موقع عقائد الشيعة الإمامية >> كتاب إجماعات فقهاء الإمامية >> المجلد الخامس

 

 

 

إجماعات فقهاء الإمامية

 

 

المجلد الخامس: إجماعات ابن ادريس الحلي

السرائر ج1

 

مقدمة المؤلف

-  موقع دليل الإجماع في منهج ابن إدريس الحلي في الإفتاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 46 ،52: مقدمة المؤلف:

فاعتقادي فيه أنه من أجود ما صنف في فنه، وأسبقه لأبناء سنه، وأذهبه في طريق البحث والدليل والنظر، لا الرواية الضعيفة والخبر، فأني تحريت فيه التحقيق، وتنكبت ذلك كل طريق، فإن الحق لا يعدو أربع طرق:

إما كتاب الله سبحانه، أو سنة رسوله صلى الله عليه وآله المتواترة المتفق عليها، أو الإجماع، أو دليل العقل، فإذا فقدت الثلاثة، فالمعتمد في المسائل الشرعية عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة التمسك بدليل العقل فيها، فإنها مبقاة عليه وموكولة إليه، فمن هذا الطريق يوصل إلى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع مسائل أهل الفقه، فيجب الاعتماد عليها، والتمسك بها، فمن تنكب عنها عسف، وخبط خبط عشواء، وفارق قوله من المذهب، والله تعالى يمدكم وإيانا بالتوفيق والتسديد، ويحسن معونتنا على طلب الحق وإثارته، ورفض الباطل وإبادته.

قال السيد المرتضى رضي الله عنه...

قال محمد بن إدريس: فعلى الأدلة المتقدمة أعمل وبها آخذ وأفتي وأدين الله تعالى([1]) ولا ألتفت إلى سواد مسطور، وقول بعيد عن الحق مهجور، ولا أقلد إلا الدليل الواضح، والبرهان اللائح، ولا أعرج إلى أخبار الآحاد، فهل هدم الإسلام إلا هي، وهذه المقدمة هي أيضا من جملة بواعثي على وضع كتابي هذا، ليكون قائما بنفسه، ومقدما في جنسه، وليغني الناظر فيه، إذا كان له أدنى طبع عن أن يقرأه من فوقه، وإن كان لأفواه الرجال معنى لا يوصل إليه من أكثر الكتب في أكثر الأحوال، وعزمت على أنه: إن مر في أثناء الأبواب مسألة فيها خلاف بين أصحابنا المصنفين رحمهم الله أومأت إلى ذلك، وذكرت ما عندي فيه، وما أعتمد عليه، وقادني الدليل إليه، وإن كان في بعض كتب أصحابنا كلام متضاد العبارة، متفق المعنى، أو مسألة صعبة القياد جموح لا تنقاد، أو كلمة لغوية أعربت عنها بالتعجيم، وأزلت اللبس فيها والتصحيف، وإن كان لبعض الأصحاب فتوى في كتاب له، أو قول قد رجع عنه في كتاب له آخر، ذكرته فإن كان قد أورده على جهة الرواية لا بمجرد العمل ذكرته، فكثيرا ما يوجد لأصحابنا في كتبهم ذلك، حتى أن قليل التأمل، ومن لا بصيرة له بهذا الشأن يحتج به، ويجعله اعتقادا له ومذهبا يدين الله تعالى به، أو قد ذكر ذلك وأودعه كتابه على جهة الحجاج على خصمه، لأنه عند خصمه حجة وإن لم يكن عنده كذلك...

 

-  عن المرتضى قدس سره العمل بأخبار الآحاد والقياس ممنوع في الشريعة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 48: مقدمة المؤلف:

قال المرتضى قدس الله روحه: وإنما أردنا بهذه الإشارة أن أصحابنا كلهم، سلفهم وخلفهم، ومتقدمهم ومتأخرهم، يمنعون من العمل بأخبار الآحاد، ومن العمل بالقياس في الشريعة، ويعيبون أشد عيب على الذاهب إليهما، والمتعلق في الشريعة بهما، حتى صار هذا المذهب لظهوره وانتشاره معلوما، ضرورة منهم وغير مشكوك فيه من أقوالهم([2]).

 

-  عن المرتضى قدس سره إجماع الفرقة المحقة طريق آخر يتوصل به إلى العلم بالحق والصحيح في الأحكام الشرعية عند فقد ظهور الإمام وتمييز شخصه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 49: مقدمة المؤلف:

وهاهنا طريق آخر يتوصل به إلى العلم بالحق، والصحيح في الأحكام الشرعية، عند فقد ظهور الإمام، وتمييز شخصه، وهو إجماع الفرقة المحقة، وهي الإمامية التي قد علمنا أن قول الإمام -وإن كان غير متميز الشخص- داخل في أقوالها، وغير خارج عنها، فإذا أطبقوا على مذهب من المذاهب علمنا أنه هو الحق الواضح، والحجة القاطعة، لأن قول الإمام هو الحجة في جملة أقوالها، فكأن الإمام قائله ومتفرد به([3]).

كتاب الطهارة/ باب في أحكام الطهارة

-  تسمية التيمم بالطهارة صحيح

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 58: كتاب الطهارة/ باب في أحكام الطهارة:

وتسمية التيمم بالطهارة صحيح لا خلاف فيه، لأنه حكم شرعي، لأن الرسول عليه السلام قال: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا وأخبارنا مملؤة بتسمية ذلك طهارة.

باب المياه وأحكامها

-  معنى الماء الطهور إنه مع طهارته يزيل الأحداث ويرفع حكمها

-  الماء الطهور المملوك والمباح يزيلان النجاسة الحكمية والعينية

-  الماء الطهور المغصوب لا يرفع النجاسة الحكمية

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 59: باب المياه وأحكامها:

فالطاهر على ضربين: طهور وغير طهور.

ومعنى طهور: إنه مع طهارته يزيل الأحداث ويرفع حكمها بغير خلاف.

وهو على ثلاثة أضرب: مملوك ومباح ومغصوب. فالقسمان الأولان: لا خلاف أنهما يزيلان النجاسة الحكمية والعينية، ومعنى الحكمية: ما يحتاج في رفعها إلى نية القربة. وقيل: ما لم يدركها الحس ومعنى العينية: ما لا يحتاج في رفعها وإزالتها إلى نية القربة. وقيل ما أدركها الحس.

وأما القسم الثالث: فلا خلاف بين أصحابنا أنه لا يرفع الحكمية. لأن الحكمية تحتاج في رفعها إلى نية القربة ولا يتقرب إلى الله سبحانه بالمعاصي والمغصوب.

فأما رفع العينية به فيجوز ويزول وإن كان الإنسان في استعماله معاقبا لأن نية القربة لا تراعى في إزالة النجاسة العينية.

 

-  الطاهر الذي ليس بطهور إذا خالطه شيء من النجاسات فقد نجس قليلا كان أو كثيرا

-  الطاهر الذي ليس بطهور كماء الورد لا يرفع به نجاسة حكمية

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 59: باب المياه وأحكامها:

والطاهر الذي ليس بطهور: ما خالطه جسم طاهر فسلبه إطلاق اسم الماء واقتضى إضافته عليه أو اعتصر من جسم، أو استخرج منه أو كان مرقا سلبته المرقية إطلاق اسم المائية كماء الورد والآس والباقلا وما أشبه ذلك فهذا الماء طاهر في نفسه، غير مطهر لغيره، فإن خالطه شيء من النجاسات فقد نجس قليلا كان أو كثيرا بغير خلاف ولا اعتبار للكر ها هنا ولا يرفع به نجاسة حكمية بغير خلاف بين المحصلين.

وفي إزالة النجاسة العينية به خلاف بين الأصحاب والصحيح من المذهب أنها لا يزول حكمها به، وإن كان السيد المرتضى وجماعة من أصحابنا يذهبون إلى أنها يزول حكمها به.

 

-  مياه الآبار في آن حلول النجاسة ووقوعها فيها من غير تغير لها ينجسها سواء بلغ ماؤها كرا أو نقص عنه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 61: باب المياه وأحكامها:

والاعتبار بالكر إنما هو في الماء الواقف دون مياه الآبار النابعة فأما مياه الآبار: فهي تجري وإن كثر ماؤها مجرى ما نقص عن الكر من مياه المصانع والغدران والواقف في أي موضع كان في آن حلول النجاسة ووقوعها فيها، من غير تغير لها ينجسها، سواء بلغ ماؤها كرا أو نقص عنه، بغير خلاف بين أصحابنا وسنبين كيفية تطهيرها إن شاء الله تعالى.

 

-  الطريق إلى تطهير الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة أن يزاد زيادة تبلغه الكر أو أكثر منه إذا كانت الزيادة ينطلق عليها اسم الماء إلا أن تؤثر في صفات الماء

-  قال رسول الله صلى الله عليه وآله "إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا"

-  يطلق على الماء الطاهر والنجس لفظ الماء

-  من حلف أن لا يشرب ماء إذا شرب الماء النجس حنث

-  قال رسول الله صلى الله عليه وآله "خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو رائحته"

-  قوله تعالى "فلم تجدوا ماء فتيمموا" الواجد للماء المختلف فيه واجد لما تناوله الاسم

-  حسن الاستفهام يدل على اشتراك الألفاظ فمن قال عندي ماء يحسن أن يستفهم عن قوله أنجس أم طاهر

-  المشرك نجس العين

-  من اغتسل بالماء المنازع فيه تناوله اسم مغتسل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 63، 69: باب المياه وأحكامها:

والقليل ما نقص عن الكر الذي قدمنا مقداره وذلك ينجس بكل نجاسة تقع فيه...

والطريق إلى تطهير هذا الماء أن يزاد زيادة تبلغه الكر أو أكثر منه، إذا كانت الزيادة ينطلق عليها اسم الماء على الصحيح من المذهب، وعند المحققين من نقاد الأدلة والآثار وذوي التحصيل والاعتبار، لأن بلوغ الماء عند أصحابنا هذا المبلغ مزيل لحكم النجاسة التي تكون فيه وهو مستهلك بكثرته لها، فكأنها بحكم الشرع غير موجودة إلا أن تؤثر في صفات الماء...

والظواهر على طهارة هذا الماء بعد البلوغ المحدد، أكثر من أن تحصى أو تستقصى. فمن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله المجمع عليه عند المخالف والمؤالف: “إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا”، فالألف واللام في الماء عند أكثر الفقهاء وأهل اللسان للجنس المستغرق، فالمخصص للخطاب العام الوارد من الشارع يحتاج إلى دليل، فلا خلاف بين المخالف والمؤالف من أصحابنا في تصنيفهم وتقسيمهم في كتبهم الماء فإنهم يقولون: الماء على ضربين: طاهر ونجس، وقد حصل الاتفاق من الفريقين على تسمية الماء النجس بالماء، ووصفه بالنجس لا يخرجه عن إطلاق اسم الماء حتى يصير في حكم ماء الورد وماء الباقلا، لأنه لو شربه من حلف أن لا يشرب ماء يحنث الحالف بغير خلاف فلو لم ينطلق عليه اسم الماء لم يحنث الحالف.

وأيضا قول الرسول صلى الله عليه وآله المتفق على رواية ظاهرة، إنه قال: “خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو رائحته”...

وأيضا قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ}. فالواجد للماء المختلف فيه، واجد لما تناوله الاسم بغير خلاف.

وأيضا قوله تعالى : {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} فأجاز تعالى الدخول في الصلاة بعد الاغتسال، ومن اغتسل بالماء المنازع فيه تناوله اسم مغتسل بلا شك...

وقوله عليه السلام: “أما أنا فأثحو على رأسي ثلاث حثيات من ماء، فإذا إنا قد طهرت”. ولم يخص ماء من ماء ، وماء في الخبر منكر ، والنكرة مستغرقة لجنسها فالظواهر من القرآن والسنة التي يتمسك بها على طهارة الكر المختلف فيه ، كثيرة على ما ترى جدا.

وأيضا حسن الاستفهام عند المحققين لأصول الفقه، يدل على اشتراك الألفاظ بغير خلاف فيما بينهم، ولا خلاف في أن من قال عندي ماء، يحسن أن يستفهم عن قوله: أنجس أم طاهر؟...

فمن ذلك المشرك نجس العين عندنا، ويخرجه الإيمان عن النجاسة إلى الطهارة...

وأيضا إجماع أصحابنا على هذه المسألة إلا من عرف اسمه ونسبه وقوله: وإذا تعين المخالف في المسألة لا يعتد بخلافه.

وأيضا فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله الذي يتمسك بخلافه ويقلد في هذه المسألة، ويجعل دليلا يقوي القول، والفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله، وأنا أبين إن شاء الله أن أبا جعفر رحمه الله يفوح من فيه رائحة تسليم المسألة بالكلية إذا تؤمل كلامه وتصنيفه حق التأمل وأبصر بالعين الصحيحة واحضر له الفكر الصافي ، فإنه فيه نظر ولبس ولتفهم عني ما أقول...

فصار التعليل لازما للشيخ أبي جعفر رضي الله عنه كالطوق في حلق الحمام فهذا الشيخ المخالف في الفتيا في هذه المسألة في بعض أقواله محجوج بقوله هذا الذي أوضحناه على ما ترى، فآل الأمر بحمد الله إلى اضمحلال الخلاف فيها.

 

-  ماء الورد طاهر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 68: باب المياه وأحكامها:

وإلا فماء الورد بلا خلاف طاهر ولو بلغ ألف كر لا يرفع حدثا...

 

-  مياه الآبار تنجس بما يقع فيها من النجاسات

-  ينزح جميع ماء البئر مع الإمكان وفقد التعذر من ثمان نجاسات هي الخمر وكل مسكر والفقاع والمني ودم الحيض والاستحاضة والنفاس والبعير إذا مات فيه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 69، 70: باب المياه وأحكامها:

وأما مياه الآبار، فإنها تنجس بما يقع فيها من سائر النجاسات، قليلا كان الماء أو كثيرا، غيرت النجاسة الواقعة فيها أحد أوصاف الماء أو لم تغيره، بغير خلاف بين أصحابنا...

فالنجاسات المنصوص عليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يوجب نزح الجميع مع الإمكان وفقد التعذر، ونجاسة توجب نزح مقدار لا بالدلاء، ونجاسة توجب نزح دلاء معدودة.

فالأول: اختلف أصحابنا، منهم: من يذهب إلى نزح الجميع، من ثمان نجاسات، ومنهم من قال: يوجب نزح الجميع من تسع نجاسات، ومنهم من قال: يوجب نزح جميعها من عشر نجاسات والصحيح الأول، لأنه متفق عليه...

فالمتفق عليه الخمر، من قليله وكثيره، وكل مسكر، والفقاع، والمني، من سائر الحيوانات مأكول اللحم وغير مأكول اللحم، ودم الحيض، والاستحاضة، والنفاس، والبعير إذا مات فيه، سواء كان ذكرا أو أنثى...

 

-  الغدوة والغداة عبارة عن أول النهار

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 70: باب المياه وأحكامها:

لأن الغدوة والغداة عبارة عن أول النهار بغير خلاف بين أهل اللغة العربية...

 

-  إذا كانت النجاسة المغيرة لأحد الأوصاف غير منصوص عليها فالواجب نزح جميع البئر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 71: باب المياه وأحكامها:

وإن كانت النجاسة المغيرة لأحد الأوصاف غير منصوص عليها بمقدار فالواجب نزح الجميع بغير خلاف...

 

-  إذا غيرت النجاسة أحد أوصاف البئر فالمعتبر فيه الأخذ بأعم الأمرين من زوال التغير وبلوغ الغاية المشروعة في مقدار النزح منه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 72: باب المياه وأحكامها:

وإن أردت تلخيص الكلام وتجميله في الأشياء التي تقع في البئر وتوجب نزح الماء جميعه، فطريقته أن يقول:

الواقع في البئر من النجاسات على ضربين: أحدهما يغير أحد أوصاف الماء، والثاني لا يغيره، فإن غير أحد أوصافه فالمعتبر فيه الأخذ بأعم الأمرين، من زوال التغير، وبلوغ الغاية المشروعة في مقدار النزح منه، فإن زال التغير قبل بلوغ المقدار المشروع في تلك النجاسة، وجب تكميله، وإن نزح ذلك المقدار ولم يزل التغير، وجب النزح إلى أن يزول لأن طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، والإجماع عليه، لأن العامل به عامل على يقين.

 

-  اليهودي وكل كافر من أجناس الكفار إذا باشر ماء البئر نجس الماء ووجب نزح جميعها مع الإمكان أو التراوح يوما إلى الليل

-  الكافر إذا نزل إلى ماء البئر وباشره وصعد منه حيا فيجب نزح مائها أجمع

-  الموت ينجس الطاهر ويزيد النجس نجاسة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 73، 75: باب المياه وأحكامها:

علمنا كلنا بغير خلاف بين المحققين المحصلين من أصحابنا: أن اليهودي وكل كافر من أجناس الكفار، إذا باشر ماء البئر ببعض من أبعاضه نجس الماء، ووجب نزح جميعها مع الإمكان، أو التراوح يوما إلى الليل، على ما مضى شرحنا له، وعموم أقوالهم وفتاويهم على هذا الأصل.

وأيضا فقد ثبت بغير خلاف بيننا: أن الكافر إذا نزل إلى ماء البئر، وباشره، وصعد منه حيا، أنه يجب نزح مائها أجمع...

ولا خلاف أن الموت ينجس الطاهر، ويزيد النجس نجاسة...

ولما أجمعنا على أنه إذا باشرها كافر وجب نزح جميع مائها، علمنا أنه خصوص، لأن الإنسان على ضربين: مسلم محق، وكافر مبطل هذا إنسان، وهذا إنسان بغير خلاف، فانقسم الإنسان إلى قسمين...

 

-  العموم لا صيغة له

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 75: باب المياه وأحكامها:

فالعموم قد يخص بالأدلة لأنه لا صيغة له عندنا...

 

-  الموت ينجس الطاهر ويزيد النجس نجاسة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 77: باب المياه وأحكامها:

قيل له: لا خلاف بين أهل النظر، والتأمل في أصول الفقه، أن الموت يزيد النجس نجاسة...

ولا خلاف أن الموت ينجس الطاهر، ويزيد النجس نجاسة...

 

-  بول الذكر غير البالغ ينزح لبوله سبع دلاء

-  ينزح من البئر لبول الإنسان أربعون دلوا

-  الإنسان اسم جنس يقع على الذكر والأنثى

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 78: باب المياه وأحكامها:

وبول بني آدم على ضربين: بول الرجال، وبول النساء.

فبول الذكور على ثلاثة أضرب: بول ذكر بالغ، وبول ذكر غير بالغ، قد أكل الطعام، واستغنى به عن اللبن والرضاع، وبول رضيع لم يستغن بالطعام عن اللبن والرضاع، فالأول: ينزح لبوله أربعون دلوا، سواء كان مؤمنا أو كافرا أو مستضعفا والثاني: ينزح لبوله سبع دلاء، وقد روي ثلاث دلاء، وهو اختيار السيد المرتضى رضي الله عنه وابن بابويه في رسالته. والأول أحوط وعليه العمل والإجماع...

قلنا: الأخبار المتواترة عن الأئمة الطاهرة: بأن ينزح لبول الإنسان أربعون دلوا، وهذا عموم في جنس الناس، إلا ما أخرجه الدليل، وهن من جملة الناس، والإنسان اسم جنس يقع على الذكر والأنثى بغير خلاف...

 

-  ينزح من البئر لعذرة بني آدم الرطبة واليابسة المذابة المتقطعة خمسون دلوا

-  ينزح من البئر لعذرة بني آدم اليابسة غير المذابة ولا المتقطعة عشر دلاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 79: باب المياه وأحكامها:

وينزح لعذرة بني آدم الرطبة واليابسة المذابة المتقطعة، خمسون دلوا، فإن كانت يابسة غير مذابة ولا متقطعة، فعشر دلاء بغير خلاف.

 

-  ينزح من البئر لكثير الدم -غير الدماء الثلاثة- وحده دم شاة خمسون دلوا ما لم تغير أحد أوصافه

-  ينزح من البئر لقليل الدم -غير الدماء الثلاثة- وحده ما نقص عن دم شاة عشر دلاء ما لم تغير أحد أوصافه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 79: باب المياه وأحكامها:

وينزح لسائر الدماء النجسة من سائر الحيوان، سواء كان الحيوان مأكول اللحم، أو غير مأكول اللحم، نجس العين، أو غير نجس العين ما عدا دم الحيض أو الاستحاضة والنفاس، إذا كان الدم كثيرا، وحد أقل الكثير دم شاة، خمسون دلوا، وللقليل منه وحده ما نقص عن دم شاة، فإنه حد كثير القليل عشر دلاء بغير خلاف، إلا من شيخنا المفيد في مقنعته، فإنه يذهب إلى أن لكثير الدم عشر دلاء، ولقليله خمس دلاء، والأحوط الأول، وعليه العمل.

وحد القلة والكثرة قد رواه أصحابنا منصوصا عن الأئمة عليهم السلام، هذا ما لم يغير أحد أوصاف الماء، فإن تغير بذلك أحد أوصاف الماء فقد ذكرنا حكمه مستوفى، فليعتبر ذلك فيه.

 

-  ينزح من البئر لارتماس الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية المحكوم بطهارته قبل جنابته سبع دلاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 79: باب المياه وأحكامها:

وينزح لارتماس الجنب الخالي بدنه من نجاسة عينية، المحكوم بطهارته قبل جنابته، سبع دلاء، وحد ارتماسه أن يغطي ماء البئر رأسه، فأما إن نزل فيها ولم يغط رأسه ماؤها، فلا ينجس ماؤها على الصحيح من المذهب والأقوال، وإن كان بعض أصحابنا في كتاب له يذهب إلى أن نزوله فيها ومباشرته لمائها مثل ارتماسه فيها وتغطية رأسه ماؤها، والأول الأظهر، لأن الأصل الطهارة، ولولا الإجماع على الارتماس لما كان عليه دليل، والمرتمس لا يطهر بارتماسه، ولا يزول حكم نجاسته.

 

-  ذرق مأكول اللحم طاهر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 79، 80: باب المياه وأحكامها:

وينزح لذرق الدجاج الجلال خمس دلاء، فأما غير الدجاج الجلال فلا ينزح لذرقه شيء، لأنه طاهر، لأن ذرق مأكول اللحم طاهر بغير خلاف بين أصحابنا...

 

-  ذرق غير مأكول اللحم من سائر الطيور نجس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 80: باب المياه وأحكامها:

فأما الجلال: فإنه غير مأكول اللحم ما دام جلالا، وقد اتفقنا على نجاسة ذرق غير مأكول اللحم من سائر الطيور، وقد رويت رواية شاذة لا يعول عليها، أن ذرق الطائر طاهر، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول والمعول عند محققي أصحابنا والمحصلين منهم، خلاف هذه الرواية، لأنه هو الذي يقتضيه أخبارهم المجمع عليها.

 

-  ذرق الدجاج غير الجلال طاهر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 80: باب المياه وأحكامها:

فأما ما يوجد في التصنيف لبعض أصحابنا من قوله: وروث وبول ما يؤكل لحمه، إذا وقع في الماء لا ينجس، إلا ذرق الدجاج خاصة، فإذا وقع في البئر نزح منها خمس دلاء فإطلاق موهم، وعبارة فيها إرسال...

وإن أراد المصنف سواء كان جلالا أو غير جلال، مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم، فقد قدمنا أن إجماع أصحابنا منعقد، والأخبار به متواترة...

 

-  عن الطوسي قدس سره إلهازبي يجوز أكله لأن رجيع ما يؤكل لحمه ليس بنجس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 81: باب المياه وأحكامها:

فقال في مبسوطه في آخر كتاب الصيد والذبايح: فأما الهازبي وهو السمك الصغير الذي يقلى، (ولا يقلى) ما في جوفه من الرجيع، فعندنا يجوز أكله، لأن رجيع ما يؤكل لحمه ليس بنجس عندنا([4])...

 

-  عن الطوسي قدس سره الجلالة التي تأكل العذرة إن كان هذا أكثر علفها كره أكل لحمها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 81: باب المياه وأحكامها:

وقال أيضا في مبسوطه في كتاب الأطعمة: (الجلالة البهيمة) التي تأكل العذرة، كالناقة والبقرة والشاة والدجاجة، فإن كان هذا أكثر علفها، كره أكل لحمها، بلا خلاف بين الفقهاء، وقال قوم من أصحاب الحديث: هو حرام، والأول مذهبنا([5])...

 

-  النجاسة المخالطة للماء الواقع في ماء البئر إن كانت غير منصوص عليها نزح جميع ماء البئر فإن تعذر فالتراوح

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 81: باب المياه وأحكامها:

فأما ما يوجد في بعض الكتب لبعض أصحابنا وهو قوله: ومتى وقع في البئر ماء خالطه شيء من النجاسات كماء المطر والبالوعة وغير ذلك، نزح منها أربعون دلوا للخبر، فإنه قول غير واضح ولا محكك، بل يعتبر النجاسة المخالطة للماء الواقع في ماء البئر، فإن كانت منصوصا عليها، أخرج المنصوص عليها، وإن كانت النجاسة غير منصوص عليها فتدخل في قسم ما لم يرد به نص معين بالنزح، فالصحيح من المذهب والأقوال الذي يعضده الإجماع والنظر والاعتبار والاحتياط للديانات عند الأئمة الأطهار، نزح جميع ماء البئر، فإن تعذر، فالتراوح على ما شرحنا له.

 

-  العمل بأخبار الآحاد متروك

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 82: باب المياه وأحكامها:

لأن خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا كائنا من كان راويه، فإن أصحابنا بغير خلاف بينهم، ومن المعلوم الذي يكاد يحصل، ضرورة أن مذهب أصحابنا ترك العمل بأخبار الآحاد، ما خالف فيه أحد منهم...

 

-  ينزح من البئر لموت الحية ثلاث دلاء تفسخت أو لم تتفسخ

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 82: باب المياه وأحكامها:

وينزح لموت الحية ثلاث دلاء، تفسخت أو لم تتفسخ بغير خلاف لأن التفسخ لا يعتبر إلا في الفارة فحسب.

 

-  إذا ماتت في البئر عقرب أو وزغة فلا ينجس ولا يجب أن ينزح منها شيء

-  موت ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء ولا المائع

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 83: باب المياه وأحكامها:

فأما إذا ماتت فيها عقرب، أو وزغة، فلا ينجس، ولا يجب أن ينزح منها شيء بغير خلاف من محصل، ولا يلتفت إلى ما يوجد في سواد الكتب من خبر واحد، أو رواية شاذة ضعيفة مخالفة لأصول المذهب، وهو أن الإجماع حاصل منعقد: إن موت ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء، ولا المايع بغير خلاف بينهم...

 

-  إذا كان مع الإنسان إناءان أو أكثر فوقع في أحدهما نجاسة ولم يعلمه بعينه لم يستعمل شيئا منهما بحال

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 85: باب المياه وأحكامها:

وإذا كان مع الإنسان إناءان أو أكثر من ذلك، فوقع في واحد منهما نجاسة، ولم يعلمه بعينه، لم يستعمل شيئا منهما بحال بغير خلاف، ولا يجوز له التحري...

 

-  إذا شهد شاهدان بأن النجاسة في أحد الإناءين وشهد آخران بأنه في الآخر فإن كانت الشهادتان غير متنافيتين فقد نجسا معا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 86: باب المياه وأحكامها:

وإذا شهد شاهدان بأن النجاسة في أحد الإناءين، وشهد آخران بأنه وقع في الآخر، فإن كانتا -أعني الشهادتين- غير متنافيتين، ويمكن الجميع بينهما بأن يشهد هذان بولوغ الكلب في هذا الإناء في صدر النهار، والآخران يشهدان بولوغ كلب آخر، أو ولوغ ذلك الكلب في الإناء الآخر عند سقوط الشمس، فقد نجسا معا بغير خلاف عند التأمل للأقوال.

 

-  في كل أمر مشكل القرعة فإذا تقابلت البينتان ولم يترجح إحداهما على الأخرى بوجه من الوجوه وأشكل الأمر فإنهم يرجعون إلى القرعة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 86، 87: باب المياه وأحكامها:

وإن كان لا يمكن الجمع بينهما، وهو أن يشهد اثنان بولوغ كلب معين في أحد الإناءين عند زوال الشمس بلا تأخير، وشهد آخران بولوغ ذلك الكلب بعينه في الإناء الآخر في ذلك الوقت بلا تأخير، فقد قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف: سقطت شهادتهما، وأطلق القول، ولم يفصل هل الشهادة على وجه يمكن الجمع بينهما، أو على وجه لا يمكن الجمع بينهما؟ فإن أراد على وجه يمكن الجمع بينهما، فهذا لا يصح، ولا يجوز القول به، لأن وجوب قبول شهادة الشاهدين في الشرع معلوم. وإن أراد على وجه لا يمكن الجمع بينهما، فإن ذلك مذهب الشافعي في تقابل البينتين، فإنه يسقطهما، ويرجع إلى الأصل، وهو ما كان قبل الشهادتين فيحكم به.

فأما مذهب أصحابنا في هذه المسألة فمعروف، إذا تقابل البينتان، ولم يترجح إحداهما على الأخرى بوجه من الوجوه، وأشكل الأمر، فإنهم يرجعون إلى القرعة، لأن أخبارهم ناطقة متظاهرة متواترة، في أن كل أمر مشكل فيه القرعة، وهم مجمعون على ذلك، وهذا أمر مشكل، ولم يرد فيه نص معين، فهو داخل في عموم قولهم عليهم السلام.

 

-  إذا كان أحد الإناءين نجسا ولم يتحقق النجس منهما من الطاهر ترك استعمال الإناءين

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 87: باب المياه وأحكامها:

ولا أحد من أصحابنا قال: إذا اشتبهت الأواني، أو الثياب، أو كان أحد الإناءين، نجسا والآخر طاهرا، وكذلك الثوبان اختلطا ولم يتحقق النجس منهما من الطاهر، يقرع بينهما، بل أطبقوا على ترك استعمال الإناءين…

 

-  من صلى بلا طهور يجب عليه إعادة الصلاة على كل حال

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 88، 89: باب المياه وأحكامها:

والماء النجس لا يجوز استعماله في الوضوء والغسل معا...

فإن لم يتيقن حصول النجاسة فيها قبل استعماله لها، لم يجب عليه إعادة الصلاة، ولا إعادة التطهر، سواء كان الوقت باقيا أو خارجا، على الصحيح من المذهب والأقوال…

لأن من صلى بلا طهور يجب عليه إعادة الصلاة، على كل حال، بغير خلاف، متعمدا كان أو ناسيا، تقضى الوقت، أو لم يتقض، بلا خلاف.

 

-  الماء النجس لا يطهر بجريانه ولا يطهر غيره إذا لم يبلغ كرا

-  الإطلاق والعموم قد يخص بالأدلة

-  غسالة الحمام وهو المستنقع الذي يسمى الجئة لا يجوز استعمالها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 90، 91: باب المياه وأحكامها:

لأنه لا خلاف أن الماء النجس لا يطهر بجريانه…

قلنا: الإطلاق والعموم قد يخص بالأدلة، بغير خلاف بين من ضبط هذا الفن وأصول الفقه، ومن المعلوم الذي لا خلاف فيه، أن الماء النجس لا يطهر بجريانه، ولا يطهر غيره، إذا لم يبلغ كرا على ما مضى شرحنا له، وفحوى الخطاب من الأخبار ينبه على ما قلناه، لأن المعهود في مادة المجرى أن لا يعلم بطهارة ولا نجاسة، فهي المرادة بالخطاب، لأن الإنسان داخل الحمام لا يعلم ولا يبصر ما وراء الحائط، فيحكم بأن المادة عند هذه الحال على أصل الطهارة وشاهد الحال أيضا يحكم بما قلناه، فهذا هو المعني بالمادة، دون المادة المعتبر نجاستها.

وغسالة الحمام، وهو المستنقع الذي يسمى الجئة لا يجوز استعمالها على حال، وهذا إجماع، وقد وردت به عن الأئمة عليهم السلام آثار معتمدة قد أجمع عليها، لا أحد خالف فيها، فحصل الإجماع والاتفاق على متضمنها، ودليل الاحتياط يقتضي ذلك أيضا.

 

-  يراعى التراب في غسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 91: باب المياه وأحكامها:

ومتى ولغ الكلب في الإناء وجب غسله ثلاث مرات، أولاهن بالتراب، وبعض أصحابنا في كتاب له يجعل التراب مع الوسطى، والأول أظهر في المذهب...

والتراب لا يجري وحده، وإن غسلته بالماء وحده، فما غسلته بالماء والتراب، لأن الباء هاهنا للإلصاق بغير خلاف، فيحتاج أن يلصق أحد الجسمين بالآخر. ولا يراعى التراب إلا في ولوغ الكلب خاصة، دون سائر الحيوان، ودون كل شيء من أعضاء الكلب، لأن بعض أصحابنا ذكر في كتاب له أن مباشرة الكلب الإناء بسائر أعضائه، يجري مجرى الولوغ في أحكامه، والأول الأظهر، لأنه مجمع عليه.

 

-  الخنزير نجس

-  التراب لا يراعى إلا في ولوغ الكلب خاصة دون سائر النجاسات

-  تطهير الآنية من سائر النجاسات عدا آنية الولوغ وآنية الخمر والمسكر مرة واحدة مع إزالة عين النجاسة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 91، 92: باب المياه وأحكامها:

والخنزير نجس بلا خلاف وهذا استدلال غير واضح، لأن أهل اللغة العربية لا يسمون الخنزير كلبا، بغير خلاف بينهم...

ولو أن حالفا أو ناذرا حلف أو نذر إن رأى خنزيرا فلله عليه أن يتصدق بقدر مخصوص من ماله على الفقراء، ثم رأى كلبا أو نذر أنه إن رأى كلبا، فرأى خنزيرا، لم يتعلق به وفاء النذر، بغير خلاف بين المسلمين، لا لغة ولا عرفا، والثاني من قوله: إنا قد بينا أن سائر النجاسات يغسل منها الإناء ثلاث مرات، والخنزير نجس بلا خلاف، وهذا أيضا استدلال يضحك الثكلى، إن لم يكن الخنزير عند هذا القائل يسمى كلبا، فكيف يراعى التراب في إحدى الغسلات، هذا مع التسليم له بأن الإناء يغسل من سائر النجاسات ثلاث مرات، وليس كل إناء يجب غسله ثلاث مرات، يراعى في إحدى الغسلات التراب، والإجماع حاصل من الفرقة، إن التراب لا يراعى إلا في ولوغ الكلب خاصة، دون سائر النجاسات، بغير خلاف بين فقهاء أهل البيت عليهم السلام، ودون التسليم له -الغسلات الثلاث فيما عدا آنية الولوغ وآنية الخمر والمسكر- خرط القتاد لأن الصحيح من الأقوال والمذهب، والذي عليه الاتفاق والإجماع، مرة واحدة مع إزالة عين النجاسة، وقد طهر، ولا يراعى العدد في غسل الأواني، إلا في آنية الولوغ والخمر والمسكر فحسب.

 

-  موت ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء ولا يفسده

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 93: باب المياه وأحكامها:

قد دللنا أن موت ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء، ولا يفسده، وهذا مذهب أهل البيت...

 

-  أسآر حشرات الأرض طاهرة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 93: باب المياه وأحكامها:

وقد دللنا على أن أسآر حشرات الأرض طاهرة بغير خلاف بيننا.

باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه

-  من استنجى بالحجر من الغائط فيما لم يتعد المخرج بثلاثة فقد برئت ذمته بيقين

-  من تغوط فعليه إزالة عين النجاسة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 96: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

والمسنون في عدد أحجار الاستنجاء ثلاثة، وإن أنقاد حجر واحد، لم يقتصر عليه، بل يجب عليه أن يكمل العدد، على الصحيح من الأقوال.

وإن كان شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان يذهب إلى الاقتصار على حجر واحد، إذا نقي به الموضع، وهو مذهب المخالف، والأول أظهر، ودليل الاحتياط يعضده، ويقتضيه، لأن فيه اليقين ببراءة الذمة، والإجماع بإزالة العين، والحكم المتعلق بذلك...

 

-  من لم يستبرأ من البول ورأى بعد وضوئه بللا فالواجب عليه الإعادة

-  من استبرأ من البول ورأى بعد وضوئه بللا فلا يجب عليه إعادة الطهارة

- السرائر- ابن إدريس الحلي ج 1  ص 96، 97: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

والاستبراء في الطهارة الصغرى، عند بعض أصحابنا واجب، وكيفيته أن يمسح بإصبعه من عند مخرج النجو إلى أصل القضيب ثلاث مرات، ثم يمر إصبعه على القصيب، ويخرطه ثلاث مرات وباقي أصحابنا يذهبون إلى استحبابه، إلى أنه إن لم يفعل ذلك، ورأى بعد وضوئه بللا، فالواجب عليه الإعادة بلا خلاف بينهم، وإن كان قد فعل الاستبراء، ثم رأى بللا بعد ذلك فلا خلاف بينهم أنه لا يجب عليه إعادة الطهارة، وإنما ذلك من الحبايل، وهي عروق الظهر.

 

-  في حدود الماء المستعمل في الاستنجاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 97: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

وليس لما يستعمل من الماء حد محدود، إلا سكون النفس فحسب.

وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن حده خشونة الموضع، وأن يصر، وهذا ليس بشيء يعتمد، لأنه يختلف باختلاف المياه والزمان، فماء المطر المستنقع في الغدران لا يخشن الموضع، ولو استعمل منه مائة رطل، والماء البارد في الزمان البارد، يخشن الموضع بأقل قليل، والمذهب: الأول.

 

-  لا بأس بما ينتضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن إذا كانت الأرض طاهرة ولم يصعد متلوثا سواء كان من الكف الأول أو الكف الأخير

- السرائر- ابن إدريس الحلي ج 1  ص 97، 98: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

ولا بأس بما ينتضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن، إذا كانت الأرض طاهرة، ولم يصعد متلوثا، وهذا إجماع من أصحابنا سواء كان من الكف الأول، أو الكف الأخير.

 

-  يجوز بالطهارة المندوبة تأدية الفرض من الصلاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 98: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

ويجوز أن يؤدي بالطهارة المندوبة الفرض من الصلاة، بدليل الإجماع من أصحابنا.

 

-  من غسل يده من الأصابع إلى المرافق فقد تناوله اسم غاسل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 99: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

وغسل اليدين من المرافق إلى أطراف الأصابع، وعند بعض أصحابنا أن البدءة في الغسل، من المرافق واجب، لا يجوز خلافه، فمتى خالفه، وجبت عليه الإعادة، والصحيح من المذهب إن خلاف ذلك مكروه شديد الكراهة، حتى جاء بلفظ الحظر...

لأنه تعالى أمرنا بأن نكون غاسلين، ومن غسل يده من الأصابع إلى المرافق، فقد تناوله اسم غاسل بغير خلاف.

 

-  إذا مسح المتطهر ظاهر القدمين من الأصابع إلى الكعبين برئت ذمته

-  الواجب في العضوين المغسولين الدفعة الواحدة والمرتان سنة وفضيلة

-  من كرر المسح كان مبدعا ولا يبطل وضوءه

-  من غسل الوجه منكوسا فبدأ من المحادر إلى القصاص إذا تناوله اسم الغاسل فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به

- السرائر- ابن إدريس ج 1 ص 99، 100: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

ومسح مقدم الرأس ببلة يده، ومسح ظاهر القدمين من الأصابع إلى الكعبين، وتجب البدءة بالأصابع والانتهاء إلى الكعبين، لأن القرآن يشهد بذلك بالبلة أيضا.

وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له، إلى جواز مسحهما من الكعبين إلى رؤوس الأصابع، وذلك منه على جهة لفظ الخبر وإيراده، لا على سبيل الفتوى والعمل، لأن هذا القائل هو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، أورد ذلك في نهايته إيرادا لا اعتقادا، ومذهبه وفتواه ما حققه في جمله وعقوده، فإنه ذهب إلى ما اخترناه في الجمل والعقود، ولأن الإجماع حاصل على براءة ذمة المتطهر إذا فعل ما قلناه، وليس كذلك خلافه، فالاحتياط يوجب عليه ذلك.

والكعبان، هما العظمان اللذان في ظهر القدمين، عند معقد الشراك.

والواجب في العضوين المغسولين، الدفعة الواحدة، والمرتان سنة وفضيلة بإجماع المسلمين، ولا يلتفت إلى خلاف من خالف من أصحابنا، بأنه لا يجوز المرة الثانية، لأنه إذا تعين المخالف، وعرف اسمه ونسبه، فلا يعتد بخلافه.

والشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه يخالف في ذلك، وما زاد على المرتين بدعة، والعضوان الممسوحان لا تكرار في مسحهما، فمن كرر في ذلك كان مبدعا، ولا يبطل وضوءه بغير خلاف.

ولو استقبل في مسح رأسه الشعر لأجزأه وكذلك لو غسل الوجه منكوسا يبدأ من المحادر إلى القصاص لأجزأه على الصحيح من المذهبين، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: لا يجزيه، والأول أظهر، لأنه يتناوله اسم غاسل، وإذا تناوله فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به بلا خلاف.

 

-  الأخبار الواردة في الأجزاء المغسولة للمتطهر بأنه يجزيك ولو مثل الدهن محمولة على دهن يجري على العضو ويكثر عليه حتى يسمى غسلا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 100: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

وأقل ما يجزي من الماء في الأجزاء المغسولة ما يكون منه غاسلا، وإن كان مثل الدهن، بفتح الدال، بعد أن يكون جاريا على العضو، فإن لم يكن الماء جاريا فلا يجزيه، لأنه يكون ماسحا ولا يكون غاسلا، والأمر بالغسل غير الأمر بالمسح...

فأما الأخبار الواردة بأنه يجزيك ولو مثل الدهن، فإنها محمولة على دهن يجري على العضو ويكثر عليه حتى يسمى غسلا، ولا يجوز غير ذلك.

قال محمد بن إدريس وهذا هو الصحيح المحصل المعتمد عليه.

 

-  في حد الموالاة في الوضوء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 101: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

والموالاة واجبة في الصغرى فحسب، وحدها المعتبر عندنا على الصحيح من أقوال أصحابنا المحصلين، هو أن لا يجف غسل العضو المقدم في الهواء المعتدل، ولا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ما يجف معه غسل العضو الذي انتهى إليه، وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل.

وبعض أصحابنا يوجب الموالاة على غير هذا الاعتبار، ويذهب إلى أن اعتبار الجفاف يكون عند الضرورة لانقطاع الماء وغيره من الأعذار، فأما مع زوال الأعذار، فلا يعتبر جفاف ما وضأه.

 

-  من مسح بأقل من ثلاث أصابع يسمى ماسحا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 101: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

وأقل ما يجزي في مسح الناصية، ما وقع عليه اسم المسح، والأفضل أن يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة، سواء كان مختارا أو مضطرا، وقال بعض أصحابنا: الواجب في حال الاختيار مقدار ثلاث أصابع مضمومة، وفي حال الضرورة إصبع واحدة، والأول أظهر بين أصحابنا، لأن دليل القرآن يعضده، لأن من مسح ما اخترناه، يسمى ماسحا بغير خلاف، ومن ادعى الزيادة يحتاج إلى شرع.

 

-  مسح الأذنين أو غسلهما بدعة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 102: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

ومسح الأذنين أو غسلهما بدعة عند أهل البيت عليهم السلام.

 

-  من قدم غسل يده اليسرى على اليمنى وجب عليه استئناف غسل يديه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 103: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

ومن قدم غسل يده اليسرى على اليمنى وجب عليه الرجوع إلى غسل اليمنى ثم يعيد غسل اليسرى، ودليل ذلك إجماع أهل البيت عليهم السلام.

 

-  من كان قائما في الماء وتوضأ ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما من غير أن يدخل يديه في الماء فهو ماسح بلا خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 104: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

ومن كان قائما في الماء وتوضأ، ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليهما، من غير أن يدخل يديه في الماء، فلا حرج عليه، لأنه ماسح بغير خلاف...

 

-  لا تستباح الصلاة إلا بنية رفع الحدث أو نية استباحة الصلاة بالطهارة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 105: باب أحكام الاستنجاء والاستطابة وكيفية الوضوء وأحكامه:

وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه إلى أنه متى صلى الظهر بطهارة ولم يحدث، وجدد الوضوء، ثم صلى العصر، ثم ذكر إنه ترك عضوا من أعضاء الطهارة، فإنه يعيد صلاة الظهر ولا يعيد صلاة العصر...

قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: والذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول مذهبنا أنه يعيد الصلاتين معا الظهر والعصر، لأن الوضوء الثاني ما استبيح به الصلاة ولا رفع به الحدث، وإجماعنا منعقد على أنه لا تستباح الصلاة إلا بنية رفع الحدث، أو نية استباحة الصلاة بالطهارة...

باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة

-  النوم حدث ينقض الوضوء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 107: باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة:

وإجماع أصحابنا على أن النوم حدث ينقض الوضوء منعقد، وقول الرسول “العين وكاء السه” بالسين غير المعجمة المشددة المفتوحة وبالهاء غير المنقلبة عن تاء، وهي حلقة الدبر، قال الشاعر:

أدع أحيحا باسمه لا تنسه                   إن أحيحا هو صبيان السه

يعضد ما ذهبنا إليه لأنه مجمع عليه...

 

-  غيبوبة الحشفة في القبل أو الدبر يوجب الغسل على الفاعل والمفعول

-  من أولج حشفته في دبر امرأة ينطلق عليه أنه لامس النساء بلا خلاف

-  يسمى الدبر فرجا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 107، 109: باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة:

وغيبوبة الحشفة في فرج آدمي، سواء كان الفرج قبلا أو دبرا على الصحيح من الأقوال، لأنه إجماع المسلمين، ويعضد ذلك قوله تعالى: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} ولا خلاف إن من أولج حشفته في دبر امرأة ينطلق عليه أنه لامس النساء حقيقة وضعية وحقيقة عرفية شرعية، وأيضا يسمى الدبر فرجا بغير خلاف بين أهل اللغة...

وأما ما يوجد في الروايات والأخبار والكتب فلو كان صريحا في تضمنه خلاف ما ذكرناه، لم يجب الالتفات إليه فيما يدل القرآن والإجماع والأخبار المتظاهرة المشهورة على خلافه، فضلا أن يكون لفظه محتملا، لأنهم يدعون أن من وطأ امرأة في دبرها ولم ينزل فلا غسل عليه...

فإن قيل: قد دللتم على أن الفاعل يجب عليه الغسل، فمن أين أن الغسل أيضا واجب على المفعول به؟ قلنا: كل من أوجب ذلك على الفاعل أوجبه على المفعول به، والقول بخلاف ذلك خروج عن الإجماع.

 

-  غسل الجنابة تستباح الصلاة بمجرده

-  في حكم الأغسال غير الجنابة في استباحتها للصلاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 112، 113: باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة:

فجميع الأغسال الرافعة للأحداث لا يستباح بمجردها الصلوات، إلا غسل الجنابة فحسب، فإن الصلاة تستباح بمجرده، من غير خلاف بين فقهاء أهل البيت عليهم السلام، فأما ما عداه من الأغسال، فقد اختلف قول أصحابنا فيه، فمنهم من يستبيح بمجرده الصلاة، ويجعله مثل غسل الجنابة، يحتج بأن الصغير يدخل في الكبير، ومنهم وهم المحققون المحصلون الأكثرون، لا يستبيحون الصلاة بمجرده...

 

-  لا يجب تقديم الوضوء على غسل الحيض

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 113: باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة:

وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا، إن كيفية غسل الحائض مثل كيفية غسل الجنب، ويزيد بوجوب تقديم الوضوء على الغسل، وهذا غير واضح من قائله، بل الزيادة على غسل الجنابة، أن لا تستبيح الحائض إذا طهرت بغسل حيضها وبمجرده الصلاة، كما يستبيح الجنب، سواء قدمت الوضوء أو أخرت، فإن أراد يجب تقديم الوضوء على الغسل، فغير صحيح، بغير خلاف.

 

-  تستباح الصلاة للجنب بمجرد الغسل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 113: باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة:

وأيضا الإجماع حاصل على استباحة الجنب الصلاة بمجرد الغسل...

باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها

-  عن المرتضى قدس سره من وجد منيا في ثوب أو فراش يستعمله هو وغيره ولم يذكر الاحتلام فلا غسل يجب عليه وإن كان لا يستعمله سواه لزمه الغسل وإن لم يذكر الاحتلام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 115: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

ومتى انتبه الرجل، فرأى على ثوبه، أو فراشه، منيا، ولم يذكر الاحتلام، ولم يكن ذلك الثوب أو الفراش يشاركه فيه غيره، وينام فيه سواه، وجب عليه الغسل، سواء قام من موضعه ثم رأى بعد ذلك أو لم يقم. فأما إن شاركه في لبسه والنوم فيه مشارك، ممن يحتلم، فلا يجب عليه الاغتسال سواء قام من موضعه ثم رأى بعد ذلك، أو لم يقم...

والصحيح ما اخترناه وإلى هذا ذهب السيد المرتضى رحمه الله في مسائل خلافه فقال: عندنا أنه من وجد ذلك في ثوب أو فراش يستعمله هو وغيره، ولم يذكر الاحتلام فلا غسل يجب عليه، لتجويزه أن يكون من غيره، فإن وجد فيما لا يستعمله سواه، ولا يجوز فيما وجده من غيره فيلزمه الغسل، وإن لم يذكر الاحتلام([6])...

والدليل على صحة مذهبنا...

 

-  لا يجوز على الجنب قراءة السور الأربع إجماعا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 117: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

وجملة الأمر وعقد الباب، أنه يحرم عليه ستة أشياء، قراءة العزائم من القرآن، ومس كتابة القرآن، ومس كتابة أسماء الله تعالى، وأسماء أنبيائه، وأئمته عليهم السلام، والجلوس في المساجد ووضع شيء فيها، ولا بأس بأخذ ما يكون له فيها، محلل له ذلك، جايز سايغ، والجواز في مسجدين، المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله محرم، وله أن يقرأ جميع القرآن، سوى ما استثناه من الأربع السور، من غير استثناء لسواهن، على الصحيح من المذهب والأقوال.

وبعض أصحابنا لا يجوز إلا ما بينه وبين سبع آيات، أو سبعين آية، والزائد على ذلك يحرمه، مثل الأربع السور، والأظهر الأول، لقوله تعالى: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وحرمنا ما حرمناه بالإجماع، وبقي الباقي داخلا تحت قوله تعالى: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}.

 

-  سنن وآداب الجنب فيما إذا أراد الاغتسال

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 118: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

فإذا أراد الجنب الاغتسال من الجنابة، فمن السنن والآداب أن يجتهد في البول إن كان رجلا ليخرج بقية المني إن كانت، فإن لم يتيسر البول فلينتر قضيبه من أصله إلى رأسه نترا يستخرج شيئا إن كان بقي فيه، ثم يغسل يديه ثلاثا، قبل إدخالهما الإناء، ثم يغسل فرجه، وما يليه، ويزيل ما لعله تبقى من النجاسة عليه، ثم ليتمضمض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا.

وبعض أصحابنا يذهب إلى أن الاستبراء بالبول أو الاجتهاد، واجب على الرجال، وبعضهم يذهب إلى أنه مندوب شديد الندبية، وهو الأصح، لأن الأصل براءة الذمة، ولا يعلق عليها شيء إلا بدليل قاطع وقد بينا أن الإجماع غير منعقد على ذلك فيحتاج مثبته إلى دليل، غير الإجماع، ولا دليل على ذلك.

فأما باقي ما ذكرناه فآداب وسنن بغير خلاف.

 

-  ناقض الطهارة الصغرى لا يوجب الطهارة الكبرى

-  الجنب إذا غسل رأسه وأحدث فإن أحكام الجنب ما زالت تتناوله

-  بمجرد غسل الجنابة تستباح الصلاة

-  الجنب إذا غسل رأسه وأحدث حدثا وأتم الباقي من جسده في وقت آخر فقد اغتسل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 119، 120: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

والموالاة التي أوجبناها في الوضوء لا تجب في الغسل، وجائز أن يفرقه، كما أنه يغسل رأسه في أول النهار، ويتم الباقي من جسده في وقت آخر. فإن أحدث فيما بين الوقتين حدثا، من جملة الستة التي تنقض الوضوء ولا توجب الغسل، فقد اختلف أصحابنا في ذلك على ثلاثة أقوال...

وقائل يقول لا يجب عليه إعادة غسل رأسه، وإن أراد الصلاة يستبيحها بمجرد غسله بعد إتمامه باقي جسده.

وهذا القول هو الذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب، لأن إعادة غسل رأسه لا وجه لها لأن بالإجماع أن ناقض الطهارة الصغرى لا يوجب الطهارة الكبرى بغير خلاف.

فأما القائل بأنه لا يعيد غسل رأسه، بل يتمم غسل باقي جسده، فإذا أراد الصلاة فلا بد له من الوضوء، فباطل أيضا، لأن هذا بعد حدثه الأصغر جنب، وأحكام المجنبين يتناوله، بغير خلاف، من قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ} وقوله تعالى: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} فأجاز تعالى الدخول في الصلاة بعد الاغتسال، وهذا قد اغتسل بغير خلاف، لأن هذا القائل يوافق على أنه قد ارتفع حدثه الأكبر وقد اغتسل، فالآية بمجردها تقتضي استباحة الصلاة بمجرد اغتساله، فمن منعه وأوجب عليه شيئا آخر مع الاغتسال يحتاج إلى دليل، وزيادة في القرآن وإضمار لم يقم عليه دليل عقلي ولا سمعي وأيضا فالإجماع منعقد بغير خلاف، أن بمجرد غسل الجنابة تستباح الصلاة، على ما مضى شرحنا له، وهذا قد اغتسل بغير خلاف، ولم يحدث بعد غسله، وكما له، ما ينقض طهارته.

 

-  إذا ارتمس الجنب ارتماسة واحدة أجزأه ويسقط الترتيب

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 121: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

وإن ارتمس الجنب ارتماسة واحدة أجزأه، ويسقط الترتيب وقال بعض أصحابنا: يترتب حكما، وليس بواضح، بل الأظهر سقوط الترتيب، للإجماع الحاصل على ذلك، وأحكام الشريعة تثبتها بحسب الأدلة الشرعية.

 

-  إمرار اليد في الغسل الواجب غير واجب

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 122: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

وإمرار اليد عندنا غير واجب، بل مستحب، وكذلك في الطهارة الصغرى...

 

-  إذا لم يبل المجنب عن إنزال قبل اغتساله ووجد بعد الغسل بللا أعاد الغسل

-  إذا بال المجنب عن إنزال قبل اغتساله ووجد بعد الغسل بللا يقطع على أنه مني وجب عليه الغسل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 122: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

ومن وجد بعد الغسل بللا...

فإن كانت جنابته عن إنزال، فإن كان لم يبل أعاد الغسل، إذا وجد البلل بلا خلاف على القولين، عند من لا يرى وجوب الاستبراء، وعند من رآه.

فأما إذا بال قبل اغتساله، واغتسل، ثم وجد بعد اغتساله بللا، يقطع على أنه مني، فيجب عليه الغسل أيضا، بلا خلاف...

 

-  يستباح بمجرد غسل الجنابة الصلوات

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 123: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

والغسل من الجنابة، يجزي عن الأغسال الكثيرة المفروضة والمسنونة، سواء تقدم عليها، أو تأخر عنها، ويكون الحكم له، والنية نيته.

مثال ذلك: إذا جامع الرجل زوجته، فقبل أن تغتسل من جنابتها، رأت دم الحيض فلم تغتسل، فإذا طهرت من حيضها، اغتسلت غسلا واحدا للجنابة، دون غسل الحيض، وكذلك إن كانت حائضا ثم طهرت، فقبل أن تغتسل، جامعها زوجها، فالواجب عليها أن تغتسل غسل الجنابة، دون غسل الحيض، لأن غسل الجنابة له مزية وقوة وترجيح على غسل الحيض.

وذلك إنه لا خلاف أنه يستباح بمجرده الصلوات، وليس كذلك غسل الحيض، وأيضا عرف وجوبه من القرآن وغسل الحيض من جهة السنة، وإن كان في هذا الأخير ضعف، لأن ما يثبت من جهة السنة المتواترة، فهو دليل، فلا فرق بينه في الدلالة وبين ما يثبت من جهة الكتاب، والمعتمد في ذلك على الإجماع، بل ذكرنا ما ذكروا، وأوردنا ما أورده غيرنا.

 

-  الكافر مخاطب بالشرائع

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 125، 126: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

والكافر إذا أسلم لا يجب عليه الغسل، بل يستحب له ذلك، وهو داخل في غسل التوبة، اللهم إلا أن يكون عليه الغسل للجنابة وغيرها قبل إسلامه، فإنه إذا أسلم يجب عليه الغسل، لأنه في حال كفره لا يصح منه الغسل، لأنه لا يصح منه نية القربة، لأنه لا يعرف المتقرب إليه، وإن كان مخاطبا بالشرايع عندنا، وعند الأكثر من العلماء.

 

-  لا يجوز العمل بخبر الآحاد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 126، 127: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

ثم قد علمنا بمتضمنه، إذا أحسنا الظن برواية، وعملنا بأخبار الآحاد، فكيف والراوي فطحي المذهب، غير معتقد للحق، بل معاند له، كافر‍‍‍! مع أن الأخبار وإن كانت رواتها عدولا، فمذهب أصحابنا لا يجوز العمل بها ولا يسوغه، بل معلوم من مذهبهم ترك العمل بها، لأن العمل تابع للعلم، وأخبار الآحاد لا تثمر علما، ولا عملا، وهذا يكاد يعلم من مذهبنا ضرورة...

 

-  ترك الواجب قبيح عقلا وسمعا

-  الإنسان إذا أجنب أول الليل له أن يترك الاغتسال وينام إلى دخول وقت صلاته

-  القياس في الشريعة باطل غير معمول عليه ولا مفروع إليه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 129، 130: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

ولا خلاف في أن ترك الواجب قبيح عقلا وسمعا، وحوشي عليه السلام عن ذلك.

وأيضا فلا خلاف بين المسلمين، وخصوصا علماء أهل البيت عليهم السلام وطائفتهم أن الإنسان إذا أجنب أول الليل له أن يترك الاغتسال،، وينام إلى دخول وقت صلاته...

فإن قيل الواجب عندكم على ضربين: واجب موسع، وواجب مضيق، فالموسع الذي له بدل، وهو العزم على أدائه قبل خروج وقته، وتقضي حاله وزمانه، فللمكلف تركه مع إقامته البدل مقامه.

والمضيق هو الذي لا بدل له يقوم مقامه فغسل الجنابة من الواجبات الموسعات وانقضى من تلك الإلزامات، والتخلص من تلك الشناعات، كما أن الصلاة بعد دخول وقتها وقبل تضيقه من الواجبات الموسعات، فلمكلفها أن يتركها إذا فعل العزم الذي هو البدل إلى آخر وقتها، غير حرج في ذلك ولا آثم، بغير خلاف عندكم، بل الإجماع منعقد منكم عليه.

قيل له: الذي يفسد هذا الاعتراض، ويدمر على هذا الخيال، أن أول ما نقوله ونقرره ونحرره، إن القياس في الشريعة عند أهل البيت عليهم السلام باطل غير معمول عليه ولا مفروع إليه، ولا خلاف بين شيعتهم المحقين، وعلمائهم المحققين في ذلك، لأدلة ليس هذا موضع ذكرها، فمن أرادها أخذها من مظانها، فإنها في كتب المشيخة محققة واضحة، لولا الأدلة القاهرة وأقوال الأئمة الطاهرة، في تأخير ما صوره السائل من المسائل في الاعتراض، وغير ذلك من الصور، عن أول وقته وإقامة البدل مقامه، لكان داخلا فيما قررناه وحررناه، فأخرجنا منه ما أخرجناه، لأجل الإجماع والأدلة، وبقي ما عداه على ما أصلناه من أن ترك الواجب قبيح، والإخلال بالفرض المتعين لا يجوز...

 

-  الصيام لا يصح إلا لطاهر من الجنابة قبل طلوع فجره وإنه شرط في صحة صيامه

-  الجنب إذا غسل قبل الفجر لرفع الحدث مندوبا قربة لله تعالى ارتفع حدثه وصح صومه

-  الطهارة الكبرى والصغرى تجب عند القيام إلى الصلاة بعد دخول وقتها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 130، 132: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

فإن اعترض معترض وخطر بالبال فقال: قد بقي سؤال، وهو إن كان غسل الجنابة لا يجب، إلا عند دخول وقت الصلاة على ما قررته وشرحته، فما تقول إذا جامع الإنسان امرأته أو احتلم في ليل رمضان وترك الاغتسال متعمدا حتى يطلع الفجر، وقال أنا لا أريد أن اغتسل لأن الغسل عندك قبل طلوع الفجر، مندوب غير واجب على ما ذهبت إليه، فقال هذا المكلف لا أريد أن أفعل المندوب، الذي هو الاغتسال في هذا الوقت، الذي هو قبل طلوع الفجر، بلا تأخير ولا فصل، فإن قلت: يجب عليه في هذا الوقت الاغتسال، سلمت المسألة بغير إشكال، لأنه غير الوقت الذي عينته لوجوب الاغتسال، وإن قلت: لا يغتسل، خالفت الإجماع، وفيه ما فيه من الشناع، وعندنا بإجماعنا أن الصيام لا يصح إلا لطاهر من الجنابة قبل طلوع فجره، وإنه شرط في صحة صيامه، بغير خلاف فيجب حينئذ الاغتسال، لوجوب ما لا يتم الواجب إلا به، وهذا مطرد في الأدلة والاعتلال.

قيل: ينحل هذا الإشكال، ويزول هذا الخيال، من وجهين اثنين، وهو أن الأمة بين قائلين: قائل يقول بوجوب هذا الاغتسال في جميع الشهور والأيام والأوقات والساعات، وهذا المعترض منهم، وقائل يقول بوجوبه فيما عيناه وشرحناه، وليس هاهنا قائل ثالث يقول بأنه ندب في طول أوقات السنة، ما عدا الأوقات التي عينتموها، وواجب في ليالي شهر رمضان، فانسلخ من الإجماع بحمد الله تعالى كما تراه وحسبه بهذا عارا وشنارا.

فأما الوجه الآخر وهو قوله كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مثله، فصحيح ظاهره ومعناه، إلا أن مسألتنا ليست من هذا الإلزام بسبيل، ولا من هذا القول بقبيل لأن الواجب الذي هو صيام رمضان يتم من دون نية الوجوب للاغتسال، وهو أن يغتسل لرفع الحدث مندوبا قربة لله تعالى، وقد ارتفع حدثه، وصح صومه، بلا خلاف، فقد تم الواجب من دون نية الوجوب التي تمسك الخصم بأنه لا يتم الواجب إلا به...

فإن قيل: أليس الأمر بمجرده عندكم في عرف الشرع يقتضي الوجوب دون الندب، والفور دون التراخي؟ قلنا: بلى. قال: فقد قال سبحانه: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ} وهذا أمر للجنب بالتطهير متى كان جنبا بغير خلاف، فغسل الجنابة واجب بهذا الأمر؟.

قلنا: هذه الآية الثانية التي هي معطوفة على الآية الأولة، وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} فأمرنا أن نكون غاسلين وماسحين إذا أردنا القيام إلى الصلاة، وقبل دخول وقت الصلاة لا يجب علينا القيام إليها، ولا الغسل لها، فلما عرفنا سبحانه حكم الطهارة الصغرى، عطف عليها حكم الطهارة الكبرى وهي غسل الجنابة، وهو إذا أردنا القيام إلى الصلاة بعد دخول وقتها يجب علينا الاغتسال، وهذا مذهبنا بعينه.

فإن قال: هما جملتان لكل واحدة منهما حكم نفسها؟ قلنا: صحيح إنهما جملتان، إلا أن الجملة الثانية معطوفة على الجملة الأولة بواو العطف، بلا خلاف عند أهل اللسان والمحصلين لهذا الشأن، والمعطوف عندهم له حكم المعطوف عليه ويتنزل منزلته، ويشاركه في أحكامه بغير خلاف، لأن واو العطف عندهم تنوب وتقوم مقام الفعل، فاستغنوا بها عن تكرره اختصارا للكلام، وإيجازا وبلاغة...

 

-  غسل الجنابة طهارة بلا خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 134: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

ألا ترى أن السيد رحمه الله قد أورد هذا الكلام عن أصحابه إيراد راض به متعجبا منه، ونكتة ذلك والمقصود والمراد، بقوله: الطهارة إنما تراد لأداء الفرائض، فغسل الجنابة طهارة بلا خلاف، فلا يجب إلا لأداء الفرائض...

 

-  الترتيب في غسل الجنابة واجب إلا في حال الارتماس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 135: باب الجنابة وأحكامها وكيفية الطهارة منها:

والذي يقتضيه أصول مذهبنا، وانعقد عليه إجماعنا أن الترتيب في غسل الجنابة واجب على جميع الصور والأشكال والأحوال إلا في حال الارتماس، فيسقط الترتيب في هذه الحال، دون غيرها من الأحوال...

فأما المطر والمجرى إذا قام تحته الإنسان، فإنه يجب عليه الترتيب في اغتساله، لا يجزيه في رفع حدثه سواه، لأن اليقين يحصل معه بلا ارتياب، ولم يقل أحد من أصحابنا ولا خص الإجماع إلا في حال الارتماس، دون سائر الأحوال فليلحظ ذلك.

باب التيمم وأحكامه

-  في حد الوجه واليدين في التيمم وطريقته لحدث يوجب الوضوء

-  الباء في قوله تعالى : "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه" للتبعيض

-  إذا أصاب الأرض بالمارن الذي هو طرف الأنف الأخير في سجوده فقط فلا يجزيه سجوده

-  في كيفية التيمم من حدث يوجب الغسل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 136، 137: باب التيمم وأحكامه:

فأما كيفية التيمم للحدث حدثا يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل، هو أن يضرب براحتيه ظهر الأرض، وبسطهما، ثم يرفعهما، وينفض إحديهما بالأخرى، ثم يسمح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه الذي يرغم به في سجوده، ويشتبه على كثير من المتفقهة الطرف المذكور، فيظن أنه الطرف الذي هو المارن، لإطلاق القول في الكتب، ودليل ما نبهنا عليه أن الأصل براءة الذمة مما زاد على ما قلناه.

وأيضا قوله تعالى: {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} والباء عندنا للتبعيض بغير خلاف، ومن مسح على ما قلناه، فقد امتثل الآية.

وأيضا فبعض أصحابنا يذهب إلى أن مسح الوجه يكون إلى الحاجبين، وقد وردت أخبار بما ذكرناه إذا تؤملت حق التأمل، من جملة ذلك ما قد أورده الشيخ أبو جعفر رحمه الله في كتاب الاستبصار: أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن مروان بن مسلم وعمار الساباطي قال: ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد، أي ذلك أصبت به الأرض أجزاك.

ومن المعلوم أنه إذا أصاب الأرض بالمارن، الذي هو طرف الأنف الأخير، في سجوده لا يجزيه سجوده بغير خلاف...

ثم يمسح بكفه اليسرى ظاهر كفه اليمنى، من الزند إلى أطراف الأصابع، ويمسح بكفه اليمنى ظاهر كفه اليسرى على هذا الوجه.

وقد ذهب بعض أصحابنا إلى استيعاب الوجه جميعا، وكذلك اليدين من المرافق إلى الأصابع.

وقد ذهب بعض أصحابنا إلى المسح على اليدين من أصول الأصابع إلى رؤوس الأصابع، والأول أظهر، وعليه العمل.

وإذا كان تيممه من حدث يوجب الغسل كالجنابة وما أشبهها، ضرب بيديه على الأرض ضربة أولة، على ما وصفناه، ومسح بهما وجهه، على ما حددناه، ثم ضرب الأرض ثانية، ومسح كفيه على النحو الذي تقدم ذكره وصفته.

وقد روي: أن الضربة الواحدة للوجه والكفين تجزي في الوضوء والجنابة وكل حدث. وذهب إليه قوم من أصحابنا، والأول هو الأظهر في الروايات، والعمل، وهو الذي أفتي به.

 

-  التيمم لا يكون إلا بالأرض وما ينطلق عليه اسم الأرض بالإطلاق

-  الغسل غير المسح بلا خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 138، 139: باب التيمم وأحكامه:

ولا يجوز له أن يتيمم بالثلج، لأن الإجماع منعقد على أن التيمم لا يكون إلا بالأرض، وما ينطلق عليه اسم الأرض بالإطلاق، والثلج ليس بأرض، ولا أختار قولهما رحمهما الله، ولا أجوز ما ذهبا إليه، من مسح الوجه واليدين بالثلج، والوضوء به، وبالمسح على الأعضاء المغسولة، وكذلك لا أجوز للجنب الغسل لجميع بدنه بالمسح، لأن الله تعالى أوجب علينا عند قيامنا إلى صلاتنا أن نكون غاسلين وماسحين، وغاسلين في الجنابة، وحد الغسل، ما جرى على العضو المغسول، والممسوح بخلافه، وهذا لا خلاف بين فقهاء أهل البيت أن الغسل غير المسح...

 

-  التيمم يجب في آخر الوقت وعند خوف فوت الصلاة وخروج وقتها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 140: باب التيمم وأحكامه:

لأن التيمم عند جميع أصحابنا إلا من شذ ممن لا يعتمد بقوله، لأنه قد عرف باسمه ونسبه، إنما يجب في آخر الوقت، وعند خوف فوت الصلاة وخروج وقتها، ولا يجوز أن يستعمل قبل آخره وتضيقه على وجه من الوجوه...

 

-  نواقض الطهارة تفسد الصلاة ويجب استئنافها فالمتيمم إذا أحدث في الصلاة حدثا ينقض الطهارة ناسيا أو متعمدا وجب عليه الطهارة واستئناف الصلاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 142: باب التيمم وأحكامه:

وقد روي أن المتيمم إذا أحدث في الصلاة حدثا ينقض الطهارة ناسيا، وجب عليه الطهارة، والبناء على ما انتهى إليه من الصلاة، ما لم يستدبر القبلة، أو يتكلم بما يفسد الصلاة، وإن كان حدثه متعمدا، وجب عليه الطهارة واستيناف الصلاة، والصحيح ترك العمل بهذه الرواية، لأنه لا خلاف بين الطهارتين، وإن التروك الواجبة متى كانت من نواقض الطهارة فإن الصلاة تفسد، ويجب استينافها، سواء كان عن عمد أو سهو أو نسيان...

باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس

-  أقل الحيض ثلاثة أيام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 143: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

الحيض والمحيض عبارتان عن معنى واحد، وهو الدم الأسود الخارج بحرارة ودفع، في أغلب الأوقات والأحوال في زمان مخصوص من شخص مخصوص، فهذا الحد أسلم من حد من قال: إن الحائض هي التي ترى الدم الأسود الحار الذي له دفع، وبهذه الصفات يتميز من دم الاستحاضة، والعذرة والقرح وغيرها، وهذا لا يصح، لأنها لو رأت الدم بهذه الصفات في أقل من ثلاثة أيام لم يكن حيضا بالإجماع...

 

-  من أكل في نهار شهر رمضان متعمدا وكرر الأكل لا يجب عليه تكرار الكفارة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 145: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

ألا ترى أن من أكل في نهار شهر رمضان متعمدا، وكرر الأكل، لا يجب عليه تكرار الكفارة بلا خلاف.

 

-  الحائض غير المدخول بها والغائب عنها زوجها غيبة مخصوصة يصح طلاقها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 145: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

وإلا فالحائض التي غير مدخول بها والغائب عنها غيبة مخصوصة، يصح طلاقها بغير خلاف...

 

-  لا يجب على الحائض قضاء الصلاة

-  يجب على الحائض قضاء الصوم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 145: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

ولا يجب عليها قضاء الصلاة بإجماع المسلمين، ويجب عليها قضاء الصوم بالإجماع أيضا.

 

-  أقل أيام الحيض ثلاثة أيام متتابعات وأكثره عشرة أيام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 145: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

وأقل أيام الحيض ثلاثة أيام متتابعات، وأكثره عشرة أيام، لا خلاف بين أصحابنا في هذين الحدين والمقدارين...

 

-  قولهم عليهم السلام فيما إذا تجاوز الدم المتصل بالعادة عشرة أيام "ترجع إلى عادتها وتمسك عادتها" مجمع عليه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 148: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

فإذا تقرر هذا، فمتى اتصل الدم بالعادة وتجاوز العشرة الأيام فإنها تمسك العادة، تجعل ما عداها استحاضة، سواء تقدم العادة واتصل بها، أو تأخر عنها متصلا بها وجاوز العشرة، لما أصلناه وقررناه من قولهم عليهم السلام المجمع عليه: ترجع إلى عادتها، وتمسك عادتها...

 

-  طلاق الحائض المدخول بها التي ما غاب زوجها عنها غيبة مخصوصة لا يقع

-  طلاق الحامل يقع على كل حال سواء كانت وقت طلاقها عالمه بالدم متيقنة له أو لم تكن كذلك

 -  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 150: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

والحبلى الحامل المستبين حملها اختلف قول أصحابنا، واختلفت أخبارهم، فبعض منهم يقول إنها تحيض، وحكمها حكمها قبل حملها، ومنهم وهم الأكثرون، المحصلون يذهبون إلى أنها لا ترى دم الحيض ولا تحيض وأي دم تراه فهو دم استحاضة أو فساد، وهذا هو الصحيح وبه أفتي وأعمل.

والدليل على ذلك الحاسم للشغب أنه لا خلاف بين المخالف منهم في المسألة والمؤالف إن طلاق الحائض المدخول بها التي ما غاب زوجها عنها غيبة، مخصوصة، لا يقع ولا يجوز، وإنه بدعة محظورة، ولا تبين به، ولا يقع جملة، هذا إجماعهم عليه بغير خلاف، ولا خلاف أيضا بين الفريقين بل الإجماع منعقد من أصحابنا جميعهم إن طلاق الحامل يقع على كل حال، سواء كانت وقت طلاقها عالمه بالدم، متيقنة له، أو لم تكن كذلك، فلو كانت الحامل تحيض وترى دم الحيض، لما جاز طلاقها في حال حيضها، ولتناقضت الأدلة، وبطل الإجماع من الفريقين وهذا أمر مرغوب عن المصير إليه والوقوف عليه.

 

-  لا يكون اعتزال المرأة كلها في زمان المحيض

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 150: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

وقد بينا أنه لا يجوز لزوجها مجامعتها في قبلها خاصة، لموضع الدم وله مجامعتها فيما دون ذلك من سائر بدنها دبرا كان أو غيره على الأصح والأظهر من المذهب، وبعض أصحابنا يذهب إلى تحريم وطئها في دبرها كتحريم وطئها في قبلها، وهو السيد المرتضى في مسائل خلافه، والدليل على ما اخترناه قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} ولا يخلو المراد به اعتزلوا النساء في زمان الحيض، أو في موضع الحيض الذي هو الدم، فإن كان الأول فهذا خلاف إجماع المسلمين، فما بقي إلا القسم الآخر...

 

-  إذا انقطع عن الحائض الدم فليس بمحظور على الزوج أن يقربها بجماع

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 151: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

فإذا انقطع عنها الدم فالأولى لزوجها أن لا يقربها بجماع في قبلها حتى تغتسل، وليس ذلك عند أصحابنا بمحظور، فإن كان شبقا وغلبته الشهوة، فليأمرها بغسل فرجها، وقد زالت عنه الكراهة...

 

-  استصحاب الحال غير صحيح

-  المتيمم إذا دخل في الصلاة ووجد الماء فلا يجب عليه الاستئناف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 152، 153: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

قال شيخنا في مبسوطه: إذا توضأت المستحاضة وقامت إلى الصلاة، فانقطع عنها الدم قبل أن تكبر تكبيرة الإحرام، فلا يجوز لها الدخول في الصلاة، إلا بعد أن تتوضأ ثانيا، لأن انقطاع دم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء، ثم قال: فإن انقطع بعد تكبيرة الإحرام ودخولها في الصلاة تمضي في صلاتها، ولا يجب عليها استينافها.

قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: إذا كان انقطع دم الاستحاضة حدثا، فيجب عليها قطع الصلاة واستيناف الوضوء، وإنما هذا كلام الشافعي، أورده شيخنا لأن الشافعي يستصحب الحال، وعندنا إن استصحاب الحال غير صحيح، وإن هذه الحال غير ذلك، وما يستصحب فيه الحال فبدليل، وهو الإجماع على المتيمم إذا دخل في الصلاة ووجد الماء فإنا لا نوجب عليها الاستيناف بإجماعنا، لا إنا قائلون باستصحاب الحال، فليلحظ ذلك وليتأمل.

 

-  إذا رأت الدم بعد وضعها الحمل بلا فصل أو قبل مضي عشرة أيام فهي نفساء وحكمها حكم الحائض سواء في جميع الأحكام اللازمة للحائض

-  عن المرتضى قدس سره في حد نفاس المرأة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 154، 155: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

فإذا رأت الدم بعد رضعها الحمل بلا فصل، أو قبل مضي عشرة أيام من وقت وضعها الحمل فهي نفساء وحكمها حكم الحائض سواء، في جميع الأحكام اللازمة للحائض، بغير خلاف، وفي أكثر أيامها على الصحيح من الأقوال والمذهب، لأن بعض أصحابنا يذهب إلى أن أكثر أيام النفاس عند استمرار دمها ثمانية عشرة يوما، ذهب إليه السيد المرتضى رحمه الله في بعض كتبه وكذلك الشيخ المفيد، وعادا عنه في تصنيف آخر لهما.

عاد السيد عن ذلك في مسائل خلافه بأن قال: عندنا الحد في نفاس المرأة أيام حيضها التي تعهدها وقد روي أنها تستظهر بيوم ويومين، وروي في أكثره خمسة عشر يوما، وروي أكثر من هذا، وإلا ثبت ما تقدم([7]).

ورجع الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه أحكام النساء وفي شرح كتاب الأعلام، والذي يدل على أصل المسألة وما اخترناه، إنها مخاطبة، ومكلفة، وهي داخلة في عموم الأوامر بالصلوات والصوم، وإنما يخرجها في الأيام التي حددناها للإجماع، ولا إجماع ولا دليل فيما زاد على ذلك، فيجب دخولها تحت عموم الأوامر، ولو لم يكن إلا أن فيه استظهارا للفرض واحتياطا له لكفى.

 

-  أقل الطهر عشرة أيام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 156: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

لأن الطهر عندنا عشرة أيام أقله...

 

-  النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 156، 157: باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس:

لأن النفاس عندنا هو الدم الخارج عقيب الولادة ولا يمنع كون أحد الولدين باقيا في بطنها من أن يكون نفاسا، وأيضا لا يختلف أهل اللغة في أن المرأة إذا ولدت وخرج الدم عقيب الولادة، فإنه يقال قد نفست، ولا يعتبرون بقاء ولد في بطنها، ويسمون الولد منفوسا...

وعندنا بلا خلاف بيننا، إن النفاس هو الدم الذي تراه المرأة عقيب ولادتها الولد...

باب غسل الأموات

-  عن الطوسي قدس سره لا يوضأ الميت قبل غسله

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 159: باب غسل الأموات:

وفي مبسوطه وقال: قد روي أنه يوضأ الميت قبل غسله، فمن عمل بها كان جائزا، غير أن عمل الطائفة على ترك العمل بذلك، لأن غسل الميت كغسل الجنابة ولا وضوء في غسل الجنابة([8]).

قال محمد بن إدريس: فإذا كان عمل الطائفة على ترك العمل بذلك، فإذن لا يجوز العمل بالرواية، لأن العامل بذلك يكون مخالفا للطائفة، وفيه ما فيه.

 

-  المساجد يجب أن تنزه وتجنب النجاسات العينيات

-  لمن غسل ميتا أن يدخل المسجد ويجلس فيه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 163: باب غسل الأموات:

ولا خلاف أيضا بين الأمة كافة إن المساجد يجب أن تنزه، وتجنب النجاسات العينيات، وقد أجمعنا بلا خلاف ذلك بيننا على أن لمن غسل ميتا أن يدخل المسجد، ويجلس فيه، فضلا عن مروره، وجوازه، ودخوله إليه، فلو كان نجس العين لما جاز ذلك وأدى إلى تناقض الأدلة.

 

-  الماء المستعمل في الصغرى طاهر مطهر

-  الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر ومطهر عند محققي الأصحاب ويزيل به النجاسات العينيات إجماعا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 163، 164: باب غسل الأموات:

وأيضا فأن الماء المستعمل في الطهارة على ضربين، ماء استعمل في الصغرى والآخر في الكبرى، فالماء المستعمل في الصغرى لا خلاف بيننا إنه طاهر مطهر، والماء المستعمل في الطهارة الكبرى الصحيح عند محققي أصحابنا أنه أيضا طاهر مطهر، ومن خالف فيه من أصحابنا قال: هو طاهر يزيل به النجاسات العينيات ولا يرفع به الحكميات، فقد اتفقوا جميعا على أنه طاهر، ومن جملة الأغسال والطهارات الكبار: غسل من غسل ميتا، فلو نجس ما يلاقيه من المايعات، لما كان الماء الذي قد استعمله في غسله وإزالة حدثه طاهرا بالاتفاق والإجماع اللذين أشرنا إليهما.

 

-  الشهيد يجب نزع السلاح عنه سواء أصابه دمه أو لم يصبه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 166: باب غسل الأموات:

والموتى المأمور بغسلهم على ثلاثة أضرب، فضرب منهم لا يجب غسله، لا قبل الموت ولا بعد الموت، وهو الشهيد المقتول بين يدي إمام عدل، أو بين يدي من نصبه في نصرته...

فالسلاح يجب نزعه عنه، سواء أصابه دمه أو لم يصبه بغير خلاف...

 

-  عن الطوسي قدس سره إذا وجد قطعة من ميت فيها عظم وجب غسلها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 167: باب غسل الأموات:

قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه: مسألة: إذا وجد قطعة من ميت فيها عظم، وجب غسلها، ثم استدل فقال: دليلنا إجماع الفرقة([9])...

 

-  في حكم غسل الميت بماء السدر والكافور فيما إذا وجد السدر والكافور

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 169: باب غسل الأموات:

وإذا لم يوجد لغسله كافور، ولا سدر، فلا بأس أن يغسل ثلاث غسلات بالماء القراح، وإن وجد الكافور والسدر فلا بد منه، فإن ذلك واجب، لا مستحب جعله على أصح الأقوال، وإن كان بعض أصحابنا وهو سلار لا يوجب الثلاث غسلات، بل غسلة واحده، ولا يوجب الكافور ولا السدر في الغسلتين الأولتين.

 

-  في غسل وتحنيط وتكفين الميت فيما إذا مات الإنسان في البحر في مركب وكيفية طرحه في البحر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 169: باب غسل الأموات:

وإذا مات الإنسان في البحر في مركب، ولم يقدر على الأرض لدفنه، غسل، وحنط، وكفن، وصلي عليه، ثم ينقل بشيء، ويطرح في البحر ليرسب إلى قرار الماء، وهذا هو الأظهر من الأقوال.

وقال بعض أصحابنا: يترك في خابية ويشد رأسها وترمى في البحر، ورد بذلك بعض الروايات واختاره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف.

 

-  المقتول قودا يؤمر أولا بالغسل والتكفين ثم يقاد بعد ذلك

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 170، 171: باب غسل الأموات:

ولا يترك من وجب عليه الصلب، على خشبته، أكثر من ثلاثة أيام، فإن صلي عليه، وهو على خشبته، يستقبل بوجهه، وجه المصلى ويكون هو مستدبر القبلة، هكذا يكون الصلاة عليه، عند بعض أصحابنا المصنفين.

والصحيح من الأقوال والأظهر أنه ينزل بعد الثلاثة الأيام، ويغسل، ويكفن، ويحنط ويصلى عليه، لأن الصلاة قبل الغسل والتكفين لا تجوز، وهذا مذهب شيخنا المفيد وشيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله إلا أن شيخنا أبا جعفر، لا يصلب المحارب، إلا إذا قتل، ويقول: يقتل قودا لا حدا ذكر ذلك في الجزء السادس من مبسوطه في كتاب قطاع الطريق، فلزمه على ذلك أن يأمره بالغسل، والتكفين، والتحنيط، ثم يصلبه، لأن المقتول قودا بلا خلاف بيننا يؤمر أولا بالغسل، والتكفين، ثم يقاد بعد ذلك، وهو لا يغسله ولا يكفنه إلا بعد موته، وإنزاله من خشبته.

باب التعزية والسنة في ذلك

-  اللطم والخدش وجر الشعر والنوح بالباطل على الميت محرم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 173: باب التعزية والسنة في ذلك:

ثم البكاء ليس به بأس. وأما اللطم، والخدش، وجر الشعر والنوح بالباطل، فإنه محرم إجماعا.

باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية

-  دم السمك والبراغيث والبق وما أشبه ذلك طاهر

-  يجوز أكل السمك بدمه من غير أن يسفح

-  آية الإباحة "أحل لكم صيد البحر وطعامه" مرتبة على آية تحريم الدم في قوله تعالى "حرمت عليكم الميتة والدم" ويكون التقدير حرمت عليكم الميتة والدم إلا دم السمك ما أشبهه مما ليس بمسفوح

- السرائر- ابن إدريس ج 1 ص 174، 175: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

الدم على ضربين، نجس وطاهر، قليله وكثيره، فالطاهر على مذهب أهل البيت بغير خلاف بينهم دم السمك، والبراغيث، والبق، وما أشبه ذلك...

والدليل على طهارة دم السمك إنه لا خلاف في جواز أكله بدمه، من غير أن يسفح دمه، من غير أن يسفح دمه، ألا ترى أن سائر الدماء لما كانت نجسة، لم يجز أكل الحيوان الذي هي فيه إلا بعد سفحها.

وأيضا قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} إلى قوله: {أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} فأخبر تعالى إن ما عدا المسفوح ليس بمحرم ودم السمك ليس بمسفوح، فوجب أن لا يكون محرما.

وأيضا قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} يقتضي ظاهره، إباحة أكل السمك وطهارته بجميع أجزائه، لأن التحليل يقتضي الإباحة من جميع الوجوه.

فإن قال قائل: كما أنه تعالى خص الدم المسفوح بالآية التي ذكرتم فقد عم أيضا بسائر الدماء بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} وهذه الآية تقتضي تحريم سائر الدماء المسفوح وغيره؟

قلنا: دم السمك مخصوص من الآية العامة بما قدمناه من الدلائل، وبعد فإن الله تعالى لما قال حرمت عليكم الميتة، قال النبي صلى الله عليه وآله: أحلت لنا ميتتان، وقال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} ثم اتفقوا على أن آية الإباحة مرتبة على آية الحظر، كأنه تعالى قال: حرمت عليكم الميتة، إلا الجراد والسمك فوجب أن يكون حكم الدم كذلك، فتكون آية الإباحة، مرتبة على آية الحظر، ويكون التقدير، حرمت عليكم الميتة والدم إلا دم السمك، ما أشبهه مما ليس بمسفوح.

 

-  العام يبنى على الخاص والمطلق على المقيد

- السرائر- ابن إدريس الحلي ج 1   ص 175: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

وأيضا فإن العام يبنى على الخاص والمطلق على المقيد، مثاله إذا ورد حكم مطلق في موضع، ثم ورد ذلك الحكم بعينه في موضع آخر مقيدا بصفة، فإن مطلقه يكون محمولا على مقيده، ويتبين بذلك التقييد مراد المخاطب بالمطلق، وهذا مما لا خلاف فيه بين من تكلم في أصول الفقه.

 

-  القياس متروك عند أهل البيت

- السرائر- ابن إدريس الحلي ج 1   ص 175: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

والقياس متروك عند أهل البيت عليهم السلام…

 

-  دم البق والبراغيث وما أشبههما طاهر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 176: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

فأما الكلام في دم البق والبراغيث وما أشبههما، فالدليل على ما ذهبنا إليه فيه، الآية التي تقدمت، وهو قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} إلى قوله {أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} ودم البراغيث والبق ليس بمسفوح وليس هذا اعتمادا على تعلق الحكم بصفة، وتعويلا على دليل الخطاب، بل الحكم متعلق بشرط متى لم يقصر عليه لم يكن مؤثرا، وخرج من أن يكون شرطا على ما ذكرناه فيما تقدم، فإن عورضنا بعموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} كان الكلام على ذلك ما تقدم، وعلى ما اخترناه إجماع أصحابنا وفتاويهم وتصانيفهم…

 

-  لا تناقض في الأدلة لا في كلام الله تعالى ولا الأنبياء والأئمة عليهم السلام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 176: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

واعتذرنا لمن وجد ذلك في كلامه وتصنيفه، بأن العموم مخصوص بالأدلة، وقد يوجد مثل ذلك في كلام الله سبحانه، وكلام أنبيائه وأئمته عليهم السلام، ولا يكون ذلك مناقضة في الأدلة، وذلك لا يجوز بغير خلاف.

 

-  لا يجوز الصلاة في ثوب ولا بدن أصابه من دم الحيض والاستحاضة والنفاس مطلقا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 176: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

وثلاثة منها قليلها وكثيرها نجس، لا يجوز الصلاة في ثوب، ولا بدن، أصابه منها قليل، ولا كثير إلا بعد إزالته بغير خلاف عندنا، وهي دم الحيض والاستحاضة والنفاس.

 

-  دم الكلب والخنزير حكمه حكم سائر الدماء المرخصة إذا كانت دون سعة الدرهم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 177: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

والدم التاسع ما عدا ما ذكرناه من الثمانية الأجناس، وهو دم سائر الحيوان، سواء كان مأكول اللحم أو غيره، نجس العين أو غير نجس العين.

وقد ذكر بعض أصحابنا المتأخرين من الأعاجم، وهو الراوندي المكنى بالقطب، إن دم الكلب والخنزير لا يجوز الصلاة في قليله ولا كثيره مثل دم الحيض، قال: لأنه دم نجس العين، وهذا خطأ عظيم، وزلل فاحش، لأن هذا هدم وخرق لإجماع أصحابنا.

 

-  يجب إزالة الدم إذا كان سعة الدرهم الوافي

-السرائر- ابن إدريس الحلي ج 1 ص 177، 178: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

فهذا الدم أعني التاسع من الدماء نجس، إلا أن الشارع عفى عن ثوب وبدن أصابه منها دون سعة الدرهم الوافي…

فما كانت سعته أعني سعة الدم في الثوب والبدن، سعة هذا الدرهم، لا وزنه وثقله، وكان مجتمعا في مكان واحد، فلا يجوز الصلاة إلا بعد إزالته.

وبعض أصحابنا يقول: سواء كان مجتمعا في مكان واحد، أو متفرقا بحيث لو جمع كان بمقدار الدرهم، لا يجوز الصلاة فيه، وهذا أحوط للعبادة، والأول أقوى وأظهر في المذهب، لأن الأصل براءة الذمة، لأن الإجماع على سعة قدر الدرهم، فكل موضع ليست هي بسعة قدر الدرهم لا يجب إزالتها فمن ادعى أنه إذا اجتمع كان بقدر الدرهم، يحتاج إلى دليل.

 

-  روث وبول وذرق كل مأكول اللحم من الحيوان طاهر

-  الخمر نجس وكذا الفقاع

-  الصلاة لا تجوز في ثوب أصابته نجاسة إلا بعد إزالتها

- السرائر- ابن إدريس الحلي ج1 ص 178، 179: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

والصحيح إن الدجاج إذا كان غير الجلال، فإنه لا بأس بذرقه: لأن الإجماع من الطائفة حاصل، على أن روث وبول وذرق كل مأكول اللحم من الحيوان طاهر، والدجاج من ذلك…

والخمر نجس، بلا خلاف، ولا تجوز الصلاة في ثوب، ولا بدن، أصابه منها، قليل ولا كثير، إلا بعد إزالتها، مع العلم بها، وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له وهو ابن بابويه، إلى أن الصلاة تجوز في ثوب أصابه الخمر، قال: لأن الله حرم شربها، ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته، معتمدا على خبر روي، وهذا اعتماد منه على أخبار آحاد، لا توجب علما، ولا عملا، وهو مخالف للإجماع من المسلمين، فضلا عن طائفته، في أن الخمر نجسة، وقد أجمع أصحابنا على أن الصلاة لا تجوز في ثوب أصابته نجاسة، إلا بعد إزالتها، سواء كانت النجاسة قليله أو كثيرة، إلا ما خرج بالإجماع من الدم التاسع، والدم الذي لا يرقا لموضع الضرورة لمن هو به، على ما مضى ذكرنا لهم.

وألحق أصحابنا الفقاع بالخمر في جميع الأحكام.

 

-  كل نجاسة تجب إزالة قليلها وكثيرها فإنه يجب إزالتها عن الثياب والأبدان أدركها الطرف أو لم يدركها إذا تحقق ذلك فإن لم يتحقق ذلك وشك فيه لم يحكم بنجاسة الثوب إلا ما أدرك الحس

- السرائر- ابن إدريس الحلي ج1 ص179، 180: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

وكل نجاسة تجب إزالة قليلها وكثيرها، فإنه يجب إزالتها عن الثياب والأبدان، أدركها الطرف، أو لم يدركها، إذا تحقق ذلك، فإن لم يتحقق ذلك، وشك فيه، لم يحكم بنجاسة الثوب، إلا ما أدرك الحس، فمتى لم يدركها فالثوب على أصل الطهارة.

وليس لغلبة الظن هنا حكم، لأنه مذهب أبي حنيفة، فإن وجد في بعض كتبنا وتصنيف أصحابنا شيء من ذلك، فإنه محمول على التقية.

وقال بعض أصحابنا: إذا ترشش على الثوب أو البدن مثل رؤوس الإبر، فلا ينجس بذلك، والصحيح الأول، لأن الإجماع على ذلك حاصل.

 

-  إذا أصاب الثوب الماء الذي يغسل به الإناء من الغسلة الأولة يجب غسله وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة لا يجب غسله

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 180: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

والماء الذي ولغ فيه الكلب والخنزير، إذا أصاب الثوب، وجب غسله لأنه نجس، وإن أصابه الماء الذي يغسل به الإناء، فإن كان من الغسلة الأولة، يجب غسله وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة، لا يجب غسله، وقال بعض أصحابنا: لا يجب غسله سواء كان من الغسلة الأولة أو الثانية، وما اخترناه المذهب.

 

-  في الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على الماء

- السرائر- ابن إدريس الحلي ج1 ص180، 181: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

وقال السيد المرتضى في الناصريات قال الناصر: ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورود النجاسة على الماء، قال السيد المرتضى: وهذه المسألة لا أعرف فيه نصا لأصحابنا ولا قولا صريحا.

والشافعي يفرق بين ورود الماء على النجاسة، وورودها عليه، فيعتبر القلتين في ورود النجاسة على الماء، ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة ويقوى في نفسي عاجلا إلى أن يقع التأمل لذلك صحة ما ذهب إليه الشافعي، والوجه فيه: إنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة، لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة، إلا بإيراد كر من الماء عليه، وذلك يشق، فدل على أن الماء إذا ورد على النجاسة يعتبر فيه القلة والكثرة، كما يعتبر فيما يرد النجاسة عليه.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: وما قوى في نفس السيد صحيح، مستمر على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب.

 

-  لا بأس بعرق الجنب والحائض إذا كان المجنب والحائض خاليين من نجاسة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 181: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

ولا بأس بعرق الجنب، والحائض، إذا كانا خاليين من نجاسة، فإن كان في بدنهما نجاسة، وعرقا، نجس الثوب الذي عرقا فيه، سواء كانت الجنابة من حلال، أو حرام، على الصحيح من الأقوال وأصول المذهب وقال بعض أصحابنا: إن كانت الجنابة من حرام، وجب غسل ما عرق فيه.

وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه على ما رواه بعض أصحابنا ثم قال في موضع آخر من مبسوطة: فإن عرق فيه وكانت الجنابة من حرام، روى أصحابنا أنه لا يجوز الصلاة فيه وإن كانت من حلال، لم يكن به بأس ويقوى في نفسي أن ذلك تغليظ في الكراهة، دون فساد الصلاة، لو صلى فيه، ألا ترى إلى قوله رضوان الله عليه الأول: رواه بعض أصحابنا، وقوله الثاني: روى أصحابنا، وفي الأول قال رواه بعض أصحابنا، وشيخنا المفيد رحمه الله رجع عما ذكره في مقنعته وفي رسالته إلى ولده والغرض من هذا التنبيه، إن من قال إذا كانت الجنابة من حرام وجب، غسل ما عرق فيه، ورجع عن قوله في كتاب آخر فقد صار ما اخترناه إجماعا.

 

-  إذا أصاب الأرض أو الحصير بول أو غيره من المائعات النجسة دون الثياب وطلعت عليه الشمس وجففته فإنه يطهر ويجوز السجود عليه والتيمم به

-  الأرض إذا أصابتها نجاسة وطلعت عليها الشمس حتى زالت عين النجاسة طهرت

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 182: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

وإذا أصاب الأرض، أو الحصير، أو البارية بول أو غيره، من المايعات النجسة، وطلعت عليه الشمس وجففته، فإنه يطهر بذلك، ويجوز السجود عليه، والتيمم به، وإن جففته غير الشمس، لم يطهر، ولا يطهر غير ما قلناه من الثياب بطلوع الشمس عليه، وتجفيفه، وقد روي أن ما طلعت عليه الشمس فقد طهرته من الثياب وهذه رواية شاذة ضعيفة، لا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، والعمل على ما قلناه...

وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف: الأرض إذا أصابتها نجاسة، مثل البول وما أشبهه، وطلعت عليها الشمس، أو هبت عليها الريح، حتى زالت عين النجاسة، فإنها تطهر، وبه قال الشافعي في القديم.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا غير واضح، لا يجوز القول به، لأنه مخالف لمذهبنا، وإجماعنا على الشمس، دون هبوب الرياح، وهذا مذهب الشافعي، اختاره الشيخ هاهنا، ثم رجع عنه في مسألة في الكتاب المشار إليه…

 

-  من صلى في ثوب نجس مع العلم بذلك بطلت صلاته

-  من صلى في ثوب نجس ناسيا فعليه الإعادة سواء خرج الوقت أو لم يخرج

-  من صلى في ثوب نجس جاهلا بالنجاسة ثم علم أنه كان نجسا بعد خروج وقت تلك الصلاة فلا يجب عليه الإعادة

- السرائر- ابن إدريس الحلي ج1 ص183، 184: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

ومن صلى في ثوب فيه نجاسة غير معفو عنها مع العلم بذلك، بطلت صلاته، وإن علم أن فيه نجاسة ثم نسيها، وصلى، كان مثل الأول، عليه الإعادة، سواء خرج الوقت أو لم يخرج الوقت، بغير خلاف بين أصحابنا، في المسألتين معا، إلا من شيخنا أبي جعفر في استبصاره فحسب، دون سائر كتبه…

وإن لم يعلم، وصلى على أصل الطهارة ثم علم أنه كان نجسا بعد خروج وقت تلك الصلاة، فلا يجب عليه الإعادة أيضا بلا خلاف، فإن كان الوقت باقيا، فبين أصحابنا خلاف في هذه المسألة، فبعض يذهب إلى وجوب الإعادة عليه، وبعض منهم من يقول لا يجب عليه الإعادة وهذا الذي يقوى في نفسي، وبه أفتي، لأن الإعادة فرض ثان، يحتاج إلى دليل شرعي، وهذا المكلف امتثل الأمر، وصلى صلاة شرعية مأمورا بها، بلا خلاف، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في استبصاره وتأويل أخباره، واعتماده، وإن كان في أول نهايته يذهب إلى خلاف هذا.

 

-  المذي والوذي طاهران

-  في حكم طهارة القيء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 184: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

والمذي والوذي طاهران عندنا، لا تجب إزالتهما.

والقيء ليس بنجس، وفي أصحابنا من قال هو نجس والأول المعتمد عليه.

 

-  الماء الذي يستنجى به أو يغتسل به من الجنابة إذا رجع عليه أو على ثوبه لم يكن به بأس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 184: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

والماء الذي يستنجى به، أو يغتسل به من الجنابة، إذا رجع عليه، أو على ثوبه، لم يكن به بأس بغير خلاف، فإن انفصل منه، ووقع على نجاسة، ثم رجع عليه، وجب إزالته.

 

-  السباع وأسآرها طاهرة

-  سؤر الفأر طاهر والفأر يدخل المائع ويخرج منه ولا ينجسه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 187: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

وقال بعض أصحابنا في كتاب له: وإذا أصاب ثوب الإنسان، كلب، أو خنزير، أو ثعلب، أو أرنب، أو فأرة، أو وزغة، وكان رطبا، وجب غسل الموضع الذي أصابه، فإن لم يتعين الموضع، وجب غسل الثوب كله، وكذلك إن مس الإنسان بيده أحد ما ذكرناه، أو صافح ذميا وجب عليه غسل يده إن كان رطبا، وإن كان يابسا، مسحه بالتراب.

قال محمد بن إدريس: هذا القول غير واضح: لأن هذا خبر، من أخبار الآحاد، أورده المصنف على ما وجده، أما الكلب والخنزير فصحيح ما قال، وأما الثعلب والأرنب، فلا خلاف بين أصحابنا الآن إن أسآر السباع طاهرة، وكذلك السباع طاهرة، عندهم بغير خلاف الآن، وإنما أبو حنيفة، يذهب إلى أن السباع نجسة، فعلى هذا لا يصح ما قاله هذا القائل.

وأما قوله الفأرة والوزغة، فلا خلاف أيضا في أن سؤر الفأر، طاهر، وأنه يدخل المايع، ويخرج منه، ولا ينجسه بغير خلاف.

 

-  القياس عند فقهاء آل الرسول صلى الله عليهم متروك

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 189: باب تطهير الثياب من النجاسات والبدن والأواني والأوعية:

لأن القياس عند فقهاء آل الرسول صلى الله عليهم متروك...

كتاب الصلاة/ باب أعداد الصلاة وعدد ركعاتها من المفروض والمسنون

-  نافلة العشاء تعد ركعة واحدة

-  الصلاة المندوبة كل ركعتين بشهادة وتسليم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 193: كتاب الصلاة/ باب أعداد الصلاة وعدد ركعاته:

وأما سنن الحضر فأربع وثلاثون ركعة...

فقال أصحابنا: تعدان بركعة لأجل ضبط جملة العدد الأول وإحدى عشرة ركعة صلاة الليل، وركعتان نافلة الفجر، بتشهد في كل ركعتين من هذه النوافل كلها وتسليم.

وكذلك جميع النوافل كل ركعتين بتشهد وتسليم بعده لا يجوز غير ذلك، وقد روي رواية في صلاة الأعرابي أنها أربع بتسليم بعدها، فإن صحت هذه الرواية وقف عليها، ولا يتعداها لأن الإجماع حاصل على ما قلناه، هذه فرائض الحاضر ونوافله في يومه وليلته.

 

-  تسقط سبع عشرة ركعة عن المسافر من نوافل الحاضر منها ركعتا نافلة صلاة العشاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 194: كتاب الصلاة/ باب أعداد الصلاة وعدد ركعاته:

ويوجد في بعض كتب أصحابنا، ويجوز يصلي الركعتان من جلوس اللتان يصليهما في الحضر، بعد العشاء الآخرة، فإن لم يفعلهما لم يكن به بأس...

وإن أراد إنهما في حال سفره ما سقطتا عنه، وهما على ما كانتا عليه في حال حضره، فغير واضح، بل قول خارج عن الإجماع، لأن الإجماع حاصل من أصحابنا على سقوط سبع عشرة ركعة، من نوافل الحاضر عن المسافر، هاتان الركعتان من جملة الساقط عنه...

باب أوقات الصلاة المرتبة

-  قال عليهم السلام في ركعتي الفجر دسهما في صلاة الليل دسا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 195: باب أوقات الصلاة المرتبة:

ووقت ركعتي الفجر، بعد الفراغ من صلاة الليل، وآخره طلوع الحمرة.

وقال بعض أصحابنا: أوله طلوع الفجر الأول، والأول من القولين هو الأظهر، لقولهم عليهم السلام المجمع عليه دسهما في صلاة الليل دسا وسميت الدساستين لهذا المعنى.

 

-  أداء الصلاة في أول الوقت أفضل من آخره ما خلا نافلة صلاة الليل فتأخيرها إلى السدس الأخير من الليل أفضل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 196: باب أوقات الصلاة المرتبة:

وأداء الصلاة في أول الوقت أفضل من آخره، بغير خلاف، ما خلا صلاة الليل، أعني نافلة صلاة الليل، فإن فعلها في الربع الأخير من الليل أفضل، وقيل السدس، وهذا الذي اخترناه من الأوقات، هو المعمول عليه، المحقق من المذهب، المجمع عليه.

 

-  أول الوقت لأداء الصلاة أفضل من آخره

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 196، 197: باب أوقات الصلاة المرتبة:

ولا خلاف في أن أول الوقت لأداء الصلاة أفضل من آخره، وإن لكل صلاة وقتين، ولو قيل أن لكل صلاة وقتا، وللوقت أول، وآخر كان صوابا جيدا.

وإنما الخلاف بين أصحابنا في أن هذين الوقتين لمكلف واحد، أو لمكلفين، فالصحيح أن الوقتين لمكلف واحد، إلا أن الصلاة في الوقت الأول أفضل من الوقت الأخير على ما قدمناه.

والذي يدل على ما اخترناه، ويعضد ما قويناه، بعد الإجماع قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ}

 

-  غسق الليل انتصافه

-  وقت الظهر ممتد إلى غروب الشمس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 197: باب أوقات الصلاة المرتبة:

وأيضا قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} وغسق الليل عندنا انتصافه، فظاهر هذا الكلام يقتضي أن وقت الظهر ابتداؤه من دلوك الشمس، وهو زوالها، وإنه يمتد إلى غسق الليل، وخرج منه بالدليل  والإجماع وقت غروب الشمس، فبقي ما قبله.

 

-  إذا صار ظل كل شيء مثله ولم يصل المكلف نافلة الظهر صارت قضاء

-  إذا صار ظل كل شي مثليه ولم يصل المكلف نافلة العصر صارت قضاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 199: باب أوقات الصلاة المرتبة:

لأنه إذا صار ظل كل شيء مثله، ولم يصل المكلف نافلة الظهر، فقد خرج وقتها، وصارت قضاء بغير خلاف.

وكذلك نافلة العصر، إذا صار ظل كل شيء مثليه، ولم يصل المكلف نافلته فقد خرج وقتها، وصارت قضاء بغير خلاف...

 

-  الذي أفاض من عرفات لا يصلي المغرب إلا بالمزدلفة وإن ذهب ربع الليل وذلك هو الأفضل المستحب

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 199: باب أوقات الصلاة المرتبة:

وأيضا لا خلاف بين المخالف في المسألة والموافق من أصحابنا، أن الذي أفاض من عرفات، لا يصلي المغرب إلا بالمزدلفة، وإن ذهب ربع الليل، وذلك هو الأفضل المستحب...

 

-  في حكم المشاركة فيما إذا بقي من النهار مقدار فريضة العصر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 200: باب أوقات الصلاة المرتبة:

فإذا بقي من النهار مقدار ما يصلى فيه فريضة العصر، فقد خرجت المشاركة، واختص الوقت بالعصر فحسب، كما أن بالزوال اختص الوقت بالظهر، ولم يشارك العصر الظهر، وكذلك إذا بقي من النهار مقدار أداء فريضة العصر، اختص به، ولم يشارك الظهر العصر، وكذلك القول في المغرب والعشاء الآخرة، فليلحظ ذلك، وليتأمل، فإنه قول المحصلين من أصحابنا الذين يلزمون الأدلة والمعاني، لا العبارات والألفاظ.

 

-  إذا صلى في حال فقدان الأمارات والدلالات على الأوقات ومع الاستظهار وظهر له بعد الفراغ منها إن الوقت لم يدخل وجب عليه الإعادة

-  في حكم الصلاة فيما إذا صلى في حال فقدان الأمارات والدلالات على الأوقات ومع الاستظهار وظهر له وهو في خلالها قبل الفراغ منها إن الوقت لم يدخل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 200، 201: باب أوقات الصلاة المرتبة:

ومتى صلى صلاة في حال فقدان الأمارات والدلالات على الأوقات، ومع الاستظهار، وظهر له بعد الفراغ منها، إن الوقت لم يدخل، وجب عليه الإعادة بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك، فأما إن ظهر له وهو في خلالها، قبل الفراغ منها، إن الوقت لم يدخل، فذهب بعض أصحابنا، إلى أنه يعيد، إن كانت الصلاة وقعت كلها خارج الوقت، وإن كان قد دخل عليه وقت الصلاة، وهو فيها، لم يفرغ منها، لم يلزمه الإعادة.

وذهب قوم من أصحابنا، إلى وجوب الإعادة، إذا ظهر له بعد الفراغ منها، أو هو في خلالها، إن الوقت لم يدخل، لا فرق بينهما عنده، وهذا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه، والأول هو المعمول عليه، والأظهر في المذهب، وبه تنطق الأخبار المتواترة المتظاهرة عن الأئمة الطاهرة عليهم السلام، وهو مذهب شيخنا المفيد رحمه الله وأبي جعفر الطوسي رحمه الله.

 

-  من فاتته صلاة فريضة فليقضها أي وقت ذكرها ما لم يتضيق وقت صلاة حاضرة

-  إذا دخل في الصلاة الحاضرة قبل تضيق وقتها فيجب العدول بنيته إلى الصلاة الفائتة ثم يصلي بعد الفراغ منها الصلاة الحاضرة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 203: باب أوقات الصلاة المرتبة:

ومن فاتته صلاة فريضة فليقضها أي وقت ذكرها، من ليل أو نهار، ما لم يتضيق وقت صلاة حاضرة، فإن تضيق وقت صلاة حاضرة، بدأ بها، ثم بالتي فاتته، فإن كان قد دخل في الصلاة الحاضرة، قبل تضيق وقتها وقد صلى منها شيئا قبل الفراغ منها، فالواجب عليه، العدول بنيته إلى الصلاة الفائتة، ثم يصلي بعد الفراغ منها الصلاة الحاضرة، وعلى هذا إجماع أصحابنا منعقد.

باب القبلة وكيفية التوجه إليها وتحريها

-  إذا لم يتمكن من تحديد القبلة ولا الصلاة لأربع جهات وصلى لجهة فأخطأ القبلة وظهر له بعد صلاته أعاد إذا كان في الوقت وإن كان قد خرج الوقت فلا إعادة عليه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 205، 206: باب القبلة وكيفية التوجه إليها وتحريها:

فمن لم يتمكن من الصلاة إلى الجهات الأربع، لمانع من ضيق وقت أو خوف، صلى إلى أي جهة شاء، وليس يلزمه مع الضرورة غير ذلك.

فإن أخطأ القبلة، وظهر له بعد صلاته، أعاد في الوقت بغير خلاف، فإن كان قد خرج الوقت فلا إعادة عليه، على الصحيح من المذهب، لأن الإعادة فرض ثان، يحتاج إلى دليل قاطع للعذر.

وقد روي أنه إن كان خطاؤه بأن استدبر القبلة، أعاد على كل حال، والأول هو المعمول عليه...

دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع، قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ}...

لأن الإعادة على مذهبنا لا تلزم بعد خروج الوقت.

باب الأذان والإقامة وأحكامهما وعدد فصولهما

-  الأذان والإقامة مشروعان مسنونان وفيهما فضل كثير

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 209: باب الأذان والإقامة وأحكامهما وعدد فصولهما:

ولأنه لا خلاف في أن الأذان والإقامة، مشروعان مسنونان، وفيهما فضل كثير، وإنما الخلاف في الوجوب، والوجوب زائد على الحكم المجمع عليه فيهما، فمن ادعاه فعليه الدليل لا محالة.

 

-  لا يجوز التثويب في الأذان

-  تارك التثويب لا يلحقه ذم ولا عقاب بلا خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 212: باب الأذان والإقامة وأحكامهما وعدد فصولهما:

ولا يجوز التثويب في الأذان، اختلف أصحابنا في التثويب ما هو، فقال قوم منهم: هو تكرار الشهادتين دفعتين، وهذا هو الأظهر، لأن التثويب مشتق من ثاب الشيء إذا رجع، وأنشد المبرد لما سئل عن التأكيد فقال:

لو رأينا التأكيد خطة عجز            ما شفعنا الأذان بالتثويب

وقال قوم منهم: التثويب هو قول: الصلاة خير من النوم، وعلى القولين لا يجوز فعل ذلك، فمن فعله لغير تقية كان مبدعا مأثوما.

والدليل على أن فعله لا يجوز، إجماع طائفتنا بغير خلاف بينهم.

وأيضا لو كان التثويب مشروعا لوجب أن يقوم دليل شرعي يقطع العذر على ذلك، ولا دليل عليه. وأيضا فلا خلاف في أن من ترك التثويب لا يلحقه ذم، ولا عقاب...

 

-  الإقامة مثنى مثنى

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 213: باب الأذان والإقامة وأحكامهما وعدد فصولهما:

والإقامة مثنى مثنى، وهو مذهب أصحابنا كلهم.

باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال

-  الصلاة الإخفاتية لا يجوز فيها الجهر بالقراءة

-  من لا يجهر بالبسملة في الأخيرتين صحت صلاته ولا يلحقه ذم بلا خلاف

-  يجب الإخفات في الركعتين الأخيرتين

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 218، 219: باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال:

وأما الآخرتان فلا يجوز الجهر بالقراءة، إن أرادها المصلي، فقد صار المراد بالجهرية الركعتين الأوليين، دون الأخيرتين، ولا خلاف بيننا في أن الصلاة الإخفاتية لا يجوز فيها الجهر بالقراءة، والبسملة من جملة القراءة...

وأيضا فطريق الاحتياط، يوجب ترك الجهر بالبسملة في الأخيرتين، لأنه لا خلاف بين أصحابنا بل بين المسلمين في صحة صلاة من لا يجهر بالبسملة في الأخيرتين، وفي صحة صلاة من جهر فيهما خلاف.

وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا في وجوب الإخفات في الركعتين الأخيرتين، فمن ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو البسملة، فعليه الدليل...

وأيضا فلا خلاف في أن من ترك الجهر بالبسملة في الآخرتين لا يلحقه ذم...

 

-  سورة والضحى وألم نشرح واحدة وعدد آياتهما متفق عليها

-  إذا أراد قراءة ألم نشرح مع سور الضحى بسمل في الضحى وفي ألم نشرح

-  عن الطوسي قدس سره البسملة آية من كل سورة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 220، 221: باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال:

فإذا أراد أن يقرأ الإنسان كل واحدة من سورة والضحى وألم نشرح، منفردة عن الأخرى في الفريضة، فلا يجوز له ذلك، لأنهما سورة واحدة عند أصحابنا، بل يقرأهما جميعا وكذلك سورة الفيل ولإيلاف، فمن أراد قراءة كل واحدة من الضحى وألم نشرح في الفرض، جمع بينهما في ركعة، وكذلك من أراد قراءة كل واحدة من سورة الفيل ولإيلاف، جمع بينهما، وفي النوافل ليس يلزم ذلك.

قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في التبيان: روى أصحابنا أن ألم نشرح مع الضحى سورة واحدة، لتعلق بعضها ببعض، ولم يفصلوا بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم، وأوجبوا قراءتهما في الفرائض في ركعة، وأن لا يفصل بينهما، ومثله قالوا في سورة ألم تر كيف ولإيلاف، وفي المصحف هما سورتان، فصل بينهما ببسم الله الرحم الرحيم.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: والذي تقتضيه الأدلة، وعليه الإجماع، إن الإنسان إذا أراد قراءة ألم نشرح مع سور الضحى بسمل في الضحى وفي ألم نشرح، والدليل على ذلك إثبات البسملة في المصحف، فلو لم تكن البسملة من جملة السورة ما جاز ذلك، وهو إجماع من المسلمين، ولا يمنع مانع أن يكون في سورة واحدة بسملتان، كما في سورة النمل، وأصحابنا أطلقوا القول بقراءتهما جميعا، فمن أسقط البسملة بينهما ما قرأهما جميعا وأيضا فلا خلاف في عدد آياتهما فإذا لم يبسمل بينهما نقصتا من عددهما، فلم يكن قد قرأهما جميعا.

وشيخنا أبو جعفر يحتج على المخالفين، بأن البسملة آية من كل سورة، بأنها ثابتة في المصاحف، يعني البسملة، بإجماع الأمة([10]) بخلاف العشرات، وهو موافق بإثبات البسملة بينهما، في المصحف.

وأيضا طريق الاحتياط يقتضي ذلك لأن بقراءة البسملة تصح الصلاة بغير خلاف وفي ترك قراءتها خلاف، وكل سورة تضم إلى أم الكتاب يجب أن يبتدئ فيها ببسم الله الرحمن الرحيم.

 

-  يتحتم الحمد في الركعتين الأوليتين من كل فريضة

-  في الركعتين الأخيرتين لا يتعين الحمد بل الإنسان مخير بين الحمد والتسبيح

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 221، 222: باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال:

ويتحتم الحمد عندنا في الركعتين الأولين، من كل فريضة، وهل يجب أن يضم إليها سورة أخرى أم تجزي بانفرادها للمختار؟ اختلف أصحابنا على قولين، فبعض منهم يذهب إلى أن قراءة الحمد وحدها تجزي للمختار، وبعضهم يقول لا بد من سورة أخرى مع الحمد، وتحتمها كتحتم الحمد، وهو الأظهر من المذهب.

وبه يفتي السيد المرتضى، والشيخ أبو جعفر في مسائل خلافه وفي جمله وعقوده والاحتياط يقتضي ذلك.

فأما الآخرتان فلا خلاف بينهم في أن الحمد لا يتعين، بل الإنسان مخير بين الحمد والتسبيح.

 

-  القياس عند أهل البيت عليهم السلام متروك

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 222: باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال:

والقياس عند أهل البيت عليهم السلام متروك...

 

-  التسبيح لا يتعين في الركوع بل ذكر الله تعالى فمن قال في الركوع سبحان الله فقد ذكر الله تعالى

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 224: باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال:

ثم يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا، والزائد أفضل، وتسبيحة واحدة يجزي، وهو أن يقول: سبحان الله، أو يذكر الله تعالى بأن يقول: لا إله إلا الله والله أكبر، وما أشبه من ذلك من الذكر الذي يقتضي المدحة والثناء.

وقال بعض أصحابنا: أقل ما يجزي تسبيحة واحدة، وكيفيتها أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، فإذا قال: سبحان الله لا يجزيه، والأول أظهر: لأنه لا خلاف بينهم في أن التسبيح لا يتعين، بل ذكر الله تعالى، ولا خلاف في أن من قال سبحان الله فقد ذكر الله تعالى، والأصل براءة الذمة في هذه الكيفية المدعاة، لأن الكيفيات عبادات زائدة على الأفعال.

 

-  سجود التلاوة الواجب واجب على القارئ والسامع والمستمع

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 226: باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال:

سجود التلاوة في جميع القرآن مسنون إلا أربع سور، فإن فيها سجودا واجبا، على ما قدمناه على القاري والسامع والمستمع وهو الناصت.

وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، إلى أنه يجب على القاري والمستمع، دون السامع، وهو اختيار الشافعي، فأما باقي أصحابنا، لم يفصلوا ذلك، وأطلقوا القول بأن سجود أربع المواضع يجب على القاري ومن سمع، وهو الصحيح، وعليه إجماعهم منعقد.

 

-  القنوت الواحد مستحب في جميع الصلوات الفرض والسنة ومنها صلاة الجمعة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 229: باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال:

والقنوت مستحب في جميع الصلوات الفرض والسنة، وهو في الفرض آكد، وفيما يجهر فيه بالقراءة آكد، وفي المغرب والفجر آكد، ومحله بعد القراءة في الثانية، وقبل الركوع، وهو قنوت واحد في الصلاة وروي أن في الجمعة قنوتين، والأظهر الأول، لأن هذا مروي من طريق الآحاد، والقنوت الواحد مجمع على استحبابه.

 

-  إذا سلم المصلي ساهيا أو ناسيا في غير موضع التسليم وجب عليه سجدتا السهو

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 231، 232: باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال:

والتسليم، الأظهر أنه مستحب، وذهب السيد المرتضى رضي الله عنه إلى وجوبه، واحتج بما روي عنه عليه السلام من قوله: “مفتاحها التكبير وتحليلها التسليم”.

وهذا أولا خبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، خصوصا عند هذا السيد، وأيضا لو كان متواترا، فهو دليل الخطاب، ودليل الخطاب أيضا عنده وعندنا متروك بدليل آخر، وأيضا فما روي عنه عليه السلام من قوله: “إنما صلاتنا هذه تكبير وقراءة وركوع وسجود” يعارض خبره، وفيه ما يقويه وهو لفظة (إنما) المحققة المثبتة للمذكور، النافية لما عداه، وما ذكر التسليم إنه من جملة صلاتنا، وأيضا لو كان منها لكان إذا سلم المصلي ساهيا أو ناسيا في غير موضع التسليم، لا يجب عليه سجدتا السهو، ولا يقطع صلاته به وهذا لا يقوله أحد من أصحابنا.

 

-  التكبير أول تسبيحات الزهراء وبعده الحمد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 233: باب كيفية فعل الصلاة على سبيل الكمال:

ثم يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام، وهو أربع وثلاثون تكبيرة، التكبير أول بلا خلاف، وثلاث وثلاثون تحميدة على الصحيح من المذهب، وأنه بعد التكبير، وقال بعض أصحابنا يجعل التسبيح بعد التكبير، والأول أظهر في الفتوى والقول، وثلاث وثلاثون تسبيحة.

باب ذكر أحكام الأحداث التي تعرض في الصلاة وما يتبع ذلك

-  قيء الإنسان طاهر فلا يجب على من تقيأ في صلاته إزالته

-  إذا ابتلي المصلي برعاف وتكلم وهو يزيله ناسيا فحكمه حكم الناسي

-  فيما إذا سلم المصلي في غير موضع التسليم ناسيا ثم تكلم بعد سلامه متعمدا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 234، 235: باب ذكر أحكام الأحداث التي تعرض في الصلاة:

كل شيء عرض للإنسان في الصلاة، على وجه لا يتمكن من دفعه، وهو مما لا ينقض الطهارة، كالقيء، والرعاف، فعليه أن يغسله، ويزيله، ويعود فيبني على ما مضى من صلاته، بعد أن لا يكون قد استدبر القبلة، وزال عن جهتها بالكلية، أو أحدث ما يوجب قطع الصلاة من كلام أو غيره أو ما يوجب نقض الطهارة من سائر الأحداث إلا أن يكون تكلم ناسيا في الحال التي يأخذ فيها في إزالة ما عرض له من الرعاف الذي يلزم معه إزالته من ثيابه وبدنه، وهو أن يكون بلغ درهما فصاعدا.

فأما القيء، فلا يجب عليه إزالته ولا انصرافه من صلاته: لأنه عندنا طاهر لم يكن عليه شيء، وجاز له البناء على ما مضى، ويجري ذلك مجرى أن يتكلم في الصلاة ناسيا، وكذلك من سلم في غير موضع التسليم ناسيا ثم تكلم بعد سلامه متعمدا، لأن عمده هاهنا في حكم السهو، لأنه لو علم أنه في الصلاة بعد، لم يتكلم، فيجب عليه البناء على صلاته على الصحيح من أقوال أصحابنا.

وروي خلاف ذلك، والعمل على ما قدمناه، إلا أن يكون في الحال التي أخذ فيها ليزيل الدم أحدث ما ينقض الطهارة، فيجب عليه الاستيناف عامدا كان أو ناسيا...

فإن كان ذلك العارض مما ينقض الطهارة كان على المصلي إعادة الصلاة سواء كان فعله الناقض للطهارة متعمدا أو ناسيا، في طهارة مائية أو ترابية على الأظهر من المذهب.

وبعض أصحابنا يقول: يعيد الطهارة، ويبني على صلاته، والصحيح الأول، يعضد ذلك دليل الاحتياط فإن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط عنها إلا بيقين مثله...

باب تفصيل أحكام ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض فيها والمسنون

-  إذا لم تسلم الركعتان الأولتان بطلت الصلاة

-  الركوع ركن

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 240: باب تفصيل أحكام ما تقدم ذكره في الصلاة:

فمن ترك الركوع ناسيا أو متعمدا بطلت صلاته.

وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا: فإن تركه ناسيا ثم ذكر في حال السجود، وجبت عليه الإعادة، فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى ودخل في الثالثة ثم ذكر، أسقط الركعة الأولى وبنى كأنه قد صلى ركعتين.

وكذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية وذكر في الثالثة، أسقط الثانية وجعل الثالثة وتمم الصلاة، أورد هذا الخبر الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه في نهايته وليس بواضح، والصحيح خلاف ذلك، وهذا القول يخالف أصول المذهب، لأن الإجماع حاصل على أنه متى لم تسلم الركعتان الأولتان بطلت صلاته، وكذلك الإجماع حاصل على أن الركوع ركن، متى أخل به ساهيا أو عامدا حتى فات وقته وأخذ في حالة أخرى بطلت صلاته...

باب أحكام السهو والشك في الصلاة

-  فيمن كان فرضه الصلاة إلى أربع جهات فصلى إلى جهة واحدة في حال الضرورة ثم بعد خروج الوقت علم إن الجهة كانت استدبار القبلة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 246: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

وكذلك من كان فرضه الصلاة إلى أربع جهات فصلى إلى جهة واحدة مع الاختيار والإمكان ومع غير ضرورة ولم تكن تلك الجهة القبلة ثم تبين بعد خروج الوقت، فإنه يجب عليه الإعادة.

فأما من صلى صلاة واحدة في حال الضرورة إلى جهة ثم بعد خروج الوقت علم إن كانت الجهة استدبار القبلة، فبعض أصحابنا يوجب عليه الإعادة على كل حال، والباقون المحصلون لا يوجبون الإعادة مع هذه الحال بعد خروج الوقت، وهذا هو الصحيح الذي تقتضيه أصول المذهب ويشهد به المتواتر من الأخبار...

 

-  من صلى في ثوب نجس مع علمه ساهيا أعاد الصلاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 246: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

ومن صلى في ثوب نجس مع تقدم علمه بذلك ساهيا فإنه يجب عليه إعادة الصلاة، سواء كان الوقت باقيا أو خارجا بغير خلاف.

 

-  العموم قد يخص بالأدلة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 247: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

قلنا: لا خلاف في أن العموم قد يخص بالأدلة...

 

-  من صلى في مكان مغصوب ولم يتقدم له العلم بالغصب أو لم يكن مختارا فلا إعادة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 247: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

فإن لم يتقدم له العلم بالغصب فلا إعادة عليه، سواء علم قبل خروج الوقت أو بعد خروجه بغير خلاف في هذا.

أولم يكن مختارا للصلاة فيه فلا إعادة عليه أيضا، سواء خرج منه والوقت باق أو كان مقتضيا بغير خلاف أيضا.

 

-  لا سهو في الأوليين من كل صلاة ولا في المغرب والفجر وصلاة السفر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 248: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

ومن سها في صلاة الخسوف والكسوف، ومن سها في صلاة العيدين إذا كانت واجبة، ومن سها في صلاة الطواف الواجب، فجميع ذلك يوجب الإعادة، لأن أصحابنا متفقون على أنه لا سهو في الأوليين من كل صلاة، ولا في المغرب، والفجر، وصلاة السفر، وعلى هذا الإطلاق لا سهو في هذا الصلوات.

 

-  الركن إذا أخل به عامدا أو ساهيا وذكره بعد تقضي وقته فإنه يجب عليه إعادة صلاته

-  الركوع ركن وكذلك السجدتان معا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 249: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

لا يترك لأجله أصول المذهب، وهو أن الركن إذا أخل به عامدا أو ساهيا وذكره بعد تقضي حاله ووقته، فإنه يجب عليه إعادة صلاته بغير خلاف، ولا خلاف في أن الركوع ركن، وكذلك السجدتين بمجموعهما على ما شرحناه من قبل وبيناه.

فإن قيل: ذلك في الركوع من الأولتين، وكذلك سجدتا الأوليين. قلنا: هذا تخصيص بغير دليل.

 

-  لا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 249، 250: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

وأخبار الآحاد غير أدلة تخصص بها العموم، بغير خلاف بين أصحابنا قديما وحديثا، إلا ما يذهب إليه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في بعض كتبه، وإن كان في أكثر كتبه يزيف القول بأخبار الآحاد، ويرد القول بها في الاحتجاج، ويقول: لا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد، وهو الحق اليقين الذي إطباق الطائفة عليه خلفا وسلفا...

 

-  فيما إذا سها عن ركوعه فركع ثم ذكر وهو في حال الركوع أو بعد القيام أنه كان ركع

-  في الصلاة لا حكم للشك في شيء وقد انتقل إلى حالة أخرى وإذا شك في شيء قبل الانتقال من حاله فالواجب عليه الإتيان به ليكون على يقين

-  إذا شك في السجدتين بعد قيامه وانفصاله من حال السجود لا يلتفت إلى شكه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 251، 253: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

وأما الضرب الخامس من السهو، وهو الموجب للاحتياط للصلاة، فكمن سها، فلم يدر أركع أم لم يركع، وهو قائم لم يركع، وتساوت في ذلك ظنونه، فعليه أن يركع، ليكون على يقين.

فإن ركع، ثم ذكر وهو في حال الركوع أنه كان ركع، فعليه أن يرسل نفسه إلى السجود إرسالا، من غير أن يرفع رأسه، ولا يقيم صلبه.

فإن كان ذكره أنه قد كان ركع بعد القيام من الركوع والانتصاب، كان عليه إعادة الصلاة، لزيادته فيها ركوعا، وسواء كان هذا الحكم في الركعتين الأوليين، أو الركعتين الأخريين، على الصحيح من الأقوال، وهذا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه، والشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله في جمله وعقوده.

وقال في نهايته: ومن شك في الركوع أو السجود في الركعتين الأولين أعاد الصلاة، فإن كان شكه في الركوع في الثالثة أو الرابعة وهو قائم، فليركع، فإن ذكر في حال ركوعه إنه كان قد ركع، أرسل نفسه إلى السجود، من غير أن يرفع رأسه فإن ذكر بعد رفع رأسه من الركوع أنه كان قد ركع، أعاد الصلاة فخص الإرسال بالركعتين الأخريين.

والصحيح ما ذهب إليه في الجمل والعقود، لأنه موافق لأصول المذهب، لأن الإنسان إذا شك في شيء قبل الانتقال من حاله، فالواجب عليه الإتيان به، ليكون على يقين، ولا يجوز له هدم فعله وإبطال صلاته.

وقال في هذا الكتاب أيضا: فإن شك في السجدتين وهو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجد السجدتين، فإن ذكر بعد ذلك أنه كان قد سجدهما، أعاد الصلاة، فإن شك بعد ما يركع مضى في صلاته، وليس عليه شيء.

وقال أيضا: فإن شك في واحدة من السجدتين وهو قاعد أو قائم قبل الركوع، فليسجد، فإن ذكر بعد ذلك أنه كان سجد لم يكن عليه شيء، فإن كان شكه فيها بعد الركوع، مضى في صلاته وليس عليه شيء.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: هذا الذي حكيته عن الشيخ أبي جعفر رضي الله عنه في نهايته مخالف لما ذهب إليه في جمله وعقوده، ولما عليه أصول المذهب والعمل والفتوى من فقهاء العصابة، لأن هذه المسائل من القسم الذي لا حكم له، وهو من شك في شيء وقد انتقل إلى حالة أخرى، مثاله من شك في تكبيرة الافتتاح وهو في حال القراءة أو في القراءة، وهو في حال الركوع، أو في الركوع وهو في حال السجود، أو شك في السجود وهو في حال القيام، أو في التشهد الأول وقد قام إلى الثالثة.

وهذا مذهب أصحابنا بأجمعهم لا خلاف بينهم في ذلك، وهذا أيضا مذهبه في الجمل والعقود والمبسوط والاقتصاد وسائر كتبه...

وإلا كيف يقول من شك في السجدتين وهو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجدهما، ولا خلاف في أنه إذا شك فيهما بعد قيامه وانفصاله من حال السجود، لا يلتفت إلى شكه، وكان وجود شكه كعدمه بغير خلاف...

 

-  عند الشك وتساوي الظنون في عدد الركعات في الرباعية يبني على الأكثر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 254، 255: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

وهذا المسمى بالاحتياط، وجملة الأمر فيه وعقد بابه، أن مسائله أربع في الفريضة فحسب، وجميعها عند شكه وتساوي ظنونه، أعني ظنون المصلي يبني على أكثر ركعاته، وأكثر صلاته، على ما سطره مصنفوا أصحابنا رحمهم الله، ولا ينتظر شيئا آخر، ولا يصلي ركعة أخرى ويسلم، إلا في مسألة واحدة من الأربع لا يسلم وقت شكه وتساويه، بل الواجب عليه الإتيان بما بقي عليه، وهي الركعة المتيقنة، فإذا أتى بها، فالواجب عليه السلام والإتيان بعد السلام بركعة احتياطا، وهي من شك بين الاثنتين والثلاث، فلا يجوز له هاهنا أن يسلم قبل الإتيان بالركعة المتيقنة، لأنه قاطع على أنه بقي عليه ركعة من فريضته...

وأيضا هذا الحكم أعني الاحتياط بعد التسليم بالركعات، لا يكون إلا في الصلوات الرباعيات مع سلام الأولتين.

فأصحابنا يقولون يبني على الأكثر، ويسلم، ويعنون بذلك، كأنه قد صلى الأربع، بحيث يسلم بعد الأربع لا قبل الأربع، لأن محل السلام في الرباعيات بعد الأربع، فلأجل هذا قالوا يبني على الأربع...

 

-  عن المرتضى قدس سره من شك في الأولتين استأنف وفي الأخريين بنى على اليقين

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 255، 256: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

وقد قال السيد المرتضى رحمه الله في جوابات المسائل الناصريات: المسألة الثانية والمائة، قال صاحب المسائل: من شك في الأولتين استأنف الصلاة ومن شك في الأخريين بنى على اليقين، قال المرتضى: هذا مذهبنا، وهو الصحيح عندنا([11]).

 

-  لا تقول الإمامية بالقياس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 257: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

لأن حمله على التشهد قياس لا نقول به...

 

-  الفرضان لا يتداخلان

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 258: باب أحكام السهو والشك في الصلاة:

فأما إذا اختلف الجنس، فالأولى عندي بل الواجب، الإتيان عن كل جنس بسجدتي السهو، لأنه لا دليل على تداخل الأجناس، بل الواجب إعطاء كل جنس ما تناوله اللفظ، لأن هذا قد تكلم مثلا، وقام في حال قعود، وأخل بإحدى السجدتين، وشك بين الأربع والخمس، وأخل بالتشهد الأول، ولم يذكره إلا بعد الركوع في الثالثة، وقالوا عليهم السلام: من فعل كذا يجب عليه سجدتا السهو، ومن فعل كذا في صلاته ساهيا يحب عليه سجدتا السهو، وهذا قد فعل الفعلين فيجب عليه امتثال الأمر،

ولا دليل على تداخلهما، لأن الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من محقق.

وهما سجدتان بعد التسليم، على الصحيح من المذهب، سواء كانتا لزيادة في الصلاة أو لنقصان...

باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة

-  كل مصل من الذكور يجب عليه ستر عورتيه وهما قبله ودبره

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 260: باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة:

كل مصل من الذكران يجب عليه ستر عورتيه، وهما قبله ودبره، وقد روي أن عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه، وقد ذهب إلى ذلك بعض أصحابنا، وهو الفقيه ابن البراج، وهو مذهب الشافعي، والإجماع من فقهاء أهل البيت على المذهب الأول، وهو القبل والدبر فحسب، وما عدا ذلك فندب مستحب...

 

-  حكم العريان إذا كانوا جماعة صلوا صفا واحدا من جلوس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 260: باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة:

فأما العريان...

فإن كانوا جماعة صلوا صفا واحدا من جلوس بلا خلاف، ويتقدمهم إمامهم بركبتيه.

 

-  جلد ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة فيه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 262: باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة:

جلد ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف من غير استثناء...

وعاد عن ذلك في مسائل الخلاف فقال: لا تجوز الصلاة عندنا في جلد ما لا يؤكل لحمه...

 

-  ما لا تتم الصلاة فيه مما لا ينطلق عليه أسم الملبوس منفردا تجوز الصلاة فيه وإن كان عليه نجاسة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 263، 264: باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة:

وما لا تتم الصلاة فيه -من جمع الملابس، وما ينطلق عليه اسم الملبوس منفردا، كالتكة والجورب بفتح الجيم، والقلنسوة بفتح القاف واللام وضم السين، والخف، والنعل، والخاتم، والدملج بضم الدال واللام، للمرأة، والخلخال، والمنطقة، وغير ذلك، مثل السيف والسكين- تجوز الصلاة فيه، وإن كان عليه نجاسة وأما ما لا يكون ملبوسا، ولا ينطلق اسم الملبوس عليه، لا تجوز الصلاة فيه إذا كان فيه نجاسة، لأنه يكون حاملا للنجاسة، والأول خرج بالإجماع من الفرقة على ذلك...

 

-  في حكم الصلاة في وادي الشقرة في الطريق إلى مكة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 265: باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة:

لأن أصحابنا قالوا: يكره الصلاة في طريق مكة بأربعة مواضع، من جملتها وادي الشقرة...

 

-  تكره الفريضة في جوف الكعبة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 266: باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة:

وتكره الفريضة جوف الكعبة خاصة، ويستحب صلاة النوافل فيها.

وقال بعض أصحابنا: لا تجوز الصلاة الفريضة مع الاختيار في جوف الكعبة على طريق الحظر، ذهب إلى ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل الخلاف وإن كان في نهايته، وجمله وعقوده، يذهب إلى ما اخترناه، وهو الصحيح لأنه إجماع الطائفة، ولا دليل على بطلان الصلاة، ولا حظرها في الكعبة.

 

-  أسآر جميع الكفار نجسة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 269، 270: باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة:

وأيضا إجماع أصحابنا منعقد، على أن أسآر جميع الكفار نجسة، بغير خلاف بينهم.

 

-  من صلى بثوب نجس ناسيا فعليه الإعادة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 270، 271: باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة:

فإن تقدم العلم بالغصب للمكان والثوب، ثم نسي ذلك وسها العلم بهما وقت صلاته، فلا إعادة عليه وحمله على النجاسة في الثوب، وتقدم العلم بها، قياس محض، ونحن لا نقول به، لأن الرسول عليه السلام قال: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه ولعمري إن المراد بذلك أحكام النسيان، فمن أوجب الإعادة فما رفع عنه الأحكام، ولولا إجماع أصحابنا المنعقد على إعادة صلاة من تقدم علمه بالنجاسة ونسيها، لما أوجبنا الإعادة عليه...

 

-  أخبار الآحاد غير معمول عليها

-  قواطع الصلاة مضبوطة محصورة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 271، 272: باب القول في لباس المصلي والقول في أماكن الصلاة:

ويكره للإنسان الصلاة وهو معقوص الشعر، فإن صلى كذلك متعمدا، جازت صلاته، ولا يجب عليه الإعادة وقد روي أنه يجب عليه إعادة الصلاة قال بذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله وأصول المذهب يقتضي أن لا إعادة عليه، لأن الإعادة فرض ثان، وهذا خبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، وقد بينا أن أخبار الآحاد عند أصحابنا غير معمول عليها، ولا يلتفت إليها، وكررنا القول في ذلك، والإجماع غير حاصل على بطلان الصلاة، وقواطعها مضبوطة، محصورة قد حصرها فقهاء أصحابنا، ولم يعددوا في جملة ذلك الشعر المعقوص للرجل...

باب أحكام قضاء الفائت من الصلوات

-  كل ما منع من الواجب المضيق فهو قبيح بلا خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 273: باب أحكام قضاء الفائت من الصلوات:

وكل ما منع من الواجب المضيق، فهو قبيح بغير خلاف...

 

-  إذا زالت الشمس وطالب صاحب الوديعة المودع بالوديعة فصلى فصلاته باطلة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 273: باب أحكام قضاء الفائت من الصلوات:

مثاله رد الوديعة بعد مطالبة صاحبها بها، فإنه واجب مضيق، فلما زالت الشمس طالب بالوديعة صاحب المودع، فقام إلى صلاة الظهر ليصليها بعد مطالبة صاحبها بها، فإذا صلى والحال ما وصفناه، فإن صلاته باطلة بلا خلاف...

 

-  من نسي صلاة فريضة من الخمس في الحضر وأشكل عليه أيها هي بعينها فليصل اثنين وثلاثا وأربعا

-  القياس باطل والقول بأن حكم من نسي صلاة فريضة في السفر حكم من نسيها في الحظر قياس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 274، 275: باب أحكام قضاء الفائت من الصلوات:

ومن نسي صلاة فريضة من الخمس وأشكل عليه أيها هي بعينها، فليصل اثنين وثلاثا وأربعا بثلاث تكبيرات إحرام، وثلاث نيات...

فأما المسافر إذا فاتته صلاة من الخمس ولم يدر أيها هي، فالواجب عليه أن يصلي الخمس صلوات، الظهر ركعتين والعصر كذلك، والعشاء الآخرة كذلك، والمغرب ثلاث ركعات، والفجر ركعتين، وحمل ذلك على المسألة المتقدمة قياس وهو باطل عندنا، ولولا الإجماع المنعقد على عين تلك المسألة، لما قلنا به، لأن الصلاة في الذمة بيقين، ولا تبرأ إلا بيقين مثله، ولم يورد ويجمع أصحابنا إلا على صورة المسألة وتعيينها في حق من فرضه أربع ركعات من الحاضرين ومن في حكمهم، فالتجاوز عن ذلك قياس بغير خلاف، وفيه ما فيه فليلحظ ذلك.

باب صلاة الجماعة وأحكامها وكيفيتها

-  أمير المؤمنين عليه السلام حكم في جامع الكوفة وقضى فيه بين الناس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 279: باب صلاة الجماعة وأحكامها وكيفيتها:

ولا بأس بالأحكام فيها، وليس ذلك بمكروه، لأن أمير المؤمنين عليه السلام حكم في جامع الكوفة، وقضى فيه بين الناس، بلا خلاف، ودكة القضاء إلى يومنا هذا معروفة...

 

-  في حكم الإعادة فيما إذا ظهر له أنه اقتدى بإمام كافر أو فاسق

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 282: باب صلاة الجماعة وأحكامها وكيفيتها:

ومن ظهر له أنه اقتدى بإمام كافر أو فاسق، لا إعادة عليه، سواء كان الوقت باقيا أو خارجا، على الصحيح من الأقوال والأظهر من المذهب، وذهب السيد المرتضى رضي الله عنه إلى وجوب الإعادة، ولا دليل على ذلك، لأن الإعادة فرض ثان، والأصل براءة الذمة من واجب أو ندب، والإجماع حاصل منعقد على خلافه.

 

-  الإمام ضامن للقراءة فلا قراءة على المأموم في جميع الركعات والصلوات سواء كانت جهرية أو إخفاتية

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 284: باب صلاة الجماعة وأحكامها وكيفيتها:

واختلفت الرواية في القراءة خلف الإمام الموثوق به، فروي أنه لا قراءة على المأموم في جميع الركعات والصلوات، سواء كانت جهرية أو إخفاتية وهي أظهر الروايات، والتي يقتضيها أصول المذهب، لأن الإمام ضامن للقراءة بلا خلاف بين أصحابنا.

 

-  من يؤتم به على سبيل التقية ممن ليس بأهل للإمامة فيجب القراءة خلفه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 284: باب صلاة الجماعة وأحكامها وكيفيتها:

فأما من يؤتم به على سبيل التقية، ممن ليس بأهل للإمامة، فلا خلاف في وجوب القراءة خلفه، إلا أنه لا بد له من إسماعه أذنيه...

 

-  فيما يجب عليه من التكبير لمن أدرك الإمام وهو راكع

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 285: باب صلاة الجماعة وأحكامها وكيفيتها:

ومن أدرك الإمام وهو راكع، وإن لم يدرك تكبيرة الركوع، فقد أدرك الركعة، واعتد بها، فإن رفع رأسه، فقد فاتته الركعة.

ولا يجب عليه إذا أدركه أن يكبر سوى تكبيرة الافتتاح، فأما تكبيرة الركوع فلا تجب عليه، وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته إلى أنه يجب عليه أن يكبر تكبيرة الافتتاح، وتكبيرة الركوع، وإلى أنه إن لم يلحق تكبيرة الركوع وإن لحقه راكعا وأدركه في حال ركوعه وركع معه ما لم يلحق تكبيرة الركوع، فلا يعتد بتلك الركعة، والأول مذهب السيد المرتضى وباقي أصحابنا، وهو الصحيح الذي تقتضيه الأصول، ويشهد بصحته النظر والخبر المتواتر.

 

-  إذا سبق الإمام المأموم بشيء من الركعات جعل المأموم ما أدركه معه أول صلاته

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 286: باب صلاة الجماعة وأحكامها وكيفيتها:

وإذا سبق الإمام المأموم بشيء من ركعات الصلاة، جعل المأموم ما أدركه معه أول صلاته، وما يصليه وحده آخرها، كأنه أدرك من صلاة الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة ركعتين وفاتته ركعتان، فالمستحب أن يقرأ فيما أدركه في نفسه بأم الكتاب، فإذا سلم الإمام، قام فصلى الأخريين مسبحا فيهما، أو قارئا على التخيير كما مضى شرحه، وكذلك إذا أدرك ركعة واحدة، قرأ فيها خلف الإمام على طريق الاستحباب، فإذا سلم الإمام، قام فقرأ في الأولى مما ينفرد به، ثم أضاف إليها الركعتين الأخريين بالتسبيح، إن كانت الصلاة رباعية، وإن كانت ثلاثية أضاف واحدة، وفي الفجر يقتصر على الاثنتين بالقراءة.

وقال بعض أصحابنا في هذه المسائل، يجب عليه القراءة قراءة السورتين معا، ومنهم من قال قراءة الحمد وحدها، والأول الأظهر، وهو الذي يقتضيه أصول المذهب، فأما قولهم: يجعل أول ما يلحق معه أول صلاته احترازا من مذهب المخالف للإمامية، وهو أنه يجعل ما يلحق معه آخر صلاته، ويقضي الأول، هكذا يذهب المخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام، وفقهاء أهل الحق يجعلون ما يلحق معه أول صلاته، فإذا سلم الإمام، قام فأتم ما فاته من غير قضاء.

باب صلاة الجمعة وأحكامها

-  الكافر متعبد ومخاطب بالشرائع

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 292: باب صلاة الجمعة وأحكامها:

لأن الكافر عندنا متعبد، ومخاطب بالشرائع...

 

-  الكافر والمحدث الذي على غير طهارة مخاطبان بالعبادة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 293: باب صلاة الجمعة وأحكامها:

وأما من تجب عليه ولا تنعقد به، فهو الكافر، والمحدث الذي على غير طهارة، فهما مخاطبان عندنا بالعبادة...

 

-  الخطبة للجمعة بعد الزوال وكذا الأذان لا يجوز إلا بعد دخول الوقت في سائر الصلوات

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 296، 297: باب صلاة الجمعة وأحكامها:

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: الخطبة يوم الجمعة تكون عند قيام الشمس نصف النهار، فإذا زالت الشمس، نزل فصلى بالناس، وحكي عن السيد المرتضى أنه قال: يجوز أن يصلي عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصة.

قال محمد بن إدريس: ولم أجد للسيد المرتضى تصنيفا ولا مسطورا بما حكاه شيخنا عنه، بل بخلافه، وما قدمته وشرحته أولا واخترته، من أن الخطبة لا تجوز إلا بعد الزوال، وكذلك الأذان لا يجوز إلا بعد دخول الوقت في سائر الصلوات، على ما أسلفنا القول فيه في باب الأذان والإقامة، هو مذهب المرتضى وفتواه واختياره في مصباحه، وهو الصحيح، لأنه الذي يقتضيه أصول المذهب، ويعضده النظر والاعتبار، ولأنه عمل جميع الأعصار، ولقوله تعالى: {إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} والنداء للصلاة، هو الأذان لها، فالأذان لا يجوز قبل دخول وقت الصلاة...

وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان، في تفسير سورة الجمعة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} قال: معناه إذا سمعتم أذان يوم الجمعة، فامضوا إلى الصلاة، وقال في قوله: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} معناه أذا دخل وقت الصلاة، فاتركوا البيع والشرى، قال الضحاك: إذا زالت الشمس حرم البيع والشرى، وقال الحسن: كل بيع تفوت فيه الصلاة يوم الجمعة، فإنه بيع حرام لا يجوز، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه.

قال محمد بن إدريس: وهذا الذي ذكره في تبيانه، دليل على رجوعه عما قال في نهايته، ووفاق لما اخترناه، أن الخطبة والأذان لا يكونان إلا بعد زوال الشمس فليلحظ ذلك.

 

-  تارك الجهر بالقراءة في صلاة الظهر يوم الجمعة صلاته صحيحة بغير خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 298: باب صلاة الجمعة وأحكامها:

لأن تاركه عند جميع أصحابنا، أعني تارك الجهر بالقراءة في صلاة الظهر يوم الجمعة، غير ملوم، ولا مذموم، وصلاته صحيحة بغير خلاف...

 

-  الصلاة لا يكون فيها إلا قنوت واحد أي صلاة كانت

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 298، 299: باب صلاة الجمعة وأحكامها:

وعلى الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة، وقد اختلفت الرواية في قنوت الإمام يوم الجمعة، فروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وكذلك الذين خلفه، ومن صلاها منفردا، أو في جماعة ظهرا، إماما كان أو مأموما، قنت في الثانية، قبل الركوع وبعد القراءة أيضا وروي أن على الإمام إذا صلاها جمعة قصورة قنوتين، في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع.

قال محمد بن إدريس: والذي يقوى عندي، أن الصلاة لا يكون فيها إلا قنوت واحد، أي صلاة كانت، هذا الذي يقتضيه مذهبنا وإجماعنا، فلا نرجع عن ذلك بأخبار الآحاد التي لا تثمر علما ولا عملا.

 

-  من زاد سجدتين في ركعة واحدة سواء كان فعله عامدا أو ساهيا بطلت صلاته

-  إذا لم تستدم النية بطلت الصلاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 299، 300: باب صلاة الجمعة وأحكامها:

فأما من كبر مع الإمام وركع ولم يقدر على السجود لازدحام الناس، ثم قام الإمام والناس في الركعة الثانية، وقام معهم، ثم ركع الإمام فلم يقدر عند الركوع في الثانية لأجل الزحام، ثم قدر على السجود، فإن ركعته الأولى تامة إلى وقت السجود، إلا أن عليه أن يسجد لها، فإن كان نوى بسجوده لما سجد في الثانية أنه عن سجدتي الركعة الأولى، فقد تمت له الأولى، وعليه إذا سلم الإمام أن يقوم فيصلي ركعة، يسجد فيها ثم يتشهد، ويسلم، وإن لم ينو ذلك ونوى أنهما للركعة الثانية،لم تجز عنه الركعة الأولى ولا الثانية، ويبتدئ فيسجد سجدتين وينوي بهما الركعة الأولى، وعليه بعد ذلك ركعة تامة، وقد تمت جمعته، وهذا الذي ذهب إليه شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف وقال في نهايته: وإن لم ينو بهاتين السجدتين أنهما للأولى، كان عليه إعادة الصلاة، والذي ذكره في نهايته هو الصحيح، لأنه موافق لأصول المذهب، لأن الأول يكون قد زاد في ركعة واحدة سجدتين، ومن زاد سجدتين في ركعة واحدة سواء كان فعله عامدا أو ساهيا، بطلت صلاته بغير خلاف...

وأيضا فإن السجود لا يحتاج إلى نية بانفراده، بل العبادة إذا كانت ذات أبعاض، فالنية في أولها كافية لجميع أفعالها، ففي الخبر أيضا ما يبطله من هذا الوجه، وأيضا فما استدام النية إذا نوى بسجدتيه أنهما للركعة الثانية، لأنهما من حقهما، أن يكونا للركعة الأولى فإذا لم يستدم النية، فقد بطلت صلاته بغير خلاف...

وجملة الأمر، أن السجود بانفراده لا يحتاج إلى النية، بل الاستدامة كافية على ما قدمناه، وما قاله شيخنا في مسائل خلافه مذهب السيد المرتضى في مصباحه، وما ذهب شيخنا إليه في نهايته هو الصحيح على ما اخترناه وقدمناه، لأن فيه الاحتياط، لأنه لا خلاف أن الذمة مشغولة بالصلاة بيقين، وإذا أعادها برئت بيقين، وليس كذلك إذا لم يعدها.

 

-  من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 302، 303: باب صلاة الجمعة وأحكامها:

وقال في مسائل الخلاف: من شرط انعقاد الجمعة، الإمام أو من يأمره الإمام بذلك، من قاض أو أمير ونحو ذلك، ومتى أقيمت بغيره، لم تصح، ثم قال: دليلنا أنه لا خلاف أنها تنعقد بالإمام أو بأمره، وليس على انعقادها إذا لم يكن إمام ولا أمره دليل، ثم قال: وأيضا عليه إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون أن من شرط الجمعة الإمام أمره ثم قال: وأيضا فإنه إجماع، فأن من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا، ما أقام الجمعة إلا الخلفاء، والأمراء، ومن ولي الصلاة، فعلم أن ذلك إجماع أهل الأعصار، ولو انعقدت بالرعية لصلوها كذلك...

قال محمد بن إدريس: نحن...

والذي يقوى عندي، صحة ما ذهب إليه في مسائل خلافه، وخلاف ما ذهب إليه في نهايته، للأدلة التي ذكرها من إجماع أهل الأعصار، وأيضا فإن عندنا بلا خلاف بين أصحابنا، أن من شرط انعقاد الجمعة، الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة...

 

-  الأذان والإقامة لكل صلاة من الصلوات الخمس المفترضات مندوب إليهما مستحب

-  إذا فرغ الإمام من صلاة الجمعة صلى العصر بإقامة فحسب دون الأذان

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 304، 306: باب صلاة الجمعة وأحكامها:

فإذا فرغ الإمام من صلاة الجمعة، صلى العصر بإقامة فحسب، دون الأذان...

مع أن أصول المذهب والإجماع حاصل منعقد من المسلمين بأجمعهم، طائفتنا وغيرها، أن الأذان والإقامة لكل صلاة من الصلوات الخمس المفترضات مندوب إليهما، مستحب إلا ما خرج بالدليل في المواضع التي ذكرناها، وخرجت بالإجماع أيضا...

وبقي الباقي على أصله من تأكيد الندب والاستحباب، فليلحظ ذلك، ويعمل فيه بالأدلة، فإن العمل تابع للعلم.

باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان

-  النوافل كل ركعتين بتسليم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 306: باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان:

إذا زالت الشمس فليصل ثماني ركعات للزوال، يقرأ فيها ما شاء من السور والآيات، وأفضل ذلك، (قل هو الله أحد) ويسلم في كل ركعتين منها، ويقنت، وهذا حكم جميع النوافل، كل ركعتين بتسليم، لا يجوز غير ذلك، لأن الإجماع حاصل، منعقد عليه...

 

-  إذا خاف طلوع الفجر وصلى ركعتي الشفع وأوتر وصلى ركعتي الفجر فتبين له أن لم يطلع الفجر فعاد وأضاف إلى ما صلى ست ركعات وأعاد ركعة الوتر فإنه يعيد بعدها ركعتي الفجر ولا يعيد ركعتي الشفع

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 308: باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان:

فإذا قام إلى صلاة الليل، ولم يكن قد بقي من الوقت مقدار ما يصلي كل ليلة، وخاف طلوع الفجر، خفف صلاته، واقتصر على الحمد وحدها، فإن خاف مع ذلك طلوع الفجر، صلى ركعتين، وأوتر بعدهما، ويصلي ركعتي الفجر، ثم يصلي الفريضة، ثم يقضي الثماني ركعات، فإن لم يطلع الفجر، أضاف إلى ما صلى ست ركعات، ثم أعاد ركعة الوتر وركعتي الفجر.

هذا قول الشيخ المفيد في مقنعته وقال ابن بابويه في رسالته: يعيد ركعتي الفجر فحسب، والأول الذي حكيناه عن شيخنا المفيد أظهر وأفقه، لأنه قد صلى المفردة من الوتر في غير وقتها، ولهذا أعاد بالاتفاق منهما ركعتي الفجر، فإن اعترض بركعتي الشفع، قلنا: الإجماع حاصل على أن لا يعادا.

 

-  تجوز صلاة النافلة على الراحلة مختارا في السفر وفي الأمصار

-  القياس باطل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 309: باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان:

فإن قيل: يجوز عندكم صلاة النافلة على الراحلة مختارا في السفر وفي الأمصار، قلنا: ذلك الإجماع منعقد عليه، وهو الذي يصححه، فلا نقيس غيره عليه، لأن القياس عندنا باطل، فلا نحمل مسألة على مسألة بغير دليل قاطع...

 

-  عن الطوسي قدس سره في حكم شرب الماء في صلاة النافلة

-  القياس باطل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 309: باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان:

ومن كان في دعاء الوتر، ولم يرد قطعه، ولحق عطش، وبين يديه ماء، جاز له أن يتقدم خطى فيشرب الماء، ثم يرجع إلى مكانه، فيتمم صلاته، من غير أن يستدبر القبلة، هذا إذا كان في عزمه الصيام من الغد، على ما روي في الأخبار، ولا يجوز شرب الماء للمصلي في صلاته في سائر النوافل، ما عدا هذه المسألة، ولا يجوز أن يتعداها إلى غيرها، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف: يجوز عندنا شرب الماء في النافلة وأطلق ذلك([12])، وإطلاقه غير واضح، لأن القياس عندنا باطل، لأنه ما ورد إلا في عين هذه المسألة، فلا يجوز تعديها إلى غيرها، هذا إذا كان على الرواية إجماع منعقد.

 

-  نوافل شهر رمضان يستحب أن يزاد فيها على المعتاد في غيره من الشهور ألف ركعة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 310: باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان:

فأما نوافل شهر رمضان، فإنه يستحب أن يزاد فيه على المعتاد في غيره من الشهور، زيادة ألف ركعة بغير خلاف بين أصحابنا، إلا من عرف اسمه ونسبه، وهو أبو جعفر محمد بن بابويه، وخلافه لا يعتد به، لأن الإجماع تقدمه وتأخر عنه...

 

-  فيما إذا أراد الإنسان أن يستخير الله تعالى أمرا من الأمور لدينه أو دنياه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 313: باب النوافل المرتبة في اليوم والليلة ونوافل شهر رمضان:

وإذا أراد الإنسان أمرا من الأمور لدينه أو دنياه، يستحب له أن يصلي ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، ويقنت في الثانية، فإذا سلم، دعا بما أراد ثم ليسجد، وليستخر الله في سجوده مائة مرة، يقول: استخير الله في جميع أموري خيرة في عافية، ثم يفعل ما يقع في قلبه، والروايات في هذا الباب كثيرة، والأمر فيها واسع، والأولى ما ذكرناه.

فأما الرقاع، والبنادق، والقرعة، فمن أضعف أخبار الآحاد...

والمحصلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه، إلا ما اخترناه...

باب صلاة العيدين

-  يستحب في زمان الغيبة لفقهاء الشيعة أن يجمعوا بهم صلوات الأعياد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 316: باب صلاة العيدين:

وأيضا فإجماع أصحابنا يدمر ما تعلق به، وهو قولهم بأجمعهم يستحب في زمان الغيبة لفقهاء الشيعة، أن يجمعوا بهم صلوات الأعياد...

 

-  عدد صلاة كل واحد من العيدين ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة والقراءة فيها قبل التكبيرات في الركعتين معا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 316: باب صلاة العيدين:

وعدد صلاة كل واحد من العيدين ركعتان باثنتي عشرة تكبيرة بغير خلاف، والقراءة فيها عندنا، قبل التكبيرات في الركعتين معا...

 

-  أكل الطين على اختلاف ضروبه حرام إلا ما خرج بدليل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 318: باب صلاة العيدين:

لأن أكل الطين على اختلاف ضروبه حرام بالإجماع، إلا ما خرج بالدليل من أكل التربة الحسينية على متضمنها أفضل السلام للاستشفاء، فحسب القليل منها، دون الكثير، للأمراض، وما عدا ذلك فهو باق على أصل التحريم، والإجماع.

 

-  التكبير في ليلة الفطر ابتداؤه دبر صلاة المغرب إلى أن يرجع الإمام من صلاة العيد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 318، 319: باب صلاة العيدين:

والتكبير في ليلة الفطر ابتداؤه دبر صلاة المغرب، إلى أن يرجع الإمام من صلاة العيد، فكأنه في دبر أربع صلوات أولهن المغرب من ليلة الفطر، وآخرهن صلاة العيد، وقال بعض أصحابنا: وهو ابن بابويه في رسالته في دبر ست صلوات الصلوات المذكورات، والظهر والعصر من يوم العيد، والأول هو الأظهر بين الطائفة، وعليه عملهم.

باب صلاة الكسوف

-  من ترك صلاة الكسوف عند كسوف قرص الشمس والقمر بأجمعهما ناسيا قضاها بغير غسل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 321: باب صلاة الكسوف:

ومن ترك هذه الصلاة عند كسوف قرص الشمس والقمر بأجمعهما متعمدا وجب عليه قضاء الصلاة بغسل، واختلف قول أصحابنا في هذا الغسل، منهم من ذهب إلى وجوبه، ومنهم من ذهب إلى استحبابه، وهو الذي يقوى في نفسي، لأن الأصل براءة الذمة ولا إجماع على الوجوب، ولا دليل عليه، والأول اختيار سلار، والثاني اختيار شيخنا المفيد وأبي جعفر الطوسي، والمرتضى رحمهم الله.

وإن تركها ناسيا، والحال ما وصفناه، قضاها بغير غسل، لا فرضا ولا ندبا، بغير خلاف هاهنا في الغسل على القولين معا.

 

-  إذا احترق بعض قرص الشمس أو القمر وترك صلاة الكسوف متعمدا وجب عليه القضاء بغير غسل

-  من فاتته صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها

-  قال رسول الله صلى الله عليه وآله "من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها"

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 321، 322: باب صلاة الكسوف:

ومتى احترق بعض قرص الشمس، أو القمر، وترك الصلاة متعمدا، وجب عليه القضاء بغير غسل أيضا بلا خلاف، وإن تركها ناسيا والحال ما قلناه، لم يكن عليه قضاؤها، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب القضاء في هذه الحال، وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته، وهو الذي يقوى في نفسي، للإجماع المنعقد من جميع أصحابنا بغير خلاف، على أن من فاتته صلاة أو نسيها، فوقتها حين يذكرها، والخبر المجمع عليه عند جميع الأمة، من قول الرسول عليه السلام، أن من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها ودليل الاحتياط أيضا...

 

-  صلاة الكسوف تصلى في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 322، 323: باب صلاة الكسوف:

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: فمتى كان وقت صلاة الكسوف وقت فريضة، فإن كان أول الوقت صلى صلاة الكسوف، ثم صلاة الفرض، فإن تضيق الوقت بدأ بصلاة الفرض، ثم قضى صلاة الكسوف، وقد روي أنه يبدأ بالفرض على كل حال، وإن كان في أول الوقت، وهو الأحوط، فإن دخل في صلاة الكسوف، فدخل عليه الوقت، قطع صلاة الكسوف، ثم صلى الفرض، ثم استأنف صلاة الكسوف، وإن كان وقت صلاة الليل، صلى أولا صلاة الكسوف، ثم صلاة الليل.

وهذا مذهبه في نهايته، وقد رجع عن هذا القول، في جمله وعقوده، فقال: خمس صلوات تصلى في كل وقت ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة، من فاتته صلاة فريضة فوقتها حين يذكرها، وكذلك قضاء النوافل ما لم يدخل وقت فريضة، وصلاة الكسوف.

وهذا هو الصحيح الذي يعضده الأدلة، لأن وقت الفريضة ممتد، موسع، لا يخشى فوته، وهذه الصلاة يخشى فوتها.

وأيضا لا يجوز قطع صلاة شرعية مأمور بالدخول فيها، وهذا الذي اخترناه، مذهب السيد المرتضى، والإجماع عليه أيضا...

باب صلاة الاستسقاء

-  إذا سلم الإمام من صلاة الاستسقاء رقي المنبر وخطب

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 325، 326: باب صلاة الاستسقاء:

ثم يصلي بالناس ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة، على صفة صلاة العيد، وعدد تكبيرها وهيأتها.

فإذا سلم من الصلاة، رقي المنبر، فخطب، وحمد الله تعالى، وأثنى عليه، وعدد نعمه، والآءه، وصلى عليه نبيه محمد صلى الله عليه وآله وبالغ في الوعظ، والزجر، والإنذار، وفي بعض الروايات، أن هذه الخطبة تكون قبل الصلاة، والذي ذكرناه اثبت، وعليه الإجماع.

باب صلاة المسافر

-  إذا كان السفر لصيد تجارة دون الحاجة للقوت أتم الصلاة وأفطر الصوم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 327: باب صلاة المسافر:

السفر على أربعة أقسام:...

والرابع سفر معصية، مثل سفر الباغي، والعادي، أو سعاية، أو قطع طريق، أو إباق عبد من مولاه، أو نشوز زوج من زوجها، أو اتباع سلطان جائر في معونته وطاعته مختارا، أو طلب صيد للهو والبطر، فإن جميع ذلك، لا يجوز فيه التقصير، لا في الصوم ولا في الصلاة، فأما الصيد الذي لقوته، وقوت عياله، فإنه يجب فيه التقصير في الصوم والصلاة.

فأما إن كان الصيد للتجارة دون الحاجة للقوت، روى أصحابنا بأجمعهم أنه يتم الصلاة، ويفطر الصوم.

وكل سفر أوجب التقصير في الصلاة، أوجب التقصير في الصوم، وكل سفر أوجب التقصير في الصوم، أوجب تقصير الصلاة، إلا هذه المسألة فحسب، للإجماع عليها...

 

-  من نسي التقصير فأتم أعاد ما دام في الوقت

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 328: باب صلاة المسافر:

ومن تعمد الإتمام في السفر بعد حصول العلم بوجوبه عليه، وجبت عليه الإعادة، لتغييره فرضه، فإن نسي التقصير، فأتم، أعاد ما دام في الوقت، وبعد خروج الوقت، لا إعادة عليه، وقال بعض أصحابنا: يجب عليه الإعادة على كل حال، والأول هو الصحيح، لأن عليه الإجماع،، وبه تواترت الأخبار وعليه العمل والفتوى، من محصلي فقهاء آل الرسول عليهم السلام.

 

-  القاصد لمسافة ثمانية فراسخ يجب عليه التقصير إلا في البقاع الأربعة فعلى التخيير

-  في حكم الصلاة والصيام إذا كانت قدر المسافة أربعة فراسخ ولم ينو الرجوع من يومه ولا أراده

-  الحاضر ومن في حكمه يجب عليه التمام والمسافر ومن في حكمه يجب عليه التقصير

-  العمل بخبر الآحاد متروك

-  المكلف إذا تمم صلاته وصومه في المسألة المختلفة فيها فإن ذمته بريئة

-  ما لا ذم في تركه ويخشى في فعله أن يكون بدعة ومعصية ولا تبرأ الذمة معه ويستحق بتركه الذم فتركه أولى وأحوط بلا خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 329، 330: باب صلاة المسافر:

وإن كانت قدر المسافة أربعة فراسخ للمار إليها ونوى، وأراد الرجوع من يومه، عند الخروج من منزله، لزمه أيضا التقصير، فإن لم ينو الرجوع من يومه، ولا أراده، وجب عليه التمام، ولا يجوز له التقصير.

وقال بعض أصحابنا: يكون مخيرا بين الإتمام والتقصير، في الصوم والصلاة، وهو مذهب شيخنا المفيد.

وقال بعض أصحابنا: يكون مخيرا، بين إتمام صلاته وتقصيرها، ويجب عليه إتمام صيامه، ولا يكون مخيرا فيه، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي.

وقال بعض أصحابنا: لا يكون مخيرا في شيء من العبادتين، بل يجب عليه تمامهما معا، وهذا الذي اخترناه أولا، وبه يقول السيد المرتضى، وهو الصحيح الذي تقتضيه أصول المذهب، ويقويه النظر، والأدلة، والإجماع، لأنه لا خلاف عندهم في حد المسافة التي تجب ويتحتم القصر، على من قصدها، ووجوب إتمام الصلاة على من لم يقصدها، فقد أجمعوا على تقصير صلاة القاصد لها، ولا إجماع منهم، على تقصير صلاة من لم يقصدها. وأيضا فالأصول تقتضي أن الإنسان لا يكون مخيرا في تمام صلاته، وقصرها، بل الواجب عليه إما تمامها، أو قصرها، إلا ما خرج بالدليل، الإجماع من تخييره في البقاع المذكورة([13]).

وأيضا فالإنسان المكلف بالصلاة إما أن يكون حاضرا، أو مسافرا، فالحاضر ومن في حكمه، يجب عليه بالإجماع تمام الصلاة، والمسافر، ومن في حكمه، يجب عليه أيضا، بالإجماع، تقصير الصلاة، ولا ثالث معنا، وأيضا إسقاط الركعتين من الصلاة الرباعية بعد اشتغال الذمة بها، يحتاج إلى دليل شرعي، كدليل ثبوتهما، ولا دليل ولا إجماع على ذلك، لأنا قد بينا اختلاف أصحابنا في المسألة، ومن قال بها، اختلفوا في كيفيتها، وهل يكون مخيرا بين تمام الصلاة والصوم وبين قصرهما أو يكون مخيرا بين تمام الصلاة وقصرها دون الصوم، على ما حكيناه عن أصحابنا المصنفين، فإذا كان الاختلاف في المسألة حاصلا فلا يرجع، عن المعلوم المفروض المحتم على الذمم، المجمع على وجوبه، واشتغالها به بأخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا، وخصوصا على مذهب أصحابنا فقهاء أهل البيت عليهم السلام، سلفهم وخلفهم، في أخبار الآحاد، وأنهم مجمعون على ترك العمل بها، على ما بيناه، وأوضحناه في صدر كتابنا هذا. ودليل الاحتياط أيضا يقتضي ما اخترناه، لأنه لا خلاف بين أصحابنا جميعهم، في أن المكلف، إذا تمم صلاته وصومه، في المسألة المختلفة فيها، فإن ذمته بريئة، وإذا قصر، ففيه الخلاف، فبالإجماع لا ذم على تارك القصر، وما لا ذم في تركه، ويخشى في فعله أن يكون بدعة، ومعصية، ولا تبرأ الذمة معه، ويستحق بتركه الذم، فتركه أولى وأحوط في الشريعة بغير خلاف.

 

-  من وجب عليه إتمام الصوم ولزمه يجب عليه إتمام الصلاة وكذا من وجب عليه إتمام الصلاة يجب عليه إتمام الصوم

-  طالب الصيد للتجارة يجب عليه إتمام الصلاة والتقصير في الصيام

-  مقاله الشيخ الطوسي فيمن نقص سفره عن ثمانية فراسخ في نهايته رجع عنه في مبسوطه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 330، 331: باب صلاة المسافر:

وشيخنا أبو جعفر قال في جمله وعقوده: ومن يلزمه الصوم في السفر، عشرة، من نقص سفره عن ثمانية فراسخ.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: ولا خلاف عنده، وعند جميع أصحابنا، أن من وجب عليه إتمام الصوم، ولزمه يجب عليه إتمام الصلاة، ويلزمه، وكذلك من وجب عليه إتمام الصلاة، ولزمه، يجب عليه إتمام الصوم ويلزمه، طردا وعكسا، إلا مسألة واحدة استثناها أصحابنا، وهو طالب الصيد للتجارة، فإنه يجب عليه إتمام الصلاة والتقصير في الصيام، فليلحظ ذلك، ويتأمل وقال في مبسوطه: ويجب الإتمام في الصلاة والصوم على عشرة من بين المسافرين، أحدها من نقص سفره عن ثماني فراسخ.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا رجوع منه عما ذهب إليه في نهايته بلا خلاف.

 

-  يجب القصر للمسافر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 333: باب صلاة المسافر:

والإجماع حاصل على وجوب القصر للمسافر، بغير خلاف...

 

-  ابتداء وجوب التقصير على المسافر من حيث يغيب عنه أذان مصره المتوسط أو تتوارى عنه جدران مدينته

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 331، 334: باب صلاة المسافر:

وابتداء وجوب التقصير على المسافر، من حيث يغيب عنه أذان مصره المتوسط، أو تتوارى عنه جدران مدينته، والاعتماد عندي على الأذان المتوسط، دون الجدران...

والصحيح ما ذهبنا إليه أولا، واخترناه، لأنه موافق للأدلة، وأصول المذهب، وعليه الإجماع...

 

-  من فاتته صلاة في الحضر فذكرها في السفر وجب عليه قضاؤها صلاة الحاضر والعكس بالعكس

-  إذا لم يصل لا في منزله ولا لما خرج إلى السفر وفاته أداء الصلاة فالواجب عليه قضاؤها بحسب حاله عند دخول أول وقتها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 334، 335: باب صلاة المسافر:

فأما إذا لم يصل، لا في منزله، ولا لما خرج إلى السفر، وفاته أداء الصلاة، فالواجب عليه قضاؤها، بحسب حاله، عند دخول أول وقتها، على ما قدمناه، وهذا مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله في تهذيب الأحكام، فإنه حقق ذلك، وبينه، وفصله، وشرحه، شرحا جليا، في باب أحكام فوائت الصلاة أيضا على ما قدمناه، فليلحظ من هناك، وشيخنا المفيد، وابن بابويه، في رسالته والسيد المرتضى في مصباحه، وهو الصحيح، لأن العبادات، تجب بدخول الوقت، وتستقر بإمكان الأداء، كما لو زالت الشمس على المرأة الطاهرة، فأمكنها الصلاة، فلم تفعل حتى حاضت، استقر القضاء.

فإن قيل، الأخبار ناطقة، متظافرة، متواترة، والإجماع حاصل، منعقد، على أن من فاتته صلاة في الحضر، فذكرها في السفر، وجب عليه قضاؤها، صلاة الحاضر أربعا، كما فاتته، ومن فاتته صلاة في السفر، فذكرها في الحضر، وجب عليه قضاؤها، صلاة المسافر اثنتين كما فاتته، وهذا بخلاف ما ذهبتم إليه.

قلنا: ما ذهبنا إلى خلاف ما سأل السائل عنه، بل إلى وفاق ما قاله، وإنما يقضي ما فاته في حال الحضر، ولو صلاها في الحضر، قبل خروجه، كأن يصلي الرباعية أربع ركعات، ففاتته صلاة أربع ركعات، فيجب عليه أن يقضيها، كما فاتته في حال السفر، وكذلك كان يجب عليه أن يصلي الرباعية في حال السفر ركعتين، فأخل بها إلى أن خرج الوقت، وصار حاضرا، فيقضي ما فاته كما فاته، وهي صلاة السفر ركعتان، فهي الفائتة، فلو صلاها في سفره لما كان يصلي إلا ركعتين، ففاتته صلاة الركعتين، فيجب عليه أن يقضيها كما فاتته، فليلحظ ذلك، فإنه موافق للأدلة، وعليه إجماع أصحابنا، على ما قدمناه من أقوالهم...

 

-  يجوز أن يصلي النوافل وهو راكب مختارا ويصلي حيث ما توجهت به راحلته ويفتتح الصلاة مستقبلا للقبلة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 336: باب صلاة المسافر:

ويجوز أن يصلي النوافل، وهو راكب مختارا، ويصلي حيث ما توجهت به راحلته، وإن افتتح الصلاة مستقبلا للقبلة، كان أولى، هذا قول السيد المرتضى، والصحيح أنه واجب عليه افتتاح الصلاة مستقبلا للقبلة، لا يجوز غير ذلك، وهو قول جماعة أصحابنا، إلا من شذ منهم.

 

-  عن المرتضى قدس سره من سفره أكثر من حضره فلا تقصير عليه

-  أصحاب الصناعات إذا لم يقيموا في بلادهم عشرة أيام خرجوا متمين لصلواتهم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 338، 341: باب صلاة المسافر:

والذي يدلك على هذا التحرير، ما أورده السيد المرتضى في كتاب الانتصار، فإنه قال: مسألة: ومما انفردت به الإمامية القول بأن من سفره أكثر من حضره، كالملاحين، والجمالين،. ومن جرى مجراهم، لا تقصير عليه فجعل من سفره أكثر من حضره، أصلا في المسألة ومثل الملاحين والجمالين به.

ثم قال السيد المرتضى رضي الله عنه في استدلاله على المسألة: والحجة على ما ذهبنا إليه، إجماع الطائفة([14])...

فأما صاحب الصنعة من المكارين، والملاحين، ومن يدور في تجارته، من سوق إلى سوق، ومن يدور في أمارته، فلا يجرون مجرى من لا صنعة له، ممن سفره أكثر من حضره، ولا يعتبر فيهم ما اعتبرناه فيه، من الدفعات، بل يجب عليهم التمام، بنفس خروجهم إلى السفر، لأن صنعتهم تقوم مقام تكرر من لا صنعة له، ممن سفره أكثر من حضره، لأن الأخبار وأقوال أصحابنا وفتاويهم مطلقة، في وجوب التمام على هؤلاء، فليلحظ ذلك، ففيه غموض يحتاج إلى تأمل، ونظر، وفقه...

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته: فإن كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيام، وجب عليهم التقصير، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيام، قصروا بالنهار، وتمموا الصلاة بالليل وهذا غير واضح، ولا يجوز العمل به، بل يجب عليهم التمام بالنهار وبالليل، بغير خلاف، ولا نرجع عن المذهب، بأخبار الآحاد، لأن الإجماع على أن هؤلاء إذا لم يقيموا في بلادهم عشرة أيام، خرجوا متمين لصلواتهم بغير خلاف...

 

-  لا يجوز العمل بأخبار الآحاد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 342: باب صلاة المسافر:

لأنا قد بينا، أن العمل بأخبار الآحاد لا يجوز عندنا...

 

-  يستحب الإتمام للمسافر في المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الكوفة وحائر الإمام الحسين

-  حائر الإمام الحسين عليه السلام ما دار سور المشهد والمسجد عليه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 342، 343: باب صلاة المسافر:

ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر، في نفس المسجد الحرام، وفي نفس مسجد المدينة، وفي مسجد الكوفة، والحائر على متضمنه السلام، والمراد بالحائر ما دار سور المشهد، والمسجد عليه، دون ما دار سور البلد عليه، لأن ذلك هو الحائر حقيقة، لأن الحائر في لسان العرب، الموضع المطمئن الذي يحار الماء فيه، وقد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الإرشاد، في مقتل الحسين عليه السلام، لما ذكر من قتل معه من أهله، فقال: والحائر محيط بهم، إلا العباس رحمة الله عليه، فإنه قتل على المسناة فتحقق ما قلناه، والاحتياط أيضا طريقته تقتضي ما بيناه، لأنه مجمع عليه، وما عداه غير مجمع عليه.

وذهب بعض أصحابنا إلى استحباب الإتمام في مكة جميعها، وكذلك في المدينة، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته، وذهب السيد المرتضى، إلى استحباب الإتمام، في السفر عند قبر كل إمام، من أئمة الهدى عليهم السلام، والذي اخترناه، هو الصحيح، وأنه لا يجوز الإتمام، إلا عند قبر الحسين عليه السلام، دون قبور باقي الأئمة عليهم السلام، وفي نفس المسجدين، دون مكة والمدينة، لأن عليه الإجماع، والأصل التقصير في حال السفر، وما عداه فيه الخلاف، وقال بعض أصحابنا: لا يجوز التقصير في حال السفر، في هذه المواضع، وما اخترناه هو الأظهر، بين الطائفة وعليه عملهم وفتواهم.

باب صلاة الخوف

-  الخوف إذا انفرد عن السفر لزم فيه التقصير في الصلاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 346، 348: باب صلاة الخوف:

واعلم أن الخوف إذا انفرد عن السفر، لزم فيه التقصير في الصلاة، مثل ما يلزم في السفر إذا انفرد، على الصحيح من المذهب، وقال بعض أصحابنا لا قصر إلا في حال السفر، والأول عليه العمل والفتوى من الطائفة...

وجملة الأمر وعقد الباب، أن صلاة الخوف التي تكون جماعة بإمام، ويفرق الناس فرقتين، على ما صورناه أولا، تقصر سفرا وحضرا، وما عداها من صلاة الخائفين الذين ليسوا بمجمعين، بل فرادى، يقصرون سفرا في الركعات والهيئات، ويتمون حضرا، إذا لم يكونوا في المسافة، بل يقصرون في هيئات الصلاة دون أعدادها...

 

-  صلاة الخوف للمغرب في الركعة الثالثة التي هي الثانية للمأمومين لا قراءة عليهم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 346، 347: باب صلاة الخوف:

فإن كانت الصلاة صلاة المغرب، صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعة واحدة، فإذا قام إلى الثانية، أتم القوم الصلاة ركعتين، يجلسون في الثانية والثالثة، ثم يسلمون، وينصرفون إلى مقام أصحابهم، بإزاء العدو، والإمام منتصب مكانه، وتأتي الطائفة الأخرى، فتدخل في صلاة الإمام، وليصلي بهم ركعة، ثم يجلس في الثانية، فيجلسون بجلوسه، ويقوم إلى الثالثة، وهي لهم ثانية، فيسبح هو، ويقرؤون هم لأنفسهم، هكذا ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في مصباحه والصحيح عند أصحابنا المصنفين والإجماع حاصل عليه، أنه لا قراءة عليهم، فإذا ركع ركعوا، ثم يسجد ويسجدون، ويجلس للتشهد، فإذا جلس للتشهد، قاموا فأتموا ما بقي عليهم، فإذا جلسوا سلم بهم.

باب صلاة المريض والعريان وغير ذلك من المضطرين

-  القياس باطل

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 350: باب صلاة المريض والعريان وغير ذلك من المضطرين:

لأن القياس عندنا باطل، بغير خلاف...

 

-  عن الطوسي قدس سره العريان إذا لم يأمن من اطلاع غيره عليه صلى جالسا

-  لا يجوز أن يأتم قائم بقاعد

-  العريان إذا لم يأمن من اطلاع غيره عليه صلى جالسا وإن أمن صلى قائما

-  إذا صلى جماعة عراة صلوا من جلوس بالإيماء للإمام والمأموم

-  العريان يصلي بالإيماء على سائر حالاته ويسقط عنه الركوع والسجود

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 354، 355: باب صلاة المريض والعريان وغير ذلك من المضطرين:

وشيخانا قسما حاله إلى أنه يجب عليه إذا أمن من اطلاع غيره عليه، أن يصلي قائما بالإيماء، وإن لم يأمن من اطلاع غيره عليه، يجب أن يصلي جالسا بالإيماء.

واستدل شيخنا أبو جعفر على وجوب صلاة العريان قائما في مسائل خلافه، فقال:

دليلنا على وجوب الصلاة قائما طريقة الاحتياط، فإنه إذا صلى كذلك برئت ذمته بيقين، وإذا صلى من جلوس لم تبرأ ذمته بيقين، قال: وأما إسقاط القيام بحيث قلناه، فلإجماع الفرقة، قال: وأيضا ستر العورة واجب، فإذا لم يمكن ذلك إلا بالقعود، وجب عليه ذلك([15])، وهذا دليل منه رضي الله عنه غير واضح.

ولقائل أن يقول، يمكن ستر العورة، وهو قائم، بأن يجعل يديه على سوأتيه، فإن كان على القعود إجماع كما ذكره، وإلا فدليله على وجوب القيام، قاض عليه، في هذه المسألة التي أوجب عليه فيها القعود.

وقال في مسائل خلافه في الجزء الأول في كتاب الجماعة:

مسألة: يجوز للقاعد أن يأتم بالمومئ، ويجوز للمكتسي أن يأتم بالعريان.

قال محمد بن إدريس: إن أراد شيخنا بالعريان، الجالس، فهذا لا يجوز بالإجماع، أن يأتم قائم بقاعد، فلم يبق إلا أنه أراد بالعريان القائم، يكون إماما للمكتسي القائم أيضا، فإذا كان كذلك، فعنده، العريان الذي لا يأمن من اطلاع غيره عليه، لا يجوز أن يصلي إلا جالسا، وهذا معه غيره، فكيف يصلي قائما، وهذا رجوع عما ذهب إليه في نهايته، من قسمة للعريان، ولا أرى بصلاة المكتسي القائم خلف العريان القائم، بأسا، إذا لا دليل على بطلانها، من تاب ولا سنة، ولا إجماع، على ما ذهب إليه في مسائل خلافه.

فأما أخبار أصحابنا فقد اختلفت في ذلك، وليس فيها ما يقطع العذر بالتخصيص، وليس للمسألة دليل، سوى الإجماع، فإن أصحابنا في كتبهم، يقسمون حال العريان، بغير خلاف بينهم.

فأما إذا صلوا جماعة عراة، فلا خلاف ولا قسمة بين أصحابنا، في حالهم، بل الإجماع منعقد على أن صلاة جماعتهم، من جلوس، إلا أن شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه الله يذهب إلى أن صلاة الإمام بالإيماء، ومن خلفه من العراة بركوع، وسجود، وباقي أصحابنا مثل السيد المرتضى، وشيخنا المفيد، وغيرهما، يذهبون إلى أن صلاة المأمومين بالإيماء، مثل صلاة الإمام، وهو الصحيح، لأن عليه الإجماع، لأنه لا خلاف بينهم، في أن العريان يصلي بالإيماء، على سائر حالاته، ويسقط عنه الركوع والسجود.

 

-  المتيمم يأخر صلاته إلى آخر وقتها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 355: باب صلاة المريض والعريان وغير ذلك من المضطرين:

واختلف قول أصحابنا، في صلوات أصحاب الأعذار، فقال بعضهم: الواجب على العريان ومن في حكمه، من أصحاب الضرورات، تأخير الصلاة إلى آخر أوقاتها، وقال الأكثر منهم: الواجب عليهم، الإتيان بها، مثل من عداهم، إن شاؤوا في أوائل أوقاتها، وإن شاؤوا في أواخرها، إلا المتيمم فحسب، للإجماع على ذلك، وما عداه داخل تحت عمومات الأوامر، وهذا الذي يقتضيه أصول المذهب وبه أفتي وأعمل، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، واختياره، والأول مذهب السيد المرتضى، وسلار رحمهما الله.

باب الصلاة على الأموات

-  في صلاة الميت يرفع اليد في الأولى منهن ولا يرفع اليد في التكبيرات الباقيات

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 355، 356: باب الصلاة على الأموات:

هذه الصلاة: فرض على الكفاية، إذا قام بها البعض، سقط عن الباقين، وليس فيها قراءة، ولا ركوع، ولا سجود، ولا تسليم، وإنما هي تكبيرات، واستغفار، ودعاء.

وعدد التكبيرات خمس، يرفع اليد في الأولى منهن، ولا يرفع اليد في التكبيرات الباقيات، وهذه أشهر الروايات وهو مذهب السيد المرتضى، وشيخنا المفيد، وشيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته، وذهب في استبصاره إلى أن الأفضل، رفع اليدين في جميع التكبيرات الخمس، والصحيح ما قدمناه، لأن الإجماع عليه.

 

-  المخالف للحق كافر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 356: باب الصلاة على الأموات:

والمخالف للحق كافر، بلا خلاف بيننا.

 

-  عن الطوسي قدس سره ولد الزنا يغسل ويصلى عليه

-  عن الطوسي قدس سره لا يصلى على كافر

-  ولد الزنا كافر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 356، 357: باب الصلاة على الأموات:

وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: مسألة: ولد الزنا، يغسل ويصلى عليه، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة، وعموم الأخبار التي وردت بالأمر بالصلاة على الأموات، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله: صلوا على من قال لا إله إلا الله هذا آخر المسألة([16]).

ثم قال في مسائل خلافه، أيضا: مسألة: إذا قتل أهل العدل رجلا من أهل البغي، فإنه لا يغسل، ولا يصلى عليه، ثم استدل فقال دليلنا على ذلك، أنه قد ثبت أنه كافر بأدلة، ليس هذا موضع ذكرها، ولا يصلى على كافر، بلا خلاف هذا آخر المسألة.

قال محمد بن إدريس: لا أستجمل لشيخنا، هذا التناقض في استدلاله، يقول في قتيل أهل البغي، لا يصلى عليه، لأنه قد ثبت كفره بالأدلة، وولد الزنا لا خلاف بيننا، أنه قد ثبت كفره بالأدلة أيضا بلا خلاف، فكيف يضع هاتين المسألتين، ويستدل بهذين الدليلين...

كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك

-  المسافر سفرا مخصوصا لا ينعقد صومه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 364: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

وقولنا: ممن هو على صفة مخصوصة، أردنا به من كان مسلما، لأن الكافر، لو أمسك عن جميع ذلك، لم يكن صائما، وأردنا به أيضا أن لا تكون حائضا، لأنها لا يصح منها الصوم، وكذلك لا يكون مسافرا، سفرا مخصوصا، عندنا، لأن المسافر لا ينعقد صومه الفرض...

 

-  الكافر تجب عليه العبادات الشرعية وإن لم يكن مسلما

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 365: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

لأن الكافر عندنا، تجب عليه العبادات الشرعية، وإن لم يكن مسلما...

 

-  حد بلوغ المرأة تسع سنين

-  إذا بلغت المرأة تسع سنين حل للبعل الدخول بها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 367: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

والمرأة تعرف بلوغها، من خمس طرائق: إما الاحتلام، أو الإنبات، أو بلوغ تسع سنين، وذكر شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مبسوطه في كتاب الصوم: عشر سنين وفي نهايته: تسع سنين وهو الصحيح، الظاهر في المذهب، لأنه لا خلاف بينهم، أن حد بلوغ المرأة تسع سنين، فإذا بلغتها، وكانت رشيدة، سلم الوصي إليها مالها، وهو بلوغها الوقت الذي يصح أن تعقد على نفسها عقدة النكاح، ويحل للبعل الدخول بها، بغير خلاف بين الشيعة الاثني عشرية...

 

-  للصائم صوم التطوع أن ينوي ما دام في نهاره سواء كان بعد الزوال أو قبله

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 373: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

فأما صوم التطوع، فله أن ينوي ما دام في نهاره، سواء كان بعد الزوال، أو قبله، على الصحيح من الأقوال والأخبار.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: ومتى فاتت، إلى بعد الزوال، فقد فات وقتها، إلا في النوافل خاصة، فإنه روي في بعض الروايات، جواز تجديدها، بعد الزوال، وتحقيقها، أنه يجوز تجديدها، إلى أن يبقى من النهار بمقدار ما يبقى زمان بعدها يمكن أن يكون صوما، فأما إذا كان انتهاء النية، مع انتهاء النهار، فلا صوم بعده، على حال.

وهذا القول منه رحمه الله، يدل على تضعيفه للرواية، لأنه قال: فإنه روي في بعض الروايات، جعله رواية، ثم قال في بعض، زاده ضعفا آخر: والصحيح ما قدمناه، واخترناه، لأنه إجماع من الفرقة، على ذلك، وهو مذهب السيد المرتضى، يناظر عليه المخالف له في الانتصار.

 

-  عن المرتضى قدس سره من أجنب في ليل شهر رمضان وبقى إلى الصباح من غير اغتسال من غير تعمد فلا شيء عليه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 375، 376: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

وقال السيد المرتضى رضي الله عنه...

وقد روي أن من أجنب في ليل شهر رمضان وتعمد البقاء إلى الصباح، من غير اغتسال، كان عليه القضاء والكفارة وروي أن عليه القضاء دون الكفارة، ولا خلاف أنه لا شيء عليه، إذا لم يتعمد ذلك، وغلبه النوم إلى أن يصبح([17])...

 

-  غبار النفض يوجب القضاء إذا تعمد الكون في تلك البقعة من غير ضرورة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 377: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

فأما غبار النفض، فالذي يقوى في نفسي، أنه يوجب القضاء، دون الكفارة، إذا تعمد الكون، في تلك البقعة، من غير ضرورة، فأما إذا كان مضطرا إلى الكون في تلك البقعة، وتحفظ، واحتاط في التحفظ، فلا شيء عليه، من قضاء وغيره، لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة، وبين أصحابنا في ذلك خلاف، والقضاء مجمع عليه.

 

-  المقام على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر يوجب القضاء والكفارة

-  من ازدرد شيئا يقصد به إفساد الصوم فعليه القضاء والكفارة سواء كان مطعوما معتادا أو لا يكون معتادا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 377: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

فأما المقام على الجنابة متعمدا، حتى يطلع الفجر، فالأقوى عندي، وجوب القضاء والكفارة، للإجماع على ذلك من الفرقة، ولا يعتد بالشاذ الذي يخالف في ذلك.

وكذلك يقوى في نفسي القضاء والكفارة، على من ازدرد شيئا، يقصد به إفساد الصوم، سواء كان مطعوما معتادا، مثل الخبز واللحم، أو لا يكون معتادا، مثل التراب، والحجر والفحم، والحصى، والخرف، والبرد، وغير ذلك، لأنه إجماع من الفرقة.

 

-  من تمضمض للتبرد فوصل الماء إلى جوفه فعليه القضاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 378: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

ومن تمضمض للتبرد، فوصل الماء إلى جوفه، فعليه القضاء، دون الكفارة للإجماع على ذلك.

 

-  الكافر خبيث

-  النهي يدل على فساد المنهي عنه شرعا

-  إذا كفر عن صومه رقبة مؤمنة فقد برئت ذمته

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 378: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

والكفارة اللازمة، عتق رقبة مؤمنة، وبعض أصحابنا لا يعتبر الإيمان في الرقبة، إلا في قتل الخطأ، فحسب، والصحيح من المذهب، اعتبار الإيمان، في الرقاب في جميع الكفارات.

فإن قيل: فما قيد بالإيمان، إلا في كفارة قتل الخطأ، قلنا: فقد قال الله سبحانه: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} والعتق من جملة الإنفاق، والكافر خبيث بغير خلاف، فقد نهانا عن إنفاقه الذي هو إعتاقه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه شرعا، بغير خلاف بيننا، وهذا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه وغيره من أصحابنا.

وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله لا يعتبر الإيمان، إلا في كفارة قتل الخطأ، وما قدمناه، واخترناه أظهر، وأبرأ للذمم، وفيه الاحتياط، لأنه إذا أعتق مؤمنة، فبالإجماع قد برئت ذمته مما تعلق عليها، ولا إجماع إذا خالف ذلك.

 

-  يجوز إخراج القيم في الزكوات

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 378: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

ولا يجزي إخراج القيم، في الكفارات، ويجوز إخراج القيم، في الزكوات عندنا.

 

-  لا يصوم المسافر إذا سافر سفر مخصوصا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 379: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

وصوم شهر رمضان، يلزم صيامه، لسائر المكلفين، من الرجال، والنساء، والعبيد، والأحرار، إلا من لم يطقه، لمرض، أو عجز من كبر أو غيره، والحائض، والنفساء، والمسافر سفرا مخصوصا عندنا.

 

-  العبادات أجمع واجبة على الكفار

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 379: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

لأن عندنا العبادات أجمع، واجبة على الكفار...

 

-  عن الطوسي قدس سره إذا أتى الصائم بهيمة فأولج ولم ينزل فعليه القضاء

-  قالوا عليهم السلام "اسكتوا عما سكت الله عنه"

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 380: كتاب الصيام/ باب حقيقة الصوم ومن يجب عليه ذلك:

وقال شيخنا في مسائل خلافه: إذا أتى بهيمة، فأمنى، كان عليه القضاء والكفارة، فإن أولج، ولم ينزل، فليس لأصحابنا فيه نص، لكن يقتضي المذهب، أن عليه القضاء، لأنه لا خلاف فيه، فأما الكفارة، فلا تلزمه، لأن الأصل براءة الذمة، وليس في وجوبها دلالة([18]).

قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه، لما وقفت على كلامه، كثر تعجبي، والذي دفع به الكفارة، به يدفع القضاء، مع قوله لا نص لأصحابنا فيه، وإذا لم يكن نص، مع قولهم عليهم السلام: “اسكتوا عما سكت الله عنه” فقد كلفه القضاء بغير دليل، وأي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء، بل أصول المذهب، تقتضي نفيه، وهي براءة الذمة، والخبر المجمع عليه.

باب علامة شهر رمضان ووقتي الإمساك والإفطار

-  الأحكام في الشريعة موقوفة على شهادة العدلين إلا ما خرج بدليل فإذا شهد شاهدان عادلان برؤية هلال رمضان وجب الصوم على كل حال

-  غير رمضان من الشهور يثبت بشهادة الشاهدين على كل حال

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 380، 382: باب علامة شهر رمضان ووقتي الإمساك والإفطار:

وكذلك إن شهد برؤيته شاهدان عدلان، وجب عليك الصوم، سواء كانت السماء مصحية، أو فيها علة، أو كانا من خارج البلد، أو داخله، وعلى كل حال.

وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته إلى أن قال: فإن كان في السماء علة، ولم يره جميع أهل البلد، ورآه خمسون نفسا، وجب أيضا الصوم، ولا يجب الصوم، إذا رآه واحد، أو اثنان، بل يلزم فرضه لمن رآه، حسب، وليس على غيره شيء، ومتى كان في السماء علة ولم ير في البلد الهلال أصلا، ورآه خارج البلد، شاهدان عدلان، وجب أيضا الصوم، وإن لم يكن هناك علة، وطلب فلم ير، لم يجب الصوم، إلا أن يشهد خمسون نفسا، من خارج البلد، إنهم رأوه.

قال محمد بن إدريس رضي الله عنه: والأول هو الصحيح، والأظهر بين الطائفة، والذي تدل عليه أصول المذهب، لأن الأحكام في الشريعة جميعها، موقوفة على شهادة الشاهدين العدلين، إلا ما خرج بالدليل، من حد الزنا، واللواط، والسحق، والأيدي تقطع بشهادة الشاهدين، وتستباح الفروج، وتعتق الرقاب، وتقتل الأنفس، وتستباح الأموال، وغير ذلك، ويحكم بالكفر والإيمان، وهو مذهب سيدنا المرتضى رضي الله عنه ذكره في جمل العلم والعمل ومذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله ذكره في المقنعة وهي رأس تصنيفه في الفقه، وجميع أصحابنا، إلا من شذ، وقلد كتابا يجده، أو خبر واحد يعتمده، وقد بينا أنه لا يجوز العمل، بأخبار الآحاد، لأنها لا تثمر علما ولا عملا، والعمل بها خلاف مذهب أهل البيت عليهم السلام، ومذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله أيضا في مسائل خلافه...

وقد بينا أن أخبار الآحاد ، لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، عند أصحابنا المحصلين ، والخلاف بين أصحابنا الشاذ منهم، إنما هو في هلال رمضان، فأما غيره من الشهور، فلا خلاف بينهم، في أنه يثبت بشهادة الشاهدين على كل حال.

 

-  عن الطوسي قدس سره لا يقبل في هلال شوال إلا شاهدان ويجوز الإفطار بشهادتهما

-  عن الطوسي قدس سره لا يقبل في رؤية هلال رمضان إلا شهادة شاهدين مع الغيم ومع الصحو خمسين قسامة أو اثنان من خارج البلد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 382، 384: باب علامة شهر رمضان ووقتي الإمساك والإفطار:

قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف:

مسألة: لا يقبل في هلال شوال، إلا شاهدان، وبه قال جميع الفقهاء، وقال أبو ثور: يثبت بشاهد واحد، دليلنا: الإجماع، فإن أبا ثور، لا يعتد به، ومع ذلك فقد انقرض خلافه، وسبقه الإجماع، وأيضا بشهادة الشاهدين، يجوز الإفطار، بلا خلاف هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر([19]).

وذكر في مسائل الخلاف، مسألة، لا توافق ما ذكره في نهايته، ولا توافق مذهب أصحابنا، ولا المسألة التي حكيناها عنه، قبل هذا، من أن علامة شهر رمضان، ووجوب صومه، أحد شيئين، إما رؤية الهلال، أو شهادة شاهدين، فقال:

مسألة: لا يقبل في رؤية هلال رمضان، إلا شهادة شاهدين، فأما الواحد فلا يقبل فيه، هذا مع الغيم، فأما مع الصحو، فلا يقبل إلا خمسين قسامة، أو اثنان من خارج البلد.

فقبل الشاهدين، وعمل بشهادتهما، مع الغيم، ومع الصحو أيضا، عمل بشهادتهما، إذا كانا من خارج البلد، فأما إذا كانا من داخل البلد، مع الصحو، فلا يقبل إلا شهادة الخمسين قسامة، وفي نهايته مع الصحو، لا تقبل إلا شهادة الخمسين، سواء كانوا من خارج البلد، أو داخله، ومع الغيم، إذا كانوا من داخل البلد أيضا، لا تقبل إلا شهادة الخمسين.

فأما من خارجه مع الغيم، فتقبل شهادة الشاهدين، وهذا يدل على اضطراب الفتوى والقول عنده رحمه الله في المسألة، وفي اختلاف أقواله، فيها ما فيه، فلينصف من يقف على قولي هذا، ويطرح التقليد جانبا، وذكر القديم والمتقدم.

ثم قال رضي الله عنه في دليل المسألة، دليلنا: إجماع الفرقة، والأخبار التي ذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما([20]).

وأيضا فلا خلاف أن شاهدين يقبلان، فدل رحمه الله بإجماع الفرقة، وأراد على الشاهدين، لا على الخمسين بدلالة قوله: وأيضا فلا خلاف أن شاهدين يقبلان...

باب ما يجب على الصائم اجتنابه مما يفسد الصيام

-  القياس لا تقول به الإمامية في الأحكام الشرعيات

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 386: باب ما يجب على الصائم اجتنابه مما يفسد الصيام:

وحملها على الزوجة قياس، لا نقول به في الأحكام الشرعيات...

 

-  عن الطوسي قدس سره من جامع في نهار رمضان متعمدا من غير عذر وجب عليه القضاء والكفارة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 389: باب ما يجب على الصائم اجتنابه مما يفسد الصيام:

قال الشيخ أبو جعفر في مسائل خلافه: مسألة: من جامع في نهار رمضان، متعمدا من غير عذر، وجب عليه القضاء والكفارة، ثم قال: دليلنا: إجماع الفرقة([21])

باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك

-  إذا كان سفره أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع من يومه فعليه الصيام وإتمام الصلاة

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 391: باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك:

ومتى كان سفره أربعة فراسخ، ولم يرد الرجوع فيه من يومه، لم يجز له الإفطار، ويجب عليه الصيام، وكذا يجب عليه إتمام الصلاة، وقد وردت رواية شاذة، بأنه يكون مخيرا بين إتمام الصلاة، وبين قصرها وهو الذي أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي، في نهايته، وذهب شيخنا المفيد، إلى التخيير في الصلاة والصيام، والأول هو المعتمد، وقد أشبعنا القول في هذا في كتاب الصلاة.

 

-  إذا خرج الإنسان إلى السفر بعد طلوع الفجر أي وقت كان من النهار وكان قد بيت نيته من الليل للسفر وجب عليه الإفطار

-  الحائض في وسط النهار يجب عليها أن تعتقد أنها مفطرة

-  فيما يجب على من خرج إلى السفر قبل الزوال وصام

-  المسافر قبل أو بعد الزوال يطلق عليه اسم مسافر

-  السرائر - ابن إدريس ج 1   ص 391، 392: باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك:

وإذا خرج الإنسان إلى السفر، بعد طلوع الفجر، أي وقت كان من النهار، وكان قد بيت نيته من الليل للسفر، وجب عليه الإفطار، بغير خلاف بين أصحابنا، وإن لم يكن قد بيت نيته من الليل للسفر، ثم خرج بعد طلوع الفجر، فقد اختلف قول أصحابنا في ذلك، فذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى أنه يجب عليه إتمام ذلك اليوم، وليس عليه قضاؤه، فإن أفطر فيه، وجب عليه القضاء والكفارة، ويستدل بقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ}.

والذي يقال في ذلك، أن هذا خطاب لمن يجب عليه الصيام، ومكلف به في جميع يومه، ويخرج المسافر من تلك الآية، قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}  وأيضا فالحائض في وسط النهار، يجب عليها أن تعتقد أنها مفطرة، بغير خلاف، وخرجت من الآية، وما وجب عليها الإتمام، وكذلك من بيت نيته للسفر من الليل، هو قبل خروجه من منزله وقبل أن يغيب عنه أذان مصره، مخاطب بالصيام، مكلف به، لا يجوز له الإفطار، فإذا توارى عنه الأذان، يجب عليه الإفطار، وما وجب عليه التمام للصيام الذي كان واجبا عليه الإمساك والصيام قبل خروجه، وبالإجماع يجب عليه الإفطار، ولم يجب عليه الإتمام فقد خرج من عموم الآية المستدل بها، وخصص...

وذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله إلى أنه متى خرج إلى السفر قبل الزوال، فإنه يحب عليه الإفطار، فإن صامه، لا يجزيه صيامه، ووجب عليه القضاء، وإلى هذا القول أذهب، وبه أفتي، لأنه موافق لطاهر التنزيل، والمتواتر من الأخبار...

وقال ابن بابويه في رسالته: يجب عليه الإفطار، وإن خرج بعد العصر والزوال، وهذا القول عندي أوضح من جميع ما قدمته من الأقوال،، لأن أصحابنا مختلفون في ذلك، وليس على المسألة ولا قول بها إجماع منعقد، ولا أخبار مفصلة متواترة بالتفصيل والتخصيص، وإذا كان كذلك، فالتمسك بالقرآن أولى، لأن هذا مسافر، بلا خلاف، ومخاطب بخطاب المسافرين، من تقصير صلاة وغير ذلك.

 

-  عن المفيد قدس سره في كراهية صيام النوافل في السفر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 393: باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك:

ويكره صيام النوافل في السفر على كل حال، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته واستبصاره، ومذهب شيخنا المفيد رحمه الله فإنه ذكر في مقنعته فقال: ولا يجوز لأحد أن يصوم في السفر تطوعا، ثم قال: وقد روي حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام، وجاءت أخبار بكراهية ذلك، وأنه ليس من البر الصيام في السفر وهي أكثر، وعليها العمل، عند فقهاء العصابة، فمن عمل على أكثر الروايات، واعتمد على المشهور منها، في اجتناب الصيام في السفر، على كل وجه، كان أولى بالحق، والله الموفق للصواب هذا آخر كلام المفيد.

وهذا القول هو الحق والصواب، لأن الأصل براءة الذمة، من الواجب والمندوب، فمن أدعى تكليفا مندوبا أو واجبا، فإنه يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، وإلا فالأصل عدم التكليف، وهو أيضا مذهب جلة المشيخة الفقهاء من أصحابنا المحصلين، فإذا كان دليل الإجماع على المسألة مفقودا، لأنهم مختلفون فيها، بقي أن الأصل براءة الذمة من التكليف، فمن شغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دليل.

 

-  فيمن نذر أن يصوم يوما بعينه واتفق أن يكون ذلك اليوم يوم عيد

-  لا يجوز العمل بأخبار الآحاد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 394: باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك:

وأما صيام النذر، فإن كان الناذر قد نذر أن يصوم أياما بأعيانها، أو يوما بعينه، ووافق ذلك اليوم أو الأيام أن يكون مسافرا، وجب عليه الإفطار، وكان عليه القضاء، وكذلك إن اتفق أن يكون ذلك اليوم، يوم عيد، وجب عليه الإفطار، ولا قضاء عليه، على الصحيح من الأقوال.

وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى وجوب القضاء في نهايته، ورجع عنه في مبسوطه، لأن القضاء عما انعقد عليه النذر، ويوم العيد، لا يجوز نذره، ولا ينعقد، وهو مستثنى من الأيام، وإلى ما اخترناه ذهب ابن البراج، وغيره من أصحابنا، وما أورده شيخنا في نهايته، خبر واحد، لا يوجب علما ولا عملا، وقد بينا إن أخبار الآحاد، لا يجوز العمل بها في الشريعة، عند أهل البيت عليهم السلام، وإنما أورده إيرادا لا اعتقادا، على ما ذكرناه من الاعتذار.

 

-  الولد الأكبر يتحمل عن والده ما فرط فيه من الصيام ويصير ذلك تكليفا للولد

-  السرائر - ابن إدريس ج 1   ص 398، 400: باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك:

قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: والمرأة أيضا، حكمها ما ذكرناه، في أن ما يفوتها من الصيام، بمرض أو طمث، لا يجب على أحد القضاء عنها، إلا أن تكون قد تمكنت من القضاء، فلم تقضه، فإنه يجب القضاء عنها، ما يفوتها بالسفر، حسب ما قدمناه في حكم الرجال، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته، والصحيح من المذهب، والأقوال، إن إلحاق المرأة في هذا الحكم بالرجال، يحتاج إلى دليل، وإنما إجماعنا منعقد، على الوالد يتحمل ولده الأكبر، ما فرط فيه من الصيام، ويصير ذلك تكليفا للولد، وكذلك ما يفوته من صلاة مرضته التي توفي فيها، يجب على الولد الأكبر الذكر، قضاء ذلك عنه...

وإنما أجمعنا على تكليف الولد الأكبر...

 

-  المريض يجب عليه الإفطار فإذا برئ يجب عليه القضاء من غير كفارة

-  السرائر - ابن إدريس ج 1   ص 400، 401: باب حكم المسافر والمريض والعاجز عن الصيام وغير ذلك:

والعاجز عن الصيام، على ثلاثة أضرب

الثاني: يكفر، ولا قضاء عليه، وهو الشيخ الذي إذا تكلفه أطاقه، لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها، والضرر العظيم، فإن له أن يفطر، ويكفر عن كل يوم بمد من طعام، وكذلك الشاب، إذا كان به العطاش، الذي لا يرجى شفاؤه، فإن كان العطاش عارضا، يتوقع زواله، ويرجى برؤه، أفطر، ولا كفارة عليه، فإذا برئ وجب عليه القضاء.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: يجب على هذا الذي يرجى برؤه، ويتوقع زواله، القضاء والكفارة، وهذا القول غير واضح، لأنه بخلاف القرآن، وإجماع الطائفة، وما اخترناه مذهب السيد المرتضى، وشيخنا المفيد رضي الله عنهما، وهو الصحيح، لأن هذا مريض، والمريض بالإجماع، يجب عليه الإفطار، فإذا برئ، يجب عليه القضاء، من غير كفارة، بغير خلاف في ذلك، فمن أوجب الكفارة هاهنا يحتاج إلى دليل.

الثالث: الحامل المقرب، والمرضع القليلة اللبن، إذا خافتا على ولدهما من الصوم الضرر، أفطرتا، وتصدقتا عن كل يوم بمد من طعام، وتقضيان ذلك اليوم، وقد ذهب بعض أصحابنا، إلى أنه لا قضاء عليهما، وهو الفقيه سلار، والأول هو الأظهر، الذي يقتضيه أصول المذهب، ويشهد بصحته ظاهر القرآن.

باب حكم من أسلم في شهر رمضان

-  الصبي إذا بلغ خلال الصوم يستحب له الإمساك ولا يجب

-  عن الطوسي قدس سره الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم والمريض إذا برئ وقد أفطروا أول النهار أمسكوا بقية النهار تأديبا

-  عن الطوسي قدس سره الصبي إذا نوى الصوم من أوله وبلغ خلال الصوم وجب عليه الإمساك

-  عن الطوسي قدس سره صوم المريض لا يصح فإذا نوى المريض الصوم وبرئ فلا يصح صومه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 402، 403: باب حكم من أسلم في شهر رمضان:

قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الأول من مسائل خلافه، في كتاب الصلاة: مسألة: الصبي إذا دخل في الصلاة، أو الصوم، ثم بلغ في خلال الصلاة، أو خلال الصوم بالنهار، بما لا يفسد الصلاة، من كمال خمس عشرة سنة، أو الإنبات، دون الاحتلام الذي يفسد الصلاة...

وأما الصوم، فلا يجب عليه إعادته، لأن أول النهار لم يكن مكلفا به، فيجب عليه العبادة، وبقية النهار لا يصح صومه، ووجوب الإعادة عليه يحتاج إلى دليل والأصل براءة الذمة.

ثم قال في هذا الجزء بعينه في كتاب الصيام: مسألة: الصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والمريض إذا برئ، وقد أفطروا أول النهار، أمسكوا بقية النهار تأديبا، ولا يجب ذلك بحال، فإن كان الصبي نوى الصوم من أوله، وجب عليه الإمساك، وإن كان المريض نوى ذلك، لم يصح، لأن صوم المريض لا يصح عندنا، ثم استدل، فقال: دليلنا إجماع الفرقة، وأيضا الأصل براءة الذمة، ولا يوجب عليها شيئا، إلا بدليل([22]).

قال محمد بن إدريس: المسألة التي ذكرها في كتاب الصلاة، هي الصحيحة، ودليلها، ما استدل به رحمه الله، فأما المسألة الأخيرة، ووجوب الإمساك على الصبي الذي، إذا بلغ، فلا دليل على ذلك، بل إجماع أصحابنا منعقد على خلافها، وإنما يستحب له الإمساك، ولا يجب على الصبي، إذا بلغ في خلال الصوم، الإمساك، وإنما هذه فروع المخالفين، فلا يلتفت إليها، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا.

 

-  بعد الزوال يخرج محل النية للصوم ويفوت وقتها فإذا قدم المسافر أهله بعد الزوال وجب عليه القضاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 403، 404: باب حكم من أسلم في شهر رمضان:

والمسافر، إذا قدم أهله، وكان قد أفطر قبل قدومه، فلا فرق بين أن يصل قبل الزوال، أو بعد الزوال، في أنه لا يجب عليه صيام ذلك اليوم، بل يمسك تأديبا لا فرضا ووجوبا، فأما إذا لم يكن قد تناول ما يفسد الصيام، وقدم أهله، فإن كان قدومه قبل الزوال، إلى مكان يسمع فيه أذان مصره، فالواجب عليه تجديد النية، وصيام ذلك اليوم وجوبا، لا مندوبا، ويجزيه، ولا يجب عليه القضاء، فإن لم يصمه، والحال ما وصفناه، وأفطره، فإنه يجب عليه القضاء والكفارة، لأنه أفطر متعمدا في زمان الصيام، وإن قدم إلى المكان الذي يسمع منه أذان مصره، بعد الزوال، فإنه يمسك تأديبا، لا وجوبا، وعليه قضاء ذلك اليوم.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: والمسافر إذا قدم أهله، وكان قد أفطر، فعليه أن يمسك بقية النهار، تأديبا، وكان عليه القضاء، فإن لم يكن قد فعل شيئا ينقض الصوم، وجب عليه الإمساك، ولم يكن عليه القضاء ولم يفصل ما فصلناه، ولا قال بعد الزوال، أو قبل الزوال، بل أطلق ذلك، ولم يقيده، فعلى إطلاقه أنه إذا قدم بعد الزوال، ولم يكن قد تناول ما يفسد الصيام، يجب عليه الإمساك، ولا يجب عليه القضاء، وهذا بخلاف الإجماع، وقد رجع عن هذا القول، في مبسوطه وفصل ما فصلناه، وهو الصحيح الذي لا خلاف فيه بين أصحابنا، والأصل الذي يقتضيه المذهب، لأن بعد الزوال، خرج محل النية، وفات وقتها، بغير خلاف على ما شرحناه فيما مضى.

باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان

-  من أجنب في أول الشهر ونسي أن يغتسل وصام الشهر كله وصلى وجب عليه الاغتسال وقضاء الصلاة

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 407: باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان:

ومن أجنب في أول الشهر، ونسي أن يغتسل، وصام الشهر كله، وصلى، وجب عليه الاغتسال، وقضاء الصلاة، بغير خلاف، فأما الصوم، فلا يجب عليه...

 

-  من فاته صوم لمرض ومات فيه فالولي هو المكلف بقضائه

- السرائر - ابن إدريس ج 1   ص 408، 409: باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان:

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه في فصل في حكم قضاء ما فات من الصوم، قال: من فاته شيء من شهر رمضان لمرض، لا يخلو حاله من ثلاثة أقسام: إما أن يبرأ من مرضه، أو يموت فيه، أو يستمر به المرض إلى رمضان أخر، فإن برئ وجب عليه القضاء، فإن لم يقض ومات فيما بعد، كان على وليه القضاء عنه...

قال محمد بن إدريس رحمه الله: أما الصدقة، فلا تجب، لأن الميت ما وجبت عليه كفارة، بل صوم لا بدل له، والولي هو المكلف بقضائه، لا يجزيه غيره، والإجماع منعقد من أصحابنا على ذلك، ولم يذهب إلى ما قاله السيد غيره.

 

-  المغمى عليه عقله زائل فهو غير مكلف بالعبادات

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 409: باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان:

إن هذا المغمى عليه، غير مكلف بالعبادات، لأن عقله زائل، بغير خلاف...

 

-  العموم قد يخص بالأدلة

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 409: باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان:

قلنا: العموم قد يخص بالأدلة، بغير خلاف...

 

-  القياس باطل

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 410: باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان:

والقياس عندنا باطل، بغير خلاف...

 

-  في مقدار كفارة من أفطر في قضاء رمضان بعد الزوال

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 410: باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان:

فأما مقدار كفارة من أفطر في قضاء رمضان بعد الزوال، فكفارة يمين، على الصحيح، من أقوال أصحابنا، ويقوي ذلك، أن الأصل براءة الذمة.

باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم وما حكم من أفطر فيه

-  من كفارته صيام شهرين متتابعين فأفطر مختارا من غير مرض أو حيض في الشهر الأول أو الثاني قبل أن يصوم منه يوما كان عليه الاستئناف

-  من كفارته صيام شهرين متتابعين وأفطر مختارا بعد أن صام من الثاني شيئا جاز له البناء على ما صام

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 411: باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم و:

الذي يجري مجراه، صيام شهرين متتابعين، فيمن قتل خطأ إذا لم يحد العتق وصيام شهرين متتابعين، على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا إذا لم يختر العتق، ولا الإطعام وصيام شهرين متتابعين، في كفارة الظهار، على من لم يجد عتق رقبة، فمن وجب عليه شيء من هذا الصيام، وجب عليه أن يصومه متتابعا، كما قال سبحانه مع ارتفاع المرض والحيض، فإن أفطر مختارا، من غير مرض أو حيض، في الشهر الأول، أو الثاني قبل أن يصوم منه يوما واحدا، كان عليه الاستئناف بغير خلاف...

بل أجمعنا على أنه يجوز له البناء، إذا صام من الثاني شيئا، وإن كان مخطئا في إفطاره

 

-  صيام العيد محرم

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 412: باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم و:

لأن الإجماع والتواتر، منعقد على أن صيام العيد محرم...

 

-  من نذر أن يصوم شهرا متتابعا فصام خمسة عشر يوما وأفطر جاز له البناء

-  من وجب عليه صيام شهرين متتابعين فصام مقدارا وأفطر فيجوز له البناء على ما صام إذا صام الشهر الأول وزاد  عليه شيئا من الثاني

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص412، 413: باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم و:

ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين، في أول شعبان، فليتركه إلى انقضاء شهر رمضان، ثم يصوم شهرين متتابعين، بعد العيد، فإن صام شعبان ورمضان، لم يجزه، إلا أن يكون قد صام مع شعبان، شيئا مما تقدم من الأيام، فيكون قد زاد على الشهر، فيجوز له البناء عليه، ويتم شهرين.

ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا، فصام خمسة عشر يوما، وأفطر، جاز له البناء، وإن لم يكن زاد على النصف شيئا آخر، وفي الشهرين لا بد أن يكون قد زاد على النصف شيئا آخر، من الشهر الثاني، وهذا فرق، تواترت به الأخبار، عن أئمة آل محمد الأطهار ولا يتعدى إلى غير هذين الحكمين.

وقد ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في جمله وعقوده إلى أن العبد، إذا كانت كفارته صيام شهر فصام نصفه، جاز له التفريق للباقي، والبناء على ما مضى، حملا على الشهر المنذور، أو خبر واحد، قد ورد بذلك.

والأظهر ما أجمعنا عليه، وترك التعرض لما عداه يعمل فيه، على ما يقتضيه أصول المذهب، وعموم الآي والنصوص.

 

-  السفر يقطع تتابع الصوم الذي يجب فيه التتابع

-  المريض لا يجب عليه بإفطاره في حال مرضه في الصوم المعين كفارة بل يجب عليه القضاء إذا برئ

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1 ص 413، 414: باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم و:

ومن نذر أن يصوم بمكة، أو بالمدينة، أو أحد المواضع المعينة، شهرا بعينه، فحضره، وصام بعضه، ولم يتمكن من المقام، جاز له أن يخرج، فإذا رجع إلى بلده، قضاه، متمما له، وبانيا على ما صامه، ولا يجب عليه استئنافه.

وإن كان الشهر، غير معين بزمان، فإنه يجب عليه صيامه في ذلك البلد، إذا تمكن من المقام، لا يجزيه غير ذلك، مع الاختيار للخروج من البلد.

فإن نذره متتابعا، وخرج من البلد مختارا، فإنه لا يجزيه ما صامه، ولا يجوز له البناء عليه، وإن لم يتمكن من المقام، فإن كان صام نصف الشهر ، فله البناء على التمام في بلده لأن من نذر صيام شهر متتابعا، وصام نصفه، وأفطر، فله البناء عليه، وإن كان خروجه قبل صيام النصف، فلا يجوز له البناء، لأن السفر عندنا يقطع التتابع، سواء كان مضطرا إليه، أو مختارا...

ومتى عجز الإنسان عن صيام ما نذر فيه، تصدق عن كل يوم بمد من طعام، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته وهذا ينبغي أن يقيد، ويقال: متى عجز بمرض، يرجى برؤه، وشفاؤه، فلا يكون هذا حكمه، بل يجب عليه قضاؤه بلا كفارة، إذا برئ لأن المريض لا يجب عليه بإفطاره في حال مرضه في الصوم المعين، كفارة، بل يجب عليه القضاء إذا برئ فحسب، بغير خلاف...

 

-  كل صوم كان واجبا على الميت وقدر عليه ولم يفعله فالواجب على الولي القيام به

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 415: باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم و:

لأن الإجماع منعقد على أن كل صوم كان واجبا على الميت، وقدر عليه ولم يفعله، فالواجب على الولي القيام به.

 

-  الاعتكاف المندوب صيامه مندوب

- السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 416: باب ما يجري مجرى شهر رمضان في وجوب الصوم و:

وصيام الاعتكاف المنذور واجب أيضا، فأما الاعتكاف المندوب، فصيامه مندوب بغير خلاف من محصل...

باب صيام التطوع

-  قبض عمر بن الخطاب في التاسع والعشرين من ذي الحجة بإجماع أهل التاريخ والسير

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 418، 419: باب صيام التطوع:

وفي اليوم السادس والعشرين منه، سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، طعن عمر بن الخطاب.

وفي التاسع والعشرين منه، قبض عمر بن الخطاب، فينبغي للإنسان أن يصوم هذه الأيام، فإن فيها فضلا كبيرا، وثوابا جزيلا، وقد يلتبس على بعض أصحابنا يوم قبض عمر بن الخطاب، فيظن أنه يوم التاسع من ربيع الأول، وهذا خطأ من قائله، بإجماع أهل التاريخ والسير، وقد حقق ذلك شيخنا المفيد، في كتابه كتاب التواريخ، وذهب إلى ما قلناه.

باب الاعتكاف

-  من شرط المسجد الذي ينعقد فيه الاعتكاف أن يكون صلى فيه نبي أو إمام عادل جمعة بشرائطها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 421، 422: باب الاعتكاف:

ولا ينعقد الاعتكاف في غير هذه المساجد، لأن من شرط المسجد الذي ينعقد فيه الاعتكاف، عند أصحابنا، أن يكون صلى فيه نبي، أو إمام عادل، جمعة بشرائطها، وليست إلا هذه التي ذكرناها.

 

-  العبادة المندوب إليها لا تجب بالدخول فيها ما خلا الحج المندوب

-  لا تقول الإمامية بالقياس

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 422: باب الاعتكاف:

والاعتكاف على ضربين، واجب وندب، فالواجب ما أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر، أو العهد، والمندوب هو ما يبتديه، من غير إيجاب على نفسه، فالمندوب لا يجب المضي فيه بعد الدخول، والتلبس به، بل أي وقت أراد المكلف الرجوع فيه، جاز له ذلك، ويكون الصوم له بنية الندب، دون نية الوجوب لأن عندنا، العبادة المندوب إليها، لا تجب بالدخول فيها، بخلاف ما يذهب إليه أبو حنيفة، ما خلا الحج المندوب، فإنه يجب بالدخول فيه، وحمل باقي المندوبات عليه قياس، ونحن لا نقول به.

 

-  عن الطوسي قدس سره لا يصح الاعتكاف إلا بصوم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 424: باب الاعتكاف:

وقد رجع شيخنا، في مسائل الخلاف، وحقق القول في المسألة، فقال:

مسألة: لا يصح الاعتكاف إلا بصوم، أي صوم كان، عن نذر، أو رمضان، أو تطوعا، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة([23]).

فدل بالإجماع على المسألة، فعلم أنه أراد في نهايته ما قلناه.

 

-  عن المرتضى قدس سره التطوع لا يجب بالدخول فيه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 424: باب الاعتكاف:

وقال السيد المرتضى، في مسائل الطبريات: المسألة الخامسة والثلاثون والمائة:...

لأن التطوع لا يجب عندنا بالدخول فيه([24]). هذا آخر كلام المرتضى رضي الله عنه.

 

-  النظر في العلم ومذاكرة أهله أفضل من الصلاة تطوعا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 426: باب الاعتكاف:

والنظر في العلم، ومذاكرة أهله، لا يبطل الاعتكاف، وهو أفضل من الصلاة تطوعا، عند جميع الفقهاء.

كتاب الزكاة/ فصل في حقيقة الزكاة

-  في قوله سبحانه "وأقيموا الصلوة وآتوا الزكاة" اقتران الزكاة بالصلاة في الظاهر واجتماعهما في معنى التوجه

-  الخطاب في جميع العبادات توجه إلى البالغين المكلفين

-  شرط العقل في زكاة الأجناس التسعة خلافي

-  لا زكاة على غير العاقل في الدنانير والدراهم

-  لا معدل عن دليل الأصل وظاهر الكتاب إذا فقدنا الإجماع

-  الطفل والمجنون متى كان لهما مال فهما غنيان

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 429، 431: كتاب الزكاة/ فصل في حقيقة الزكاة:

والصحيح من المذهب، الذي تشهد بصحته، أصول الفقه والشريعة، إن كمال العقل، شرط في الأجناس التسعة، على ما قدمناه أولا، واخترناه...

والدليل على صحة ذلك من وجوه كثيرة: أحدها ظاهر كتاب الله تعالى، وهو قوله سبحانه: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} فكان ظاهر الخطاب في الزكاة، متوجها إلى من توجه في الصلاة، لاقترانهما في الظاهر، واجتماعهما في معنى التوجه بالاتفاق...

وأيضا فالخطاب في جميع العبادات، ما توجه، إلا إلى البالغين، المكلفين، بغير خلاف، فمن أدخل من لا يعقل، في الخطاب، يحتاج إلى دليل، فإن فزع إلى الإجماع، فلا خلاف بين أصحابنا، أن في المسألة خلافا بين أصحابنا، فبعض منهم، يوجب الزكاة فيما عدا الدنانير والدراهم، في أموال الأطفال، والمجانين، وبعض منهم لا يوجب ذلك، والجميع متفقون على أنه لا زكاة عليهم، في الدنانير والدراهم، وإنما اختلفوا فيما عدا الدنانير والدراهم، فإذا فقدنا دليل الإجماع...

فلا معدل عن دليل الأصل، وظاهر الكتاب إذا فقدنا الإجماع.

فإن قيل: فقد روي عن الرسول عليه السلام أنه قال: أمرت أن آخذ الصدقة، من أغنيائكم، فأردها في فقرائكم.

ولا خلاف أن الطفل، والمجنون، متى كان لهما مال، فهما غنيان، فيجب أخذ صدقتهما على كل حال...

 

-  يزاد في شروط زكاة الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة إمكان التصرف

-  الذهب والفضة إذا كانا للأطفال والمجانين فالزكاة فيها غير واجبة عليهم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 432: كتاب الزكاة/ فصل في حقيقة الزكاة:

قال: محمد بن إدريس رحمه الله: الأظهر أن يزاد في شروط الإبل، والبقر، والغنم، شرطان آخران، وهما إمكان التصرف، بلا خلاف بين أصحابنا، وكمال العقل، على الصحيح من المذهب، على ما قدمناه.

فأما الذهب والفضة، فيزاد الشرطان، بلا خلاف، على رأي شيخنا وعند جميع أصحابنا، لأن الذهب، والفضة، إذا كانا للأطفال، والمجانين، فلا خلاف بين أصحابنا، أن الزكاة غير واجبة فيهما، عليهما...

 

-  الكافر مخاطب بالعبادات كلها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 432: كتاب الزكاة/ فصل في حقيقة الزكاة:

فأما شرائط الضمان، فاثنان: الإسلام، وإمكان الأداء، لأن الكافر وإن وجبت عليه الزكاة، لكونه مخاطبا بالعبادات كلها، عندنا...

فصل في الأصناف التي تجب فيها الزكاة

-  في زكاة الإبل فيمن وجبت عليه سن ولم تكن عنده وكان عنده أعلى منها بدرجة أو أدنى منها بدرجة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 435: فصل في الأصناف التي تجب فيها الزكاة:

ومن وجبت عليه سن، ولم تكن عنده، وعنده أعلى منها بدرجة، أخذت منه، وأعطي شاتين، أو عشرين درهما فضة، وإن كان عنده أدنى منها بدرجة، أخذت منه، ومعها شاتان، أو عشرون درهما.

وقال بعض أصحابنا: وإن كان بينهما درجتان فأربع شياه. وإن كان ثلاث درج، فست شياه، أو ما في مقابلة ذلك، من الدراهم، وهذا ضرب من الاعتبار، والقياس، والمنصوص عن الأئمة عليهم السلام، والمتداول من الأقوال، والفتيا بين أصحابنا أن هذا الحكم فيما يلي السن، الواجبة من الدارج، دون ما بعد عنها...

 

-  في ذكورة الأنعام الزكاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 437: فصل في الأصناف التي تجب فيها الزكاة:

وقد روي أنه لا يعد في شيء من الأنعام، فحل الضراب، والأظهر أنه يعد، وذهب سلار من أصحابنا إلى أن الذكورة لا زكاة فيها وهذا القول لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه، لأنه بخلاف الإجماع، وما عليه عموم النصوص.

 

-  الإسراف فعله محرم

-  تفضيض المحاريب حرام

-  تزويق المساجد وزخرفتها لا يجوز

-  اتخاذ الأواني والآلات من الفضة والذهب محرم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 440: فصل في الأصناف التي تجب فيها الزكاة:

والإسراف فعله محرم بغير خلاف، وأما تفضيض المحاريب، فلا خلاف بيننا في أن ذلك لا يجوز، وأنه حرام، وإن تزويق المساجد، وزخرفتها لا يجوز، منصوص على ذلك، عن الأئمة عليهم السلام، قد أورد ذلك شيخنا في نهايته، وغيره من أصحابنا في كتبهم، وإن اتخاذ الأواني والآلات من الفضة والذهب، عندنا محرم، لأنه من السرف...

باب وجوب الزكاة

-  الزكاة المفروضة في شريعة الإسلام واجبة على كل مكلف حر رجلا كان أو امرأة مسلما كان أو كافرا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 440، 441: باب وجوب الزكاة:

الزكاة المفروضة في شريعة الإسلام واجبة، بدليل القران، وإجماع المسلمين على كل مكلف حر، رجلا كان أو امرأة، وهم ينقسمون قسمين، قسم منهم إذا لم يخرجوا ما يجب عليهم الزكاة، كان ثابتا في ذممهم، وهم جميع من هو على ظاهر الإسلام.

والقسم الآخر متى لم يخرجوا ما يجب عليهم من الزكاة، لم يلزمهم قضاؤه، وهم جميع من خالف الإسلام، فإن الزكاة، وإن كانت واجبة عليهم عندنا، هي وباقي العبادات واجبة، لأنهم مخاطبون بالشرعيات، فإذا لم يخرجوا الزكاة لكفرهم، فمتى أسلموا لا تجب عليهم إعادتها.

باب ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب

-  الزكاة في تسعة الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب

-  اتخاذ السبائك والحلي للفرار من الزكاة بعد دخول الوقت فيه الزكاة

-  زكاة الذهب والفضة في الدنانير والدراهم بشرط حول الحول

-  عن المرتضى قدس سره الزكاة لا تجب فيما ليس بمضروب من العين والورق

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 442، 443: باب ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب:

الذي تجب فيه الزكاة، فرضا لازما عند أهل البيت عليهم السلام تسعة أشياء: الذهب والفضة إذا كانا مضروبين، دنانير ودراهم، منقوشين للتعامل، فإذا كانا سبائك، أو حليا، فلا يجب فيهما الزكاة، سواء قصد صاحبهما الفرار بهما من الزكاة أو لم يقصد.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: متى فعل ذلك قبل حال وجوب الزكاة، استحب له أن يخرج منهما الزكاة، وإن جعله كذلك بعد دخول الوقت لزمته الزكاة على كل حال.

قوله رحمه الله: وإن جعله كذلك بعد دخول لزمته الزكاة على كل حال، هذا لا خلاف فيه بين المسلمين، وإنما الخلاف في جعله كذلك قبل دخول الوقت، فذهب فريق من أصحابنا إلى أن الزكاة واجبة عليه بالفرار، وقال فريق منهم لا تجب، وهو الأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب، وهو إن الإجماع منعقد على أنه لا زكاة إلا في الدنانير والدراهم، بشرط حؤول الحول، والسبائك والحلي ليسا بدنانير ودراهم، والإنسان مسلط على ماله، يعمل فيه ما شاء، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته. وقال في جمله وعقوده بخلاف ذلك.

وذهب سيدنا المرتضى رحمه الله، إلى أنه لا زكاة في ذلك، ذهب إليه في الطبريات، في مسألة ذكر الشفعة، وقال...

لأن الزكاة لا تجب عندنا فيما ليس بمضروب من العين والورق([25])...

 

-  مال القرض ليس فيه زكاة على المقرض بل يجب على المستقرض إن تركه بحاله حتى يحول عليه الحول

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 445: باب ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب:

ومال القرض، ليس فيه زكاة على المقرض، بل يجب على المستقرض، إن تركه بحاله حتى يحول عليه الحول، بغير خلاف بين أصحابنا في مال القرض...

 

-  يجوز إخراج القيمة في الزكاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 446: باب ما تجب فيه الزكاة وما لا تجب:

ويجوز إخراج القيمة عندنا في الزكاة، دون العين المخصوصة...

باب المقادير التي تجب فيها الزكاة

-  الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ففيه الزكاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 446، 447: باب المقادير التي تجب فيها الزكاة:

أما الذهب، فليس في شيء منه زكاة، ما لم يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ ذلك، على الصفة المتقدم بيانها، كان فيه نصف دينار.

وقال بعض أصحابنا، وهو ابن بابويه، في رسالته: إنه لا يجب في الذهب الزكاة، حتى يبلغ أربعين مثقالا.

وهذا خلاف إجماع المسلمين...

 

-  إذا بلغت الإبل مائة وعشرين ففيها حقتان وإذا زادت واحدة ففيه ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون إلى مائة وأربعين ففيها حقتان وبنت لبون

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 449: باب المقادير التي تجب فيها الزكاة:

والذي تقتضيه أدلتنا، وتشهد به أصول مذهبنا، والمتواتر من الأخبار، والإجماع منعقد عليه، ما ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، فإنه قال:

مسألة: إذا بلغت الإبل مائة وعشرين، ففيها حقتان، بلا خلاف، وإذا زادت واحدة، فالذي يقتضيه المذهب، أن تكون فيه ثلاث بنات لبون، إلى مائة وثلاثين، ففيها حقة وبنتا لبون، إلى مائة وأربعين، ففيها حقتان وبنت لبون هذا آخر كلامه رحمه الله وهذا هو الصحيح المتفق عليه، المجمع، والسيد المرتضى، قد رجع عما قاله، في جواب الناصريات، وحقق ذلك، وناظر الفقهاء على صحة مذهبنا.

 

-  إذا وجبت عليه بنت مخاض وعنده ابن لبون أخذ منه ذلك نصا لا بالقيمة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 450: باب المقادير التي تجب فيها الزكاة:

فإن كان الذي يجب عليه زكاة الإبل، ليس معه عين ما يجب عليه، جاز أن يعطي قيمته، فإن لم يكن معه القيمة، وكان معه من غير السن الذي وجب عليه، جاز أن يؤخذ منه، فإن كان دون ما يستحق عليه، أخذ منه مع ذلك ما يكون تماما للذي وجب عليه. وإن كان فوق الذي يجب عليه، أخذ منه ورد عليه ما فضل له، مثال ذلك، أنه إذا وجبت عليه بنت مخاض، وعنده ابن لبون، أخذ منه ذلك نصا، لا بالقيمة عندنا، وليس عليه شيء، ولا له شيء...

باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة

-  الزكاة في الأعيان بشرط حؤول الحول على العين من أوله إلى آخره

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 452: باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة:

فإن أخرج الإنسان المال عن ملكه، أو تبدلت أعيانه، سواء كان البدل من جنسه، أو غير جنسه قبل استهلال الثاني عشر، سقط عنه فرض الزكاة، وإن أخرجه من ملكه بعد دخول الشهر الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، وكانت في ذمته، إلى أن يخرج منه.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في بعض تصنيفه:

إنه إن بادل بجنسه، بنى على الحول المبدل، وإن بادل بغير جنسه فلا يبني على الحول المبدل، والصحيح ما قلناه، لأن هذه الطريقة، تفريع المخالف، ومقالته، ذكره في المبسوط ومسائل الخلاف، ومن المعلوم أنه رحمه الله يذكر في هذا الكتاب، أقوال المخالفين ولا يميز قولنا من قولهم، فأما نصوص أصحابنا، وكتبه كتب الأخبار، وروايات أصحابنا، فإنه رحمه الله لم يتعرض فيه لشيء من ذلك، لأنها خالية من ذلك، وكذلك باقي أصحابنا المصنفين، لم يتعرضوا فيها لشيء، ولا أورده أحد منهم.

وأيضا إجماعنا، بخلاف ما ذهب إليه في مبسوطه، وأصول مذهبنا منافية لذلك، لأنهم عليهم السلام أوجبوا الزكاة في الأعيان، دون غيرها من الذمم، بشرط حؤول الحول على العين، ومن أوله إلى آخره، فيما يعتبر فيه الحول، ومن المعلوم أن عين البدل غير عين المبدل، وإن إحداهما لم يحل عليها الحول وأيضا الأصل براءة الذمة فمن شغلها بشيء يحتاج إلى دليل.

 

-  إذا حضر المستحق وأخر الزكاة إيثارا به مستحقا غير من حضر فلا إثم عليه

-  للإنسان أن يخص بزكاته فقيرا دون فقير

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 454: باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة:

وإذا حال الحول، فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه، إذا حضر المستحق، فإن أخر ذلك، إيثارا به مستحقا، غير من حضر، فلا إثم عليه بغير خلاف، إلا أنه إن هلك قبل وصوله إلى من يريد إعطاؤه إياه، فيجب على رب المال الضمان.

وقال بعض أصحابنا: إذا حال الحول، فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه على الفور، ولا يؤخره، فإن أراد على الفور، وجوبا مضيقا، فهذا بخلاف إجماع أصحابنا، لأنه لا خلاف بينهم، في أن للإنسان أن يخص بزكاته فقيرا دون فقير، ولا يكون مخلا بواجب، ولا فاعلا لقبيح...

 

-  إذا حال الحول فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه من الزكاة على الفور ولا يؤخره

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 454، 455: باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة:

فإن عدم المستحق له، عزله من ماله، وانتظر به المستحق، فإن هلك بعد عزله، من غير تفريط، فلا ضمان، ولا غرامة، فإن حضرته الوفاة، وصى به أن يخرج عنه. وما روي عنهم عليم السلام، من الأخبار، في جواز تقديم الزكاة، وتأخيرها، فالوجه فيه ما قدمناه، في أن ما تقدم، يجعل قرضا، ويعتبر فيه ما ذكرناه، وما يؤخر منه، إنما يؤخر انتظارا لمستحق، فأما مع وجوده فالأفضل إخراجه إليه على البدار، هكذا أورده وذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته، وهو الذي قال في هذا الباب: وإذا حال الحول، فعلى الإنسان أن يخرج ما يجب عليه، على الفور ولا يؤخره.

قال محمد بن إدريس: وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك، وتكلمنا عليه قبل هذا، والذي ذهب شيخنا إليه أخيرا، هو الصحيح الذي يقتضيه الأدلة، وظواهر النصوص والإجماع.

 

-  المستقرض يملك مال القرض دون القارض

-  من عليه دين وله من المال الذهب والفضة بقدر الدين وكان ذلك المال الذي معه نصابا فلا يعطى من الزكاة

-  الدين لا يمنع من وجوب الزكاة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 455: باب الوقت الذي تجب فيه الزكاة:

قال بعض أصحابنا في كتاب له: إذا أيسر من دفع إليه شيء من الزكاة، قبل وجوبها، على جهة القرض، ثم حال الحول، وهو موسر، فإن كان أيسر بغير ما دفع إليه من المال، فلا يجوز لمن وجبت عليه الزكاة، الاحتساب بها، ولا يجزي عنه، وإن كان أيسر واستغنى بما دفع إليه، فإنها تجزي عن دافع الزكاة.

قال محمد بن إدريس: الذي يقتضيه الأدلة، ويحكم بصحته النظر، وأصول المذهب إنه إذا كان عند حؤول الحول، غنيا، فلا يجزي عن الدافع، لأن الزكاة لا يستحقها الغني، سواء كان غناه بها، أو بغيرها، على كل حال، لأنه وقت الدفع والاحتساب غني، وله مال وهو القرض، لأن المستقرض يملك مال القرض، دون القارض بلا خلاف بيننا، وهو حينئذ غني، وعندنا أن من عليه دين، وله من المال الذهب والفضة بقدر الدين، وكان ذلك المال الذي معه نصابا، فلا يعطى من الزكاة، ولا يقال أنه فقير يستحق الزكاة، بل يجب عليه إخراج الزكاة مما معه، لأن الدين عندنا لا يمنع من وجوب الزكاة، لأن الدين في الذمة، والزكاة في العين.

باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى منها وأكثر

-  في الرقاب العبيد والمكاتبون

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 457: باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى منها وأكثر:

وفي الرقاب وهم العبيد عندنا، والمكاتبون بغير خلاف، ويعتبر فيهم الإيمان والعدالة.

 

-  من أدى زكاته لغير من سمي مع العلم بحاله فإنه لا تبرأ ذمته مما وجب عليه ووجب عليه إخراجها ثانيا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 459: باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى منها وأكثر:

فمن أدى زكاته لغير من سميناه، مع العلم بحاله، فإنه لا تبرأ ذمته، مما وجب عليه بغير خلاف، ووجب عليه إخراجها ثانيا بغير خلاف أيضا...

 

-  كل خطاب دخل فيه المؤمنون دخل فيه من جمع بين الفسق والإيمان ولا باس أن يعطى الزكاة أطفال المؤمنين سواء كان آباؤهم المؤمنون فساقا أو عدولا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 460: باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى منها وأكثر:

ولا بأس أن يعطى الزكاة أطفال المؤمنين، سواء كان آباؤهم المؤمنون فساقا، أو عدولا، وكل خطاب دخل فيه المؤمنون، دخل فيه من جمع بين الفسق والإيمان، وإلى هذا ذهب السيد المرتضى في الطبريات وشيخنا أبو جعفر الطوسي في التبيان، وستراه محققا محررا في باب الوقوف من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى([26])، وهو الصحيح الذي لا خلاف فيه من محصل.

 

-  إذا آتى الزكاة وأخرجها قليلا في دفعات عدة فإنه ينطلق عليه اسم مؤت ومعط بلا خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 464: باب مستحق الزكاة وأقل ما يعطى منها وأكثر:

ولأنه إذا آتاها في الزكاة، وأخرجها قليلا، في دفعات عدة، فلا خلاف أنه ينطلق عليه اسم مؤت ومعط...

باب وجوب زكاة الفطرة ومن تجب عليه

-  الفطرة واجبة على كل مكلف مالك قبل استهلال شوال أحد الأموال الزكاتية فأما من ملك غير الأموال الزكاتية فلا تجب عليه إخراج الفطرة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 465: باب وجوب زكاة الفطرة ومن تجب عليه:

الفطرة واجبة على كل مكلف مالك قبل استهلال شوال أحد الأموال الزكاتية، فأما من ملك غير الأموال الزكاتية، فلا تجب عليه إخراج الفطرة، على الصحيح من الأقوال، وهذا مذهب جميع مصنفي أصحابنا. ومذهب شيخنا أبي جعفر في سائر كتبه، إلا في مسائل خلافه والصحيح ما وافق فيه أصحابه، لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشيء يحتاج إلى دليل شرعي...

 

-  يجب إخراج الفطرة عن العبيد وعن الزوجات

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 465، 466: باب وجوب زكاة الفطرة ومن تجب عليه:

ويجب عليه إخراج الفطرة عن عبده، سواء كان آبقا أو غير آبق، مغصوبا أو غير مغصوب، لعموم أقوال أصحابنا، وإجماعهم على وجوب إخراج الفطرة عن العبيد، وكذلك تجب إخراج الفطرة عن الزوجات، سواء كن نواشز أو لم يكن، وجبت النفقة عليهن أو لم يجب، دخل بهن، أو لم يدخل، دائمات أو منقطعات، للإجماع والعموم، من غير تفصيل من أحد من أصحابنا، فأما الأولاد والوالدان، فإن كانوا في عياله وضيافته، فيجب عليه إخراج الفطرة عنهم، وإن لم يكونوا في عيلته وضيافته، فلا يجب عليه إخراج الفطرة عنهم، سواء وجبت نفقتهم عليه، أو لم تجب، بخلاف الزوجات والعبيد، على ما قدمناه، لأن أصحابنا خصوا ذلك، وأجمعوا عليه...

 

-  إذا كان له مملوك غائب جاز له عتقه عن الكفارة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 467: باب وجوب زكاة الفطرة ومن تجب عليه:

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: وإذا كان له مملوك غائب، يعرف حياته، وجبت عليه فطرته، رجى عوده أو لم يرج، فإن لم يعلم حياته، لا يلزمه إخراج فطرته.

قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: يجب عليه إخراج الفطرة عن عبده، وإن لم يقطع على حياته، ولا يعلمها حقيقة ويقينا، ولهذا يعتقه في الكفارات، بغير خلاف، ولم يشرط أصحابنا، علمه بالحياة، وقطعه عليها.

باب ما يجوز إخراجه في الفطرة ومقدار ما يجب منه

 

-  يجوز إخراج القيمة في الزكوات دون الكفارات

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 469: باب ما يجوز إخراجه في الفطرة ومقدار ما يجب منه:

لأنه يجوز عندنا، إخراج القيمة في الزكوات، دون الكفارات...

 

-  في زكاة الفطرة إخراج الحب والخبز هو الأصل المقوم وليس القيمة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 469: باب ما يجوز إخراجه في الفطرة ومقدار ما يجب منه:

قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب رحمه الله:

الحب والخبز هو الأصل المقوم، وليس هو القيمة، وإنما هذا مذهب الشافعي، ذكره هاهنا، فلا يظن بعض غفلة أصحابنا أنه مذهبنا، بل نحن نخرج الحب الذي هو الحنطة والشعير، وغير ذلك، وكذلك يخرج الخبز لا بالقيمة، بل هو الأصل المقوم.

باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة ومن يستحقها

-  لا يجوز تقديم الكفارات والزكوات قبل وجوبها بحال

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 471: باب الوقت الذي يجب فيه إخراج الفطرة ومن يستحقها:

لا يجوز تقديم الكفارات والزكوات قبل وجوبها بحال عندنا وناظر على ذلك وهو الحق اليقين.

باب الجزية وأحكامها

-  ليس للجزية حد محدود بل ذلك موكول إلى تدبير الإمام ورأيه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 473: باب الجزية وأحكامها:

وليس للجزية عند أهل البيت عليهم السلام، حد محدود، ولا قدر موظف بل ذلك موكول إلى تدبير الإمام ورأيه، فيأخذ منهم على قدر أحوالهم، من الغني والفقير، بقدر ما يكون به صاغرا.

 

-  لا بأس بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب مما أخذوه من أثمان الأشياء المحرمة التي لا يحل للمسلمين بيعها والتصرف فيها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 474: باب الجزية وأحكامها:

ولا بأس بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب، مما أخذوه، من ثمن الخمور، والخنازير، والأشياء المحرمة التي لا يحل للمسلمين بيعها، والتصرف فيها بغير خلاف...

 

-  البلاد التي أنشأها المسلمون إذا صالح الإمام أهل الذمة على بناء كنيسة أو صومعة راهب بطل الصلح

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 475: باب الجزية وأحكامها:

البلاد التي ينفذ فيها حكم الإسلام على ثلاثة أضرب: ضرب أنشأه المسلمون وأحدثوه، وضرب فتحوه عنوة، وضرب فتحوه صلحا، فأما البلاد التي أنشأها المسلمون، مثل البصرة والكوفة، فلا يجوز للإمام أن يقر أهل الذمة، على إنشاء بيعة، أو كنيسة، ولا صومعة راهب، ولا مجتمع لصلاتهم، فإن صالحهم على شيء من ذلك، بطل الصلح بلا خلاف، وكذلك البلاد التي فيها البيع والكنائس، وكانت في الأصل قبل بنائها...

باب أحكام الأرضين وما يصح التصرف فيه منها بالبيع والشراء و...

-  الغامر الذي جرى عليه ملك في بلاد الشرك إن كان صاحبه معينا فهو له ولا يملك بالإحياء وإن لم يكن له صاحب معين ولا وارث فهو للإمام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 480، 481: باب أحكام الأرضين:

وأما الغامر في بلاد الشرك فعلى ضربين: أحدهما لم يجر عليه ملك لأحد، والآخر جرى عليه ملك، والذي لم يجر عليه ملك أحد، فهي للإمام خاصة، لعموم الأخبار، وأما الذي جرى عليه ملك، فإنه ينظر، فإن كان صاحبه معينا، فهو له، ولا يملك بالإحياء، بلا خلاف، وإن لم يكن له صاحب معين، ولا وارث، فهو للإمام عندنا.

 

-  الأرض الموات للإمام خاصة لا يملكها أحد بالإحياء إلا أن يأذن الإمام له

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 481: باب أحكام الأرضين:

والأرضون الموات، عندنا للإمام خاصة، لا يملكها أحد بالإحياء، إلا أن يأذن الإمام له.

 

-  عن الطوسي قدس سره إذا تحجر أرضا فلا يصح بيعه

-  لا فرق بين التحجر الذي هو الآثار وسواء كانت للدار أو الزراعة أو الحظيرة وبين الإحياء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 483: باب أحكام الأرضين:

قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: إذا تحجر أرضا، وباعها، لم يصح بيعها، وفي الناس من قال يصح، وهو شاذ، قال شيخنا: فأما عندنا فلا يصح بيعه، لأنه لا يملك رقبة الأرض بالإحياء، وإنما يملك التصرف، بشرط أن يودي إلى الإمام ما يلزمه عليها، وعند المخالف لا يجوز، لأنه لا يملك بالتحجر قبل الإحياء فكيف يبيع ما لا يملك([27]).

قال محمد بن إدريس رحمه الله: وهذا يدلك، أرشدك الله أن التحجر عند المخالف، غير الإحياء، وأن الإحياء غير التحجر، وشيخنا جعل التحجر مثل الإحياء الذي قسمة المخالف التقسيمات الأول، ولا فرق عندنا بين التحجر الذي هو الآثار، وسواء كانت للدار، أو الزراعة أو الحظيرة، أو الإحياء الذي يذهب إليه المخالف ويقسمه إلى ثلاثة أقسام للدار، والحظيرة، والزراعة.

 

-  المعادن الظاهرة فيها الخمس

-  المعادن الظاهرة لا تملك بالإحياء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 483: باب أحكام الأرضين:

وأما المعادن فعلى ضربين: ظاهرة، وباطنة فالباطنة لها موضع نذكره إن شاء الله تعالى.

وأما الظاهرة، فهي الماء، والقير، والنفط، والموميا، والكبريت، والملح، وما أشبه ذلك، فهذا لا يملك بالإحياء ولا يصير أحد أولى به بالتحجر من غيره، وليس للسلطان أن يقطعه، بل الناس كلهم فيه سواء، يأخذون منه قدر حاجتهم، بل يجب عندنا فيه الخمس، ولا خلاف في أن ذلك لا يملك بالإحياء.

 

-  المعادن الباطنة تملك بالإحياء ويجوز بيعها

-  لا فرق بين التحجر والأحياء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 483، 484: باب أحكام الأرضين:

وأما المعادن الباطنة مثل الذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، وحجارة البرام، وغيرها مما يكون في بطون الأرض، والجبال، ولا يظهر إلا بالعمل فيها، والمؤونة عليها، فهل تملك بالإحياء أم لا؟ قيل فيه قولان: أحدهما أنه تملك، وهو الصحيح، وذلك مذهبنا.

والثاني: قال المخالف، لا تملك، لأنه لا خلاف([28]) في أنه لا يجوز بيعه، فلو ملك لجاز بيعه، وعندنا يجوز بيعه بغير خلاف بيننا، فإذا ثبت أنها تملك بالإحياء، فإن إحياءه أن يبلغ نيله، وما دون البلوغ، تحجر، وليس بإحياء، فيصير أولى به، وهذا عند المخالف، فأما عندنا لا فرق بين التحجر والأحياء...

باب الخمس والغنائم

-  يجب إخراج الخمس من المعادن جميعها من غير اعتبار مقدار إلا الكنوز والغوص اعتبر المقدار فيهما

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 488، 489: باب الخمس والغنائم:

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله: إلا الكنوز، ومعادن الذهب والفضة، وهذا ليس بواضح، لأن إجماع أصحابنا، منعقد على استثناء الكنوز، واعتبار المقدار فيها، وكذلك الغوص، ولم يستثنوا غير هذين الجنسين، فحسب، بل إجماعهم منعقد على وجوب إخراج الخمس، من المعادن جميعها، على اختلاف أجناسها، قليلا كان المعدن أو كثيرا، ذهبا كان أو فضة، من غير اعتبار مقدار، وهذا إجماع منهم بغير خلاف.

 

-  ما عدا الكنوز والمعادن كالأرباح والمكاسب والزراعات لا يجب فيها الخمس إلا بعد مؤونة سنة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 489، 490: باب الخمس والغنائم:

وأما ما عدا الكنوز، والمعادن، من سائر الاستفادات، والأرباح، والمكاسب، والزراعات، فلا يجب فيها الخمس، بعد أخذها وحصولها، بل بعد مؤونة المستفيد، ومؤونة من تجب عليه مؤونته، سنة هلالية، على جهة الاقتصاد، فإذا فضل بعد نفقته طول سنته شيء، أخرج منه الخمس، قليلا كان الفاضل، أو كثيرا، ولا يجب عليه أن يخرج منه الخمس، بعد حصوله له، وإخراج ما يكون بقدر نفقته، لأن الأصل براءة الذمة، وإخراج ذلك على الفور، أو وجوبه ذلك الوقت، يحتاج إلى دليل شرعي، والشرع خال منه، بل إجماعنا منعقد بغير خلاف أنه لا يجب إلا بعد مؤونة الرجل طول سنته، فإذا فضل بعد ذلك شيء، أخرج منه الخمس، من قليله وكثيره...

وقول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله، في جمله وعقوده: ووقت وجوب الخمس فيه، وقت حصوله يريد به المعادن التي عددها، بدليل قوله واستثنائه الكنوز، فإنه قال: إلا الكنوز، فإنه يراعى فيها النصاب الذي فيه الزكاة، والغوص يراعى فيه مقدار دينار، وما عداهما لا يراعى فيه مقدار، ولو أراد شيخنا جميع ما يجب فيه الخمس، على اختلافه لما قال: ووقت وجوب الخمس فيه وقت حصوله، لأن أحدا لا يقول بذلك، لأنه وغيره من أصحابنا يقول في المكاسب، والأرباح، والزراعات، والاستفادات، لا يجب فيها الخمس، إلا بعد مؤونة الرجل طول سنته، ولا يطلقون الوجوب فيها وقت حصوله، بل يقيدونه، ويقولون لا يجب فيها الخمس، إلا بعد مؤونة الرجل طول سنته...

وعندنا بلا خلاف أن في الاستفادة، الخمس، بعد المؤونة...

 

-  إذا وجد لقطة أقل من قيمة الدرهم ثم وجد أخرى كذلك فلا يجب التعريف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 491: باب الخمس والغنائم:

إذا وجد الإنسان لقطة أقل من قيمة الدرهم، ثم وجد أخرى أقل من قيمة الدرهم، فلا خلاف أنه لا يجب عليه التعريف، وإن كانتا بمجموعهما تبلغان الدرهم وأكثر.

باب قسمة الغنائم والأخماس ومن يستحقها

-  يجب قسمة الغنيمة بين الغانمين على رؤوسهم وخيلهم دون مؤونتهم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 491، 492: باب قسمة الغنائم والأخماس ومن يستحقها:

كل ما يغنمه المسلمون من دار الحرب من جميع الأصناف التي قدمنا ذكرها، فما حواه العسكر، يخرج منه الخمس بعد ما يصطفي الإمام عليه السلام ما يختاره، ما لم يجحف بالغانمين، وأربعة أخماس ما يبقى، يقسم بين المقاتلة، وما لم يحوه العسكر من الأرضين، والعقارات، وغيرها من أنواع الغنائم، يخرج منه الخمس، والباقي يكون للمسلمين قاطبة، مقاتلتهم وغير مقاتلتهم، من حضر ومن لم يحضر، من ولد، ومن لم يولد، يقسمه الإمام، بينهم على قدر ما يراه من مؤونتهم، هكذا ذكره شيخنا في نهايته.

قال محمد بن إدريس: ولا أرى لهذا وجها، لأن المؤونة هاهنا غير معتبرة، بل الواجب قسمة الغنيمة بين الغانمين، على رؤوسهم، وخيلهم، دون مؤونتهم، بغير خلاف، بين أصحابنا في ذلك، للمقاتل سهمه، سواء كان قليل المؤونة، أو كثيرها.

 

-  قوله تعالى "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم" لا يعني أن يملك المتولي والوصي مالهم

-  سهام اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من بني هاشم خاصة لا يستحق الإمام منها شيئا جملة بل له سهمه ولهم سهمهم

-  المعطوف في لسان العرب له حكم المعطوف عليه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 492، 493: باب قسمة الغنائم والأخماس ومن يستحقها:

وعلى الإمام أن يقسم سهامهم فيهم على قدر كفايتهم، ومؤونتهم، في السنة على الاقتصاد، فإن فضل من ذلك شيء، كان هو الحافظ له، والمتولي لحفظه عليهم، ولا يجوز أن يتملك منه شيئا لنفسه، لأن الحق لهم، فلا يجوز له أن يأخذ من مالهم شيئا، وما يوجد في بعض كتب أصحابنا من القول المسطور، فإن فضل من ذلك شيء كان له خاصة، معناه كان له القيام عليه، والولاية بالحفظ، والتدبير دون رقبته، وقد يضاف الشيء إلى الغير، بأن يكون قائما عليه، ومتوليا لحفظه، فيقال إنه له، وفي القرآن مثل ذلك قال الله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ} فأضاف تعالى المال إلينا وإن كان مالا لليتيم، ولا يملك المتولي والوصي رقبته بحال، بغير خلاف، بل أضافه إلينا، لأنا القوام عليه، والحفاظ له، ومثله في كلام العرب كثير، ويدلك على ما قلناه، أنه لا خلاف بين المسلمين، ولا بين الشيعة خاصة، أن سهام هؤلاء أعني اليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل، من بني هاشم خاصة عندنا، لا يستحق الإمام منها شيئا جملة بل له سهمه ولهم سهمهم، لأن الله تعالى كما ملكه سهمه بلام الملك، والاستحقاق، ملكهم سهمهم بذلك اللام، الذي الواو نائبة عنه، لأن المعطوف في لسان العرب، له حكم المعطوف عليه، بغير خلاف.

 

-  استحقاق الإمام عليه السلام من الخمس النصف

-  دليل الإجماع تعرف به الشريعة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 493، 495: باب قسمة الغنائم والأخماس ومن يستحقها:

وقد يوجد أيضا في سواد الكتب، وشواذ الأخبار، وإن نقص، كان عليه أن يتم من خاصته وهذا غير صحيح، والكلام عليه ما تقدم قبله، بلا فصل، لأن الله تعالى ملكه سهمه بلام الملك والاستحقاق، بنص القرآن، والأصل براءة ذمة الإمام لا ذمة غيره، إلا بدليل شرعي، وذلك مفقود هاهنا، وقوله تعالى: {وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ}، دليل أيضا، والقرآن والإجماع من أصحابنا دليلان على استحقاقه عليه السلام، لنصف الخمس...

لأن مال الغير لا يجوز التصرف فيه، إلا بإذنه ولو لم يكن في ذلك إلا طريقة الاحتياط لبراءة الذمة، لكفى، لأن الذمة مشغولة بهذا المال، وإيصاله إلى صاحبه، ومستحقه، فإذا فعل ذلك تيقن براءة ذمته مما لزمها، وإذا أعطاه لغيره ففيه الخلاف، ولم يتيقن براءة ذمته، وإذا لم يكن مع المخالف إجماع، فدليل القرآن، وأدلة العقول، ودليل الاحتياط، المتمسك بها في المسألة، هو الواجب الذي لا يجوز العدول عنه، لذي لب وتأمل وتحصيل، وأيضا فالمسألة الشرعية، لا نعلمها إلا من أربع طرق، كتاب الله العزيز، وسنة رسوله المتواترة، وإجماع الشيعة الإمامية، لدخول قول معصوم فيه، فإذا فقدنا الثلاث الطرق، فدليل العقل المفزع إليه فيها، فهذا معنى قول الفقهاء: دلالة الأصل...

باب في ذكر الأنفال ومن يستحقها

-  في ما يجب فعله فيما يستحقونه عليهم السلام من الأخماس وغير ذلك في حال الغيبة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 498، 499: باب في ذكر الأنفال ومن يستحقها:

وما يستحقونه من الأخماس، في الكنوز، والمعادن، والأرباح، والمكاسب، والزراعات، الفاضلة عن مؤونة السنة، وغير ذلك في حال الغيبة، فقد اختلفت أقوال الشيعة الإمامية في ذلك، وليس فيه نص معين، فقال بعضهم...

وقال قوم:...

وقال قوم: يجب دفنه، لأن الأرضين تخرج ما فيها، عند قيام القائم، مهدي الأنام عليه السلام، واعتمد في ذلك على خبر واحد.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: والأولى عندي الوصية به، والوديعة، ولا يجوز دفنه، لأنه لا دليل عليه.

وقال قوم: يجب أن يقسم الخمس، ستة أقسام: فثلاثة أقسام للإمام، يدفن أو يودع من يوثق بأمانته، والثلاثة الأقسام الأخر، تفرق على مستحقيها، من أيتام بني هاشم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، لأنهم المستحقون لها، وهم ظاهرون، وعلى هذا يجب أن يكون العمل والاعتماد والفتيا، لأن مستحقها ظاهر، وإنما المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر، فهو مثل الزكاة، في أنه يجوز تفرقتها، وإن كان الذي يجبي الصدقات ويتولاها ليس بظاهر، فأما القول الأول فلا يجوز العمل به على حال.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: هذا الذي اخترناه، وحققناه، وأفتينا به، هو الذي يقتضيه الدين، وأصول المذهب، وأدلة العقول، وأدلة الفقه، وأدلة الاحتياط، وإليه يذهب ويعول عليه، جميع محققي أصحابنا المصنفين، المحصلين، الباحثين، عن مأخذ الشريعة، وجهابذة الأدلة، ونقاد الآثار، فإن جميعهم يذكرون في باب الأنفال هذه المقالة، ويعتمدون على القول الأخير الذي ارتضيناه، بغير خلاف بينهم، ويقولون ما حكيناه.

ويذكرون ما شرحناه، ويصرحون بأنه ليس فيه نص معين، فلو كان الخبران الضعيفان صحيحين، ما كانوا يقولون ليس فيه نص معين.

 

-  عن المرتضى إذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر بالسيف قسمه الإمام على خمسة أسهم أربعة منها بين من قاتل عليه والخامس على ستة أسهم ثلاثة له وثلاثة لأهله من أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 500، 502: باب في ذكر الأنفال ومن يستحقها:

والسيد المرتضى رضي الله عنه أفتى في المسائل الموصليات الثانية الفقهية، وهي المسألة الثلاثون فقال:...

وإذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر، بالسيف، قسمه الإمام على خمسة أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل عليه، وجعل السهم الخامس على ستة أسهم، وهي التي قدمنا بيانها، ثلاثة منها، له عليه السلام، وثلاثة للثلاثة الأصناف من أهله، من أيتامهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، والحجة في ذلك إجماع الفرقة المحقة عليه، وعملهم به.

فإن قيل: هذا تخصيص لعموم الكتاب، لأن الله تعالى يقول: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} فأطلق، وعم، وأنتم جعلتم المراد بذي القربى واحدا، ثم قال: {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} وهذا عموم، فكيف خصصتموه ببني هاشم خاصة؟.

فالجواب عن ذلك، أن العموم قد يخص بالدليل القاطع، وإذا كانت الفرقة المحقة، قد أجمعت على الحكم الذي ذكرناه خصصنا بإجماعهم، الذي هو غير محتمل الظاهر المحتمل، على أنه لا خلاف بين الأمة، في تخصيص هذه الظواهر، لأن إطلاق قوله تعالى {ولذِي الْقُرْبَى} يقتضي عمومه، قرابة النبي عليه السلام، وغيره، فإذا خص به قرابة النبي عليه السلام، فقد عدل عن الظاهر، وكذلك إطلاق لفظة اليتامى، والمساكين، وابن السبيل تقتضي دخول من كان بهذه الصفة، من مسلم وذمي، وغني، وفقير، ولا خلاف في أن عموم ذلك، غير مراد، وأنه مخصوص على كل حال([29]).

هذا آخر كلام السيد المرتضى لا زيادة فيه ولا نقصان.

 

-  في اعتماد دليل العقل فيما إذا عدمت أدلة الكتاب والسنة والإجماع

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 504: باب في ذكر الأنفال ومن يستحقها:

فلما عدمت النصوص، والخطاب من جهة الشارع، كان لنا أدلة العقول منارا وعلما، على المسألة، نهتدي بها إليها، على ما مضى شرحه في باب قسمة الغنائم والأخماس، فقد أشبعنا القول في ذلك، وحققناه وقلنا: إذا عدم أدلة الكتاب، والأخبار المتواترة، والإجماع في المسألة الشرعية، كان فرضنا وتكليفنا فيها، العمل بما يقتضيه العقل، لأنها تكون مبقاة عليه بغير خلاف من محصل، ولو اقتصر في المسألة على دليل الاحتياط، لكفى، فكيف والأدلة العقلية، والسمعية قائمة عليها؟...

كتاب الحج

-  الاستطاعة التي يجب معها الحج صحة البدن وارتفاع الموانع والزاد والراحلة فحسب

-  العبد إذا لحقه العتاق قبل الوقوف بأحد الموقفين فإن حجته مجزية عن حجة الإسلام ويجب عليه النية للوجوب والحج

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 508، 515: كتاب الحج:

وإلى المذهب الثاني ذهب السيد المرتضى، في سائر كتبه، حتى أنه ذهب في الناصريات، إلى أن الاستطاعة التي يجب معها الحج، صحة البدن، وارتفاع الموانع، والزاد، والراحلة فحسب، وقال رحمه الله: وزاد كثير من أصحابنا، أن يكون له سعة يحج ببعضها، وتبقى بعضا لقوت عياله، ثم قال رضي الله عنه: دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه، بعد الإجماع المتكرر ذكره، أنه لا خلاف في أن من حاله ما ذكرناه، أن الحج يلزمه.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: والذي يقوى في نفسي، وثبت عندي، وأختاره وأفتي به، وأعتقد صحته، ما ذهب إليه السيد المرتضى، وأختاره، لأنه إجماع المسلمين قاطبة، إلا مالكا فإنه لم يعتبر الراحلة، ولا الزاد، إذا كان ذا صناعة يمكنه الاكتساب بها في طريقه، وإن لم يكن ذا صناعة، وكان يحسن السؤال، وجرت عادته به، لزمه أيضا الحج، فإن لم يجر عادته به لم يلزمه الحج.

فأما ما ذهب إليه الفريق الآخر، من أصحابنا، فإنهم يتعلقون بأخبار آحاد، لا توجب علما ولا عملا، ولا يخصص بمثلها القرآن، ولا يرجع عن ظاهر التنزيل بها، بل الواجب العمل بظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} ولا خلاف أن من ذكرنا حاله قادر على إتيان البيت، وقصده، لأنه تعالى قال {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} ولولا إجماع المسلمين على إبطال قول مالك، لكان ظاهر القرآن معه، بل أجمعنا على تخصيص المواضع التي أجمعنا عليها، وخصصناها بالإجماع، بقي الباقي، فظاهر الآية على عمومها، فمن خصص ما لم يجمع على تخصيصه، يحتاج إلى دليل، ألا ترى إلى استدلال السيد المرتضى رضي الله عنه وقوله: “دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر ذكره، أنه لا خلاف في أن من حاله ما ذكرناه، أن الحج يلزمه” فقد استدل بإجماع الفرقة، وإجماع المسلمين، بقوله “لا خلاف في أن من حاله ما ذكرناه أن الحج يلزمه”...

قال محمد بن إدريس رحمه الله: وأخبارنا متواترة عامة في وجوب الحج، على من حاله ما ذكرناه...

قال محمد بن إدريس رحمه الله: وليس في الخبر ما ينافي ما ذهبنا إليه، واخترناه، بل ما يلائمه ويعضده، وهو دليل لنا، لا علينا، بل نعم ما قال عليه السلام، لأنه قال: ما يقول الناس في الاستطاعة؟ قال: فقيل له: الزاد والراحلة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: سئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا فقال: هلك الناس إذن، لئن كان من كان له زاد وراحلة، قدر ما يقوت عياله، ويستغني به عن الناس، ينطلق، فيسلبهم إياه، لقد هلكوا إذن، ونحن نقول بما قال عليه السلام، ولا نوجب الحج على الواجد للزاد والراحلة فحسب، بل نقول ما قال عليه السلام، لما قيل له: فما السبيل، قال: فقال: السعة في المال، إذا كان يحج ببعض، ويبقي بعض، يقوت عياله وكذا نقول، وهذا مذهبنا الذي ذهبنا إليه...

فأما إن لم يبق ما يقوت عياله، مدة سفره، وغيبته، فلا يجب عليه الحج، وهل هذا الخبر فيه، ما ينافي ما قلناه، أو يرجع به عن ظاهر التنزيل، والمتواتر من الأخبار، ولو وجد أخبار آحاد، فلا يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، لأنها لا توجب علما ولا عملا، ولا يترك لها ظاهر القرآن، وإجماع أصحابنا، فإنهم عند تحقيق أقوال الفريقين، تجدهم متفقين على ما ذهبنا إليه، وأنا أدلك على ذلك، وذاك أنه لا خلاف بينهم، أن العبد إذا لحقه العتاق، قبل الوقوف بأحد الموقفين، فإن حجته مجزية عن حجة الإسلام، ويجب عليه النية للوجوب والحج، ولم يعتبر أحد منهم، هل هو ممن يرجع إلى كفاية أو صنعة، لأن العبد عندهم لا يملك شيئا فإذن لا مال له يرجع إليه، ولا أحد منهم اعتبر رجوعه إلى صناعة، في صحة حجه، وهذا منهم إجماع منعقد بغير خلاف...

وأيضا فقد ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، إلى ما ذهبنا إليه، في مسألة من مسائل خلافه مضافا إلى استبصاره فقال: مسألة، المستطيع ببدنه الذي يلزمه فعل الحج بنفسه، أن يكون قادرا على الكون على الراحلة، ولا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون عليها، فإذا كانت هذه صورته، فلا يجب عليه فرض الحج، إلا بوجود الزاد والراحلة، فإن وجد أحدهما، لا يجب عليه فرض الحج، وإن كان مطيقا للمشي قادرا عليه، ثم قال في استدلاله على صحة ما صوره في المسألة، دليلنا إجماع الفرقة، ولا خلاف أن من اعتبرناه، يجب عليه الحج وليس على قول من خالف ذلك دليل...

ولا خلاف أن من اعتبرناه يجب عليه الحج، وما اعتبر فيما صوره في المسألة الرجوع إلى كفاية ودل أيضا، بإجماع الفرقة على صحة ما صوره في المسألة...

يجب علينا الأخذ بما قام الدليل عليه من كان القائل به من. وأيضا فقد بينا أنه إذا اختلف أصحابنا الإمامية، في مسألة، ولم يكن عليها إجماع منهم، منعقد، فالواجب علينا التمسك بظاهر القرآن، إن كان عليها ظاهر تنزيل، وهذه المسألة فلا إجماع عليها، بغير خلاف عند من خالفنا وذهب إلى غير ما اخترناه، وإذا لم يكن له إجماع عليها، قلنا نحن، ظاهر التنزيل دليل عليها، وعموم الآية، ولا يجوز العدول عنه، ولا تخصيصه، إلا بأدلة قاطعة للأعذار، إما من كتاب الله تعالى مثله، أو سنة متواترة مقطوع بها، يجري مجراه أو إجماع...

 

-  الكافر مخاطب بالشرائع

-  حجة الإسلام والعمرة وجوبهما على الفور

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 515: كتاب الحج:

ومن شرط صحة أداء حجة الإسلام وعمرته. الإسلام، وكمال العقل، لأن الكافر، وإن كان واجبا عليه، لكونه مخاطبا بالشرائع عندنا، فلا يصح منه أداءهما، إلا بشرط الإسلام، وعند تكامل شروط وجوبهما، يجبان في العمر مرة واحدة، وما زاد عليها مستحب، ومندوب إليه، وخصوصا لذوي اليسار والأموال الواسعة، فإنهم يستحب لهم أن يحجوا كل سنة.

ووجوبهما على الفور، دون التراخي، بغير خلاف بين أصحابنا.

 

-  إذا حصلت له الاستطاعة ومنعه من الخروج مانع فهو غير مكلف بالحج حينئذ

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 516: كتاب الحج:

وإذا حصلت الاستطاعة، ومنعه من الخروج مانع، من سلطان، أو عدو، أو مرض، ولم يتمكن من الخروج بنفسه، كان عليه أن يخرج رجلا يحج عنه، فإذا زالت عنه بعد ذلك الموانع، كان عليه إعادة الحج، لأن الذي أخرجه، إنما كان يجب عليه في ماله، وهذا يلزمه على بدنه، وماله، ذكر هذا بعض أصحابنا في كتاب له، وهو شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته وهذا غير واضح، لأنه إذا منع، فما حصلت له الاستطاعة التي هي القدرة على الحج، ولا يجب عليه أن يخرج رجلا يحج عنه، لأنه غير مكلف بالحج حينئذ بغير خلاف، وإنما هذا خبر أورده إيرادا، لا اعتقادا.

 

-  إذا لم يخرج إلى الحج وأدركه الموت وكان الحج قد استقر عليه ولم يخلف إلا قدر ما يحج به فقد وجب أن يحج به عنه من بلده

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 516: كتاب الحج:

فإن كان متمكنا من الحج والخروج، فلم يخرج وأدركه الموت، وكان الحج قد استقر عليه، ووجب، وجب أن يخرج عنه من صلب ماله، ما يحج به من بلده، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا، فإن لم يخلف إلا قدر ما يحج به، وكانت الحجة قد وجبت عليه قبل ذلك، واستقرت، وجب أن يحج به عنه من بلده، وقال بعض أصحابنا: بل من بعض المواقيت ولا يلزم الورثة الإجارة من بلده، بل من بعض المواقيت، والصحيح الأول، لأنه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده، فلما مات سقط الحج عن بدنه، وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه، لو كان حيا، من نفقة الطريق من بلده، فأما إذا لم يخلف إلا قدر ما يحج به، من بعض المواقيت، وجب أيضا أن يحج عنه من ذلك الموضع، وما اخترناه مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته وبه تواترت أخبارنا، ورواية أصحابنا والمقالة الأخرى ذكرها وذهب إليها في مبسوطه وأظنها مذهب المخالفين.

 

-  من وجب عليه حجة الإسلام لا يجوز له أن يتطوع بالحج قبلها

-  وجوب حجة الإسلام على الفور دون التراخي

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 519: كتاب الحج:

قال محمد بن إدريس: قوله رحمه الله وبه نقول، غير واضح، والمذهب يقتضي أصوله أن من وجب عليه حجة الإسلام، لا يجوز له أن يتطوع بالحج قبلها، لأن وجوب حجة الإسلام عندنا على الفور، دون التراخي، بغير خلاف، فالواجب المضيق، كل ما منع منه، فهو قبيح...

باب أقسام الحج

-  في حكم حج من جاور بمكة سنة واحدة أو سنتين أو ثلاث سنين

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 522: باب أقسام الحج:

من جاور بمكة، سنة واحدة، أو سنتين، كان فرضه التمتع، فيخرج إلى ميقات بلده، ويحرم بالحج متمتعا، فإن جاور بها ثلاث سنين، لم يجز له التمتع، وكان حكمه حكم أهل مكة، وحاضريها، على ما جاءت به الأخبار المتواترة.

 

-  المحل لم يحظر عليه حلق رأسه وإنما حظر ذلك على المحرم بلا خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 522، 523: باب أقسام الحج:

وإذا أراد الإنسان أن يحج متمتعا، فيستحب له أن يوفر شعر رأسه ولحيته، من أول ذي القعدة ولا يمس شيئا منهما، وقال بعض أصحابنا بوجوب توفير ذلك، فإن حلقه، وجب عليه دم شاة، وهو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله، في نهايته واستبصاره، وقال في جمله وعقوده بما اخترناه أولا وهو الصحيح، لأن الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بواجب، أو مندوب، يحتاج إلى دليل شرعي، وأيضا قبل الإحرام، الإنسان محل، ولا خلاف أن المحل لم يحظر عليه حلق رأسه، وإنما حظر ذلك على المحرم، ولا إجماع معنا على وجوب توفير شعر الرأس من هذا الوقت.

باب المواقيت

-  لا ينعقد إحرام حج ولا عمرة متمتع بها إلى الحج إلا في أشهر الحج

-  عن الطوسي قدس سره الإحرام قبل الميقات لا ينعقد فمن أفسد الحج وأراد أن يقضي أحرم من الميقات

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 526، 527: باب المواقيت:

لأن الإجماع حاصل منعقد، على أنه لا ينعقد إحرام حج، ولا عمرة متمتع بها إلى الحج، إلا في أشهر الحج، فإذا وردت أخبار، بأنه إذا كان منذورا، انعقد قبل المواقيت، فإن العمل يصح بها، ويخص بذلك الإجماع، وأمكن العمل بها، فإن قيل: فإنها عام، قلنا: فالعموم قد يخص بالأدلة.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: والأظهر الذي يقتضيه الأدلة، وأصول مذهبنا، أن الإحرام لا ينعقد إلا من الميقات، سواء كان منذورا، أو غيره، ولا يصح النذر بذلك أيضا، لأنه خلاف المشروع، ولو انعقد بالنذر، كان ضرب المواقيت لغوا، والذي اخترناه، يذهب إليه السيد المرتضى رحمه الله، وابن أبي عقيل، من أصحابنا، وشيخنا أبو جعفر، في مسائل خلافه، فإنه قال:

مسألة، من أفسد الحج، وأراد أن يقضي، أحرم من الميقات، ثم استدل فقال: دليلنا، إنا قد بينا أن الإحرام قبل الميقات لا ينعقد، وهو إجماع الفرقة، وأخبارهم، عامة في ذلك، فلا يتقدر على مذهبنا هذه المسألة هذا آخر كلامه([30])...

 

-  من عرض له مانع من الإحرام وكان مما ترك النية والتلبية مع القدرة بطل حجه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 527: باب المواقيت:

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته: ومن عرض له مانع من الإحرام، جاز له أن يؤخر أيضا عن الميقات، فإذا زال المنع، أحرم من الموضع الذي انتهى إليه.

قال محمد بن إدريس: قوله رحمة الله: جاز له أن يؤخره، مقصوده كيفية الإحرام الظاهرة، وهو التعري، وكشف الرأس، والارتداء، والتوشح والاتزار، فأما النية، والتلبية، مع القدرة عليها، فلا يجوز له ذلك، لأنه لا مانع يمنع من ذلك، ولا ضرورة فيه، ولا تقية، وإن أراد، وقصد شيخنا غير ذلك، فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمدا من موضعه، فيؤدي إلى إبطال حجه بغير خلاف، فليتأمل ذلك.

باب كيفية الإحرام

-  ينعقد الإحرام في جميع أنواع الحج بالتلبية إجماعا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 532: باب كيفية الإحرام:

فأما نيات الأفعال، وما يريد أن يحرم به، فإنه يجب ذلك، ونيات القلوب، فإنه لا ينعقد الإحرام إلا بالنية، والتلبية للمتمتع والمفرد، وأما القارن، فينعقد إحرامه بالنية، وانضمام التلبية، أو الإشعار، أو التقليد، مخير بين ذلك، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا ينعقد الإحرام، في جميع أنواع الحج، إلا بالتلبية فحسب، وهو السيد المرتضى رحمة الله، وبه أقول، لأنه مجمع عليه، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله.

 

-  عن المرتضى قدس سره إذا اشترط في الإحرام إن لم يكن حجة فعمرة وإن يحله حيث حبسه تحلل المشترط عند العوائق بغير هدي

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 533: باب كيفية الإحرام:

ويستحب للإنسان، أن يشترط في الإحرام، إن لم يكن حجة فعمرة، وإن يحله حيث حبسه، سواء كانت حجته تمتعا، أو قرانا، أو إفرادا، وكذلك الحكم في العمرة، وإن لم يكن الاشتراط لسقوط فرض الحج في العام المقبل، فإن من حج حجة الإسلام، وأحصر، لزمه الحج من قابل، وإن كانت تطوعا، لم يكن عليه ذلك، وإنما يكون للشرط تأثير، وفائدة، أن يتحلل المشترط، عند العوائق، من مرض، وعدو، وحصر، وصد، وغير ذلك، بغير هدي.

وقال بعض أصحابنا: لا تأثير لهذا الشرط، في سقوط الدم عند الحصر والصد، ووجوده كعدمه، والصحيح الأول، وهو مذهب السيد المرتضى، وقد استدل على صحة ذلك، بالإجماع، وبقول الرسول عليه السلام، لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب: حجي واشترطي وقولي: اللهم فحلني حيث حبستني([31]).

 

-  عن الطوسي قدس سره يجوز للمحرم أن يشترط في حال إحرامه أنه إن عرض له عارض يحبسه أن يحله حيث حبسه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 533، 534: باب كيفية الإحرام:

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف:

مسألة، يجوز للمحرم، أن يشترط في حال إحرامه، أنه إن عرض له عارض يحبسه أن يحله حيث حبسه من مرض، أو عدو، أو انقطاع نفقة، أو فوات وقت، وكان ذلك صحيحا، يجوز له أن يتحلل إذا عرض له شيء من ذلك، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود، وبه قال الشافعي، وقال بعض أصحابه: إنه لا تأثير للشرط، وليس بصحيح عندهم، والمسألة على قول واحد في القديم، وفي الجديد على قولين، وبه قال أحمد، وإسحاق، وقال الزهري، ومالك، وابن عمر، الشرط لا يفيد شيئا، ولا يتعلق به التحلل، وقال أبو حنيفة: المريض له التحلل من غير شرط، فإن شرط، سقط عنه الهدي، دليلنا: إجماع الفرقة، ولأنه شرط، لا يمنع منه الكتاب، ولا السنة، فيجب أن يكون جائزا، لأن المنع يحتاج إلى الدليل([32])...

 

-  يجوز ذبح الهدي وطواف الحج وسعي الحج وطواف النساء طول ذي الحجة

-  طواف الزيارة من الحج بعد الفجر من يوم النحر وكذلك السعي وطواف النساء والمبيت ليالي التشريق بمنى ورمي الجمار بعد يوم النحر

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 539، 540: باب كيفية الإحرام:

ويصحح هذه الرواية، عن الأئمة عليهم السلام، ما أجمعت عليه الطائفة عنهم عليهم السلام في جواز ذبح الهدي طول ذي الحجة، وطواف الحج، وسعي الحج، طول ذي الحجة، وكذلك طواف النساء عندنا، وقالوا عليهم السلام، فإن لم يجد الهدي حتى يخرج ذو الحجة، أخره إلى قابل، فإن أيام الحج قد مضت، فجعلوا عليهم السلام آخر منتهى الحج، آخر ذي الحجة.

فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون آخر أشهر الحج، اليوم العاشر من ذي الحجة، بدلالة إجماع الأمة، على أنه ليس لأحد أن يهل بالحج، ولا يقف بعرفة، بعد طلوع الفجر من يوم النحر، وذلك أنه لو كان باقي ذي الحجة من أشهر الحج، لجاز فيه ما ذكرناه.

قيل له قد تقدم القول في بطلان هذا المذهب، بما ذكرناه من كلام العرب، وحقيقة اللسان، وقد قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} وقال تعالى: {قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} فلو كان الأمر على ما يذهب إليه مخالفنا في المسألة، لكان القرآن واردا على غير مفهوم اللغة، وذلك ضد الخبر الذي تلوناه من الكتاب، على أن هذا الذي عارض به الخصم، بين الاضمحلال، وذلك أن أشهر الحج، إنما هي على ترتيب عمله، فبعضها وقت للإهلال، وبعضها وقت للطواف والسعي، وبعضها وقت للوقوف، وقد اتفقنا جميعا بغير خلاف، أن طواف الزيارة من الحج، وهو بعد الفجر من يوم النحر، وكذلك السعي، وطواف النساء عندنا، على ما مضى بيانه، والمبيت ليالي التشريق بمنى، ورمي الجمار بعد يوم النحر، فثبت بذلك، أن القول في ذلك على ما اخترناه.

 

-  عن المرتضى قدس سره العمرة جائزة في سائر أيام السنة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 541: باب كيفية الإحرام:

وقال: الذي يذهب إليه أصحابنا، أن العمرة جائزة في سائر أيام السنة([33]).

باب ما يجب على المحرم اجتنابه وما لا يجب

-  إذا اضطر المحرم إلى لبس الخف لبسهما من غير شق

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 543: باب ما يجب على المحرم اجتنابه وما لا يجب:

ولا يجوز للمحرم أن يلبس الخفين، وعليه أن يلبس النعلين، فإن لم يجدهما، واضطر إلى لبس الخف، لم يكن به بأس، وقال بعض أصحابنا: يشق ظاهر قدمه، وهو قول بعض المخالفين لأهل البيت عليهم السلام، والذي رواه أصحابنا، وأجمعوا عليه، لبسهما من غير شق وهو الصحيح، وعليه يعتمد شيخنا أبو جعفر في نهايته...

 

-  لبس الثياب المخيطة غير محرم على المرأة المحرمة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 544: باب ما يجب على المحرم اجتنابه وما لا يجب:

قال محمد بن إدريس: والأظهر عند أصحابنا، أن لبس الثياب المخيطة غير محرم على النساء، بل عمل الطائفة وفتواهم، وإجماعهم، على ذلك، وكذلك عمل المسلمين.

باب ما يلزم المحرم عن جناياته

-  إذا جامع المحرم قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 552: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

لأن الإجماع حاصل على أن من جامع قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة...

 

-  إذا عبث المحرم بذكره حتى أمنى فعليه الكفارة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 552: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

ومتى عبث بذكره، حتى أمنى، فإن الواجب عليه الكفارة، وهي بدنة، فحسب، ولا يفسد حجه، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي، في نهايته: حكمه حكم من جامع، على السواء وقد رجع عن هذا، في استبصاره ومسائل خلافه، وهو الصحيح، لأن الأصل براءة الذمة، والكفارة مجمع عليها، وما زاد على ذلك، يحتاج إلى دليل شرعي.

 

-  الأدهان غير الطيب مثل دهن السمسم والسمن والزيت لا بأس بأكلها للمحرم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 555: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

والأدهان على ضربين، طيب، وغير طيب...

فأما غير الطيب، مثل دهن السمسم، والسمن، والزيت، فلا يجوز الادهان به، فإن فعل ذلك، لا تجب عليه كفارة، ويجب عليه التوبة والاستغفار، فأما أكله، فلا بأس به بغير خلاف.

 

-  مقوم الجزاء هو الفداء دون المصيد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 556: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

وإذا صاد المحرم نعامة، فقتلها، كان عليه جزور، فإن لم يقدر على ذلك، قوم الجزاء، والمقوم عندنا هو الفداء، دون المصيد...

 

-  أو للتخيير بلا خلاف بين أهل اللسان

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 557: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

و أو للتخيير بلا خلاف، بين أهل اللسان...

-  تفصيل ما على المحرم فيما إذا قتل قطاة أو يربوعا أو قنفذا أو ضبا أو عصفورا أو صعوة أو قنبرة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 557، 558: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

ومن أصاب قطاة، ومات أشبهها، كان عليه حمل قد فطم، ورعي من الشجر، وحده ما أتى عليه أربعة أشهر، فإن أهل اللغة بعد أربعة أشهر يسمون ولد الضأن حملا.

ومن أصاب يربوعا، أو قنفذا، أو ضبا، أو ما أشبه ذلك، كان عليه جدي.

ومن أصاب عصفورا، أو صعوة، أو قنبرة، وما أشبهها، كان عليه مد من طعام، وذهب علي بن بابويه في رسالته، إلى أن في الطائر، جميعه دم شاة، ما عدا النعامة، فإن فيها جزورا، وقال أيضا في رسالته، وإن أكلت جرادة، فعليك دم شاة، وذهب إلى أن إرسال ذكور الإبل، أو ذكور الغنم، لا يكون إلا إذا كان البيض فيه فراخ يتحرك، فأما إذا لم يتحرك الفرخ، وكان البيض لا فراخ فيه، فإنه يوجب قيمة البيضة، فحسب والصحيح في ذلك كله، ما عليه المنظور إليه من أصحابنا، وقد ذكرناه، فإن إجماعهم منعقد عليه.

 

-  عن الطوسي قدس سره صيد الحرم إذا تجرد عن الإحرام يضمن فإن كان القاتل محرما تضاعف الجزاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 563: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

ووافق شيخنا أصحابه في مسائل الخلاف فإنه قال: وصيد الحرم، إذا تجرد عن الإحرام، يضمن، فإن كان القاتل محرما، تضاعف الجزاء، وإن كان محلا لزمه جزاء واحد، وأطلق القول بذلك، واستدل بإجماع الطائفة، وطريقة الاحتياط([34])، والذي يقوى عندي مضاعفة الكفارة.

 

-  الصيد المحرّم على المحرم وعلى المحل صيد الحرم دون سائر الأرض فإذا رمى المحل الصيد أو أصابه ودخل الحرم ثم مات فلا يلزمه الفداء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 566، 567: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

وقال بعض أصحابنا، وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته:

ولا يجوز لأحد أن يرمي الصيد، والصيد يؤم الحرم، وإن كان محلا، فإن رماه أو أصابه، ودخل الحرم، ثم مات، كان لحمه حراما، وعليه الفداء وهذا غير واضح، والأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب، أن الصيد الذي هو محرم، على المحرم وعلى المحل، صيد الحرم، دون سائر الأرض، وهذا ليس بمحرم ولا الصيد في الحرم، فكيف يلزمه فداء، وهو مخالف لما عليه الإجماع، وإنما أورد هذا شيخنا إيرادا، لا اعتقادا، على ما وجده في أخبار الآحاد.

 

-  إذا كان الصيد حيا فذبحه المحرم صار ميتة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 568: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

وإذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة، والصيد، اختلف أصحابنا في ذلك، واختلفت الأخبار أيضا، فبعض قال: يأكل الميتة، وبعض قال: يأكل الصيد، ويفديه، وكل منهما أطلق مقالته، وبعض قال: لا يخلو الصيد، إما أن يكون حيا، أو لا، فإن كان حيا، فلا يجوز له ذبحه، بل يأكل الميتة، لأنه إذا ذبحه، صار ميتة بغير خلاف.

فأما إن كان مذبوحا فلا يخلو ذابحه، إما أن يكون محرما أو محلا، فإن كان محرما، فلا فرق بينه وبين الميتة.

وإن كان ذابحه محلا، فإن ذبحه في الحرم، فهو ميتة أيضا، وإن ذبحه في الحل، فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء، أكل الصيد، ولم يأكل الميتة، وإن كان غير قادر على فدائه، أكل الميتة، وهذا الذي يقوى في نفسي، لأن الأدلة تعضده، وأصول المذهب تؤيده، وهو الذي اختاره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في استبصاره...

 

-  على المحرم عن كل صيد جزاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 569: باب ما يلزم المحرم عن جناياته:

فعن كل صيد جزاء بلا خلاف...

باب دخول مكة والطواف بالبيت

-  القياس لا تقول به الإمامية

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 574: باب دخول مكة والطواف بالبيت:

وحمل هذا الموضع، على الصلاة قياس، ونحن لا نقول به...

 

-  طواف الحج يسمى طواف الزيارة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 574: باب دخول مكة والطواف بالبيت:

لأن أصحابنا يسمون طواف الحج، طواف الزيارة...

 

-  المفرد والقارن حكمهما حكم المتمتع في أنها لا يجوز لهما تقديم الطواف قبل الوقوف بالموقفين08

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 575: باب دخول مكة والطواف بالبيت:

وأما المفرد والقارن، فحكمهما حكم المتمتع، في أنها لا يجوز لهما تقديم الطواف، قبل الوقوف بالموقفين، على الصحيح من الأقوال، لأنه لا خلاف فيه...

 

-  الأمر في عرف الشرع يقتضي الوجوب

-  في حكم ركعتي طواف الفريضة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 576، 577: باب دخول مكة والطواف بالبيت:

وركعتا طواف الفريضة، فريضة، مثل الطواف، على الصحيح من أقوال أصحابنا، وقد ذهب شاذ منهم إلى أنهما مسنونان، والأظهر الأول، ويعضده قوله تعالى: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} والأمر في عرف الشرع، يقتضي الوجوب، عندنا، بغير خلاف بيننا...

 

-  من دخل مكة لحج أو عمرة فلا يجوز أن يدخلها إلا بإحرام

-  من دخل مكة لقتال عند الحاجة الداعية إليه جاز أن يدخلها محلا

-  من دخل مكة لحاجة لا تتكرر فلا يجوز أن يدخلها إلا بإحرام إذا كان قد مضى شهر من وقت خروجه منها

-  من دخل مكة لحاجة تتكرر جاز له أن يدخلها بغير إحرام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 577: باب دخول مكة والطواف بالبيت:

ومن دخل مكة، يدخلها على أربعة أقسام:

أحدها: يدخلها لحج، أو عمرة، فلا يجوز أن يدخلها إلا بإحرام، بلا خلاف.

والثاني: يدخلها لقتال، عند الحاجة الداعية إليه، جاز أن يدخلها محلا، كما دخل النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح، وعليه المغفر، على رأسه، بلا خلاف.

الثالث: لحاجة لا تتكرر، مثل تجارة، وما جرى مجراها، فلا يجوز عندنا أن يدخلها إلا بإحرام، إذا كان قد مضى شهر، من وقت خروجه منها، فإن كان أقل من شهر، فإنه يجوز أن يدخلها بغير إحرام.

الرابع: يدخلها لحاجة تتكرر مثل الرعاة، والحطابة، وغيرهما، جاز لهم، أن يدخلوها عندنا بغير إحرام.

باب السعي وأحكامه

-  لا يجوز إدخال الحج على العمرة ولا إدخال العمرة على الحج قبل فراغ مناسكهما

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 580، 581: باب السعي وأحكامه:

فإن نسي التقصير، حتى يهل بالحج، فلا شيء عليه، وقد روي، أن عليه دم شاة وقد تمت متعته، فإن تركه متعمدا، فقد بطلت متعته، وصارت حجته مفردة، على ما ذكره بعض أصحابنا المصنفين، وروي في الأخبار.

والذي تقتضيه الأدلة، وأصول المذهب، أنه لا ينعقد إحرامه بحج، لأنه بعد في عمرته، لم يتحلل منها، وقد أجمعنا على أنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة، ولا إدخال العمرة على الحج، قبل فراغ مناسكهما.

باب الإحرام بالحج

-  قال النبي صلى الله عليه وآله "الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى"

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 584: باب الإحرام بالحج:

ومن نسي الإحرام بالحج، إلى أن يحصل بعرفات، جدد الإحرام بها، وليس عليه شيء، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده، فإن كان قد قضى مناسكه، كلها، لم يكن عليه شيء على ما ذكره شيخنا أبو جعفر رحمه الله، في نهايته، وقال في مبسوطه: أما النية فهي ركن في الأنواع الثلاثة، من تركها فلا حج له، عامدا كان، أو ناسيا، إذا كان من أهل النية ثم قال بعد ذلك: وعلى هذا إذا فقد النية، لكونه سكران هذا آخر كلامه رحمه الله.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: الذي يقتضيه أصول المذهب، ما ذهب إليه

ص 585:

في مبسوطه، لقوله تعالى: {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى}، وقول الرسول صلى الله عليه وآله: “الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى” وهذا الخبر مجمع عليه وبهذا أفتي وعليه أعمل، فلا نرجع عن الأدلة، بأخبار الآحاد، إن وجدت.

باب الغدو إلى عرفات

-  من الزوال إلى غروب الشمس من يوم عرفة وقت الوقوف بعرفة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 587: باب الغدو إلى عرفات:

وقال شيخنا في مسائل خلافه ومبسوطه: إن وقت الوقوف بعرفة، من الزوال يوم عرفة، إلى طلوع الفجر يوم العيد.

والصحيح أن وقتها، من الزوال إلى غروب الشمس، من يوم عرفة، لأنه لا خلاف في ذلك، وما ذكره في الكتابين، مذهب بعض المخالفين.

باب الإفاضة من عرفات والوقوف بالمشعر الحرام

-  في وقت المشعر الحرام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 587، 588: باب الإفاضة من عرفات والوقوف بالمشعر الحرام:

إذا غربت الشمس، من يوم عرفة، فليفض الحاج، من عرفات إلى المزدلفة وإن أفاض بعد غروب الشمس، لم يكن عليه إثم، إذا أدرك المشعر الحرام في وقته، ووقته من طلوع الفجر، من يوم النحر، إلى طلوع الشمس، من ذلك اليوم، وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، إلى أن وقت المشعر، ليلة العيد وهو مذهب المخالفين، والأول هو المذهب، وهو اختياره في نهايته...

 

-  الوقوف بالمشعر الحرام ركن من أركان الحج

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 588، 589: باب الإفاضة من عرفات والوقوف بالمشعر الحرام:

وحد المشعر الحرام...

وإن كان الوقوف واجبا عليه، وركنا من أركان الحج عندنا، من تركه متعمدا، فلا حج له، وأدناه، أن يقف بعد طلوع الفجر، إما قبل صلاة الغداة، أو بعدها، بعد أن يكون قد طلع الفجر الثاني، ولو قليلا، والدعاء، وملازمة الموضع، إلى طلوع الشمس مندوب، غير واجب.

 

-  الوقوف بالمشعر الحرام في وقته ركن من أركان الحج

-  من أخل بركن من أركان الحج متعمدا بطل حجه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 589: باب الإفاضة من عرفات والوقوف بالمشعر الحرام:

وإذا طلعت الشمس، رجع إلى منى، ورجوعه الآن إلى منى واجب، لأن عليه بها يوم النحر، ثلاثة مناسك، مفروضة.

ويكره له أن يجوز وادي محسر، إلا بعد طلوع الشمس، ولا يجوز الخروج من المشعر الحرام، قبل طلوع الفجر للمختار، فإن خرج قبل طلوعه متعمدا، فلا حج له، وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته:

كان عليه دم شاة.

والصحيح الأول، وما ذكره رحمه الله، خبر واحد، أورده إيرادا، لا اعتقادا، والذي يدل على صحة ما قلناه، أن الوقوف بالمشعر الحرام، في وقته ركن من أركان الحج، بغير خلاف بيننا، ولا خلاف أنه، من أخل بركن من أركان الحج متعمدا، بطل حجه، فإن كان خروجه ساهيا، أو ناسيا، لم يكن عليه شيء.

 

-  إذا رمى المحرم الحجر من جنس الحصى برأت ذمته بلا خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 589، 590: باب الإفاضة من عرفات والوقوف بالمشعر الحرام:

ويستحب له أن يأخذ حصى الجمار من المشعر الحرام، ليلة النحر، وإن أخذه من منى، ومن سائر الحرم، كان أيضا جائزا، سوى المسجد الحرام، ومسجد الخيف، ومن حصى الجمار، ولا يجوز آخذ الحصى من غير الحرم، ولا يجوز أن يرمي الجمار، إلا بالحصى، فحسب.

وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: لا يجوز الرمي، إلا بالحجر، وما كان من جنسه، من البرام، والجوهر، وأنواع الحجارة، ولا يجوز بغيره كالمدر، والآجر، والكحل، والزرنيخ، والملح، وغير ذلك، من الذهب، والفضة، إلى هاهنا آخر كلامه.

وما ذكرناه، هو الصحيح، لأنه لا خلاف في إجزائه، وبراءة الذمة معه، وما عدا الحصى، فيه الخلاف...

باب الذبح

-  الولي يلزمه أن يقضي عمن هو ولي له ما فاته من صيام تمكن منه فلم يصمه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 593: باب الذبح:

لأن الإجماع حاصل، منعقد على أن الولي يلزمه أن يقضي عمن هو ولي له، ما فاته من صيام، تمكن منه، فلم يصمه...

 

-  لا يجوز الصيام بدل الهدي إلا يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة

-  صيام الأيام يوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة يجوز سواء أحرم أو لم يحرم

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 593، 594: باب الذبح:

فإن قيل: كيف يصام بدل الهدي، قبل وجوب الهدي، لأن الهدي ما يجب ذبحه إلا يوم النحر، ولا يجوز قبله؟ قلنا: إذا أحرم بالحج متمتعا، وجب عليه الدم، ويستقر في ذمته، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وقال عطا: لا يجب حتى يقف بعرفة، وقال مالك: لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة، دليلنا: قوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} فجعل تعالى الحج غاية لوجوب الهدي، فالغاية وجود أول الحج، دون إكماله، يدل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} كانت الغاية، دخول أول الليل، دون إكماله كله، وإجماع أصحابنا أيضا، منعقد على ذلك، إلا أنهم أجمعوا، على أنه لا يجوز الصيام إلا يوم قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، وقبل ذلك لا يجوز، ولو لا إجماعهم، لجاز ذلك، لعموم الآية، وصيام هذه الأيام، يجوز، سواء أحرم بالحج، أو لم يحرم، لأجل الإجماع من أصحابنا أيضا وإلا فما كان يجوز الصيام، إلا بعد إحرام الحج، لأنه قال تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} فجعل الحج غاية لوجوب الهدي، فإذا لم يحرم، ما وجدت الغاية، بل الإجماع مخصص لذلك، ويمكن أن يقال: العمرة المتمتع بها إلى الحج، حج، وحكمها، حكم الحج، لأنها لا ينعقد الإحرام بها، إلا في أشهر الحج، فعلى هذا إذا أحرم بها، فقد وجد أول الحج.

 

-  عن الطوسي قدس سره الهدي الواجب لا يجزي إلا واحد عن واحد وإن كان تطوعا يجوز عن سبعة إذا كانوا أهل بيت واحد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 595، 596: باب الذبح:

ولا يجوز في الهدي الواجب، إلا واحد عن واحد، مع الاختيار، ومع الضرورة، والعدم، فالصيام...

وقال في الجزء الثالث من مسائل خلافه: الهدي الواجب، لا يجزي إلا واحد عن واحد، وإن كان تطوعا، يجوز عن سبعة، إذا كانوا أهل بيت واحد، وإن كانوا من أهل بيوت شتى لا يجزي، وبه قال مالك، وقال الشافعي: يجوز للسبعة، أن يشتركوا في بدنة، أو بقرة، في الضحايا، والهدايا، سواء كانوا مفترضين، عن نذر، أو هدي الحج، أو متطوعين، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة، وأخبارهم، وطريقة الاحتياط([35]).

 

-  الأمر يقتضي الوجوب والفور دون التراخي

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 598: باب الذبح:

والأمر عندنا يقتضي الوجوب، والفور دون التراخي.

باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار

-  عن الطوسي قدس سره النفر الأول يوم الثاني من أيام التشريق

-  من عليه كفارة فلا يجوز له أن ينفر في النفر الأول

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 604، 605: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار:

ومن بات الثلاث ليال بغير منى، متعمدا، كان عليه ثلاث من الغنم، وقال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطه: من بات عن منى ليلة، كان عليه دم شاة، على ما قدمناه، فإن بات عنها ليلتين كان عليه دمان، فإن بات ليلة الثالثة، لا يلزمه شيء، لأن له النفر في الأول، والنفر الأول يوم الثاني من أيام التشريق بلا خلاف، والنفر الثاني يوم الثالث من أيام التشريق، وقد روي في بعض الأخبار، أن من بات ثلاث ليال عن منى، فعليه ثلاثة دماء وذلك محمول على الاستحباب، أو على من لم ينفر في النفر الأول، حتى غابت الشمس، فإنه إذا غابت، ليس له أن ينفر، فإن نفر فعليه دم([36])، والأول مذهبه في نهايته، وهو الصحيح، لأن التخريج الذي خرجه، لا يستقيم له، وذلك أن من عليه كفارة لا يجوز له أن ينفر، في النفر الأول، بغير خلاف، فقوله رحمه الله: له أن ينفر في النفر الأول، غير مسلم، لأن عليه كفارة لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين.

 

-  رمي الجمار واجب

-  لفظ "كان عليه" يتضمن الوجوب في عرف الشريعة

-  رسول الله صلى الله عليه وآله رمى الجمار

-  الأمر يقتضي الوجوب والفور دون التراخي

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 606، 607: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار:

وهل رمي الجمار واجب، أو مسنون؟ لا خلاف بين أصحابنا في كونه واجبا، ولا أظن أحدا من المسلمين، يخالف في ذلك...

وإذا احتمل قوله في الجمل والعقد وما ذكرناه، كان موافقا لقوله في مبسوطه، ونهايته، لئلا يتناقض قولاه، فإنه قال في نهايته: وإذا رجع الإنسان إلى منى، لرمي الجمار، كان عليه أن يرمي ثلاثة أيام فأتى بلفظ يقتضي الوجوب، بغير خلاف في عرف الشريعة وقال في مبسوطه مصرحا: والواجب عليه، أن يرمي ثلاثة أيام التشريق، الثاني من النحر، والثالث والرابع، كل يوم بإحدى وعشرين حصاة، ثلاث جمار، كل جمرة منها، بسبع حصيات وإلى الوجوب يذهب في مسائل الخلاف، ويلوح به، ويدل عليه.

ثم الأخبار التي أوردها في تهذيب الأحكام متناصرة بالوجوب، عامة الألفاظ، وكذلك الأخبار المتواترة دالة على الوجوب، ثم فعل الرسول والأئمة عليهم السلام يدل على ما اخترناه، وشرحناه، لأن الحج في القران مجمل، وفعله عليه السلام، إذا كان بيانا المجمل، جرى مجرى قوله، والبيان في حكم المبين، ولا خلاف أنه عليه السلام، رمى الجمار، وقال: خذوا عني مناسككم، فقد أمرنا بالأخذ، والأمر يقتضي الوجوب عندنا، والفور، دون التراخي. وأيضا دليل الاحتياط يقتضيه، لأنه لا خلاف بين الأمة، أن من رمى الجمار، برئت ذمته من جميع أفعال الحج، والخلاف حاصل إذا لم يرم الجمار.

 

-  إذا رمى المحرم الحصيات السبع دفعة واحدة فلا يجزيه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 608: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار:

فإن أراد رمي الجمار، في أيام التشريق، فليبدأ بالجمرة، التي تلي المشعر الحرام، وليرمها عن يسارها، من بطن المسيل، بسبع حصيات، يرميهن خذفا...

فإن رماها بالسبع الحصيات في دفعة واحدة، لا يجزيه بغير خلاف بيننا...

 

-  التكبير الثابت يوم النحر وما بعده بعد الفرائض لا يكبر عقيب النوافل ولا في الطرقات والشوارع

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 610، 611: باب زيارة البيت والرجوع إلى منى ورمي الجمار:

وينبغي أن يكبر الإنسان بمنى، عقيب خمس عشرة صلاة، من الفرائض، يبدأ بالتكبير يوم النحر بعد الظهر إلى صلاة الفجر، من اليوم الثالث، وفي الأمصار عقيب عشر صلوات، يبدأ عقيب الظهر من يوم النحر، إلى صلاة الفجر من اليوم الثاني، من أيام التشريق...

ولا يكبر عندنا عقيب النوافل، ولا في الطرقات، والشوارع لأجل هذه الأيام، خصوصا، ولا يكبر أيضا، قبل يوم النحر، في شيء من أيام العشر بحال.

باب النفر من منى ودخول الكعبة ووداع البيت

-  النفر الأخير هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 612: باب النفر من منى ودخول الكعبة ووداع البيت:

والنفر الأخير، بلا خلاف من الأمة، هو اليوم الثالث عشر، من ذي الحجة...

باب فرائض الحج وتفصيل ذلك

-  الصبي يحرم عنه وليه وينوي وينعقد إحرامه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 616: باب فرائض الحج وتفصيل ذلك:

أما النية، فهي ركن، في الأنواع الثلاثة، من تركها فلا حج له، عامدا كان، أو ناسيا، إذا كان من أهل النية، فإن لم يكن من أهلها، أجزأت فيه نية غيره عنه، وذلك مثل الصبي، يحرم عنه وليه، وينوي، وينعقد إحرامه عندنا فعلى هذا إذا فقد النية، لكونه سكران، وإن حضر المشاهد، وقضى المناسك، لم يصح حجه بحال.

 

-  طواف النساء فرض وليس بركن لا يجب على من أخل به متعمدا إعادة الحج

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 617: باب فرائض الحج وتفصيل ذلك:

قال محمد بن إدريس: فهذا حد الركن، إن تركه متعمدا، بطل حجه، بخلاف طواف النساء، لأن طواف النساء فرض، وليس بركن، لا يجب على من أخل به متعمدا، إعادة الحج، بغير خلاف.

 

-  في عدد الطواف على الحاج القارن والمفرد

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 618: باب فرائض الحج وتفصيل ذلك:

ويجب مع كل طواف، ركعتان، على الصحيح من الأقوال، عند المقام، وهما فرضان، فإن تركهما متعمدا، قضاهما في ذلك المقام، فإن خرج، سأل من ينوب عنه فيهما، ولا يبطل حجه.

فإن قال قائل: أصحابكم يقولون في كتبهم، الحاج المتمتع يجب عليه ثلاثة أطواف، والقارن والمفرد طوافان، ولو قالوا: يجب على القارن والمفرد، أربعة أطواف والمتمتع ثلاثة أطواف، كان هو الصواب، لأن القارن والمفرد عليهما مع طوافيهما الذين ذكرتموهما، طوافان آخران، أحدهما طواف العمرة المبتولة، والآخر طواف النساء لها، فكيف الجواب؟

قلنا: قول أصحابنا سديد في موضعه، لأنهم قالوا يجب على الحاج القارن، والمفرد، ويذكرون فرائص الحج، والمعتمر عمرة مبتولة، ليس بحاج، ولا العمرة المبتولة حج، وإنما هي مقطوعة عن الحج، فلهذا قالوا مبتولة، أي مقطوعة، لأن البتل القطع، وليس كذلك العمرة المتمتع بها إلى الحج، لأنها حج وحكمها حكم الحج، على ما قدمناه، ولقوله عليه السلام: دخلت العمرة، في الحج هكذا وشبك بين أصابعه.

 

-  لا بد على المحرم من نية القربة في الوقوف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 621: باب فرائض الحج وتفصيل ذلك:

وصلاة الطواف، حكمها حكم الأربعة، سواء، وكذلك طواف النساء.

وكذلك حكم النوم سواء وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه: والأولى، أن نقول: يصح منه الوقوف بالموقفين، وإن كان نائما، لأن الغرض الكون فيه، لا الذكر.

قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: هذا غير واضح، ولا بد له من نية القربة في الوقوف، بغير خلاف، لما قدمناه من الأدلة، والإجماع أيضا حاصل عليه، إلا أنه قال في نهايته: ومن حضر المناسك كلها، ورتبها في مواضعها، إلا أنه كان سكران، فلا حج له، وكان عليه الحج من قابل وهذا هو الواضح الصحيح، الذي يقتضيه الأصول.

باب مناسك النساء في الحج والعمرة

-  الحج واجب على النساء كوجوبه على الرجال

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 621: باب مناسك النساء في الحج والعمرة:

الحج واجب على النساء، كوجوبه على الرجال، لأن الآية عامة، والإجماع منعقد عليه...

 

-  يصح الغسل والوضوء للحائض على غير وجه رفع الحدث بغير خلاف

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 622: باب مناسك النساء في الحج والعمرة:

فإن قيل: الحائض لا يصح منها الغسل، ولا الوضوء. قلنا: لا يصحان منها على وجه يرفعان الحدث، وأما على غير ذلك، الوجه، فإنهما يصحان منها بغير خلاف، وغسل الإحرام، لا يرفع الحدث، وإنما هو للتنظيف على وجه العبادة.

 

-  لا يجوز تقديم المؤخر ولا تأخير المقدم من أفعال الحج

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 624: باب مناسك النساء في الحج والعمرة:

والصحيح أنه لا يجوز تقديم المؤخر، ولا تأخير المقدم، من أفعال الحج، لأنه مرتب، هذا هو الذي تقتضيه أصول المذهب، والإجماع منعقد عليه، والاحتياط يقتضيه أيضا...

 

-  عن الطوسي قدس سره يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الإسلام وإن كانت معتدة

-  في حجة الإسلام تخرج الزوجة بغير إذن الزوج

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 625: باب مناسك النساء في الحج والعمرة:

وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الأول من مسائل خلافه في كتاب الحج، فقال:

مسألة، يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الإسلام، وإن كانت معتدة، أي عدة كانت، ومنع الفقهاء كلهم من ذلك ثم استدل، فقال: دليلنا إجماع الفرقة([37])، وعموم الآية، لم يذكر فيها، إلا أن تكون في العدة، فمن منع في هذه الحال، فعليه الدلالة، ثم ذهب في الجزء الثالث، في مسائل خلافه، في كتاب العدد، فقال:

مسألة، إذا أحرمت المرأة بالحج ثم طلقها زوجها ووجب عليها العدة، فإن كان الوقت ضيقا بحيث تخاف فوت الحج إن أقامت، فإنها تخرج وتقضي حجها، ثم تعود، فتقضي باقي العدة، إن بقي عليها شيء، وإن كان الوقت واسعا، أو كانت محرمة بعمرة، فإنها تقيم، وتقضي عدتها، ثم تحج وتعتمر ثم قال: دليلنا قوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} ولم يفصل.

قال محمد بن إدريس: الصحيح ما قاله وذهب إليه في المسألة الأولى التي ذكرها في كتاب الحج، لأن في حجة الإسلام تخرج بغير إذن الزوج، بغير خلاف بيننا، والآية أيضا دليل على ذلك وإجماعنا وقوله عليه السلام: “لا تمنعوا أماء الله مساجد الله، فإذا خرجن فليخرجن تفلات” بالتاء المنقطة من فوقها نقطتين المفتوحة، والفاء المكسورة، أي غير متطيبات.

باب الاستيجار للحج ومن يحج عن غيره

-  إذا أمره شخص أن يحج عنه مفردا أو قارنا جاز له أن يحج عنه متمتعا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 627: باب الاستيجار للحج ومن يحج عن غيره:

وإن أمره أن يحج عنه مفردا، أو قارنا، جاز له أن يحج عنه متمتعا، لأنه يعدل إلى ما هو الأفضل، هكذا رواية أصحابنا، وفتياهم...

 

-  العموم قد يخص بالأدلة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 627: باب الاستيجار للحج ومن يحج عن غيره:

لأن العموم قد يخص بالأدلة، بغير خلاف.

 

-  تجوز الاستنابة في الحج

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 630: باب الاستيجار للحج ومن يحج عن غيره:

ولا بأس أن تحج المرأة عن المرأة وعن الرجل، سواء كانت المرأة النائبة حجت حجة الإسلام، أو لم تحج صرورة كانت، أو غير صرورة.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته، واستبصاره:

ولا بأس أن تحج المرأة عن الرجل، إذا كانت قد حجت حجة الإسلام، وكانت عارفة، وإذا لم تكن حجت حجة الإسلام، وكانت صرورة، لم يجز لها أن تحج عن غيرها على حال، والأول هو الصحيح والأظهر، وبه تواترت عموم الأخبار، والإجماع منعقد على جواز الاستنابة في الحج، فالمخصص يحتاج إلى دليل...

باب العمرة المفردة

-  الاعتمار جائز محثوث عليه مرغب فيه

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 634: باب العمرة المفردة:

لأن الإجماع منعقد على جواز الاعتمار، والحث عليه، والترغيب فيه...

باب حكم الصبيان في الحج

-  يصح للولي الإحرام عن الصبي

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 636: باب حكم الصبيان في الحج:

الصبي الذي لم يبلغ، قد بينا أنه لا حج عليه، ولا ينعقد إحرامه، ويجوز عندنا أن يحرم عنه الولي، والولي الذي يصح إحرامه عنه، الأب، والجد، وإن علا، فإن كان غيرهما، فإن كان وصيا، أو له ولاية عليه وليها، فهو بمنزلة الأب.

 

-  قتل الصيد من البالغ الناسي فيه الجزاء

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 636، 637: باب حكم الصبيان في الحج:

وأما محظورات الإحرام، فكل ما يحرم على المحرم البالغ، يحرم على الصبي، والنكاح إن عقد له، كان باطلا، وأما الوطي فيما دون الفرج، واللباس، والطيب، واللمس بشهوة وحلق الشعر، وترجيل الشعر، وترجيل الشعر، وتقليم الأظفار، فالظاهر أنه لا يتعلق به شيء، لما روي عنهم عليهم السلام، من أن عمد الصبي وخطأه سواء، والخطأ في هذه الأشياء، لا يتعلق به كفارة من البالغين.

وقيل: إن قتل الصيد، يتعلق به الجزاء، على كل حال، لأن النسيان يتعلق به من البالغ، الجزاء. والصحيح أنه لا يتعلق بذلك كفارة، وحمله على ما قيل قياس، لأن الخطاب متوجه في الأحكام الشرعيات، والعقليات، إلى العقلاء البالغين المكلفين والصبي غير مخاطب بشيء من الشرعيات، ولولا الإجماع، والدليل القاهر، لما أوجبنا على البالغ في النسيان شيئا، فقام الدليل في البالغ، ولم يقم في غير البالغ.

باب في حكم المحصور والمصدود

-  الحصر لا يكون إلا بالمرض والصد يكون من جهة العدو

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 637: باب في حكم المحصور والمصدود:

الحصر عند أصحابنا لا يكون إلا بالمرض، والصد يكون من جهة العدو، وعند الفقهاء، الحصر والصد واحد، وهما من جهة العدو، والصحيح الأول…

 

-  من حصر عن الحج وبعث مع أصحابه ثمن الهدي وواعدهم على شرائه وذبحه في وقت بعينه ليحل بعد ذلك  فلم يجدوا الهدي وردوا عليه الثمن وكان قد أحل فهو على غير الإحرام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 639: باب في حكم المحصور والمصدود:

ومن لم يكن ساق الهدي، فليبعث بثمنه مع أصحابه، ويواعدهم وقتا بعينه، بأن يشتروه ويذبحوا عنه، ثم يحل بعد ذلك، فإن ردوا عليه الثمن، ولم يكونوا وجدوا الهدي، وكان قد أحل، لم يكن عليه شيء ويجب عليه أن يبعث به في العام القابل، ليذبح في موضع الذبح، روي أنه يجب عليه أن يمسك مما يمسك عنه المحرم، إلى أن يذبح عنه، ذكر ذلك شيخنا في نهايته ولا دليل عليه، والأصل براءة الذمة وهذا ليس بمحرم، بغير خلاف، فكيف يحرم عليه لبس المخيط، والجماع، والصيد وليس هو بمحرم، ولا في الحرم، حتى يحرم عليه الصيد، ولا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد، وما أورده رحمه الله في نهايته، فعلى جهة الإيراد، لا الاعتقاد.

 

-  القارن يقرن بإحرامه سياق هدي

-  الحصر يكون بالمرض

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 639، 640: باب في حكم المحصور والمصدود:

وذهب ابن بابويه في رسالته، فقال: وإذا قرن الرجل الحج والعمرة وأحصر، بعث هديا مع هديه([38])، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله.

قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: أما قوله رحمه الله: وإذا قرن الرجل الحج والعمرة، فمراده كل واحد منهما على الانفراد، ويقرن إلى إحرامه بواحد من الحج، أو من العمرة، هديا يشعره، أو يقلده، فيخرج من مكة بذلك، وإن لم يكن ذلك عليه واجبا ابتداء، وما مقصوده ومراده، أن يحرم بهما جميعا، ويقرن بينهما، لأن هذا مذهب من خالفنا، في حد القران، ومذهبنا أن يقرن إلى إحرامه سياق هدي، فليلحظ ذلك، ويتأمل، فأما قوله بعث هديا مع هديه، إذا احصر، يريد أن هديه الأول الذي قرنه إلى إحرامه، ما يجزيه في تحليله من إحرامه، لأن هذا كان واجبا عليه، بل حصره، فإذا أراد التحلل من إحرامه بالمرض الذي هو الحصر عندنا، على ما فسرناه، فيجب عليه هدي آخر، لذلك، لقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وما قاله قوي معتمد…

 

-  المصدود بالعدو إذا لم يكن له طريق إلا الذي صد فيه فله أن يتحلل

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 642: باب في حكم المحصور والمصدود:

والمصدود بالعدو إذا منع من الوصول إلى البيت، كان له أن يتحلل، لعموم الآية، ثم ينظر، فإن لم يكن له طريق إلا الذي صد فيه فله أن يتحلل بلا خلاف...

باب في الزيادات من فقه الحج

-  لا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة ومنازلها

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 644: باب في الزيادات من فقه الحج:

ولا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة، ومنازلها، للإجماع على ذلك، فأما الاستشهاد بالآية فضعيف، بل إجماع أصحابنا منعقد وأخبارهم متواترة، فإن لم تكن متواترة، فهي متلقاة بالقبول، لم يدفعها أحد منهم، فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك، دون غيره.

 

-  لقطة غير الحرم بعد السنة وتعريفه فيها كسبيل ماله

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 645: باب في الزيادات من فقه الحج:

وإن وجده في غير الحرم، عرفه سنة، ثم هو مخير بين شيئين، أحدهما التصدق به، بشرط الضمان إن لم يرض صاحبه، والآخر أن يجعله كسبيل ماله.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه: ثم هو مخير بين ثلاثة أشياء، يعني في لقطة غير الحرم، بعد تعريفه سنة، بين أن يحفظه على صاحبه أمانة، وبين أن يتصدق عنه بشرط الضمان، وبين أن يتملكه لنفسه، وعليه ضمانه والصحيح أنه يكون بين خيرتين، فحسب، لأن إجماع أصحابنا منعقد، أنه يكون بعد السنة وتعريفه فيها، كسبيل ماله...

 

-  لا يجوز الإتمام من غير نية المقام عشرة أيام للمسافر في جميع مكة والمدينة إلا في نفس المسجدين

-  في حكم إتمام الصلاة في مسجد الكوفة ومشهد الإمام الحسين عليه السلام

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 646: باب في الزيادات من فقه الحج:

ويستحب الإتمام في الحرمين، مكة والمدينة، ما دام مقيما، وإن لم ينو المقام عشرة أيام، وإن قصر فلا شيء عليه.

وكذلك يستحب الإتمام في مسجد الكوفة، وفي مشهد الحسين عليه السلام، هذا على قول بعض أصحابنا، والأظهر الأكثر عند المحصلين، أن لا يجوز الإتمام من غير نية المقام عشرة أيام للمسافر، إلا في نفس المسجدين فحسب، دون مكة جميعها، ودون المدينة جميعها، لأن الإجماع حاصل على ذلك، والخلاف فيما عداه، والأصل التقصير للمسافر، فأخرجنا ما أخرجنا بدليل الإجماع، بقي ما عداه على ما كان، وكذلك نفس مسجد الكوفة، دون الكوفة، وكذلك في نفس مشهد الحسين عليه السلام، دون ما عدا المسجد الذي لا يجوز للجنب الجلوس فيه ولا تقريبه النجاسات.

وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب الاستبصار، في الجزء الثاني، إلى جواز الإتمام في مكة، والمدينة، والكوفة وقال: أخص ما ورد من الأخبار، بالإتمام في نفس المساجد، دون ما عداها بالذكر، تعظيما لها، ثم ذكر في الأخبار الأخر، ألفاظا يكون هذه المساجد داخلة فيها.

قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: وهذا منه رحمه الله تعسف، لا حاجة به إليه، وتأويل بعيد، وإذا كنا لا نعمل بأخبار الآحاد، وإجماعنا منعقد على ما ذكرناه، من الإتمام في نفس المساجد المذكورة، فلا يلتفت إلى ما عداه.

 

-  زيارة الرسول صلى الله عليه وآله مؤكدة الاستحباب غير واجبة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 647: باب في الزيادات من فقه الحج:

وإذا ترك الناس الحج، وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: وكذلك إن تركوا زيارة النبي صلوات الله عليه كان عليه إجبارهم عليها.

قال محمد بن إدريس رحمه الله: إجبارهم على زيارة الرسول صلوات الله عليه لا يجوز، لأنها غير واجبة، بل ذلك مؤكد الاستحباب، دون الفرض والإيجاب، بغير خلاف، وإنما إذا كان الشيء شديد الاستحباب، أتى به على لفظ الوجوب، على ما أسلفنا القول في معناه.

 

-  لا بأس أن يحج الإنسان عن غيره تطوعا إذا كان ميتا

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 648: باب في الزيادات من فقه الحج:

ولا بأس أن يحج الإنسان عن غيره، تطوعا، إذا كان ميتا، فإنه يتفضل الله تعالى عليه، بمثل ثوابه، للإجماع من أصحابنا على ذلك.

 

-  عن الطوسي قدس سره الأيام المعدودات أيام التشريق

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 648: باب في الزيادات من فقه الحج:

وأشهر الحج، قد بينا أنها: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والأيام المعلومات: عشر ذي الحجة، والأيام المعدودات: أيام التشريق، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، ويسمى الحادي عشر منها يوم القر لأن الناس يقرون فيه بمنى ولا يبرحونه على ما قدمناه.

وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: والأيام المعلومات: أيام التشريق والأيام المعدودات: هي عشر ذي الحجة والأول هو الأظهر الأصح، الذي لا يجوز القول بخلافه، وهو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته وقد رجع الشيخ أبو جعفر، عما ذكره في نهايته، في مسائل خلافه وقال: الأيام المعدودات: أيام التشريق بلا خلاف([39]).

 

-  في موضع الإخراج فيما إذا أوصى الإنسان بحجة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 648، 649: باب في الزيادات من فقه الحج:

وإذا أوصى الإنسان بحجة، وكانت حجة الإسلام، أخرجت من أصل المال، من الموضع الذي مات فيه من بلده وهو الذي وردت روايات أصحابنا به وقال بعض أصحابنا: لا يلزم الورثة أن يخرجوا إلا إجارة من بعض المواقيت، والأول هو المذهب، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته وإن كان يقول في مبسوطه بخلافه.

وإن كان ما أوصى به نافلة، أخرجت من الثلث، فإن لم يبلغ الثلث ما يحج عنه من موضعه، حج عنه من بعض الطريق، وهذا هو الأظهر، وبه نطقت الأخبار عن الأئمة الأطهار، وهو قول شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته.

 

-  من أوصى أن يحج عنه وأطلق فبحجة واحدة قد امتثلوا ما وصاهم به

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 650: باب في الزيادات من فقه الحج:

ومن أوصى أن يحج عنه، ولم يذكر، كم مرة، ولا بكم من ماله، وجب على الورثة، إخراج حجة واحدة فحسب، لأن بحجة واحدة، قد امتثلوا ما وصاهم به بغير خلاف.

وقال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: وجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شيء يمكن أن يحج به، وهذا غير واضح، لأنه لا دليل عليه يعضده من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع، والأصل براءة الذمة، وما ذهبنا إليه لا خلاف فيه، لأنه أقل ما يمتثل به الأمر، والزائد على ذلك يحتاج إلى دليل، وإنما أورده إيرادا، من جهة الخبر الواحد، لا اعتقادا كما أورد نظائره من قوله: الأيام المعدودات عشر ذي الحجة، والمعلومات أيام التشريق، ثم قال في مسائل الخلاف: الأيام المعدودات أيام التشريق بلا خلاف.

فصل في الزيارات

-  ابن الحسين عليه السلام علي الأكبر أول قتيل في الواقعة هو ابن ليلى بنت مرة

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 654، 656: فصل في الزيارات:

فإذا كانت الزيارة لأبي عبد الله الحسين عليه السلام زار ولده عليا الأكبر، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو أول قتيل في الوقعة، يوم الطف، من آل أبي طالب عليه السلام، وولد علي بن الحسين عليه السلام هذا في أمارة عثمان، وقد روي ذلك عن جده علي بن أبي طالب عليه السلام...

وقد ذهب شيخنا المفيد، في كتاب الإرشاد، إلى أن المقتول بالطف، هو علي الأصغر، وهو ابن الثقفية، وإن علي الأكبر، هو زين العابدين عليه السلام، أمه أم ولد، وهي شاه زنان، بنت كسرى يزدجرد...

فهؤلاء جميعا أطبقوا على هذا القول، وهم أبصر بهذا النوع.

 

-  يستحب التعفير على قبور الأئمة عليهم السلام والتقبيل له

-  السرائر - ابن إدريس الحلي ج 1   ص 657، 658: فصل في الزيارات:

وإذا كانت الزيارة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فليبدأ بالتسليم عليه، ثم على آدم، ونوح، لكون الجميع مدفونا هناك، على ما رواه أصحابنا، فإذا فرغ من الزيارة، فليصل عند الرأس، ست ركعات لزيارة كل حجة منهم، ركعتان.

والمستحب أن يقرأ في الأولى منهما، فاتحة الكتاب، وسورة الرحمن، وفي الثانية منهما، فاتحة الكتاب، وسورة يس، ثم يتشهد، ويسلم، ثم يسبح تسبيح الزهراء عليها السلام ويستغفر لذنوبه، ويدعو، ثم يسجد لله شكرا، ويقول في سجوده: شكرا شكرا، مائة مرة، ولا أرى التعفير، على قبر أحد، ولا التقبيل له، سوى قبور الأئمة عليهم السلام، لأن ذلك حكم شرعي، يحتاج في استحبابه، وإثباته إلى دليل شرعي ولن يجده طالبه، ولولا إجماع طائفتنا على التقبيل، والتعفير، على قبور الأئمة عليهم السلام عند زيارتهم، لما جاز ذلك، لما بيناه، وتفصيل ما أجملناه من الزيارات، وشرح أذكارها، موجود في غير موضع من كتب السلف الجلة المشيخة رضي الله عنهم، من طلبه وجده.


 

([1])  لمعرفة المزيد عن رؤية ابن إدريس الحلي في الإجماع يراجع ما قاله في مقدمة المصدر وما نقله عن المرتضى قدس سره فيه.

([2]) راجع رسائل المرتضى ج 1، الصفحة 203.

([3]) راجع رسائل المرتضى ج 1، الصفحة 205.

([4]) راجع المبسوط ج 6، الصفحة 277.

([5]) راجع المبسوط ج 6، الصفحة 282. وراجع الخلاف ج 6، المسألة صفحة 85.

([6]) لم  نقف على كتاب مسائل الخلاف للسيد المرتضى، وهو من كتبه التي لم يتمها قدس سره كما ذكر ذلك الشيخ الطوسي قدس سره في الفهرست. راجع الفهرست الصفحة 164.

([7]) لم نعثر على مسائل الخلاف. راجع الناصريات، المسألة صفحة 171.

([8]) راجع المبسوط ج 1، الصفحة 178.

([9]) راجع الخلاف ج 1، المسألة صفحة 715.

([10]) راجع الخلاف ج1، المسألة صفحة 328، وراجع التبيان ج 1، الصفحة 24.

([11]) راجع الناصريات، المسألة صفحة 249.

([12]) لم نجد لفظ "عندنا" في الخلاف.راجع الخلاف ج1، المسألة صفحة 413. ولعلها في نسخة ابن إدريس وخصوصا وما تميز به ابن إدريس في دقة النقل والضبط.

([13]) وقد جاء ذكرها في ص 342 : "ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر، في نفس المسجد الحرام، وفي نفس مسجد المدينة، وفي مسجد الكوفة، والحائر على متضمنه السلام".

([14]) راجع الانتصار، المسألة صفحة 164.

([15]) الحلاف ج 1، المسألة صفحة 399.

([16]) الحلاف ج 1، المسألة صفحة 713.

([17]) راجع الرسائل ج 3، الصفحة 55.

([18]) الحلاف ج 2، المسألة صفحة 191.

([19]) راجع الخلاف ج 2، المسألة صفحة 173.

([20]) راجع الخلاف ج 2، المسألة صفحة 172.

([21]) راجع الخلاف ج 2، المسألة صفحة 181.

([22]) راجع الخلاف ج 2، المسألة صفحة 203.

([23]) راجع الخلاف ج 2، المسألة صفحة 227.

([24]) راجع الناصريات، المسألة صفحة 300.

([25]) راجع الناصريات، المسألة صفحة 377.

([26]) المجلد الثالث، الصفحة 161.

([27]) راجع المبسوط ج3، الصفحة273.

([28]) عند المخالف.

([29]) راجع الناصريات، المسألة صفحة 226.

([30]) راجع الخلاف ج 2، المسألة صفحة 373.

([31]) راجع الانتصار، المسألة صفحة 258.

([32]) راجع الخلاف ج 2، المسألة صفحة 429.

([33]) راجع الناصريات، المسألة صفحة 307.

([34]) راجع الخلاف ج 2، المسألة صفحة 407.

([35]) راجع الخلاف ج6، المسألة صفحة 65.

([36]) راجع المبسوط ج 1، الصفحة 378.

([37]) راجع الخلاف ج2، المسألة صفحة 434.

([38]) في فقه الرضا؛ النسخة المطبوعة؛ الصفحة 229 العبارة بهذا الشكل: "بعث هديا مع هدي أصحابه".

([39]) راجع الخلاف ج 2، المسألة صفحة 435.