقدمون لهذا الاعتقاد على المكروه فيه، وليس كذلك حال الأولياء لأنهم ينتظرون ظهور الإمام الذي يدعي هذا النسب المخصوص، فهم فيما يظهروهم من آية إنما يستحل بعضهم فيه المحرم لدخول الشبهة عليه فيما يظهره حتى يعتقد أنه ليس بآية ولا معجزة.

وعلى الجوابين جميعا لسنا نقطع على أن الإمام لا يظهر لبعض أوليائه وشيعته، بل يجوز ذلك، ويجوز أيضا أن لا يكون ظاهرا لأحد منهم، وليس يعرف كل واحد منا إلا حال نفسه، فأما حال غيره فغير معلومة له، ولأجل تجويزنا أن لا يظهر لبعضهم أو لجميعهم ما ذكرنا العلة المانعة من الظهور.

وقال صاحب الكتاب: " وقد بينا من قبل أنه يلزمهم كون الإمام والحجة في كل وقت وفي كل بلد وعند كل جمع ليصح منه تعالى تكليف المكلفين مع النقص، ومتى جوزوا خلاف ذلك فقد نقضوا قولهم،... (1) ".

فيقال له: أما كون الإمام في كل وقت فهو واجب مع قيام التكليف، وأما في كل بلد وكل جمع فغير لازم لأنا بينا - فيما تقدم - القول في هذا.

وجملته: أنه متى تعلقت المصلحة بوجود أئمة في البلدان وسائر الأقطار فعل الله تعالى ما يعلم أن فيه المصلحة، وقد يجوز أن لا يعلم ذلك (2) فيكون الأمراء والحكام والخلفاء من قبل الإمام في البلدان

____________

(1) المغني 20 ق 1 / 58.

(2) يعني ويجوز أن يعلم تعالى بعدم وجود المصلحة، والتعبير في المتن مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام في " نهج البلاغة " من جملته كتابة لأخيه عقيل: " إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ولا أظن الله يعرفه " يعني أنه لا يعرف لأنه غير موجود.


الصفحة 150
والأمصار يقومون مقامه، وليس لأحد أن يقول: فيجب أن يكون الرؤساء للناس والأئمة بجميعهم على صفة الأمراء (1) من حيث قلنا: أن وجود الأمراء في البلدان يقوم مقام وجود الأئمة، لأن هذا الكلام في صفات الرئيس لا في وجوب وجوده.

ومن حيث وجبت الرئاسة في الجملة لا يعلم صفة الرئيس، وإنما يعلم صفته وأحواله، وما يجب أن يكون عليه باستئناف نظر واستدلال.

على أن رئاسة الأمراء والحكام في البلدان إنما قامت في اللطف والمصلحة مقام كون الإمام في تلك المواضع لأن الإمام من ورائهم، ولأنهم مسوسون بسياسته، ومتدبرون بتدبيره، ومنهون إليه أمورهم، وكل ذلك مفقود إذا لم يكن في العالم إمام.

وإذا كانت المصلحة في رئاسة هؤلاء إنما تتم بالإمام وكونه من وراء مراعاتهم فكيف يظن الاستغناء بهم عن الإمام؟

قال صاحب الكتاب: " ثم نعود إلى ما ذكروه من التفصيل (2)، وهو قولهم: إن السهو يعم الجميع فلا بد من حجة، فنقول لهم: جواز السهو عليهم لا يمنع من صحة قيامهم بما كلفوه " - إلى قوله - " ويمنع من التكليف في وقت لا يمكن الوصول إلى الحجة، ويوجب في نفس الحجة أنه لا يمكنه القيام بما كلف إلا بحجة،... (3) ".

____________

(1) يعني تتعدد الأئمة في آن واحد كما تعددت الأمراء من قبل الإمام الواحد.

(2) في المغني " من الفضل " ولا وجه له.

(3) المغني 20 ق 1 / 59.


الصفحة 151
فنقول له (1): كلامك في هذا الفصل مبني على توهمك علينا إيجاب الحجة لأجل جواز السهو على الخلق في طريق النظر والاستدلال، والتوصل إلى المعارف، وقد بينا أن الأمر بخلاف ما ظننته، ورتبنا التعلق بالسهو في وجوب الحاجة إلى الإمام فأما تكليف المكلفين في وقت لا يتمكنون فيه من الوصول إلى الحجة فإنما كان يقبح لو امتنع وصولهم إليه لشئ يرجع إلى المكلف - جلت عظمته - أو كانوا في الأحوال التي لا يصلون إليه فيها غير متمكنين من أفعال إذا وقعت منهم وصلوا إليها لا محالة، وقد بينا أنهم متمكنون مما إذا فعلوه زالت تقية الإمام وخوفه، ووجب عليه الظهور.

فأما قولك: " ويجب في نفس الحجة أن لا يمكن القيام بما كلف إلا بحجة " فطريف لأن الحجة عند خصومك لا يجوز عليه السهو، ولا شئ مما احتاجت الأمة من أجله إليه، فكيف تظن أنه يلزم خصومك إذا أوجبوا حاجة الخلق إلى الإمام لأجل جواز السهو عليهم لزمهم حاجة الإمام نفسه إلى إمام وهو عندهم لا يجوز عليه (2) السهو؟.

قال صاحب الكتاب: " وبعد، فإن كان الحجة يبين لنا ما لولاه لم يتبينه المكلف، فمن أين أنه لا بد منه في كل زمان؟ وهلا جاز أن يستغني المكلفون في كثير من الأعصار بما يتواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والحجة والإمام؟ فإن امتنعوا (3) من ارتفاع النقص [ والسهو ] (4)

____________

(1) فيقال له، خ ل.

(2) أي ولا يجوز عليه أن يحتاج إلى غيره كاحتياج الأمة إليه.

(2) غ " ومتى امتنعوا ".

(3) التكملة من المغني.


الصفحة 152
بالتواتر مع أنه يوجب العلم الضروري لزمهم أن لا يرتفعا بالحجة الذي غاية ما يأتيه هو البيان الذي لا يستقل بنفسه، ويحتاج معه إلى النظر والاستدلال،... (1) ".

فيقال له: هب أن التواتر يوجب العلم الضروري على ما اقترحت؟ أليس إنما يجب العلم الضروري عندنا [ بما ] ينقل ويتواتر به من الأخبار؟

فإذا قال: بلى، قيل له: فإذا جاز على الناقل العدول عن النقل لسهو أو غيره - على ما بيناه فيما تقدم - لم ينفعنا حصول العلم الضروري لنا بما نقل، ووجب أن لا نكون واثقين بأن جميع الشرع قد تضمنه النقل ولزمت الحاجة إلى الإمام.

ثم يقال له: لو سلمنا لك أيضا أن الناقلين لا يجوز أن يعدلوا عن النقل، ولا يخلوا به مضافا إلى أن تسليمنا أن نقلهم يوجب العلم الضروري لم يجب ما توهمته من الاستغناء عن الإمام، لأنا قد بينا - فيما تقدم - أن وجود الإمام لطف في كثير من الواجبات، وارتفاع كثير من المقبحات، وما هذه حاله يلزم الحاجة إليه وإن كان الأمر في النقل على ما تدعيه وتقترحه فكيف يصح إطلاقك أن التواتر إذا أوجب العلم الضروري ارتفعت الحاجة إلى الحجة في كل زمان؟

ثم أورد صاحب الكتاب كلاما في السهو يجري مجرى ما تقدم في

____________

(1) المغني 20 ق 1 / 60.


الصفحة 153
بيانه على التوهم علينا إيجاب وجود الإمام بجواز السهو في طرق المعارف إلى أن قال:

" وبعد، فإنا نقول إن السهو إذا لحق المكلف فيما كلف فلا بد إن لم يتذكر من ذي قبل ولا حصل هناك منبه أن يخطر الله تعالى بباله ما يزول معه السهو وإلا قبح تكليفه، فكيف يحتاج إلى وجود الحجة مع ذلك (1)؟... ".

فيقال له: اعمل على (2) أن تكليف من سها ولم يخطر الله تعالى بباله (3) ما يزول معه السهو وإلا قبح تكليفه فكيف يكون ما ذكرته قادحا في كلامنا، ومعترضا علينا؟ ونحن نعلم أن تكليف النقل عمن (4) سها عنه لو سقط حسب ما ادعيت لم يسقط وجوب معرفة الشئ المنقول عن غيره من المكلفين الذين لم يلحقهم سهو، ولا طريق لهم مع وقوع السهو عن النقل إلى معرفة ما تضمنه النقل إلا قول الإمام وبيانه، وهذا يبين أن ما تكلفته من ادعاء وجوب أن يخطر الله تعالى على باب المكلف ما سها عنه أو سقوط تكليفه لا يغني عنك شيئا في لزوم الحاجة إلى الإمام.

اللهم إلا أن يدعي أيضا أن السهو إذا لحق الناقلين فأعرضوا عن النقل وسقط عنهم تكليفه فقد سقط أيضا تكليف معرفة الشئ المنقول عن غيرهم.

وهذا قول ظاهر الفساد، وفي إجماع الأمة على ما فرضه الله تعالى

____________

(1) المغني 20 / 60.

(2) أعمل على: ابن علي كذا.

(3) يخطر بباله: يدخل بباله.

(4) من خ ل.


الصفحة 154
على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وتعبد به وبينه لمن كان في زمانه لازم لنا وواجب علينا التوصل إلى معرفته والعمل به دلالة على بطلان دعوى من ادعى سقوط التكليف الشرعي عن بعض الأمة من حيث سها بعضها عن النقل، ولم يقم بما وجب عليه فيه.

قال صاحب الكتاب: " فأما تعلقهم بجواز الشبه (1) فهو أبعد مما قلناه، لأنه قد يصح أن لا تعتريهم، كما يصح تطرقها (2) عليهم أو على بعضهم، فكيف يقال: أنه لا بد من حجة لأجل أمر قد يصح زواله والتكليف ثابت؟ (3)... ".

فيقال له: قد بينا - فيما سلف - وجه التعلق بجواز الشبه في الحاجة إلى الإمام وهو على خلاف ما تظنه علينا، لأنا لم نوجب الإمامة لجواز الشبه في طرق الأدلة الثابتة التي لا يمنع دخول الشبه فيها من استدراك الحق فيها، لأن الشبه وإن دخلت فيما هذا حكمه فالمكلف متمكن من إصابة الحق، وإنما يعدل عن إصابته بتقصير من جهته، وإنما أوجبنا الحاجة إلى الإمام في هذا الوجه لأجل جواز دخول الشبه على الناقلين حتى يعدلوا عن النقل فلا يمكن الوصول مع عدولهم إلى معرفة الشئ المنقول.

فأما قولك: " إن الشبه يصح أن تعتريهم " فهو كذلك غير أن الوضع الذي حصلناه وأوجبنا فيه الحاجة إلى الإمام لا يفتقر إلى القطع على وجوب دخول الشبه، بل التجويز لدخولها كاف من حيث لم يحصل الثقة بأن جميع ما يحتاج إليه وقد كلفنا معرفته قد نقل إلينا مع الجواز كما لا

____________

(1) غ " التنبيه " وهو تصحيف.

(2) غ " طروها ".

(3) المغني 20 ق 1 / 61.


الصفحة 155
يحصل مع الوجوب، فما ظنه من الفرق بين الأمرين غير صحيح.

قال صاحب الكتاب: " وبعد، فإن الشبه من قبلهم قد يصح منهم حلها بالنظر (1) إلى آخر كلامه... " (2).

فيقال له: هذا توهم منك علينا إيجاب الإمام ووجوده لدفع الشبه، والمنع من وقوعها، وهو شبيه بما تقدم من ظنك علينا في السهو وجواز دخوله على الخلق، وقد مضى كيف قولنا في الأمرين، والوجه الصحيح في ترتيب الاستدلال بهما.

قال صاحب الكتاب: " على أن الشبه قد تجوز في العلم بنفس الحجة فتجب الحاجة إلى آخر، ويلزم من ذلك ما قدمناه... " (3).

فيقال له: الشبه وإن جازت في العلم بنفس الحجة فهي غير مانعة من إمكان الوصول إلى الحق ولا دافعة للدلالة على الحجة، وليس كذلك حكم الشبه إذا دخلت على الناقلين المتواترين، أو على بعضهم، فخرج الخبر من أن يكون متواترا، لأنها إذا دخلت في هذا الموضع ارتفع الطريق إلى المعرفة بما تضمنه النقل وإذا دخلت هناك لم تخل بإمكان المعرفة ولا رفعت الطريق إلى إدراك الحق وإصابته.

قال صاحب الكتاب. " على أن الشبه (4) تجوز على الحجة وإنما

____________

(1) أي من قبل المكلفين.

(2) المغني 20 ق 1 / 61.

(3) المغني 20 ق 1 / 61.

(4) غ " الشبهة ".


الصفحة 156
يختار خلافها أو يزيلها بما آتاه الله من الدلالة، (1) وحال غيره كحاله، وإن كان قد يقصر فما الحاجة إلى الحجة؟ ولا يمكنهم أن يجعلوا الحجة معصوما، بمعنى المنع من الإقدام على هذه الأمور لأن ذلك يوجب زوال التكليف، فإن ثبت فيه العصمة فمعناها أن المعلوم أنه لا يختار ذلك وذلك ممكن في غيره - على ما قدمناه (2)... " فيقال له: إن أردت بقولك أن الشبهة تجوز على نفس الحجة، بمعنى القدرة، فنعم، الحجة قادر على الشبهة، كما أنه قادر على ضروب الأفعال (3)، وإن أردت بالجواز معنى الشك فلا، لأنا قد قطعنا على أنه لا يختار ذلك بالدلالة الدالة على عصمته، فكيف يكون حال غيره ممن لا يؤمن منه ذلك كحاله؟.

فأما قولك: " ذلك ممكن في غيره ".

إن أردت أنه ممكن أن يكون معصوما، بمعنى أنه لا يختار على هذا الوجه، فذلك يجوز أن يكون ممكنا، وإذا لم يحتج هذا المعصوم إلى إمام من هذا الوجه، وإن أردت بقولك أنه ممكن في غيره أنه يجوز أن يختار وأن لا يختار، فلأجل هذا الجواز وعدم الأمان والثقة احتيج حينئذ إلى الإمام.

قال صاحب الكتاب: " ولا يجب إذا قصر (4) أن ينصب الله تعالى حجة، لأن الحجة لأن يزيل التقصير إذ المعلوم أن مع وجوده قد يقصر المكلف لأنه لا يضطر إلى فعل ما كلفه، وإنما يدل وينبه، (5)... ".

____________

(1) غ " الآلة ".

(2) المغني 20 ق 1 / 61.

(3) ضروب: أنواع، والمراد بالأفعال: الأفعال المستطاعة للبشر.

(4) أي المكلف.

(5) المغني 20 ق 1 / 61.


الصفحة 157
فيقال له: وهذا أيضا مبني على توهمك الأول، وقد مضى ما فيه كفاية.

وجملة ما نقول: أنه ليس لأجل تقصير المكلف الذي دخلت عليه الشبهة أوجبنا الحاجة إلى الإمام لينبهه على تقصيره، ولكن تقصيره إذا وقع وتعدى إلى غيره من حيث سد عليه باب العلم من جهة النقل احتيج إلى إمام ليبين ما لا يعلمه المكلف لولا بيانه.

قال صاحب الكتاب: " فأما الشهوة والهوى والتعلق بهما فبعيد، لأن مع وجود الحجة لا بد من ثباتهما حتى يصح التكليف، وإنما يكون في التعلق بذلك فائدة لو كان عند وجود الإمام يزول ذلك ويتغير، ومتى قالوا: إنها وإن كانت حاصلة مع وجود الإمام فإنه ببيانه وتحذيره يصدف (1) المكلف عن اتباع شهوته.

قيل لهم: إنما يصدف بالتنبيه والتحذير دون الاضطرار، وذلك ممكن من غيره ومنه، وإن لم يكن حجة، ويمكن المكلف من ذي قبل فيجب الغنى عن الإمام... " (2) فيقال له: قد بينا فيما مضى وجه التعلق في الحاجة إلى الإمام بالشهوة والهوى وهو بخلاف ما ظننته من أن وجوده يزيل الشهوات أو يغيرها، وكشفنا عن أن وجود الإمام إنما يؤثر في مقتضى الشهوات فيقلل وقوع ما لولا وجوده لوقع من الخلف لمكان شهواتهم.

فأما قولك: " إن ذلك ممكن من غيرهم " فهو ممكن - كما قلت - غير أنه لا يؤثر تأثير فعل الأئمة المطاعين الذين قامت هيبتهم في النفوس،

____________

(1) يصرف، خ ل، والمعنى واحد.

(2) المغني 20 ق 1 / 62، وفيه " فيجب الغنى عن الإقدام ".


الصفحة 158
لأنا نعلم ضرورة إن زجر الأئمة المهيبين المتسلطين وأمرهم ونهيهم له من التأثير في ارتفاع كثير مما تميل إليه شهوات رعاياهم ما ليس لزجر غيرهم ممن لا طاعة له ولا سلطان ولا نفوذ أمر، ومن دفع هذا كان مكابرا.

وأما قولك: " ويمكن المكلف من ذي قبل " فهو يمكنه غير أنه معلوم أنه عند وجود الرؤساء والأئمة وذي السلطان والبسط (1) يكون أقرب إلى تجنبه، وعند عدمهم أقرب إلى مواقعته، وما تقدم من الدلالة من أن وجود الرؤساء لطف - فيما ذكرناه - يبطل كل هذا الذي ذكره.

قال صاحب الكتاب: " وبعد، فإن ذلك قائم في النظر في كونه حجة لأن مقتضى الشهوة العدول عن ذلك لما فيه من الراحة، ولما قد يعتري المكلف من الشبه (2) فتجب الحاجة إلى حجة قبل الإمام... " (3).

فيقال له: إنما يلزم ما ذكرته من يوجب كون الإمام لطفا في ارتفاع كل ما تدعو إليه الشهوات، وتميل إليه النفوس، حتى يجعله لطفا في جميع ما يلزم من النظر والاستدلال وغيرهما، وقد بينا أن الصحيح خلاف ذلك، وليس إذا قضت العادات يكون الأئمة والرؤساء لطفا في وقوع كثير من الواجبات، والامتناع من ضروب المقبحات وجب أن يقطع على كونهم لطفا في كل واجب.

قال صاحب الكتاب: " ولو كان الحجة يؤثر في الشهوة لكان يجب

____________

(1) من قولهم: يد بسط - بوزن قسط - إذا كانت مطلقة.

(2) في المغني " قد يعدي المكلف من التنبيه " وعلق المحقق على العبارة بقوله " ولم يظهر لي معناه " ولو أنه عارض نسخته من المغني بما نقله المرتضى منه في الشافي لظهرت له معاني كثرة قد التبست عليه.

(3) المغني 20 ق 1 / 62.


الصفحة 159
الغني عنه بأن لا يفعل الله تعالى الشهوة أو يزيلها عن المكلف والتكليف قائم لأنه تعالى على ذلك أقدر... (1) ".

فيقال له: لو أن الله تعالى أزال الشهوة ولم يفعلها بالابتداء لقبح التكليف لأن فقدها مخل بشرطه، ولو سقط التكليف لم يحتج إلى الإمام لأن الحاجة إليه مقرونة به (2) وباستمراره على أن في قولك (يزيلها) وأنت تعني الشهوة والتكليف قائم مناقضة ظاهرة لأنك قبل هذا الفصل قلت:

" إن الشهوة والهوى لا بد من إثباتها حتى يصح التكليف " فكيف نسيت هذا هاهنا، وألزمت أن لا يفعلها الله تعالى مع ثبوت التكليف؟.

فإن قلت: إنما أردت أن يزيلها كما يزيلها الإمام، قلنا لك:

الإمام ليس يزيلها وإنما هو لطف في ارتفاع مقتضاها.

فإن قلت: فألا رفع مقتضاها بغير إمام.

قلنا لك: هذا مما قد بينا فساده بالدلالة على أن الإمام لطف، وأن غيره لا يقوم مقامه في من كان لطفا لهم.

قال صاحب الكتاب: " وتعلقهم بكل ذلك يبطل، لأنه يوجب أن لا يقتصروا على حجة واحدة يلزمهم أن يكون كل مكلف متمكنا منه في كل وقت،... " (3) فيقال له: أما إلزامك أن لا يقتصر على حجة واحدة، فقد مضى ما فيه مكررا.

____________

(1) المغني 20 ق 1 / 62.

(2) أي بالتكليف.

(3) المغني 20 ق 1 / 62.


الصفحة 160
فأما الغيبة فإنا لم نجوزها مع الاختيار، بل مع الالجاء والاضطرار، والحجة على الظالمين الذين أخافوا الإمام وأحوجوه إلى الاستتار والغيبة، ولا حجة فيه على الله تعالى ولا على الإمام عليه السلام.

فأما تمكن كل واحد من الوصول إليه فقد تقدم أنه ممكن من حيث تمكنوا من مفارقة ما أحوج الإمام إلى الاستتار.

قال صاحب الكتاب: " شبهة لهم أخرى: وربما سلكوا ما يقارب (1) هذه الطريقة على وجه آخر بأن يقولوا: إذا كان السهو والغفلة والغلط لاتباع الشهوة والشبهة جائزة على المكلفين وكذلك النقص والتقصير وكان الأقرب في زوال ذلك أو زوال تأثير وجود حجة في الزمان لأن عنده - لا شك - يكونون أقرب إلى العدول عن ذلك إلى القيام بما كلفوه فلا بد في المكلف إذا كان أحسن النظر للمكلفين أن يقيم لهم في الزمان (2) حجة من رسول أو إمام كما لا بد من أن يلطف لهم ".

قال: " وهذا يسقط بوجوه: منها ما قدمناه من أنه لا وجه نقطع به على أن ذلك أقرب إلى قيامهم بما كلفوه، لأنا قد بينا مفارقته لكون المعرفة لطفا لهم على كل حال، وبينا أن لطف المكلف قد يكون بأن يخلى سربه (3) ويوكل إلى نفسه فقد يكون عند ذلك أقرب إلى الطاعة من أن يلزم اتباع غيره... " (4).

فيقال له: قد تقدم ذكرناه في الوجه الذي يقطع به على أن وجود

____________

(1) في المغني " ما يعاون " وعلق عليها المحقق بقوله: يمكن أن تكون " يقارن " ولو أنه رجع إلى الشافي لكفى مؤونة التوجيه.

(2) غ " في كل زمان ".

(3) السرب - بالكسر -: النفس، يقال: فلان آمن في سربه: أي في نفسه.

(4) المغني 20 ق 1 / 63.


الصفحة 161
الأئمة والرؤساء لطف للمكلفين، ودللنا على أنه لا بد أن يكونوا عند وجودهم أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد، وما ظننت أنه يفسد هذه الطريقة وأحلت في كلامك هذا عليه فقد أفسدناه ودللنا على بطلانه، وبعده من الصواب.

فأما مفارقة الإمامة للمعرفة في عموم اللطف بها فقد قلنا: أنها عامة في الأحوال ومساوية للمعرفة في ذلك، وإن لم يجب القطع على أنها لطف في كل تكليف كالمعرفة، ولا في كل مكلف حتى يتعدى إلى المعصومين. وقد تقدم ذكر الخصوص والعموم في الألطاف، وأنها قد تتفق في ذلك وتختلف ما لا يحتاج إلى إعادته.

ومن عجيب الأمور تصريحه بأن الصلاح قد يكون في الاهمال بقوله: " إن لطف المكلف في أن يكون بأن يخلى سربه ويوكل إلى نفسه " وهذه حالة يعلم كل العقلاء بما تثمره من الفساد وييأسون من وقوع شئ من الصلاح، حتى أنهم إذا بلغوا الغاية في التعوذ من المكاره رغبوا إلى الله تعالى في أن لا يكلهم إلى نفوسهم.

والمناظرة في الضروريات لا معنى لها وأكثر ما يستعمل فيها التنبيه الذي استقصيناه، وتناهينا في استعماله.

قال صاحب الكتاب: " ومنها أنه لا يخلو من أن يكون ذلك لطفا في كل أمر كلفوه، أو بعض دون بعض، فإن جعلوه [ لطفا ] في كله لزم الحاجة إلى حجة في النظر المؤدي إلى العلم بأن الحجة حجة، ويؤدي إلى ما ذكرناه من الفساد، ويلزم حضور الحجة في كل وقت عند كل مكلف، أو يلزم إثبات حجج ليصح ذلك فيهم إلى سائر ما قدمناه.

وإن قالوا هو لطف في بعض ذلك

الصفحة 162
قيل لهم: إذا كان حال الكل سواء فمن أين أنه لطف في البعض (1) دون بعض؟... " (2) فيقال له: قد بينا ما يقتضي العادات أن يكون الإمام لطفا فيه، وفصلنا بينه وبين غيره بما لا يجب القطع على مثل ذلك فيه، وقلنا: في الاعتقادات وما يرجع إلى أفعال القلوب كالنظر وغيره أنه ليس بواجب أن يكون الإمام لطفا في وقوعه لأنه غير ممتنع أن يعلم الله تعالى من حال المكلفين أنهم يؤدون الواجب عليهم فيما عددناه مع فقد الإمام ويقوم مقام تنبيهه لهم تنبيه غيره من خاطر أو غير خاطر (3).

فأما قولك: " إن حال الكل سواء " فليس كذلك لأن كل عاقل يعلم ضرورة ما بين (4) حال الرؤساء والأئمة في (5) لزوم السداد، وطريقة العدل والإنصاف، ومفارقة الظلم والبغي، وكثير من ضروب الفساد، وليس بمعلوم مثل ذلك في كل الواجبات.

فأما حضور الحجة في كل وقت وإثبات حجج فقد مضى ما فيه مكررا.

فإن قال: إذا كنتم لا تقطعون على أن الإمام ليس بلطف في كل الواجبات، بل تجوزون كونه لطفا في جميعها، وإنما امتنعتم من القطع على

____________

(1) يرى بعض النحاة أن بعض لا تدخلها اللام خلافا لابن درستويه، وقال أبو حاتم: استعملها سيبويه والأخفش في كتابيهما لقلة علمهما بهذا النحو وانظر المادة من القاموس المحيط للفيروز آبادي.

(2) المغني 20 ق 1 / 63.

(3) الخاطر: الهاجس،.

(4) ضرورة تأثير، خ ل.

(5) من، خ ل.


الصفحة 163
وجوب كونه لطفا في الجميع فقد جاز على ما صرحتم به أن يكون لطفا في الكل، فكيف الجواب مع هذا التجويز عما ألزمناكموه؟.

قيل له: حكم الجواز يخالف حكم الوجوب في هذا الموضع لأن الوجوب يقتضي إثبات ما لا نهاية له من الحجج، والجواز ليس كذلك.

فإن قال: لا شك أن بين الجواز والوجوب الفرق الذي ذكرتموه، غير أنه إذا كان جائزا أن كون الإمامة لطفا في كل واجب، ومعرفة بإمام وغيره، وعلى كل وجه فلو علم الله تعالى هذا الجائز ما الذي كان يجب على قولكم؟.

قيل له: إن علم ما ذكرته لم يحسن تكليفنا لتعلقه بوجود ما لا نهاية له.

وبيان هذه الجملة: أنه تعالى إذا كلفنا بفعل الواجبات، والامتناع عن المقبحات فكنا عالمين بأن الإمامة لطف في فعل كثير مما يوجب علينا، والامتناع من كثير مما كره منا، فلو علم تعالى أن معرفتنا بالإمام الذي في إمامته لطف لنا يحتاج في معنى اللطف إلى مثل ما احتاجت إليه الأفعال التي ذكرناها حتى يكون وجود إمام آخر لطفا فيها كما كانت هي لطفا في غيرها، وكان القول في ذلك الإمام كالقول في هذا لا تصل لطفا بما لا نهاية له، ولو كان ما قدرناه في المعلوم لقبح تكليفنا ما وجود الإمام لطف فيه، وفي علمنا بأننا مكلفون بذلك دلالة على أن التقدير الذي قدرناه ليس في المعلوم، والعمدة هي الفصل بين الوجوب، والجواز، لأن الوجوب مع ثبوت التكليف يقتضي وجود ما لا نهاية له، والجواز لا يقتضي ذلك، بل يكون ثبوت التكليف مؤمنا من أن يكون في المعلوم ما يقتضي فعل ما لا يتناهى وما كان منه ينتهي إلى حد فهو مجوز لأن ثبوت التكليف لا ينافيه، وإنما ينافي ما لا يتناهى.


الصفحة 164
فإن قال: جملة ما ذكرتموه يوجب أن الإمام لطف فيما يخاف فيه من أدبه وعقابه، وهذا يوجب أن الناس عند وجود الإمام كالملجئين إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح فلا يستحقون ثوابا.

قيل له: ليس يبلغ خوف الناس من أدب الإمام ورهبتهم له إلى حد الالجاء، لأنا نرى بعضهم قد يواقع القبيح مع وجود الأئمة وانبساط أيديهم، وقوة سلطانهم، ولأنا نجد من يمتنع منه في حال وجود الأئمة يستحق المدح، وليس يجوز أن يستحق المدح فيها الانسان ملجأ إليه، ولو لزمنا في هذا الموضع أن يكون المكلفون ملجئين إلى فعل الواجب لأجل الخوف من الإمام للزمك إذا قلت: أن المعرفة باستحقاق العقاب لطف في التكليف، وأن المكلفين لا بد أن يكونوا عند هذه المعرفة أقرب إلى اجتناب القبيح أن يكونوا ملجئين وغير مستحقين للثواب.

فإن قلت: ليس يمتنع أن يترك المكلفون - عند المعرفة باستحقاق العقاب - الفعل لقبحه وتكون هذه المعرفة داعية لهم إلى ذلك.

قيل لك: وكذلك ليس يمتنع أن يترك الناس القبائح عند وجود الأئمة وانبساط أيديهم الوجه الذي وجب عليهم تركها منه، ويكون وجود الأئمة داعيا ومسهلا.

قال صاحب الكتاب: " وبعد، فإن ذلك يوجب جواز أن لا يكون (1) لطفا في البعض الذي ذكروه، وفي ذلك الاستغناء عن الحجة في بعض المكلفين وفي بعض الأعصار، [ وما أوجب ذلك أوجب جواز الاستغناء عنه في كل زمان ] (2)... " (3).

____________

(1) أي الإمام.

(2) الزيادة بين المعقوفين من المغني.

(3) المغني 20 ق 1 / 63.