موقع عقائد الشيعة الإمامية >>  الصوم عند الشيعة الإمامية

 

 

 

 

مسائل الصوم

من كتاب منهاج الصالحين لآية الله العظمى السيد علي السيستاني مد ظله العالي

 

 

كتاب الصوم الفصل الاول:النية

مسألة ۹۷٠: يعتبر في الصوم ـ الذي هو من العبادات الشرعية ـ العزم عليه على نحو ينطبق عليه عنوان الطاعة والتخضع لله تعالى، ويكفي كون العزم عن داع إلهي وبقاؤه في النفس ولو ارتكازاً، ولا يعتبر ضم الإخطار إليه بمعنى اعتبار كون الإمساك لله تعالى وإن كان ضمه أولى، كما لا يعتبر استناد ترك المفطرات إلى العزم المذكور، فلا يضر بوقوع الصوم العجز عن فعلها أو وجود الصارف النفساني عنها، وكذا لا يعتبر كون الصائم في جميع الوقت بل في شئ منه في حالة يمكن توجه التكليف إليه فلا يضر النوم المستوعب لجميع الوقت ولو لم يكن باختيار منه كلاً أو بعضاً، ولكن وفي إلحاق الإغماء والسكر به إشكال فلا يترك الاحتياط للمغمى عليه اذا كان مسبوقا بالنيةوافاق اثناء النهار باتمام الصوم، وان لم يفعل فالقضاء، والسكران مع سبق النية بالجمع بين الإتمام إن أفاق أثناء الوقت والقضاء بعد ذلك.

مسألة ۹۷۱: لا يجب قصد الوجوب والندب، ولا الأداء ولا غير ذلك من صفات الأمر والمأمور به، نعم إذا كان النوع المأمور به قصدياً كالقضاء والكفارة ـ على ما سيأتي ـ لزم قصده، ولكن يكفي فيه القصد الإجمالي كالقصد إلى المأمور به بالأمر الفعلي مع وحدة ما في الذمة.

مسألة ۹۷۲: يعتبر في القضاء قصده، ويتحقق بقصد كون الصوم بدلاً عما فات، ويعتبر في القضاء عن الغير قصد النيابة عنه في ذلك بإتيان العمل مطابقاً لما في ذمته بقصد تفريغها، ويكفي في وقوعه عن نفسه عدم قصد النيابة عن الغير، وإذا كان ما في ذمته واحداً مردداً بين كونه القضاء عن نفسه أو عن غيره كفاه القصد الإجمالي.

مسألة ۹۷۳: يعتبر في الصوم ـ كما مر ـ العزم عليه وهو يتوقف على تصوره ولو بصورة إجمالية على نحو تميزه عن بقية العبادات كالذي يعتبر فيه ترك الأكل والشرب بماله من الحدود الشرعية، ولا يجب العلم التفصيلي بجميع ما يفسده والعزم على تركه، فلو لم يتصور البعض ـ كالجماع ـ أو اعتقد عدم مفطريته لم يضر بينة صومه.

مسألة ۹۷٤: لا يقع في شهر رمضان صوم غيره وإن لم يكن الشخص مكلفاً بالصوم ـ كالمسافر ـ فإن نوى غيره متعمداً بطل ـ وإن لم يخل ذلك بقصد القربة على الأحوط ـ ولو كان جاهلاً به أو ناسياً له صح ويجزي حينئذ عن رمضان لا عما نواه.

مسألة ۹۷٥: يكفي في صحة صوم رمضان وقوعه فيه ولا يعتبر قصد عنوانه على الأظهر، ولكن الأحوط قصده ولو إجمالاً بأن ينوي الصوم المشروع غداً، ومثله في ذلك الصوم المندوب فيتحقق إذا نوى صوم غد قربة إلى الله تعالى إذا كان الزمان صالحاً لوقوعه فيه وكان الشخص ممن يجوز له التطوع بأن لم يكن مسافراً ولم يكن عليه قضاء شهر رمضان، وكذلك الحال في المنذور بجميع أقسامه إلا إذا كان مقيداً بعنوان قصدي كالصوم شكراً أو زجراً، ومثله القضاء والكفارة ففي مثل ذلك إذا لم يقصد المعين لم يقع، نعم إذا قصد ما في الذمة وكان واحداً أجزأ عنه.

مسألة ۹۷٦: وقت النية في الواجب المعين ـ ولو بالعارض ـ عند طلوع الفجر الصادق على الأحوط لزوماً بمعنى أنه لابد فيه من تحقق الإمساك مقروناً بالعزم ولو ارتكازاً لا بمعنى أن لها وقتاً محدداً شرعاً، وأما في الواجب غير المعين فيمتد وقتها إلى ما قبل الزوال وإن تضيق وقته فله تأخيرها إليه ولو اختياراً، فإذا أصبح ناوياً للإفطار وبدا له قبل الزوال أن يصوم واجباً فنوى الصوم أجزأه، وإن كان ذلك بعد الزوال لم يجز على الأحوط، وأما في المندوب فيمتد وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يقترن فيه الصوم بالنية.

مسألة ۹۷۷: يجتزئ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر فلا يعتبر حدوث العزم على الصوم في كل ليلة أو عند طلوع الفجر من كل يوم وإن كان يعتبر وجوده عنده ولو ارتكازاً على ما سبق، والظاهر كفاية ذلك في غير شهر رمضان أيضاً كصوم الكفارة ونحوها.

مسألة ۹۷۸: إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أو الموضوع، أو للجهل بهما ولم يستعمل مفطراً ثم تذكر أو علم أثناء النهار فالظاهر الاجتزاء بتجديد نيته قبل الزوال، ويشكل الاجتزاء به بعده فلا يترك الاحتياط بالإمساك بقية النهار بقصد القربة المطلقة والقضاء بعد ذلك.

مسألة ۹۷۹: إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندباً أو قضاءً أو نذراً أجزأ عن شهر رمضان إن كان، وإذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية، وإن صامه بنية رمضان بطل، وأما إن صامه بنية الأمر الواقعي المتوجه إليه ـ إما الوجوبي أو الندبي ـ فالظاهر الصحة، وإن صامه على أنه إن كان من شعبان كان ندباً، وإن كان من رمضان كان وجوباً فلا يبعد الصحة أيضاً، وإذا أصبح فيه ناوياً للإفطار فتبين أنه من رمضان جرى عليه التفصيل المتقدم في المسألة السابقة.

مسألة ۹۸٠: تجب استدامة النية إلى آخر النهار، فإذا نوى القطع فعلا أو تردد بطل وإن رجع إلى نية الصوم على الأحوط، وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوى المفطر مع العلم بمفطريته، وإذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر الصحة، هذا في الواجب المعين، أما الواجب غير المعين فلا يقدح شئ من ذلك فيه إذا رجع إلى نيته قبل الزوال.

مسألة ۹۸۱: لا يصح العدول من صوم إلى صوم وإن بقي وقت المعدول إليه على الأصح، نعم إذا كان أحدهما غير متقوم بقصد عنوانه ولا مقيداً بعدم قصد غيره ـ وإن كان مقيداً بعدم وقوعه ـ صح وبطل الآخر، مثلاً لو نوى صوم الكفارة ثم عدل إلى المندوب المطلق صح الثاني وبطل الأول، ولو نوى المندوب المطلق ثم عدل إلى الكفارة وقع الأول دون الثاني.



كتاب الصوم الفصل الثاني:المفطرات

وهي أمور:

الأول، والثاني: الأكل والشرب مطلقاً، ولو كانا قليلين، أو غير معتادين، وسيأتي بعض ما يتعلق بهما في المفطر التاسع.

الثالث: الجماع قبلاً ودبراً، فاعلاً ومفعولا به، حياً وميتاً، حتى البهيمة على الأحوط وجوباً فيها وفي وطء دبر الذكر للواطئ والموطوء، ولو قصد الجماع وشك في الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة كان من قصد المفطر وقد تقدم حكمه ولكن لم تجب الكفارة عليه. ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ ـ مثلاً ـ فدخل في أحد الفرجين من غير قصد.

الرابع: الكذب على الله تعالى، أو على رسول الله صلى الله عليه وآله أو على الأئمة عليهم السلام على الأحوط وجوباً، بل الأحوط الأولى إلحاق سائر الأنبياء والأوصياء عليهم السلام بهم، من غير فرق بين أن يكون في أمر ديني أو دنيوي، وإذا قصد الصدق فكان كذباً فلا بأس، وإن قصد الكذب فكان صدقاً كان من قصد المفطر، وقد تقدم حكمه.

مسألة ۹۸۲: إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد، أو موجهاً له إلى من لا يفهم معناه وكان يسمعه من يفهم أو كان في معرض سماعه ـ كما إذا سجل بآلة ـ جرى فيه الاحتياط المتقدم.

الخامس: رمس تمام الرأس في الماء على المشهور، ولكن الأظهر أنه لا يضر بصحة الصوم بل هو مكروه كراهة شديدة، ولا فرق في ذلك بين الدفعة والتدريج، ولا بأس برمس أجزاء الرأس على التعاقب وإن استغرقه، وكذا إذا ارتمس وقد أدخل رأسه في زجاجة ونحوها كما يصنعه الغواصون.

مسألة ۹۸۳: في إلحاق المضاف بالماء إشكال، والأظهر عدم الإلحاق.

مسألة ۹۸٤: الأحوط للصائم في شهر رمضان وفي غيره عدم الاغتسال برمس الرأس في الماء وإن كان الأظهر جواز ذلك.
السادس: تعمد إدخال الغبار أو الدخان الغليظين في الحلق على الأحوط وجوباً، ولا بأس بغير الغليظ منهما، وكذا بما يتعسر التحرز عنه عادة كالغبار المتصاعد بإثارة
الهواء.

السابع: تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، والأظهر اختصاص ذلك بشهر رمضان وقضائه، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلا يقدح فيه ذلك.

مسألة ۹۸٥: الأقوى عدم البطلان بالإصباح جنباً لا عن عمد في صوم رمضان وغيره من الصوم حتى قضاء رمضان وإن لم يتضيق وقته على الأظهر، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط فيه.

مسألة ۹۸٦: لا يبطل الصوم ـ واجباً أو مندوباً، معيناً أو غيره ـ بالاحتلام في أثناء النهار، كما لا يبطل بالبقاء على حدث مس الميت ـ عمداً ـ حتى يطلع الفجر.

مسألة ۹۸۷: إذا أجنب ـ عمدا ليلا ـ في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم ملتفتاً إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة، نعم إذا تمكن من التيمم وجب عليه التيمم والصوم، والأحوط استحباباً قضاؤه، وإن ترك التيمم وجب عليه القضاء والكفارة.

مسألة ۹۸۸: إذا نسي غسل الجنابة ـ ليلاً ـ حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان وجب عليه القضاء، دون غيره من الواجب المعين وغيره، وإن كان أحوط استحباباً، والأقوى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة، وإن كان الإلحاق أحوط استحباباً.

مسألة ۹۸۹: إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه وجب عليه التيمم قبل الفجر، فإن تركه بطل صومه، وإن تيمم لم يجب عليه أن يبقى مستيقظاً إلى أن يطلع الفجر، وإن كان ذلك أحوط.

مسألة ۹۹٠: إذا ظن سعة الوقت فأجنب، فبان ضيقه حتى عن التيمم فلا شئ عليه، وإن كان الأحوط الأولى القضاء مع عدم المراعاة.

مسألة ۹۹۱: حدث الحيض والنفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان بل ولقضائه على الأحوط دون غيرهما، وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صح صومها.

مسألة ۹۹۲: حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة وكذا في الاستحاضة المتوسطة على الأظهر، وأما في الاستحاضة الكثيرة فالمشهور أنه يعتبر في صحة صومها الغسل لصلاة الصبح وكذا للظهرين ولليلة الماضية، ولكن لا يبعد عدم اعتباره وإن كان أحوط، بل الأحوط أن تغتسل لصلاة الصبح قبل الفجر ثم تعيده بعده.

مسألة ۹۹۳: إذا أجنب في شهر رمضان ـ ليلاً ـ ونام حتى أصبح فإن نام ناوياً لترك الغسل، لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة، وكذا إذا نام متردداً فيه على الأحوط، وإن نام ناوياً للغسل، فإن كان في النومة الأولى صح صومه إذا كان واثقاً بالانتباه لاعتياد أو غيره وإلا فالأحوط وجوب القضاء عليه وإن كان في النومة الثانية ـ بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق ونام ثانياً حتى أصبح ـ وجب عليه القضاء عقوبة، دون الكفارة، على الأقوى، وإذا كان بعد النومة الثالثة، فالأحوط ـ استحباباً ـ الكفارة أيضاً وكذلك في النومين الأولين إذا لم يكن واثقاً بالانتباه. وإذا نام عن ذهول وغفلة عن الغسل فالأظهر وجوب القضاء مطلقاً والأحوط الأولى الكفارة أيضاً في الثالث.

مسألة ۹۹٤: يجوز النوم الأول والثاني مع كونه واثقاً بالانتباه، والأحوط لزوماً تركه إذا لم يكن واثقاً به، فإن نام ولم يستيقظ فالأحوط القضاء حتى في النومة الأولى، بل الأحوط الأولى الكفارة أيضاً ولا سيما في النومة الثالثة.

مسألة ۹۹٥: إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه، ويجوز له الاستبراء بالبول وإن علم ببقاء شئ من المني في المجرى، ولكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالأحوط الأولى مع عدم الضرر تأخيره إلى ما بعد المغرب.

مسألة ۹۹٦: يعد النوم الذي احتلم فيه ليلاً من النوم الأول فإذا أفاق ثم نام كان نومه بعد الإفاقة هو النوم الثاني.

مسألة ۹۹۷: الظاهر إلحاق النوم الرابع والخامس بالثالث.

مسألة ۹۹۸: الأقوى عدم إلحاق الحائض والنفساء بالجنب، فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل وإن كان البقاء على الحدث في النوم الثاني أو الثالث، وأما معه فيحكم بالبطلان وإن كان في النوم الأول.

الثامن: إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال ذلك وعدم الوثوق بعدم نزوله، وأما إذا كان واثقاً بالعدم فنزل اتفاقاً، أو سبقه المني بلا فعل شئ لم يبطل صومه.

التاسع: الاحتقان بالمائع، ولا بأس بالجامد، كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق مما لا يسمى أكلاً أو شرباً، كما إذا صب دواءً في جرحه أو إذنه أو في إحليله أو عينه فوصل إلى جوفه وكذا إذا طعن برمح أو سكين فوصل إلى جوفه وغير ذلك، نعم إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى الجوف من غير طريق الحلق، كما يحكى عن بعض أهل زماننا فلا يبعد صدق الأكل والشرب حينئذ فيفطر به، كما هو كذلك إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الأنف، وأما إدخال الدواء ونحوه ـ كالمغذي ـ بالإبرة في العضلة أو الوريد فلا بأس به، وكذا تقطير الدواء في العين أو الإذن ولو ظهر أثره من اللون أو الطعم في الحلق.

مسألة ۹۹۹: الأحوط عدم ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط إذا وصل إلى فضاء الفم وإن كان لا يبعد جوازه، أما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس بهما.

مسألة 1000: لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم وإن كان كثيراً وكان اجتماعه باختياره كتذكر الحامض مثلاً.

العاشر: تعمد القئ وإن كان لضرورة من علاج مرض ونحوه ولا بأس بما كان سهواً أو بلا اختيار.

مسألة ۱٠٠۱: إذا خرج بالتجشؤ شئ ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلاً، وإذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه ـ اختياراً ـ بطل صومه وعليه الكفارة، على الأحوط لزوماً فيهما.

مسألة 1002: إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه إذا تقيأ، أو لم يكن عازماً على ترك التقيؤ ـ مع الالتفات إلى كونه مانعا عن صحة الصوم ـ في الوقت الذي لا يجوز تأخير النية إليه اختياراً المختلف باختلاف أنحاء الصوم كما تقدم في المسألة ۹۷٦ ولا فرق في ذلك كله بين ما إذا انحصر إخراج ما ابتلعه بالقئ وعدم الانحصار به.

مسألة 1003: ليس من المفطرات مص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وذوق المرق ونحوها مما لا يتعدى إلى الحلق، أو تعدى من غير قصد، أو نسياناً للصوم، أما ما يتعدى ـ عمداً ـ فمبطل وإن قل، ومنه ما يستعمل في بعض البلاد المسمى عندهم بالنسوار ـ على ما قيل ـ وكذا لا بأس بمضغ العلك وإن وجد له طعماً في ريقه، ما لم يكن لتفتت أجزائه، ولا بمص لسان الزوج والزوجة، والأحوط الأولى الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة،

ولكن لا يترك الاحتياط بعدم بلع الريق مع عدم استهلاكها فيه.

مسألة 1004: يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الإنزال، وإن قصد الإنزال كان من قصد المفطر، ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك، وكذا دخول الحمام إذا خشي الضعف، وإخراج الدم المضعف، والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، وشم كل نبت طيب الريح، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء، والحقنة بالجامد، وقلع الضرس بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبثاً، وإنشاد الشعر إلا في مراثي الأئمة ( عليهم السلام ) ومدائحهم. وفي الخبر: إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا ولا تغتابوا، ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا تخالفوا، ولا تغضبوا، ولا تسابوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا، ولا تجادلوا، ولا تباذوا، ولا تظلموا، ولا تسافهوا، ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى الحديث طويل.

تتميم المفطرات المذكورة إنما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد والاختيار، وأما مع السهو وعدم القصد فلا تفسده، من غير فرق في ذلك بين أقسام الصوم من الواجب المعين والموسع والمندوب. فلو أخبر عن الله ما يعتقد أنه صدق فتبين كذبه أو كان ناسياً لصومه فاستعمل المفطر أو دخل في جوفه شئ قهراً بدون اختياره لم يبطل صومه، ولا فرق في البطلان مع العمد بين العالم والجاهل، نعم لا يبعد عدم البطلان في الجاهل القاصر غير المتردد بالإضافة إلى ما عدا الأكل والشرب والجماع من المفطرات، وفي حكمه المعتمد في عدم مفطريتها على حجة شرعية.

مسألة 1005: إذا أكره الصائم على الأكل أو الشرب أو الجماع فأفطر به بطل صومه، وكذا إذا كان لتقية سواء كانت التقية في ترك الصوم ـ كما إذا أفطر في عيدهم تقية ـ أم كانت في أداء الصوم كالإفطار قبل الغروب، فإنه يجب الإفطار حينئذ ولكن يجب القضاء، وأما لو أكره على الإفطار بغير الثلاثة المتقدمة أو أتى به تقية ففي بطلان صومه إشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط بالإتمام والقضاء.

مسألة 1006: إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه، أو كان حرجاً جاز أن يشرب بمقدار الضرورة ولا يزيد عليه على الأحوط، ويفسد بذلك صومه، ويجب عليه الإمساك في بقية النهار إذا كان في شهر رمضان على الأحوط، وأما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب.


كتاب الصوم الفصل الثالث: كفارة الصوم

تجب الكفارة بتعمد الإفطار بالأكل أو الشرب أو الجماع أو الاستمناء أو البقاء على الجنابة في صوم شهر رمضان، أو بأحد الأربعة الأول في قضائه بعد الزوال، أو بخصوص الجماع في صوم الاعتكاف، أو بشئ من المفطرات المتقدمة في الصوم المنذور المعين، والظاهر اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالماً بكون ما يرتكبه مفطراً، وأما الجاهل القاصر أو المقصر ـ غير المتردد ـ فلا كفارة عليه على الأظهر، فلو استعمل مفطراً باعتقاد أنه لا يبطل الصوم لم تجب عليه الكفارة سواء اعتقد حرمته في نفسه أم لا على الأقوى، فلو استمنى متعمداً عالماً بحرمته معتقداً ـ ولو لتقصير ـ عدم بطلان الصوم به فلا كفارة عليه، نعم لا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها.

مسألة 1007: كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين مد. وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان ـ بعد الزوال ـ إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد، فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام، وكفارة إفطار الصوم المنذور المعين كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل واحد مد، أو كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات.

مسألة 1008: تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين، لا في يوم واحد حتى في الجماع والاستمناء، فإنها لا تتكرر بتكررهما على الأظهر، ومن عجز عن الخصال الثلاث تصدق بما يطيق، ومع التعذر يتعين عليه الاستغفار ولكن يلزم التكفير عند التمكن، على الأحوط وجوباً.

مسألة 1009: الأحوط الأولى في الإفطار على الحرام الجمع في التكفير بين الخصال الثلاث المتقدمة.

مسألة 1010: إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالأحوط وجوباً أن عليه كفارتين، ويعزر بما يراه الحاكم الشرعي، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، ولا تلحق الزوجة بالزوج إذا أكرهت زوجها على ذلك.

مسألة 1011: إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردد بين ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه، وإذا علم أنه أفطر أياماً ولم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم، وإذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً.

مسألة 1012: إذا أفطر عمداً ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة.

مسألة 1013: إذا كان الزوج مفطراً لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة، وإن كان آثماً بذلك، ولا تجب الكفارة عليها.

مسألة 1014: يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوماً كانت أو غيره، وفي جوازه عن الحي إشكال.

مسألة 1015: وجوب الكفارة موسع، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد توانياً وتسامحاً في أداء الواجب.

مسألة 1016: مصرف كفارة الإطعام الفقراء إما بإشباعهم، وإما بالتسليم إليهم، كل واحد مد، والأحوط استحباباً مدان، ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنط والدقيق والأرز والماش وغيرها مما يسمى طعاماً، نعم الأحوط لزوماً في كفارة اليمين وما بحكمها الاقتصار على الحنطة ودقيقها.

مسألة 1017: لا يجزي في الكفارة إشباع شخص واحد مرتين أو أكثر، أو إعطاؤه مدين أو أكثر، بل لابد من ستين نفساً، إلا مع تعذر استيفاء تمام العدد فيكفي حينئذ في وجه لا يخلو عن إشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط إذا اتفق التمكن منه بعد ذلك.

مسألة 1018: إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان ولياً عليهم، أو وكيلاً عنهم في القبض، فإذا قبض شيئاً من ذلك كان ملكاً لهم، ولا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم إذا كانوا كباراً، وإن كانوا صغاراً صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم.

مسألة 1019: زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلاً لنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة، ولا يجوز إعطاؤها من الكفارة إلا إذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين ونحوه.

مسألة 1020: تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين، ولا تتوقف البراءة على أكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره.

مسألة 1021: تحديد المد بالوزن لا يخلو عن إشكال، ولكن يكفي في المقام احتساب المد ثلاثة أرباع الكيلو.

مسألة 1022: في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء، كل واحد مد.

مسألة 1023: يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

الأول: نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل قد مر.

الثاني: إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية من دون استعمال المفطر.

الثالث: إذا نسي غسل الجنابة يوماً أو أكثر.

الرابع: من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاته بنفسه ولا حجة على طلوعه، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة، وإذا كان مع المراعاة بنفسه فلا قضاء، ولو مع الشك في بقاء الليل على الأظهر، بلا فرق في ذلك بين جميع أقسام الصوم.

الخامس: الإفطار قبل دخول الليل باعتقاد دخوله، حتى فيما إذا كان ذلك من جهة الغيم في السماء على الأحوط، بل الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب الكفارة فيه أيضاً إذا لم يكن قاطعاً بدخوله.

مسألة 1024: إذا شك في دخول الليل لم يجز له الإفطار، وإذا أفطر أثم وكان عليه القضاء والكفارة، إلا أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل، وكذا الحكم إذا قامت حجة على عدم دخوله فأفطر، أما إذا قامت حجة على دخول أو قطع بدخوله فأفطر فلا إثم ولا كفارة، نعم يجب عليه القضاء إذا تبين عدم دخوله، وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر، وإذا تبين الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه.

السادس: إدخال الماء إلى الفم بمضمضة أو غيرها لغرض التبرد عن عطش، فيسبق ويدخل الجوف، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة، وإن نسي فابتلعه فلا قضاء، وكذا في سائر موارد إدخال المائع في الفم أو الأنف وتعديه إلى الجوف بغير اختيار وإن كان الأحوط الأولى القضاء فيما إذا كان ذلك في الوضوء لصلاة النافلة بل مطلقاً إذا لم يكن لوضوء صلاة الفريضة.

مسألة 1025: الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان وغيره.

السابع: سبق المني بفعل ما يثير الشهوة ـ غير المباشرة مع المرأة ـ إذا لم يكن قاصداً ولا من عادته فإنه يجب فيه القضاء دون الكفارة، وأما سبقه بالمباشرة مع المرأة كاللمس والتقبيل فالظاهر ثبوت القضاء والكفارة فيه وان لم يكن قاصداً ولا من عادته.

هذا إذا كان يحتمل سبق المني احتمالاً معتداً به، وأما إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الخروج فسبقه اتفاقاً فالظاهر عدم وجوب القضاء ولا الكفارة عليه في الصورتين.


كتاب الصوم الفصل الرابع: شرائط صحة الصوم

وهي أمور:

۱ ـ الإسلام، فلا يصح الصوم من الكافر، نعم إذا أسلم في نهار شهر رمضان ولم يأت بمفطر قبل إسلامه فالأحوط لزوماً أن يمسك بقية يومه بقصد ما في الذمة وأن يقضيه إن لم يفعل ذلك، وأما الإيمان فالأظهر عدم اعتباره في الصحة ـ بمعنى سقوط التكليف ـ وإن كان معتبراً في استحقاق المثوبة.

۲ ـ العقل وعدم الإغماء، فلو جن أو أغمي عليه بحيث فاتت منه النية المعتبرة في الصوم وأفاق أثناء النهار لم يصح منه صوم ذلك اليوم، نعم إذا كان مسبوقاً بالنية في الفرض المذكور فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه.

۳ ـ الطهارة من الحيض والنفاس، فلا يصح من الحائض والنفساء ولو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار.

٤ ـ عدم الإصباح جنباً، أو على حدث الحيض أو النفاس كما تقدم.

٥ ـ أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب، إلا في ثلاثة مواضع:

أحدها: الثلاثة أيام وهي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه.

ثانيها: صوم الثمانية عشر يوماً، التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب.

ثالثها: صوم النافلة في وقت معين، المنذور إيقاعه في السفر أو الأعم منه ومن الحضر.

مسألة 1026: الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر، إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة، والأحوط لزوماً أن يكون ذلك في الأربعاء والخميس والجمعة. نعم اذا وصل المسافر الى وطنه أو ما بحكمه قبيل الغروب ولم يستعمل مفطراً جاز له على الاظهر ان ينوي صيام ذلك اليوم ندباً.

مسألة 1027: يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم، وإن علم في الأثناء بطل، ولا يصح من الناسي.

مسألة 1028: يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام، كناوي الإقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما.

مسألة 1029: لا يصح الصوم من المريض، ومنه الأرمد، إذا كان يتضرر به لإيجابه شدته، أو طول برئه، أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمل مثله، ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف المستند إلى المناشئ العقلائية، وكذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث المرض، فضلاً عما إذا علم ذلك، أما المريض الذي لا يتضرر من الصوم فيجب عليه ويصح منه.

مسألة 1030: لا يكفي الضعف في جواز الإفطار ولو كان مفرطاً إلا أن يكون حرجاً فيجوز الإفطار، ويجب القضاء بعد ذلك، وكذا إذا أدى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش، مع عدم التمكن من غيره، أو كان العامل بحيث لا يتمكن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش والأحوط لزوما فيهم الاقتصار في الأكل والشرب على مقدار الضرورة والإمساك عن الزائد.

مسألة 1031: إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف ففي صحة صومه إشكال وإن كان الضرر بحد لا يحرم ارتكابه مع العلم به، وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة، فإنه لا يبعد الحكم بالصحة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك.

مسألة 1032: قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو احتماله الموجب لصدق الخوف جاز لأجله الإفطار، ولا يجوز الإفطار بقوله في غير هذه الصورة، وإذا قال الطبيب: لا ضرر في الصوم ؛ وكان المكلف خائفا جاز له الإفطار، بل يجب إذا كان الضرر المتوهم بحد محرم، وإلا فيجوز له الصوم رجاء ويجتزئ به لو بان عدم الضرر بعد ذلك.

مسألة 1033: إذا برئ المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر فالأحوط لزوماً أن ينوي ويصوم ويقضي بعد ذلك.

مسألة 1034: يصح الصوم من الصبي المميز كغيره من العبادات.

مسألة 1035: لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان، وإذا نسي او جهل أن عليه قضاءه فصام تطوعاً فذكر او علم بعد الفراغ ففي صحة صومه إشكال والصحة اظهر، والظاهر جواز التطوع لمن عليه صوم واجب لكفارة أو قضاء أو إجارة أو نحوها، كما أنه يجوز إيجار نفسه للصوم الواجب على غيره وإن كان عليه قضاء رمضان.

مسألة 1036: يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الإغماء وعدم المرض والخلو من الحيض والنفاس.

مسألة 1037: لو صام الصبي تطوعاً وبلغ في الأثناء ـ ولو قبل الزوال ـ لم يجب عليه الإتمام، وإن كان هو الأحوط استحباباً، ولو أفاق المجنون أو المغمى عليه أثناء النهار وكان مسبوقاً بالنية فالأحوط لزوماً أن يتم صومه وأن يقضيه إن لم يفعل ذلك.

مسألة 1038: إذا سافر قبل الزوال وجب عليه الإفطار على الأحوط لزوماً خصوصاً إذا كان ناوياً للسفر من الليل، وإن كان السفر بعده وجب إتمام الصيام على الأحوط لزوماً سيما إذا لم يكن ناوياً للسفر من الليل، وإذا كان مسافراً فدخل بلده أو بلداً نوى فيه الإقامة، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام، وإن كان بعد الزوال، أو تناول المفطر في السفر بقي على الإفطار، نعم يستحب له الإمساك إلى الغروب.

مسألة 1039: الظاهر أن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده، وكذا في الرجوع منه هو البلد لا حد الترخص، نعم لا يجوز الإفطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حد الترخص فلو أفطر ـ قبله ـ عالماً بالحكم وجبت الكفارة.

مسألة 1040: يجوز السفر في شهر رمضان ـ اختياراً ـ ولو للفرار من الصوم ولكنه مكروه، إلا في حج أو عمرة، أو غزو في سبيل الله، أو مال يخاف تلفه، أو إنسان يخاف هلاكه، وإذا كان على المكلف صوم واجب معين فالأقوى عدم جواز السفر له إذا كان واجباً بإيجار ونحوه وكذا الثالث من أيام الاعتكاف والأظهر جوازه فيما إذا كان واجباً بالنذر، وفي إلحاق اليمين والعهد به إشكال.

مسألة ۱٠٤۱: يجوز للمسافر التملي من الطعام والشراب، وكذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع، والأحوط ـ استحبابا ًـ الترك ولا سيما في الجماع.

كتاب الصوم الفصل الخامس: ترخيص الافطار

وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص: منهم الشيخ والشيخة وذو العطاش إذا تعذر عليهم الصوم، وكذلك إذا كان حرجاً ومشقة ولكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمد من الطعام، والأفضل كونها من الحنطة، بل كونها مدين، بل هو أحوط استحبابا، والظاهر عدم وجوب القضاء على الشيخ والشيخة إذا تمكنا من القضاء، والأحوط ـ الأولى ـ لذي العطاش القضاء مع التمكن، ومنهم الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد، وعليهما القضاء بعد ذلك، كما أن عليهما الفدية أيضاً، ولا يجزئ الإشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها.

مسألة ۱٠٤۲: لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها، وأن يكون لغيرها، والأحوط لزوماً الاقتصار على صورة انحصار الإرضاع بها بأن لم يكن هناك طريق آخر لإرضاع الطفل ولو بالتبعيض من دون مانع وإلا لم يجز لها الإفطار.

 

 

 

فتاوى مراجع الشيعة الإمامية