عقائد الشيعة الإمامية / العلامة الأميني

 

-9-

السنة والشيعة

بقلم السيد محمد رشيد رضا صاحب (المنار)

لم يقصد صاحب هذه الرسالة نقدا نزيها، أو حجاجا صحيحا وإن كان قد صبغها بصبغة الرد على العلامة الحجة في علوية الشيعة السيد محسن الأمين العاملي (حياه الله وبياه) لكنه لم يتهجم على حصونه المنيعة إلا بسباب مقذع، أو إهانة قبيحة، أو تنابز بالألقاب، أو هتك شائن، ومعظم قصده إغراء الدول الثلاث العربية : العراقية و الحجازية واليمانية بالشيعة بأكاذيب وتمويهات، وعليه فليس من خطة الباحث نقد أمثالها، غير أنه لم نجد منتدحا من الايعاز إلى شيء من الأكاذيب والمخاريق المودعة فيها من وليدة فكرته أو ما نقله عن غيره متطلبا من علماء الشيعة تخطأه ما يرونه فيها خطأ، وهو يعلم أن الاعراض عنها هو الحزم لما فيه من السياسة الدولية الخارجة عن محيط العلم والعلماء.

 1 - بدأ رسالته بتاريخ التشيع ومذاهب الشيعة فجعل مبتدع أصوله عبد الله بن سبا اليهودي، ورأى خليفة السبئيين في إداراة دعاية التفرق بين المسلمين بالتشيع والغلو زنادقة الفرس، وعد من تعاليم غلاة الشيعة بدعة عصمة الأئمة، وتحريف القرآن، والبدع المتعلقة بالحجة المنتظر، والقول بألوهية بعض الأئمة والكفر الصريح.

 وقسم الإمامية على المعتدلة القريبة من الزيدية، والغلاة القريبة من الباطنية وقال : هم الذين لقحوا ببعض تعاليمهم الإلحادية كالقول بتحريف القرآن وكتمان بعض آياته وأغربها في زعمهم سورة خاصة بأهل البيت يتناقلونها بينهم حتى كتب إلينا سائح سني مرة : إنه سمع بعض خطبائهم في بلد من بلاد ايران يقرؤها يوم الجمعة على المنبر، وقد نقلها عنهم بعض دعاة النصرانية المبشرين، فهؤلاء الإمامية الاثنى عشرية ويلقبون بالجعفرية درجات. وعد من الإمامية بدعة البابية ثم البهائية الذين يقولون بألوهية البهاء ونسخه

/ صفحة 267 /

لدين الاسلام وإبطاله لجميع مذاهبه. ومن وراء هذه الكلم المثيرة للفتن والإحن يرى نفسه الساعي الوحيد في توحيد الكلمة والاصلاح بعد السيد جمال الدين الأفغاني، ثم بسط القول الخرافي، والكلم القارصة.

 والباحث يجد جواب كثير مما لفقه من المخاريق فيما مر من هذا الجزء من كتابنا، والسائح السني الذي أخبر صاحب (المنار) من خطيب ايران لم يولد بعد، ومثله الخطيب الذي كان يهتف بتلك السورة المختلفة في الجمعات، ولا أن الشيعة تقيم لتلك السورة المزعومة وزنا، ولا تراها بعين الكتاب العزيز : ولا تجري عليها أحكامه، ويا ليت الرجل راجع مقدمات تفسير العلامة البلاغي (آلاء الرحمان) وما قاله في حق هذه السورة وهو لسان الشيعة، وترجمان عقائدهم، ثم كتب ما كتب حولها.

 ونحن نرحب بهذا الحجاج الذي يستند فيه إلى المبشر النصراني، ومن جهله الشائن عد البابية والبهائية من فرق الشيعة، والشيعة على بكرة أبيها لا تعتقد إلا بمروقهم عن الدين وبكفرهم وضلالهم ونجاستهم، والكتب المؤلفة في دحض أباطيلهم لعلماء الشيعة أكثر من أن تحصى وأكثرها مطبوع منشور.

 2 - قال : اختلال العراق دائما إنما هو من الأرفاض، فقد تهرى أديمهم من سم ضلالهم، ولم يزالوا يفرحون بنكبات المسلمين حتى أنهم اتخذوا يوم انتصار الروس على المسلمين عيدا سعيدا، وأهل ايران زينوا بلادهم يومئذ فرحا وسرورا ص 51 (1) ج - عجبا للصلافة. أيحسب هذا الانسان أن البلاد العراقية والإيرانية غير مطروقة لأحد ؟ أو أن أخبارهم لا تصل إلى غيرهما ؟ أو أن الأكثرية الشيعية في العراق قد لازمها العمى والصمم عما تفرد برؤيته أو سماعه هذا المتقول ؟ أو أنهم معدودون من الأمم البائدة الذين طحنهم مر الحقب والأعوام ؟ فلم يبق لهم من يدافع عن شرفهم، ويناقش الحساب مع من يبهتهم، فيسائل هذا المختلق عن أولئك النفر الذين يفرحون بنكبات المسلمين، أهم في عراقنا هذه مجرى الرافدين ؟ أم يريد قارة لم تكتشف تسمى بهذا الاسم ؟ ويعيد عليه هذا السؤال بعينه في ايران.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) نقلها وما بعدها عن الآلوسي في كتاب نسبه إليه كتبها إلى الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقي.

 

/ صفحة 268 /

أما المسلمون القاطنون في تينك المملكتين ومن طرقهما من المستشرقين و السواح والسفراء والموظفين فلا عهد لهم بهاتيك الأفراح، والشيعة جمعاء تحترم نفوس المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم مطلقا من غير فرق بين السني والشيعي فهي تستاء إذا ما انتابت أي أحد منهم نائبة، ولم تقيد الأخوة الإسلامية المنصوصة عليها في الكتاب الكريم بالتشيع، ويسائل الرجل أيضا عن تعيين اليوم، أي يوم هو هذا العيد ؟ وفي أي شهر هو ؟ وأي مدينة ازدانت لأجله ؟ وأي قوم ناؤا بتلك المخزات ؟ لا جواب للرجل إلا الاستناد إلى مثل ما استند إليه صاحب الرسالة من سائح سني مجهول أو مبشر نصراني.

 3 - قال تحت عنوان : بغض الرافض لبعض أهل البيت : إن الروافض كاليهود يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض (إلى أن قال):

 و يبغضون كثيرا من أولاد فاطمة رضي الله عنها بل يسبونهم كزيد بن علي بن الحسين وكذا يحيى ابنه فإنهم أيضا يبغضونه.

 وكذا إبراهيم وجعفر ابنا موسى الكاظم رضي الله عنهم.

 ولقبوا الثاني بالكذاب مع أنه كان من أكابر الأولياء وعنه أخذ أبو يزيد البسطامي ويعتقدون أن الحسن بن الحسن المثنى، وابنه عبد الله المحض، وابنه محمد الملقب بالنفس الزكية ارتدوا (حاشاهم) عن دين الاسلام.

 وهكذا اعتقدوا في إبراهيم بن عبد الله.

 وزكريا بن محمد الباقر.

 ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن.

 ومحمد بن القاسم بن الحسن.

 ويحيى بن عمر الذي كان من أحفاد زيد بن علي بن الحسين.

 وكذلك في جماعة حسنيين وحسينيين كانوا قائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين، إلى غير ذلك مما لا يسعه المقام، وهم حصروا حبهم بعدد منهم قليل، كل فرقة منهم تخص عددا وتلعن الباقين، هذا حبهم لأهل البيت والمودة في القربى المسؤول عنها 52 - 54

/ صفحة 269 /

ج - هذه سلسلة أوهام حسبها الآلوسي حقايق، أو أنه أراد تشويه سمعة الشيعة ولو بأشياء مفتعلة، فذكر أحكاما بعضها باطل بانتفاء موضوعه، وجملة منها لأنها أكاذيب.

 * (أما زيد بن علي) * الشهيد فقد مر الكلام فيه وفي مقامه وقداسته عند الشيعة جمعاء راجع ص 69 - 76.

 * (أما يحيى بن زيد) * الشهيد ابن الشهيد فحاشا أن يبغضه شيعي، وهو ذلك الإمامي البطل المجاهد، يروي عن أبيه الطاهر أن الأئمة اثنا عشر، وسماهم بأسمائهم و قال : إنه عهد معهود عهده إلينا رسول الله(1). ورثاه شاعر الإمامية دعبل الخزاعي في تائيته السائرة وقرأها للإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام.

 ولم توجد للشيعة حوله كلمة غمز فضلا عن بغضه، وغاية نظر الشيعة فيه كما في كتاب زيد الشهيد ص 175 : إنه كان معترفا بإمامة الإمام الصادق، حسن العقيدة، متبصرا بالأمر، وقد بكى عليه الصادق عليه السلام واشتد وجده له، وترحم له.

 فسلام الله عليه وعلى روحه الطاهرة.

 وفي وسع الباحث أن يستنتج ولاء الشيعة ليحيى بن زيد مما أخرجه أبو الفرج في (مقاتل الطالبيين) ص 62 ط ايران قال :

 لما أطلق يحيى بن زيد وفك حديده صار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحداد الذي فك قيده من رجله فسألوه أن يبيعهم إياه وتنافسوا فيه وتزايدوا حتى بلغ عشرين ألف درهم، فخاف أن يشيع خبره فيؤخذ منه المال فقال لهم : اجمعوا ثمنه بينكم.

 فرضوا بذلك وأعطوه المال فقطعه قطعة قطعة وقسمه بينهم فاتخذوا منه فصوصا للخواتيم يتبركون بها.

 وقد أقرت الشيعة هذا في أجيالها المتأخرة وحتى اليوم ولم ينقم ذلك أحد منهم.

 * (وأما إبراهيم) * بن موسى الكاظم فليتني أدري وقومي بغض أي إبراهيم ينسب إلينا ؟ هل إبراهيم الأكبر أحد أئمة الزيدية ؟ الذي ظهر باليمن أيام أبي السرايا، والشيعة تروي عن الإمام الكاظم : إنه أدخله في وصيته وذكره في مقدم أولاده المذكورين فيها وقال : إنما أردت بإدخال الذين أدخلتهم معه (يعني الإمام علي بن

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) مقتضب الأثر في الأئمة الاثنى عشر.

 

/ صفحة 270 /

موسى) من ولدي التنويه بأسمائهم والتشريف لهم (1) وترجمه شيخنا الأكبر المفيد في الارشاد بالشيخ الشجاع الكريم وقال :

 ولكل واحد من ولد أبي الحسن موس عليه السلام فضل ومنقبة مشهورة، وكان الرضا المقدم عليهم في الفضل.

 وقال سيدنا تاج الدين ابن زهرة في (غاية الاختصار): كان سيدا أميرا جليلا نبيلا عالما فاضلا يروي الحديث عن آبائه عليهم السلام.

 وفذلكة رأي الشيعة فيه ما في (تنقيح المقال) 1 ص 34، 35 : أنه في غاية درجة التقوى وهو خير دين.

 أم إبراهيم الأصغر الملقب بالمرتضى ؟ والشيعة تراه كبقية الذرية من الشجرة الطيبة وتتقرب إلى الله بحبهم، وحكى سيدنا الحسن صدر الدين الكاظمي عن شجرة ابن المهنا : أن إبراهيم الصغير كان عالما عابدا زاهدا وليس هو صاحب أبي السرايا، و إني لم أجد لشيعي كلمة غمز فيه لا في كتب الأنساب ولا في معاجم الرجال حتى يستشم منها بغض الشيعة إياه، وهذا سيدنا الأمين العاملي عدهما من أعيان الشيعة وترجمهما في (الأعيان) ج 5 ص 474 - 482. فنسبة بغض أي منهما إلى الشيعة فرية واختلاق.

 * (وأما جعفر) * بن موسى الكاظم فإني لم أجد في تآليف الشيعة بسط القول في ترجمته، ولم أقرأ كلمة غمز فيه حتى تكون آية بغضهم إياه، ولم أرقط أحدا من الشيعة لقبه بالكذاب، ليت المفتري دلنا على من ذكره، أو على تأليف يوجد فيه، والشيعة إنما تلقبه بالخواري وولده بالخواريين والشجريين كما في (عمدة الطالب) 208.

 وليتني أدري ممن أخذ عد جعفر من أكابر الأولياء ؟ ومن الذي ذكر أخذ أبي يزيد البسطامي عنه ؟.

 إنما الموجود في المعاجم تلميذ؟؟ أبي يزيد البسطامي طيفور بن عيسى بن آدم المتوفى 261 على الإمام جعفر بن محمد الصادق، وهذا اشتباه من المترجمين كما صرح به المنقبون منهم، إذ الإمام الصادق توفي 148 وأبو يزيد في 261 - 264 ولم يعد من المعمرين، ولعله أبو يزيد البسطامي الأكبر طيفور بن عيسى بن شروسان الزاهد (2) فالرجل خبط خبط عشواء في فريته هذه.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أصول الكافي ص 163 في باب الإشارة والنص على الإمام أبي الحسن الرضا.

(2) راجع معجم البلدان ج 2 ص 180.

 

/ صفحة 271 /

* (وأما الحسن) * بن الحسن المثنى فهو الذي شهد مشهد الطف مع عمه الإمام الطاهر وجاهد وأبلى وارتث بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقا فحمله خاله أبو حسان أسماء خارجة الفزاري إلى الكوفة وعالجه حتى برئ.

 ثم لحق بالمدينة (1) ويعرب عن عقيدة الشيعة فيه قول شيخهم الأكبر الشيخ المفيد في إرشاده :

 كان جليلا رئيسا فاضلا ورعا، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين في وقته، وله مع الحجاج خبر ذكره الزبير بن بكار.. إلخ.

 وعده العلامة الحجة السيد محسن الأمين العاملي (الذي رد عليه الآلوسي بكلمته هذه) من أعيان الشيعة وذكر له ترجمة ضافية في ج 21 ص 166 - 184.

 فالقول بأن الرافضة تعتقد بارتداده عن دين الاسلام قذف بفرية مقذعة تندى منها جبهة الانسانية.

 (أما عبد الله) المحض ابن الحسن المثنى فقد عده شيخ الشيعة أبو جعفر الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، وزاد أبو داود الباقر عليه السلام، وقال جمال الدين المهنا في (العمدة) 87 : كان يشبه رسول الله، وكان شيخ بني هاشم في زمانه، يتولى صدقات أمير المؤمنين بعد أبيه الحسن.

 والأحاديث في مدحه وذمه وإن تضاربت غير أن غاية نظر الشيعة فيها ما اختاره سيد الطائفة السيد ابن طاوس في إقباله ص 51 من صلاحه وحسن عقيدته وقبوله إمامة الصادق عليه السلام، وذكر من أصل صحيح كتابا للإمام الصادق وصف فيه عبد الله بالعبد الصالح ودعا له ولبني عمه بالأجر والسعادة، ثم قال : وهذا يدل على أن الجماعة المحمولين [ يعني عبد الله وأصحابه الحسنيين ] كانوا عند مولانا الصادق معذورين و ممدوحين ومظلومين وبحقه عارفين، وقد يوجد في الكتب : إنهم كانوا للصادقين عليهم السلام مفارقين.

 وذلك محتمل للتقية لئلا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين، ومما يدلك على أنهم كانوا عارفين بالحق وبه شاهدين ما رويناه (وقال بعد ذكر السند وإنهائه إلى الصادق): ثم بكا عليه السلام حتى علا صوته وبكينا ثم قال :

 حدثني أبي عن فاطمة بنت الحسين عن أبيه قال : يقتل منك أو يصاب

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) إرشاد المفيد، عمدة الطالب 86.

 

/ صفحة 272 /

نفر بشط الفرات ما سبقهم الأولون ولا يعدلهم الآخرون. ثم قال :

 أقول : وهذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه وعليهم السلام وأنهم مضوا إلى الله جل جلاله بشرف المقام، والظفر بالسعادة والاكرام.

 ثم ذكر أحاديث تدل على حسن اعتقاد عبد الله بن الحسن ومن كان معه من الحسنيين فقال :

 أقول: فهل تراهم إلا عارفين بالهدى، وبالحق اليقين، ولله متقين ؟ ا ه فأنت عندئذ جد عليم بأن نسبة القول بردته وردة بقية الحسنيين إلى الشيعة بعيدة عن مستوى الصدق.

 (وأما محمد) بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية فعده الشيخ أبو جعفر الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. وقال ابن المهنا في (عمدة الطالب) 91 : قتل بأحجار الزيت، وكان ذلك مصداق تلقيبه (النفس الزكية) لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية.

 وذكر سيدنا ابن طاووس في (الاقبال) ص 53 تفصيلا برهن فيه حسن عقيدته وإنه خرج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنه كان يعلم بقتله ويخبر به، ثم قال : كل ذلك يكشف عن تمسكهم بالله والرسول صلى الله عليه وآله.

 هذا رأي الشيعة في النفس الزكية، وهم مخبتون إلى ما في (مقاتل الطالبيين) ص 85 من أنه أفضل أهل بيته، وأكبر أهل زمانه في علمه بكتاب الله وحفظه له، وفقهه في الدين وشجاعته وجوده وبأسه، والامامية حاشاهم عن قذفه بالردة عن الدين، والمفتري عليهم به قد احتمل بهتانا وإثما مبينا.

 (وأما إبراهيم) بن عبد الله قتيل (باخمرى) المكنى بأبي الحسن، فعده شيخ الطائفة من رجال الصادق، وقال جمال الدين بن المهنا في (العمدة) 95 : كان من كبار العلماء في فنون كثيرة، وذكره دعبل الخزاعي شاعر الشيعة في تائيته المشهورة ب‍ (مدارس آيات) التي رثى بها شهداء الذرية الطاهرة بقوله :

قبور بكوفان وأخرى بطيـــبـــــة * وأخــــرى بفــــخ نالــها صلواتي

وأخرى بأرض الجوزجان محلها * وقــــبر ببــــاخمرى لدى الغربات

فلولا شهرة إبراهيم عند الشيعة بالصلاح وحسن العقيدة، واستيائهم بقتله، و

/ صفحة 273 /

كونه مرضيا عند أئمتهم صلوات الله عليهم، لم يرثه دعبل ولم يقرأ رثائه للإمام علي ابن موسى سلام الله عليه.

 ونحن نقول بما قال أبو الفرج في (المقاتل) 112 : كان إبراهيم جاريا على شاكلة أخيه محمد في الدين والعلم والشجاعة والشدة.

 وعده السيد الأمين العاملي من أعيان الشيعة وبسط القول في ترجمته ج 5 ص 308 - 324.

 فنسبة القول بردته عن الدين إلى الشيعة بهتان عظيم. (وأما زكريا) بن محمد الباقر فإنه لم يولد بعد، وهو من مخلوقات عالم أوهام الآلوسي، إذ مجموع أولاد أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام الذكور ستة باتفاق الفريقين، ولم نجد فيما وقفنا عليه من تآليف العامة والخاصة غيرهم، وهم : جعفر : عبد الله. إبراهيم. علي. زيد. عبيد الله (1) فنسبة القول بردة زكريا إلى الشيعة باطلة بانتفاء الموضوع.

 * (وأما محمد) * بن عبد الله بن الحسين بن الحسن فإن كان يريد حفيد الحسين الأثرم ابن الإمام المجتبى ؟ ! فلم يذكر النسابة فيه إلا قولهم : انقرض عقبه سريعا. ولم يسموا له ولدا ولا حفيدا. وإن أراد غيره ؟ ! فلم نجد في كتب الأنساب له ذكرا حتى تكفره الشيعة أو تؤمن به، ولم نجد في الإمامية من يكفر شخصا يسمى بهذا الاسم حسنيا كان أو حسينيا.

 * (وأما محمد بن القاسم) * بن الحسن فهو ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام يلقب بالبطحاني (2 )، عده شيخ الطائفة في رجاله من أصحاب الصادق سلام الله عليه، وقال جمال الدين ابن المهنا في (العمدة) 57 : كان محمد البطحاني فقيها. ولم نجد لشيعي كلمة غمز فيه حتى تكون شاهدا للفرية المعزوة إلى الشيعة.

 * (أما يحيى بن عمر) * فهو أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليهم، أحد أئمة الزيدية، فحسبك في الإعراب عن رأي الشيعة فيه ما في (عمدة الطالب) لابن المهنا ص 263 من قوله :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا في (المجدي) للنسابة العمري وجملة من المصادر وفي بعضها : عبد الله. مع التعدد.

 (2) يروى بفتح الموحدة منسوبا إلى (البطحاء )، وبالضم منسوبا إلى (بحطان) واد بالمدينة (عمدة الطالب 57) 

 

/ صفحة 274 /

خرج بالكوفة داعيا إلى الرضا من آل محمد، وكان من أزهد الناس، وكان مثقل الظهر بالطالبيات يجهد نفسه في برهن - إلى أن قال - : فحاربه محمد بن عبد الله بن طاهر فقتل وحمل رأسه إلى سامراء ولما حمل رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر جلس بالكوفة (كذا) للهنا فدخل عليه أبو هاشم داود ابن القاسم الجعفري وقال : إنك لتهنأ بقتيل لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيا لعزي فيه (1) فخرج وهو يقول :

يا بــــني طاهر كلوه مريئا * إن لحــــم النبي غــير مري

إن وتــراً يكون طالبه اللـــ * ـــه لوتر بالفوت غير حري

ا ه‍.

 ورثاه جمع من شعراء الشيعة الفطاحل منهم :

 أبو العباس ابن الرومي رثاه بقصيدتين إحديهما ذات 110 بيتا توجد في (عمدة الطالب) ص 220 مطلعها :

أمامك فانظر أي نهجيك ينهج * طــريقان شتى مستقيم وأعوج

وجيمية أخرى أولها :

حييت ربع الصبا والخرد الدعج * الآنسات ذوات الـــدل والغـــــنج

ومنهم: أبو الحسين علي بن محمد الحماني الأفوه رثاه بشعر كثير مرت جملة منه في هذا الجزء ص 61، 62 ،.

 هذا صحيح رأي الشيعة في هؤلاء السادة الأئمة، ولم تقل الشيعة ولا تقول ولن تقول بارتداد أحد منهم عن الدين ولا بارتداد الحسنيين والحسينيين القائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين المنعقدة على الرضا من آل محمد سلام الله عليهم.

 كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.

 ونحن نسائل الرجل عن هؤلاء الذين يدافع عن شرفهم وجلالتهم من ذا الذي قتلهم ؟ واستأصل شأفتهم ؟ وحسبهم في غيابة الجب وأعماق السجون ؟ أهم الشيعة الذين اتهمهم بالقول بردتهم ؟ أم قومه الذين يزعم أنهم يعظمونهم ؟ هلم معي واقرأ صفحة التاريخ فهو نعم المجيب. أما زيد الشهيد فعرفناك قاتله وقاطع رأسه ص 75. وأما يحيى بن زيد فقتله الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة 125، وقاتله سلم

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) وذكره اليعقوبي في تاريخه 3 ص 221.

 

/ صفحة 275 /

بن أحوز الهلالي، وجهز إليه الجيش نصر بن سيار، ورماه عيسى مولى عيسى بن سليمان العنزي وسلبه (1) والحسن بن الحسن المثنى كتب وليد بن عبد الملك إلى عامله عثمان بن حيان المري : انظر إلى الحسن بن الحسن فاجلده مائة ضربة، وقفه للناس يوما، ولا أراني إلا قاتله، فلما وصله الكتاب بعث إليه فجيئ به والخصوم بين يديه فعلمه علي بن الحسين عليه السلام بكلمات الفرج ففرج الله عنه وخلوا سبيله (2) فخاف الحسن سطوة بني أمية فأخفى نفسه وبقي مختفيا إلى أن دس إليه السم سليمان بن عبد الملك و قتله سنة 97 (3) .

وعبد الله المحض كان المنصور يسميه : عبد الله المذلة، قتله في حبسه بالهاشمية سنة 145 لما حبسه مع تسعة عشر من ولد الحسن ثلاث سنين، وقد غيرت السياط لون أحدهم وأسالت دمه، وأصاب سوط إحدى عينيه فسالت، وكان يستسقي الماء فلا يسقى، فردم عليهم الحبس فماتوا (4) وفي تاريخ اليعقوبي 3 ص 106 : إنهم وجدوا مسمرين في الحيطان.

 ومحمد بن عبد الله النفس الزكية قتله حميد بن قحطبة سنة 145، وجاء برأسه إلى عيسى بن موسى وحمله إلى أبي جعفر المنصور فنصبه بالكوفة وطاف به البلاد (5) وأما إبراهيم بن عبد الله فندب المنصور عيسى بن موسى من المدينة إلى قتاله فقاتل بباخمرى حتى قتل سنة 145، وجيئ برأسه إلى المنصور فوضعه بين يديه، وأمر به فنصب في السوق : ثم قال للربيع: احمله إلى أبيه عبد الله في السجن. فحمله إليه (6) وقال النسابة العمري في المجدي : ثم حمل ابن أبي الكرام الجعفري رأسه إلى مصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) تاريخ الطبري 8، مروج الذهب 2، تاريخ اليعقوبي 3.

 (2) تاريخ ابن عساكر 4 ص 164.

 (3) الزينبيات.

 (4) تاريخ الطبري 9 ص 196، تذكرة سبط ابن الجوزي ص 126، مقاتل الطالبيين ص 71، 84 ط ايران.

 (5) تذكرة سبط ابن الجوزي 129.

 (6) تاريخ الطبري 9 ص 260، تاريخ اليعقوبي 3 ص 112 - 114، تذكرة السبط ص 230.

 

/ صفحة 276 /

ويحيى بن عمر أمر به المتوكل فضرب دررا ثم حبسه في دار الفتح بن خاقان فمكث على ذلك ثم أطلق فمضى إلى بغداد فلم يزل بها حتى خرج إلى الكوفة في أيام المستعين فدعى إلى الرضا من آل محمد فوجه المستعين رجلا يقال له : كلكاتكين.

 ووجه محمد بن عبد الله بن طاهر بالحسين بن إسماعيل فاقتتلوا حتى قتل سنة 250 و حمل رأسه إلى محمد بن عبد الله فوضع بين يديه في ترس ودخل الناس يهنونه، ثم أمر بحمل رأسه إلى المستعين من غد (1 ).

 3 - قال : إن الروافض زعموا أن أصح كتبهم أربعة : الكافي. وفقه من لا يحضره الفقيه. والتهذيب. والاستبصار، وقالوا : إن العمل بما في الكتب الأربعة من الأخبار واجب، وكذا بما رواه الإمامي ودونه أصحاب الأخبار منهم، ونص عليه المرتضى وأبو جعفر الطوسي وفخر الدين الملقب عندهم بالمحقق المحلي (2) ص 55.

 ج - تعتقد الشيعة إن هذه الكتب الأربعة أوثق كتب الحديث، وأما وجوب العمل بما فيها من الأخبار، أو بكل ما رواه إمامي ودونه أصحاب الأخبار منهم فلم يقل به أحد، وعلم الهدى المرتضى وشيخ الطائفة أبو جعفر ونجم الدين المحقق الحلي أبرياء مما قذفهم به، وهذا كتبهم بين أيدينا لا يوجد في أي منها هذا البهتان العظيم، وأهل البيت أدرى بما فيه.

 ويشهد لذلك رد علماء الشيعة لفريق مما روي من أحاديث لطعن في إسناد أو مناقشة في المتن. ويشهد لذلك تنويعهم الأخبار على أقسام أربعة : الصحيح. الحسن. الموثق. الضعيف.

 منذ عهد العلمين جمال الدين السيد أحمد بن طاوس الحسني، وتلميذه آية الله العلامة الحلي. وليت الرجل يقف على شروح هذه الكتب وفي مقدمها (مرآت العقول) شرح الكافي للعلامة المجلسي ويشاهد كيف يحكم في كل سند بما يأدي إليه اجتهاده من أقسام الحديث. أو كان يراجع الجزء الثالث من المستدرك للعلم الحجة النوري حتى يرشده إلى الحق ويعلمه الصواب وينهاه عن التقول على أمة كبيرة (الشيعة)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ الطبري 11 ص 89، تاريخ اليعقوبي 3 ص 221.

(2) فخر الدين لقب شيخنا محمد بن الحسن العلامة الحلي. وأما المحقق فيلقب بنجم الدين وينسب إلى الحلة الفيحاء لا المحل.

 

/ صفحة 277 /

بلا علم وبصيرة في أمرها.

 ثم زيف الكتب الأربعة المذكورة بما فيها من الآحاد، واشتمال بعض أسانيدها برجال قذفهم بأشياء هم برءاء منها، وآخرين لا يقدح انحرافهم المذهبي في ثقتهم في الرواية، وأحاديث هؤلاء من النوع الذي تسميه الشيعة بالموثق، وهاك أناس يرمون بالضعف لكن خصوص رواياتهم تلك مكتنفة بإمارات الصحة، وعلى هذا عمل المحدثين من أهل السنة والشيعة في مدوناتهم الحديثية، فالرجل جاهل بدراية الحديث وفنونه، أو : راقه أن يتجاهل حتى يتحامل بالوقيعة، ولو راجع مقدمة (فتح الباري) في شرح صحيح البخاري لابن حجر، وشرحه للقسطلاني، وشرحه للعيني، وشرح مسلم للنووي وأمثالها لوجد فيها ما يشفي غلته، وكف عن نشر الأباطيل مدته (1).

 4 - قال : يروي [ الطوسي ] عن ابن المعلم وهو يروي عن ابن مابويه الكذوب صاحب الرقعة المزورة، ويروي عن المرتضى أيضا.

 وقد طلبا العلم معا وقرءا على شيخهما محمد بن النعمان، وهو أكذب من مسيلمة الكذاب، وقد جوز الكذب لنصرة المذهب. ص 57.

 ج - إن صاحب التوقيع الذي حسبه الرجل رقعة مزورة هو علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (بالبائين الموحدتين لا المصدرة بالميم) وهو الصدوق الأول توفي 329 قبل مولد الشيخ المفيد ابن المعلم بسبع أو تسع سنين، فإنه ولد سنة 336 / 8 فليس من الممكن روايته عنه، نعم له رواية عن ولده الصدوق أبي جعفر محمد بن علي وليس هو صاحب التوقيع.

 وليتني علمت من ذا الذي أخبر الآلوسي بأن شيخ الأمة المفيد [ المدفون في رواق الإمامين الجوادين صاحب القبة والمقام المكين ] أكذب من مسيلمة الكذاب الكافر بالله ؟ !.

 ما أجرأه على هذه القارصة الموبقة ! ؟ وكيف أحفه ؟ ! (2) وهذا اليافعي يعرفه في مرآته ج 3 ص 28 بقوله : كان عالم الشيعة وإمام الرافضة صاحب التصانيف الكثيرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المدة :  غمس القلم في الدواة مرة للكتابة.

(2) أحف الرجل :  ذكره بالقبح.

 

/ صفحة 278 /

شيخهم المعروف بالمفيد وبابن المعلم أيضا، البارع في الكلام والجدل والفقه، و كان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة.

 والعظمة في الدولة البويهية، وقال ابن أبي طي :

 كان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس.

 وقول ابن كثير في تأريخه 12 ص 15 : كان مجلسه يحضره كثير من العلماء من سائر الطوائف.

 ينم عن أنه شيخ الأمة الإسلامية لا الإمامية فحسب، فيجب إكباره على أي معتنق بالدين.

 أهكذا أدب العلم والدين ؟ أفي الشريعة والأخلاق مساغ للنيل من أعراض العلماء والوقيعة فيهم والتحامل عليهم بمثل هذه القارصة ؟ أفي ناموس الاسلام ما يستباح به أن يحط بمسلم إلى حضيض يكون أخفض من الكافر مهما شجر الخلاف واحتدم البغضاء ؟ ! فضلا عن مثل الشيخ المفيد الذي هو من عمد الدين وأعلامه، و من دعاة الحق وأنصاره، وهو الذي أسس مجد العراق العلمي وأيقظ شعور أهليها وماذا عليه ؟ غير أنه عرف المعروف الذي أنكره الآلوسي، وتسنم ذروة من العلم والعمل التي تقاعس عنها المتهجم.

 وليته أشار إلى المصدر الذي أخذ عنه نسبة تجويز الكذب لنصرة المذهب إلى الشيخ المفيد من كتبه أو كتب غيره، أو إسناد متصل إليه، أما مؤلفاته فكلها خالية عن هذه الشائنة، ولا نسبها إليه أحد من علمائنا، وأما الاسناد فلا تجد أحدا أسنده إليه متصلا كان أو مرسلا، فالنسبة غير صحيحة، وتعكير الصفو بالنسب المفتعلة ليس من شأن المسلم الأمي فضلا عن مدعي العلم.

 5 - قال تحت عنوان [ تعبد الإمامية بالرقاع الصادرة من المهدي المنتظر ] نعم :

 إنهم أخذوا غالب مذهبهم كما اعترفوا من الرقاع المزورة التي لا يشك عاقل في أنها افتراء على الله، والعجب من الروافض أنهم سموا صاحب الرقاع بالصدوق وهو الكذوب، بل : إنه عن الدين المبين بمعزل.

 كان يزعم أنه يكتب مسألة في رقعة فيضعها في ثقب شجرة ليلا فيكتب الجواب عنها المهدي صاحب الزمان بزعمهم، فهذه الرقاع عند الرافضة من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم، فتبا...

 

/ صفحة 279 /

واعلم أن الرقاع كثيرة منها : رقعة علي بن الحسين بن موسى بن مابويه القمي فإنه كان يظهر رقعة بخط الصاحب في جواب سؤاله ويزعم أنه كاتب أبا القاسم بن أبي الحسين ابن روح أحد السفرة على يد علي بن جعفر بن الأسود أن يوصل له رقعته إلى الصاحب [ أي المهدي ] وأرسل إليه رقعة زعم أنها جواب صاحب الأمر له.

 ومنها : رقاع محمد بن عبد الله بن جعفر بن حسين بن جامع بن مالك الحريري أبو جعفر القمي، كاتب صاحب الأمر سأله مسائل في الشريعة قال : قال لنا أحمد بن الحسين : وقفت على هذه المسائل من أصلها والتوقيعات بين السطور، ذكر تلك الأجوبة محمد بن الحسن الطوسي في كتابه (الغيبة) وكتاب (الاحتجاج ).

 والتوقيعات خطوط الأئمة بزعمهم في جواب مسائل الشيعة، وقد رجحوا التوقيع على المروي بإسناد صحيح لدى التعارض، قال ابن مابويه في الفقه بعد ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في [ باب الرجل يوصي إلى الرجلين ] :

 هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد ابن الحسن بن علي، وفي الكافي للكليني رواية بخلاف ذلك التوقيع عن الصادق، ثم قال :

 لا أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي من خط الحسن بن علي.

 ومنها : رقاع أبي العباس جعفر بن عبد الله بن جعفر الحميري القمي.

 ومنها : رقاع أخيه الحسين ورقاع أخيه أحمد.

 وأبو العباس هذا قد جمع كتابا في الأخبار المروية عنه وسماه [ قرب الاسناد إلى صاحب الأمر ].

 ومنها : رقاع علي بن سليمان بن الحسين بن الجهم بن بكير بن أعين أبو الحسن الرازي، فإنه كان يدعي المكاتبة أيضا ويظهر الرقاع.

 هذه نبذة مما بنوا عليه أحكامهم ودانوا به، وهي نغبة من دأماء، (1) وقد تبين بها حال دعوى الرافضي في تلقي دينهم عن العترة... إلخ. ص 58، 61.

 ج - كان حقا علي الرجل نهي جمال الدين القاسمي عن أن يظهر كتابه إلى غيره،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) النغبة : الجرعة. الدأماء : البحر.

 

/ صفحة 280 /

كما كان على السيد محمد رشيد رضا أن يحرج على الشيعة بل أهل النصفة من قومه أيضا أن يقفوا على رسالته، إذ الأباطيل المبثوثة في طيهما تكشف عن السوئة، وتشوه السمعة، ولا تخفى على أي مثقف، ولا يسترها ذيل العصبية، ولا تصلحها فكرة المدافع عنها، مهما كان القارئ شريف النفس، حرا في فكرته وشعوره.

 كيف يخفى على الباحث ؟ ! أن الإمامية لا تتعبد بالرقاع الصادرة من المهدي المنتظر، وكلام الرجل ومن لف لفه كما يأتي عن القصيمي في [ الصراع بين الاسلام والوثنية ] أوضح ما هناك من السر المستسر في عدم تعبدهم بها، وعدم ذكر المحامدة الثلاثة (1) مؤلفي الكتب الأربعة التي هي عمدة مراجع الشيعة الإمامية في تلكم التآليف شيئا من الرقاع والتوقيعات الصادرة من الناحية المقدسة، وهذا يوقظ شعور الباحث إلى أن مشايخ الإمامية الثلاثة كانوا عارفين بما يؤل إليه أمر الأمة من البهرجة وإنكار وجود الحجة، فكأنهم كانوا منهيين عن ذكر تلك الآثار الصادرة من الناحية الشريفة في تآليفهم مع أنهم هم رواتها وحملتها إلى الأمة، وذلك لئلا يخرج مذهب العترة عن الجعفرية الصادقة إلى المهدوية، حتى لا يبقى لرجال العصبية العمياء مجال للقول بأن مذهب الإمامية مأخوذ من الإمام الغائب الذي لا وجود له في مزعمتهم، وأنهم يتعبدون بالرقاع المزورة في حسبانهم، وهذا سر من أسرار الإمامة يؤكد الثقة بالكتب الأربعة والاعتماد عليها.

 هذا ثقة الاسلام الكليني مع أن بيئته (بغداد) تجمع بينه وبين سفراء الحجة المنتظر الأربعة، ويجمعهم عصر واحد، وقد توفي في الغيبة الصغرى سنة 323، و ألف كتابه خلال عشرين سنة، تراه لم يذكر قط شيئا من توقيعات الإمام المنتظر في كتابه (الكافي) الحافل المشتمل على ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثا، مع أن غير واحد من تلك التوقيعات يروى من طرقه، وهو يذكر في كتابه كثيرا من توقيعات بقية الأئمة من أهل بيت العصمة سلام الله عليهم. وهذا أبو جعفر بابويه الصدوق مع روايته عدة من تلك الرفاع الكريمة

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني، أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي.

 

/ صفحة 281 /

في تأليفه [ إكمال الدين ] وعقده لها بابا فيه ص 266 لم يذكر شيئا منها في كتابه الحافل [ من لا يحضره الفقيه ].

 نعم : في موضع واحد منه [ على ما وقفت ] يذكر حديثا في مقام الاعتضاد من دون ذكر وتسمية للإمام عليه السلام وذلك في ج 2 ص 41 ط لكهنو قال : الخبر الذي روي فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث كفارات فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي رضي الله عنه فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه.

 وبعدهما شيخ الطايفة أبو جعفر الطوسي فإنه مع روايته توقيعات الأحكام الصادرة من الناحية المقدسة إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب (الغيبة) ص 184 - 214 و 243 - 258 لم يورد شيئا منها في كتابيه [ التهذيب والاستبصار ] اللذين يعدان من الكتب الأربعة عمد مصادر الأحكام.

 ألا تراهم ؟ أجمعوا برواية توقيع إسحاق بن يعقوب عن الناحية المقدسة ورواه أبو جعفر الصدوق عن أبي جعفر الكليني في الاكمال ص 266، والشيخ أبو جعفر الطوسي بإسناده عن الكليني أيضا في كتاب (الغيبة) ص 188، وفيه أحكام مسائل ثلاث عنونوها في كتبهم الأربعة واستدلوا عليها بغير هذا التوقيع وليس فيها منه عين ولا أثر ألا وهي :

 1 - حرمة الفقاع :

عنونها الكليني في الكافي 2 ص 197. والشيخ في التهذيب 2 ص 313. وفي الاستبصار 2 ص 245. وتوجد في الفقيه 3 ص 217، 361، ولها عنوان في الوافي جمع الكتب الأربعة في الجزء الحادي عشر ص 88. وتوجد من أدلة الباب خمسة توقيعات للإمامين : أبي الحسن الرضا وأبي جعفر الثاني. وليس فيها عن التوقيع المهدوي ذكر.

 2 - تحليل الخمس للشيعة :عنونها الكليني في الكافي 1 ص 425. والشيخ في التهذيب 1 ص 256 - 259

/ صفحة 282 /

والاستبصار في الجزء الثاني ص 33 - 36 وذكرها الصدوق في الفقيه في الجزء الثاني ص 14، وهي معنونة في الوافي في الجزء السادس 45 - 48، ومن أدلة الباب مكاتبة الإمامين : أبي الحسن الرضا وأبي جعفر الجواد عليهما السلام، وليس فيها ذكر عن توقيع الحجة.

 3 - ثمن المغنية.

 المسألة معنونة في الكافي 1 ص 361. وفي التهذيب 2 ص 107 وفي الاستبصار ج 2 ص 36. وتوجد في الفقيه 3 ص 53 : وهي معنونة في جمعها الوافي في الجزء العاشر ص 32. ولا يوجد فيها إيعاز إلى توقيع الإمام المنتظر.

 فكلمة الآلوسي هذه أرشدتنا إلى جانب مهم، وعرفتنا بذلك السر المكتوم، وأرتنا ما هناك من حكمة صفح المشايخ عن تلكم الأحاديث الصادرة من الإمام المنتظر وهي بين أيديهم وأمام أعينهم.

 فأنت جد عليم بأنه لو كان هناك شيئ مذكور منها في تلكم الأصول المدونة لكان باب الطعن على المذهب الحق (الإمامية) مفتوحا بمصراعيه، ولكان تطول عليهم ألسنة المتقولين، ويكثر عليهم الهوس والهياج ممن يروقه الوقيعة فيهم والتحامل عليهم.

 إذن فهلم معي نسائل الرجل عن همزه ولمزه بمخاريقه وتقولاته وتحكماته وتحرشه بالوقيعة نسائله متى أخذت الإمامية غالب مذهبهم من الرقاع وتعبدوا بها ؟ ومن الذي اعترف منهم بذلك ؟ وأنى هو ؟ وفي أي تأليف اعترف ؟ أم بأي راو ثبت عنده ذلك ؟.

 وأنى للصدوق رقاع ؟ ومتى كتبها ؟ وأين رواها ؟ ومن ذا الذي نسبها إليه ؟ و قد جهل الرجل بأن صاحب الرقعة هو والده الذي ذكره بقوله : منها رقعة علي بن الحسين.

 وما المسوغ لتكفيره ؟ وهو من حملة علم القرآن والسنة النبوية، ومن الهداة إلى الحق ومعالم الدين، دع هذه كلها ولا أقل من أنه مسلم يتشهد بالشهادتين، و يؤمن بالله ورسوله والكتاب الذي أنزل إليه واليوم الآخر، أهكذا قرر أدب الدين. أدب العلم.

 أدب العفة. أدب الكتاب. أدب السنة ؟ أم تأمره به أحلامه ؟ أبهذا السباب المقذع، والتحرش بالبذاء والقذف، يتأتى الصالح العام ؟ وتسعد الأمة الاسلامية ؟

/ صفحة 283 /

وتجد رشدها وهداها ؟.

 ثم من الذي أخبره عن مزعمة الصدوق بنيل حاجته من ثقب الأشجار ؟ و الصدوق متى سأل ؟ وعماذا سأل ؟ حتى يكتب ويضع في ثقب شجرة أو غيرها ليلا أو نهارا ويجد جوابه فيها.

 ومن الذي روى عنه تلك الأسئلة ؟ ومن رأى أجوبتها ؟ ومن حكاها ؟ ومتى ثبتت عند الرافضة حتى تكون من أقوى دلائلهم وأوثق حججهم ؟ نعم : فتبا...

 وليتني أقف وقومي على تلك الرقاع الكثيرة وقد جمعها العلامة المجلسي في المجلد الثالث عشر من (البحار) في اثنتي عشرة صحيفة من ص 237 - 249 والتي ترجع منها إلى الأحكام إنما تعد بالآحاد ولا تبلغ حد العشرات، فهل مستند تعبد الإمامية من بدء الفقه إلى غايته هذه الصحايف المعدودة ؟ أم يحق أن تكون تلك المعدودة بالآحاد هي مأخذ غالب مذهبهم ؟.

 أنا لا أدري لكن القارئ يدري، إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله : وليته كان يذكر رقعة علي بن الحسين بن بابويه بنصها حتى تعرف الأمة أنها رقعة واحدة ليست إلا، وليس فيها ذكر من الأحكام حتى تتعبد بها الإمامية، وإليك لفظها برواية الشيخ في كتاب (الغيبة ).

 كتب علي بن الحسين إلى الشيخ أبي القاسم حسين بن روح على يد علي بن جعفر أن يسأل مولانا الصاحب أن يرزقه أولادا فقهاء.

 فجاء الجواب : إنك لا ترزق من هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين (1).

 أترى هذه الرقعة مما يؤخذ منه المذهب ؟ ! أو فيها مسة بالتعبد ؟ وأما رقاع محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري التي توجد في كتابي (الغيبة) و (الاحتجاج) فليست هي إلا رقاعا أربعا ذكر الشيخ في (الغيبة) منها اثنتين في ص 244 - 250 تحتوي إحداهما تسع مسائل والأخرى خمسة عشر سؤالا، وزادهما الطبرسي في (الاحتجاج) رقعتين، ولو كان المفتري منصفا لكان يشعر بأن عدم إدخال الشيخ هذه المسائل في كتابيه : [ التهذيب والاستبصار ] إنما هو لدحض هذه الشبهة، وقطع

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) وقد ولد له أبو جعفر محمد وأبو عبد الله الحسين من أم ولد.

 

/ صفحة 284 /

هذه المزعمة.

 وقد خفي على الرجل أن كتاب (الاحتجاج) ليس من تآليف الشيخ الطوسي محمد بن الحسن وإنما هو للشيخ أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي. وفي قوله : والتوقيعات... إلخ.

جناية كبيرة وتمويه وتدجيل فإنه بعد ما ادعى على الإمامية ترجيح التوقيع على المروي بالإسناد الصحيح لدى التعارض استدل عليه بقوله : قال ابن مابويه في الفقه: بعد ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب [ الرجل يوصي إلى رجل]: هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد ابن الحسن بن علي.. إلخ.

فإنك لا تجد في الباب المذكور من الفقيه توقيعا واحدا ورد من الناحية المقدسة فضلا عن التوقيعات، وإنما ذكر في أول الباب توقيعا واحدا عن أبي محمد الحسن العسكري، وقد جعله الرجل أبا محمد بن الحسن ليوافق فريته ذاهلا عن أن كنية الإمام الغائب أبو القاسم لا أبو محمد، فلا صلة بما هناك لدعوى الرجل أصلا، وها نحن نذكر عبارة الفقيه حتى يتبين الرشد من الغي.

 قال في الجزء الثالث ص 275: باب الرجلين يوصى إليهما ؟ ؟ فينفرد كل واحد منهما بنصف التركة.

كتب محمد بن الحسن الصفار رضي الله عنه إلى أبي محمد الحسن ابن علي عليهما السلام : رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف ؟ فوقع عليه السلام : لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت ويعملان على حسب ما أمرهما إنشاء الله. وهذا التوقيع عندي بخطه عليه السلام.

 وفي كتاب محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله عن أحمد بن محمد عن علي بن الحسن الميثمي عن أخويه محمد وأحمد عن أبيهما عن داود بن أبي يزيد عن بريد بن معاوية قال : إن رجلا مات وأوصى إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه : خذ نصف ما ترك و اعطني النصف مما ترك.

 فأبى عليه الآخر، فسألوا أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال : ذاك له.

 قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : لست أفتي بهذا الحديث، بل : أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي عليه السلام. ا ه‍.

 إقرأ واحكم. وأما رقاع أبي العباس والحسين وأحمد وعلي فإنها لم توجد قط في مصادر

/ صفحة 285 /

الشيعة، ولا يذكر منها شيئ في أصول الأحكام، ومراجع الفقه الإمامية، ولعمري لو كان المفتري يجد فيها شيئا منها لأعرب عنه بصراخه.

 وأبو العباس كنيه عبد الله بن جعفر الحميري وهو صاحب (قرب الاسناد) لا جعفر بن عبد الله كما حسبه المغفل، وإنما جعفر ومحمد الذي ذكره قبل [ ولم يعرفه ] والحسين وأحمد إخوان أربعة أولاد أبي العباس المذكور، ولم ير في كتب الشيعة برمتها لغير محمد بن عبد الله المذكور أثر من الرقاع المنسوبة إليهم، ولم يحفظ التاريخ لهم غير كلمة المؤلفين في تراجمهم :

 إن لهم مكاتبة.

 هذه حال الرقاع عند الشيعة وبطلان نسبة ابتناء أحكامهم عليها.

 وهناك أغلاط للرجل في كلمته هذه تكشف عن جهله المطبق وإليك ما يلي : موسى بن مابويه (في غير موضع) والصحيح : موسى بن بابويه أبا القاسم بن أبي الحسين والصحيح : أبا القاسم الحسين مالك الحريري. الفقه والصحيح : مالك الحميري. الفقيه أبي العباس جعفر بن عبد الله والصحيح : أبي العباس عبد الله سليمان بن الحسين والصحيح : سليمان بن الحسن أبو الحسن الرازي والصحيح : أبو الحسن الزراري عجبا للرجل حين جاء ينسب وينقد ويرد ويفند وهو لا يعرف شيئا من عقايد القوم وتعاليم مذهبهم، ومصادر أحكامهم، وبرهنة عقايدهم، ولا يعرف الرجال وأسماءهم، ويجهل الكتب ونسبها، ولا يفرق بين والد ولا ولد، ولا بين مولود و بين من لم يولد بعد، ولو كان يروقه صيانة ماء وجهه لكف القلم فهو أستر لعورته.

 6 - ذكر في ص 64، 65 عدة من عقايد الشيعة، جملة منها مكذوبة عليهم كشتمهم جمهور أصحاب رسول الله وحكمهم بارتدادهم إلا العدد اليسير، وقولهم : بأن الأئمة يوحى إليهم (1).

 وإن موت الأئمة باختيارهم. وإنهم اعتقدوا بتحريف القرآن ونقصانه وإنهم يقولون. بأن الحجة المنتظر إذا ذكر في مجلس حضر فيقومون

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  م - (1) يأتي البحث عن هذا وما يليه في الجزء الخامس إنشاء الله تعالى).

 

/ صفحة 286 /

له (1) وإنكارهم كثيرا من ضروريات الدين.

 قال الأميني : نعم: الشيعة لا يحكمون بعدالة الصحابة أجمع، ولا يقولون إلا بما جاء فيهم في الكتاب والسنة وسنوقفك على تفصيله في النقد على كتاب (الصراع بين الاسلام والوثنية ).

 وأما بقية المذكورات فكلها تحامل ومكابرة بالإفك، ثم جاء بكلمة عوراء، وقارصة شوهاء، ألا وهي قوله في ص 65، 66 :

 وما تكلم (يعني السيد محسن الأمين) به في المتعة يكفي لإثبات ضلالهم، و عندهم متعة أخرى يسمونها [ المتعة الدورية ] ويروون في فضلها ما يروون، وهي : أن يتمتع جماعة بامرأة واحدة، فتكون لهم من الصبح إلى الضحى في متعة هذا، ومن الضحى إلى الظهر في متعة هذا، ومن الظهر إلى العصر في متعة هذا، ومن العصر إلى المغرب في متعة هذا.

 ومن المغرب إلى العشاء في متعة هذا، ومن العشاء إلى نصف الليل في متعة هذا، ومن نصف الليل إلى الصبح في متعة هذا.

 فلا بدع ممن جوز مثل هذا النكاح أن يتكلم بما تكلم به ويسميه (الحصون المنيعة) إلخ (2) نسبة المتعة الدورية وقل : الفاحشة المبينة إلى الشيعة إفك عظيم تقشعر منه الجلود، وتكفهر منه الوجوه، وتشمئز منه الأفئدة، وكان الأحرى بالرجل حين أفك أن يتخذ له مصدرا من كتب الشيعة ولو سوادا على بياض من أي ساقط منهم، بل نتنازل معه إلى كتاب من كتب قومه يسند ذلك إلى الشيعة، أو سماع عن أحد لهج به، أو وقوف منه على عمل ارتكبه أناس ولو من أوباش الشيعة وأفنائهم، لكن المقام قد أعوزه عن كل ذلك لأنه أول صارخ بهذا الإفك الشائن، ومنه أخذ القصيمي في [ الصراع بين الاسلام والوثنية ] وغيره.

 وليت الشيعة تدري متى كانت هذه التسمية ؟ وفي أي عصر وقعت ؟ ومن أول من سماها ؟ ولم خلت عنها كتب الشيعة برمتها ؟. أنا أقول (وعند جهينة الخبر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قيام الشيعة عند ذكر الإمام ليس لحضوره كما زعمه الآلوسي وإنما هو لما جاء عن الإمامين الصادق والرضا عليهما السلام من قيامهما عند ذكره وهو لم يولد بعد، وليس هو إلا تعظيما له كالقيام عند ذكر رسول الله المندوب عند أهل السنة كما في (السيرة الحلبية) 1 ص 90.

(2) يوافيك بسط القول في المتعة في الجزء السادس إنشاء الله تعالى.

 

/ صفحة 287 /

اليقين) : هو هذا العصر الذهبي، عصر النور، عصر الآلوسي، وهو أول من سماها بعد أن اخترعها، والشيعة لم تعلمها بعد.

 وليت الرجل ذكر شيئا من تلك الروايات التي زعم أن الشيعة ترويها في فضل المتعة الدورية، وليته دلنا على من رواها، وعلى كتاب أو صحيفة هي مودعة فيها، نعم : الحق معه في عدم ذكر ذلك كله لأن الكذب لا مصدر له إلا القلوب الخائنة، والصدور المملوكة بالوسواس الخناس.

 وأما العلم الحجة سيدنا المحسن الأمين (صاحب الحصون المنيعة) الذي يزعم الرجل أنه يجوز مثل هذا النكاح ففي أي من تآليفه جوز ذلك ؟ ولمن شافهه به ؟ ومتى قاله ؟ وأنى نوه به ؟ وها هو حي يرزق (مد الله في عمره) وهل هو إلا رجل هم(1) علم من أعلام الشريعة، وإمام من أئمة الاصلاح.

 لا يتنازل إلى الدنايا، و لا يقول بالسفاسف، ولا تدنس ساحة قدسه بهذه القذائف والفواحش ؟.

 هذه نبذة يسيرة من الأفائك المودعة في رسالة (السنة والشيعة) وهي مع أنها رسالة صغيرة لا تعدو صفحاتها 132 لكن فيها من البوائق ما لعل عدتها أضعاف عدد الصفحات، وحسبك من نماذجها ما ذكرناه.

 

(إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم

لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) سورة النور : 11

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أي ذو همة يطلب معالي الأمور.